صحيفة “المدينة” كشفت لنا هذا الأسبوع عن مساهمة جديدة، تقوم بها شركة تأمين مقرها الرئيس في الرياض، وتجمع الأموال من جدة” بحسب ما نشر في الصحيفة”، وأوكلت مهام جمع الأموال لأحد المحامين في جدة، ولم تجد أسئلة صحيفة “المدينة” إجابة من أصحاب هذه الشركة أو المحامي، وأعيد طرح سؤال عن مسؤولية المحامين في مثل هذه القضايا، فلم نسمع عن محام أوقف عن العمل أو أحيل إلى القضاء لمشاركته في مثل هذه الممارسات، والمحامي أحد حراس القانون كما يفترض، وهم في الغالب مثل الطيور الجارحة، تعتقد أنك قمت باستئناسه وقد ينقلب عليك في لحظة فيصبح المدافع عنك خصمك اللدود، وهم يستفيدون من إطالة أمد القضايا وليس هناك مثل القضاء لدينا في إطالة أعمارها وتعدد جلساتها.
ومجال التأمين كان أحد أكبر مجالات النصب والاحتيال في بلادنا، عقود من الزمن وهذا النشاط غير قانوني، ولا أكثر من شركاته التي هرولت من بلدان مجاورة وبعيدة إلى أسواقنا، ويحدثني أحد المهتمين بالتأمين عن شخص غير سعودي، ينشئ بمشاركة من مواطن شركة للتأمين ثم أفلست فعاد إلى بلاده، وبعد مدة أعاد الكرة في سوقنا مع شخص آخر، ولم أعرف عدد المرات التي نجح فيها، لكني علمت أن إحدى الشركات التي خرجت من السوق أخيراً هي من صناعته، وليست الشركة شركة ميثاق بل شركة أخرى، واسم ميثاق اسم جميل، لذلك كتبت كثيراً قائلاً: إنني أحذر من اختيار الأسماء الجميلة والمعبرة للأغراض الاستثمارية، أو إضافة صفة لاسم المشروع، مثل: “الوطني” و”الحلال”، و”الأمين” إلخ، ومن واقع الخبرة بالنصب وسوء الإدارة أجد نفسي حذراً وأحذر منها.
كما أنني أتوقف كثيراً عند الحملات الإعلانية الكبيرة التي تأتي بجهات أو أشخاص فجأة إلى الواجهة، ولعلكم تذكرون كيف كانت حملة “ميثاق” الإعلانية… كاسحة، وها هم كل الذين ارتبطوا بشركة ميثاق للتأمين قد تورطوا ولا يجدون حقوقهم ولا من معين، ولا يعرفون هل هي مرخصة أم لا وإلى أية جهة يذهبون.
هذا وهي شركة في العلن، فكيف بجهات ترتبط بمحامين وتجمع الأموال لتخرج لنا محتاجين وفقراء يضافون إلى صندوق الفقر الذي ليست لدي أخبار عن مفتاحه، وأطالب وزارة العدل بأن توقف هؤلاء المحامين، ليكون لها من اسمها “العدل” نصيب وافر، وأطالب المحامين الشرفاء بعدم الصمت والسكوت، أما الصحف فعليها أن تتقدم قليلاً وتكشف أسماء الشركات وتتحمل التبعات القانونية، هكذا تكون الصحافة، ولنتوقف عن الاحتفاظ بالأسماء وعدم نشرها فهي مرحلة انتقالية يجب أن تنتهي.
“الدش” أو جهاز استقبال القنوات الفضائية مثل السكين يمكن استخدامه على وجهين أو ثلاثة، أمثلة كثيرة يمكن سردها هنا، لا تغيب عن فطنة القارئ، ولكننا أمام كل جديد نتجمد ونصاب بالذهول، ليس لبعضنا معه إلا المنع مثلما يفعل المرور في بعض الشوارع و”خلهم يركضون ويدورون”.
هنا حادثة عجيبة ينطبق عليها المثل الشهير “شر البلية ما يضحك”.
وقبل سردها عليكم أحذر كل زوج وزوجة من شريك حياته، فقد يأتي يوم ويستخدم أحدهما ما في عش الزوجية مما اتفقا على استخدامه ضد الآخر، عملاً بالمبدأ الانتهازي “اللي تغلب به العب به” ، والقصة التي أرويها لكم صدر فيها حكم قضائي.
والملخص أنه نشأ خلاف بين زوج وزوجته لأسباب متراكمة ووصل الأمر إلى ترك الزوجة بيت الزوجية لسنة ونصف السنة، ولديها من زوجها ثلاثة أولاد أكبرهم بنت عمرها سبع سنوات ونصف السنة.
أقام الزوج دعوى قضائية ضد زوجته يطلب فيها حقه في حضانة أولاده، وأورد أسباباً منها أن زوجته تعمل في وظيفة تستلزم دواماً طويلاً.
وفي جلسة ثانية جاءت الزوجة ومعها سلاح فتاك وأخبرت القاضي أن في منزل زوجها “دشاً فضائياً” يؤثر في تربية الأولاد ولذلك فهو لا يصلح للحضانة، وسأل القاضي الزوج عن صحة ذلك فاعترف بوجود “دش” يعرض القنوات العربية فقط! وقال إنه لا يعلم إذا كان عند الزوجة دش هي الأخرى، فجاء حكم القاضي في المحكمة الكبرى في الرياض على هذه الشاكلة (فبناء على ما تقدم… وبما أن المذكور من الأولاد الذين تقل أعمارهم عن سبع سنوات والبنت عمرها يزيد على ذلك والمدعي أقر بوجود “الدش” في بيته وأنه يعرض القنوات العربية، وقد عرف وعلم واستيقن ما تعرضه هذه القنوات من أفلام ومسلسلات تؤثر في أخلاق أولاد المسلمين وتجرهم إلى الانحراف ومجانبة الطريق المستقيم، وبما أن البنت غالب وقتها في البيت فهي بلا شك ستتأثر…وبما أن الحضانة ينظر فيها بالأصلح للطفل المحضون فقد صرفت النظر عن دعوى المدعي بعدم استحقاقه للحضانة وحكمت) انتهى.
وفقد الزوج حضانة أولاده جميعاً بسبب “الدش” على رغم أنهما استمتعا به سوياً يوماً من الأيام، وعلى رغم أنه علم بوجود “دش” في منزلها، وكأن دش الزوجة يختلف عن دش الزوج، وما زال الزوج يركض في دهاليز المحكمة منذ سنتين من دون بصيص أمل.
فاحذر عافاني الله وإياك عزيزي القارئ من أن تطلب منك زوجتك شيئاً ثم تستخدمه ضدك، فالحكم بيد “الدش” وعلى المتضرر مواصلة الركض والدوران.
في إعلانات الوظائف تجد جهات خاصة تطلب موظفين، وتشترط وجود سيارة ورخصة قيادة، ومن الواضح أن المطلوب توظيف سيارة بسائق، والأصل هنا هو السيارة، وهو أمر كنت أستغربه ثم وجدت أن صاحب العمل يبحث عن أقل التكاليف، ومادام هنالك من يؤجر سيارته تحت اسم الوظيفة فلم لا، و”عقلك في راسك تعرف خلاصك”، ومعظم الشباب لا يستطيع أو لا يفكر في حسابات التكلفة، خصوصاً إذا كان في الأمر مشاوير، أما أن يشترط عليك في وظيفة لدى جهة رسمية حكومية أن توفر مقراً ومكتباً بمواصفات معينة، فهذه جديدة علي أنا على الأقل، ومن الطرافة المرة أن تكون وظيفة بسيطة وراتبها في أدنى السلم، ومع ذلك يشترط عليك في تعميم رسمي توفير مقر على شارع معتبر ومكتب بمواصفات معينة والراتب ألف وخمسمئة ريال، لا… والأدهى والأمر أنه راتب يتأخر على ضآلته، هذا هو وضع القائمين على البريد، والقائم على البريد هو اسم الوظيفة، ولنقرأ سوياً تعميماً من رئيس مؤسسة البريد السعودي (على ضوء ما هو متوافر لدينا من معلومات عن أوضاع مكاتب القائمين، وأنها لا تعبر عن تطور الخدمة البريدية لا في إطارها الخارجي أو التهيئة من الداخل، وبعيداً من التميز ولمعالجة مثل هذا الموضوع… نرفق لكم نسخة من مواصفات مكتب القائم، وعليكم وضعه موضع التنفيذ عند تعيين قائم جديد، على أن تتولى المنطقة الإشراف على تنفيذه، وأن يكون في موقع مناسب… ومن الخرسانة المسلحة، وأن تتوافر فيه الخدمات… ولا يمكّن “من التمكين” القائم من المباشرة إلا بعد تنفيذ المبنى.. والحاليون تعطى لهم فرصة عام من تاريخه لتجهيز مكاتب أو ترك العمل والبحث عن جديد).
لا حول ولا قوة إلا بالله، هكذا تتم المعالجة، العلاج للمظاهر “المتميزة”! لا بد من أن يكون على حساب وجيوب الضعفاء أصحاب الرواتب المتدنية والمتأخرة، هكذا يتم تحقيق التميز والمظهر الخارجي المعبر عن تطور الخدمة البريدية، كيف يتم التعبير عن خدمة لم تتطور أصلاً هل يكفي الشكل ومن أين؟! من جيوب صغار الموظفين أو يطردوا من العمل، وكأن في الأمر “تطفيش” للموظفين، على انخفاض رواتبهم وتأخرها عنهم، يلزمون بإنشاء مكاتب بمواصفات معينة، بمثل هذه الخطوة هل تتوقعون أن تقوم قائمة للبريد السعودي الذي تحول إلى مؤسسة؟
أحسنت جريدة الرياض بمتابعة قضية غرق باص الطالبات في نفق السويدي، من المهم متابعة القضايا صحافياً ومعرفة مرئيات كل الأطراف، فلا يكفي نشر الخبر ثم إهماله، وفي يوم الجمعة الماضي نشرت الصحيفة لقاءات مع الشباب الذين كان لهم الدور الرئيس بعد عناية الله تعالى في إنقاذ الطالبات من الغرق وسط مدينة الرياض، وأمام المتفرجين، وقرأنا حديث شهود العيان عن عدم تدخل ضباط أو رجال الدفاع المدني ووقوفهم مع المتفرجين، وحديث الشباب يطرح أكثر من سؤال عن أسباب حالة التجمد التي وقع فيها رجال الدفاع المدني، وأرجو ألا يكون السبب عدم وصول أمر بمباشرة الحادثة.
وأستغرب أن يقف رجل دفاع مدني ويقوم بالتصوير، والمواطنون هم من يقوم بالإنقاذ، ولا بد من أن يحقق في الحادث لمعرفة سبب هذه السلبية العجيبة، وأتساءل مثلكم: هل هم لم يدربوا على السباحة؟ وهل تم تدريبهم على الإنقاذ داخل الأنفاق وفوق الجسور والكباري؟ يحدث هذا في نفق داخل مدينة فكيف بواد أو شعيب ناء.
والشباب المنقذون، هم من نفس عينة شبابنا الذين يرمون دائماً بكل سلبية وقصور، وهم من يطاردون في الأسواق، وهم من تقفل في وجوههم أبواب كثيرة، وما فعلوه هو رد بسيط على الذين يتلذذون بممارسة جلد الذات، وإبراز كل سلبية وتعميمها على الشاب السعودي.
قدم شبابنا قدوة عملية بطولية، وهم لا يريدون تصويتاً فضائياً، وفي مجتمع أخر يصبحون محط الأنظار وقبلة محطات التلفزيون، الواجب على مدارسهم أن تكرمهم، وعلى الدفاع المدني وأمانة مدينة الرياض أيضاً تكريمهم، فهم أبطال، إضافة إلى أنهم أنقذوا الطالبات من الغرق فهم أيضاً أنقذوا الدفاع المدني وأمانة الرياض، من فضيحة كبيرة ومأسوية، الحمد لله الذي سلم.
وقرأت تصريح أمين مدينة الرياض عن الحادث، وأنا متأكد أن المال يسهم في حل كثير من المعوقات لكنه ليس عذراً مقنعاً، إن أبسط إجراء يمكن عمله هو إقفال الأنفاق في الوقت المناسب، وهذه للبلديات دور مهم فيها، وعلى رغم الاعتمادات المالية، فإن غالبية الأحياء الجديدة التي لها أكثر من عقد من الزمان وفيها كثافة سكانية، لم يصل إليها الصرف الصحي سوى بالتصريحات الصحافية.
وأقرأ خبراً طيباً، فقد تم تكريم الجندي أول في الدفاع المدني مانع ناصر اليامي بترقيته إلى رتبة عريف، لدوره البطولي في إنقاذ خمسة أشخاص في حريق في مكة المكرمة، وشباب “حي السويدي” هم جنود أيضاً ولو لم يلبسوا الزي العسكري فكرموهم.
تداخلت الاكتتابات مع الانتخابات وراجت الشائعات عن بيع الأسماء والأصوات، وذهب أحد المواطنين إلى مركز انتخابي بحثاً عن استمارة اكتتاب، وغصت مكاتب تسجيل المواليد، تذكر البعض أن لديهم أبناء وبنات “يمكن الاستفادة منهم هذه المرة، “ولابد من أن وزارة الداخلية ممثلة بالأحوال المدنية قد علمت الآن الحل الأمثل لحث الناس على تسجيل مواليدهم وتحديث بياناتهم، عليها فقط الإعلان عن طرح أسهم للاكتتاب ويفضل أن تكون لبنك، يشار إلى عمله بالمصرفية الإسلامية. ومنذ الساعة السادسة صباحاً يبدأ توزيع الأرقام والانتظار في الأحوال المدنية، ويتم التباحث في بيع وشراء الأسماء عند أبواب البنوك والأحوال، ويبدأ جامع الأسماء عمله بالبحلقة في الوجوه وتفرسها ثم الانتقاء وطرح العرض المغري، وهذه التجارة مستوطنة في بلادنا منذ زمن الطفرة، كانت الأسماء وما زالت تؤجر لغير السعوديين في ما عرف لاحقاً بالتستر التجاري، والاكتتابات أوجدت تجارة بيع الأسماء بين المواطنين منذ أيام “حفائظ النفوس” فهي ليست بالأمر الجديد، الفرق الوحيد أنها خرجت للعلن بصورة أكبر وأعلى صوتاً.
وطلب مواطن من موظف البنك استمارة ليكتتب لخادمته الآسيوية فهو لا يعلم أن الاكتتاب محصور في المواطنين فقط، ولو استطاع لأضافها، وبيع وشراء الأسماء يتم بالجملة، وبحسب ثقل دفتر العائلة وعدد من أضيف إليه، وتحول هذه الورقة إلى دفتر للادخار، ولن يستغرب قيام البعض بتأخير زواج بناتهم وأولادهم إلى أن تنتهي الاكتتابات، ونحن موعودون منها بالكثير، وتخلص بعض الناس من عقدة أسماء النساء…لقد أصبح لها قيمة وسعر… وحراج ودلالون، وأمكن تداول صور الدفاتر بين الأيدي فسبحان مغير الأحوال.
وقالت هيئة سوق المال في تصريح إلى “الحياة” إنه لا يوجد في نظامها ما يمنع أو يسمح بالاكتتاب بأسماء الغير، فوضعت الناس على مفترق طرق، لكن الهيئة ومن خلال البنوك اشترطت وجود حساب بنكي للمكتتب تنبثق عنه محفظة للأسهم، ولم توحد “ساما” محافظ الأسهم بل تركتها “متشعبة متشربكة” عملاً بعدلها ذائع الصيت بين أبنائها البنوك.
ومن المتوقع أن تزدحم البنوك نهاية هذا الأسبوع، بصورة أكبر من الازدحام في أول أيام الاكتتاب، والملاحظ أنه بعد اليوم الثاني خف الازدحام، وعزا أحد موظفي البنوك ذلك إلى أن الناس علموا بالوسائل الأخرى، الاكتتاب عن طريق الانترنت والهاتف المصرفي، وأعتقد أن في هذا كثيراً من التفاؤل، وأتوقع أن تباع الاستمارات وتتطاير العقل والأشمغة وصور دفاتر العائلة آخر أيام الاكتتاب، فهو طابور مثل طوابير حاجيات رمضان، وبدلاً من عجينة “السنبوسة” ستحصل على عجينة من ورق.