يبدأ زحام الحجز والواسطة على الخطوط هذه الأيام طمعاً في الوصول إلى مكة المكرمة، لذلك فضلت اختيار الخطوط لنضحك معها قليلاَ، لأن الضحك على ألم لا تستطيع دفعه هو أفضل دواء.
“شكرا لاختياركم السعودية” عبارة الترحيب الشهيرة للخطوط السعودية، أراها ناقصة كان الأولى أن يظهر معها على الشاشة صورة لقبضة يد يمنى خشنة خشونة تعامل موظفي الخطوط وهي تفرك على راحة اليسري لتقول “حرة”!، مع ضرورة وضع موسيقى تصويرية مناسبة، وهنا لا أجد أكثر مناسبة من صوت أحد موظفي الخطوط وهو “يلوك” نداء الرحلة بصوت عال أين منه مكبرات حراج السيارات، ويظهر لي أن عبارة الترحيب مخصصة للرحلات الخارجية، أما الداخلية فلا خيار للراكب سوى النقل الجماعي ولأنه خيار خطر مع كثرة الجمال السائبة والحوادث يلجأ الناس للخطوط وهم يحمدون ربهم أن البعارين لا تطير، تصور لو كانت تطير!!
إذا وقفت بكل احترام في صف قطع بطاقات الصعود للطائرة، لا تتراخى وتنتظر تحرك الصف، بل انتبه، يد تحمل حقيبتك، والأخرى ترفع ثوبك، لأن موظفي الخطوط يحبون تسلية المسافرين وطرد رتابة العمل عن أنفسهم، فتجد موظف الكاونتر ترك مقعده واختار آخر بعيداً هناك ثم نادى ركاب رحلة الدمام، إذا لم تكن مستعداً مثل متسابق مئة متر حواجز لمثل هذا المزاح، فستكون دائماً في آخر الصف، وقد تضطر لاستخدام خطوط السكك الحديدية، لا تغضب ولتكن روحك رياضية، فهذه إحدى الوسائل للترفيه عن الموظفين.
تقدم لك الخطوط أفضل درس في أهمية الوقت فإذا التزمت مرة بأوقاتهم علمت كم يضيع من عمرك هباء منثوراً، سوف تندم كثيراً، ستجد فرصة عظيمة لتجلس مع نفسك وتحاسبها، ثم بعد هذه التجربة تنظم إلى جماعة الربع وتصل على حافة الإقلاع، هل تريد أن تقف في مقصورة الركاب لتحصل على حمام عرق مرفق بمنديل اعتذار، أعتقد أن “أياتا” ستقدم للخطوط جائزة “أكثر الخطوط اعتذاراً لركابها”.
أما قبل أن تقلع الرحلة فلا أنصحك بقراءة مجلة الخطوط رغم ان اسمها “أهلا وسهلا”، السبب أنك ستجد في الصفحات الأولى ما يقنعك أنك أخطأت.. الخطوط!، ستبهرك رسائل الإشادة والشكر والتقدير من ركاب سبقوك، وستقول لنفسك هل هي نفس الخطوط التي تقلع بي الآن؟، ولا تستغرب لو وجدت رسالة من شيخ مسن يشكر فيها أحد موظفي الخطوط لأنه “عكه” أي حمله على ظهره ليصل إلى المقعد قبل الإقلاع، ولا تستغرب رسالة عرفان أخرى لراكب فقد حقيبته في ممباسا وأحضرت إلى باب شقته في تبوك وعليها وردة بيضاء، ستقول لنفسك هذه خطوط من المريخ، ولا رسالة واحدة تشير إلى تقصير أو تأخير، السبب أن الخطوط تؤمن بمبدأ التخصص، لقد تركت هذا الأمر للصحف المحلية وعلاقات الركاب..
يتبع..
حاولت جاهداً أن أوثق معلومات وصلتني عن بعض ما يُضحك في الجوازات، لكني لم أفلح، فمن وعدني أخلف، ولعل له عذر وأنت تلوم، كان هذا سبباً لتأخر حلقة رابعة لنضحك سوياً مع الجوازات، لذلك سأخصص هذه الزاوية لأطرف ما وصلني، أحد القراء ممن لا يرغبون الدخول في دهاليز رسمية قد تتعبه أرسل لي يخبرني أن لديه عاملاً سجلت الجوازت عنوانه على أنه اسمه، كيف؟.،
يعني أن اسم العامل أصبح شارع المكرونة، مثلا، أو “خنشليلة”، أي عنوان في بالك، مثلما وردت هذه العناوين إلى ذهني، أما اسمه الحقيقي فقد صار عنواناً له، القارئ رفض الإفصاح عن اسمه كما سبق حتى لا يتعب نفسه والأمور ماشية عال العال، وأخذت الأمر على أنه طرفة وإن كنت لا أستغرب وقوعها، خاصة إذا ما تذكرنا طريقة كتابة الأسماء بذلك القلم الناشف، لابد أن هذا العامل أصبح مشهوراً بين بني جلدته، إذا تصور القارئ تغيير اسمه إلى “خنشليلة” فسيفهم قصدي، يمكن أخذ هذه الحالة التي لا ننفيها ولا نؤكدها على أنها نموذج، وما يدعم وجودها ما نشرته “الرياض” يوم الاثنين 17شعبان، حيث اكتشف أحد المواطنين أن هناك سائقاً وضعه أحدهم على كفالته وهو لم يعلم إلا عندما احتاج للاستقدام، يعني لا بد أن تراجع كل الدوائر والمثلثات الحكومية لتعرف أن “ما عليك شيء”، وهذه ليست من خصوصيات الجوازات للأمانة، جوالات الاتصالات ضربت رقماً قياسياً في هذا الصدد، والمخالفات المرورية دخلت إلى المطابخ.
نعود الى الجوازات، بعض القراء قالوا الله يحلل جوازات الرياض عند جوازات جدة، تعال وشوف، بدا لي وقتها أن لدى جوازات جدة رصيداً أكبر من الطرف المضحكة لكني لم أزرها ولم اطمئن لما سمعت وحاولت التوثيق ولم أنجح… حتى الآن!، ونغمة “الله يحلل الجهة الفلانية عند العلانية”، لا تفيد وتسبب رجوعاً إلى الخلف، عندما تكون حال الجوازات التي ذكرتها في حلقات اضحك مع الجوازات في مقرها بالعاصمة فمن المتوقع أن تكون الحال أشد في المدن الأخرى، وما نريد ونسعى إليه هو المقارنة مع الأفضل لا أن نضع نصب أعيننا الأسوأ، وفيما يطالب البعض بحلقات مماثلة عن البلديات والمرور وكثير من الجهات أكثر من قدرتي، إلا أن الدكتور عبدالعزيز الدهش مشكوراً قدم لي مادة كاملة لنضحك في الحلقة المقبلة سوياً مع الخطوط.
@ شكر واجب
أود أن أسجل هنا شكري الجزيل لكل قارئ وقارئة ممن تفاعل وأرسل بريداً أو شارك بتعليق، أشكر لهم دعاءهم ودعمهم وتفاعلهم، وأتمنى لهم التوفيق، وللجميع كل عام وأنتم بخير.
نحن رعايا مساكين لا أحد يحذرنا، الشواهد كثيرة على المخاطر التي توجب تحذيرنا من السفر الى بلاد عديدة في أوقات مختلفة، الشواهد أكثر على المخاطر التي تتعرض لها رؤوس الاموال السعودية في الغرب، هل يحتاج الامر الى تذكير بما حصل للكثير منا في الولايات المتحدة وغيرها منذ الحادي عشر من سبتمبر، كان السفر مخاطرة لنا وأُهين أبرياء مثلما يسجن ابرياء الآن في غوانتانامو وغيرها من السجون الامريكية، ولم يصدر تحذير لنا على الاطلاق، صمت عميق والله المستعان.
استراليا حذرت رعاياها من السفر الى المملكة، كان بودي ان تحذر صادراتها ايضا خصوصا الأغنام، بريطانيا حذرت رعاياها، ولازالت حادثة إيقاف رحلات الخطوط البريطانية حاضرة في الأذهان، أوقفوا الرحلات بعد ان انتهى الموسم، وقلت وقتها انهم سيعيدونها، وبالفعل أعادوها عندما جاء الموسم وكان الاستقبال من الطيران المدني بالاحضان، وقالوا شيئا هنا وشيئا آخر هناك، والولايات المتحدة تحذر رعاياها ايضا، ورغم انها تجمد اموالا لأفراد وشركات ودول، وهذا امر خطير للغاية، الا ان لا أحد يحذر رؤوس الاموال السعودية، “لا يكون كل البيض في تلك السلة”!! وامامنا شواهد على تجميد الحسابات لايران وقبلها العراق وحاليا سوريا، ولدينا صور لأبرياء ببدلات برتقالية لم تثبت عليهم تهمة يحتجزون في الولايات المتحدة ولا احد يحذر.
لديا منع فقط اما التحذير فلا يوجد، أتذكر مثلما تتذكرون منع السفر الى تايلند، ورغم ان سعوديين تعرضوا للاعتداء او الاغتيال في حوادث وتواريخ وبلاد متعددة الا أنه لا احد يحذرنا.
هل يعني هذا ان قيمتنا متدنية لا أعتقد، اكون اكثر شفافية لا اتمنى، لماذا يهتم هؤلاء برعاياهم ولا نهتم نحن؟ لماذا يستخدمون هذه الورقة كل فترة للضغط والابتزاز او للتحذير ولدينا اوراق لا نستخدمها، لماذا تأتي هذه التحذيرات بعدما تقدم المملكة شيئاً ما، في الحالة الأولى إطلاق سراح سجناء بريطانيين، في الحالة الثانية تقديم مليار دولار لإعمار العراق، يحتفظون المحرضين لديهم ويحذرون رعاياهم، “وناسه” “لككن من يلومهم؟” المثل الشعبي يقول:
“اللي تغلب به العب به” والسياسة لعبة مصالح، قيمتنا نحن نصنعها وليس الآخرون، الا اذا وضعناهم في ذلك الموضع، عند ذلك سيلعبون بنا وستصدر نشرة الاحوال الأمنية من كانبيرا ولندن وواشنطن، واذا ماعرفنا ان هذه هي دول التحالف او التكالب على العراق والمنطقة، وتذكرنا ان واشنطن تنفذ ما تمليه عليها تل ابيب ولا تحيد عنه، علمنا ان شارون يحكم العالم، قيمتنا بأن “نهتم بنا” حقيقة الاهتمام، ونتعلم منهم ومن طريقتهم ولا نقبل بالمساس بمصالحنا ومنها بل على رأسها مصالح رعايانا، هذه هي الطريقة الوحيدة للمواجهة والا سيكون “الحبل على الجرار” وتركض الفضائيات لبث النشرة الأجنبية للأحوال الأمنية بالسعودية.
أسهل طريقة لطرد الموظف هي أن يقال له “ورنا عرض أكتافك؟”، هذه هي الطريقة التقليدية، لكنها لا تفلح مع الكل، بعضهم يقدم مقاس عرض الأكتاف على ورقة تبدأ بالجملة الشهيرة أود الإحاطة أن عرض أكتافي هو كذا، ويستمر في الجلوس على قلب المدير، بعض آخر يحتمي بالنظام أو بالوساطات، لذلك ابتدعت طرق أخرى، منها قطع وسائل الاتصال الآلي والبشري عن مكتب الموظف، حتى يصبح الحديث معه أو السلام عليه تهمة وجرما عظيما، طريقة أخرى تتلخص في قفل باب المكتب بعد رمي متعلقات الموظف خارجه، أفضل مكان في هذه الحالة هو “الدرج” سلم الطوارئ، ومع أن الرسالة هنا واضحة لكنه قد يكون استنسخ مفتاحا احتياطيا، واللجوء لكل هذه الأساليب هدفه تنصل المدير ونظافة يده من قرار الطرد الذي يقال دائماً انه “جاء من فوق”، كل هذه الأساليب، فيها شيء من عدم اللياقة والابتعاد عن المكاشفة المسؤولة رجل لرجل أو امرأة لامرأة، وطرح الموضوع على سطح طاولة الاجتماعات لأنه لا يوجد بساط للبحث، بالطبع الموظف اللبيب “يفهمها وهي طايرة”، ولا يتعب مديره الذي يود رؤية عرض أكتافه للمرة الأخيرة، في هذه الحالة يقوم الموظف بطرد المدير من حياته، مع ذلك هناك موظفون “لزقات” لا تنفع معهم كل هذه الطرق،،، وبسبب هذه الإشكاليات استحدث أسلوب آخر وهو توظيف من هو أقل من الموظف تأهيلاً بمرتب أعلى وصلاحيات أكبر، ووضعه في حلقة لتطفيشه، هذا الموضوع يستحق فرد كتاب صغير ولذيذ عنه، وقد دار بذهني عندما قرأت قصة نجاح سعودي في أمريكا بعد أن طفش من هنا، فنجح هناك.
على الساري كان موظفا في أحد البنوك فرع البطحاء لمدة ثلاث سنوات، واضطر للاستقالة من البنك لأنه لم يكن يحصل على المرتب المناسب مقارنة بالمرتبات التي يمنحها البنك لأجانب أو سعوديين يعملون على نفس درجته الوظيفية، وهذه من خصوصياتنا، ماذا عمل علي الساري، قدم استقالته من البنك، وسافر الى الولايات المتحدة وأكمل شهادة الماجستير، كان من الأولى أن يبتعثه البنك، الشركات لدينا تبتعث إما أجانب أو موظفين لا يعملون للدورات والدراسات الداخلية والخارجية.. حرصا على استمرار سير العمل!!
عمل الساري نادلا في مطعم أثناء الدراسة، ثم بعد تخرجه انضم إلى شركة “ميرل لينش” المالية الشهيرة، ولأنه موهوب لم يجد في البطحاء فرصة لمواهبه فقد حقق علي الساري المركز الأول في إدارة المحافظ الاستثمارية… أين؟، في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو يدير حالياً محفظة مالية بملياري دولار، ويترأس أربعين موظفا من جنسيات مختلفة، مبروك يا علي وتستاهل أكثر، والشكر للزميل الصحفي عبدالكريم الفالح الذي أبهجنا بهذه القصة من سان دييجو ونشرها على صفحات الاقتصادية، وأطلب منه أن يركز على مثل قصص النجاح هذه ويتحفنا بها، في هذه القصة رسالة لكل شاب، ورسالة أعلى صوتاً وأكبر بنطا للبنوك والشركات التي تصر على حجب الفرص عن الشباب السعوديين بمبررات واهية.
هذا مثل يجب أن يدخل قاموسنا الشعبي، بل وقاموس الأمثال العربية، تسأل السفارة الاسترالية بالرياض عن “أذنها” فتقول إنها في دبي!، خذ قصة طازجة لأحد المواطنين قرر السفر مع زوجته للسياحة إلى استراليا وقدم طالباً التأشيرة عن طريق مكتب بريد غير تابع للسفارة، ودفع سبعمائة وخمسين ريالاً، قال له مكتب البريد إن الأمر يحتاج أسبوعين، له الآن أكثر من شهرين ونصف ولا رد لا بالرفض ولا بالقبول وهو يطالب بنقوده على الأقل، أما مراجعاته فتتم عن طريق مكتب البريد الذي يرسل إلى دبي، أقدم هذا النموذج الحي لدحض مزاعم “العشرة الأيام” التي وردت في رد القائم بالأعمال الاسترالي.
أدخل عزيزي القارىء إلى موقع وزارة الخارجية الاسترالية على الإنترنت، في صفحة سفارتهم بالرياض يأتيك نص يقول إن السفارة الاسترالية بالرياض لا يوجد فيها قسم قنصلي، ولا يوجد لديها إمكانية للرد على أسئلة تتعلق بالتأشيرات.
أدخل إلى موقع السفارة الاسترالية بالرياض على الإنترنت ستجد أن القسم التجاري يحتل مركز الصدارة، أما السعودي فقد أحيل إلى وكالات بريدية، والنتيجة حاضرة في قصة المواطن أعلاه، الذي لم يستطع حتى التحدث مع مسؤول بالسفارة للمطالبة بحقوق.
يقول البعض ان كل دولة حرة في قبول ورفض دخول المسافرين، اتفق تماماً مع هذا الرأي، ومن قال انني أريد تعاملاً مميزاً لنا؟، من قال انني أسعى لصيغة “الجنسية الأكثر رعاية”. ما أطالب به ببساطة هو التعامل بالمثل، والمطالبة موجهة لوزارة الخارجية السعودية، لم تكن السفارة طرفاً في الموضوع لكنها “فزعت”.
بين كل هذا أين وزارة خارجية المملكة العربية السعودية، كأنها غير موجودة، رغم أن هناك شؤونا للقنصليات والرعايا.
أود أن أطرح سؤالاً على أصحاب السعادة في الوزارة المعنيين بهذا الأمر، هل تنتظرون من وزير الخارجية أن يقوم بهذه الأعمال؟، ألا تكفي الملفات الثقيلة التي يحملها، والحملة الشرسة على المملكة والتي هو أول من يواجهها كل يوم في المحافل الدولية، هل يحتاج الإنسان لتوجيه ليقوم بواجبه، ثم لماذا هذا التراخي والقبول بتحميل المواطن كل هذه المهانة والإهمال والتفريط بحقوقه، ألا تعتقدون أن الوقت حان “ياريت من زمان” لنفض الغبار وإعادة الاعتبار، ألا تؤمنون بأن المواطن السعودي هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن، لماذا التراخي إذن.
انظروا يا أصحاب السعادة إلى السيد “برندان ستيورات” رئيس مجلس العلاقات الاسترالية العربية، طار إلى الرياض لمتابعة قضية رفض شحنة الأغنام المصابة بمرض جرب الفم، فهو حريص على العلاقات التجارية الاسترالية العربية، إنه يقوم بواجبه، فهلا قمتم بواجبكم تجاه مواطنيكم.. نريد معاملة بالمثل.