البكاء مع الخطوط السعودية 1من 2

بعد نشر مقال “لا تضحك مع الخطوط السعودية”، وردتني العديد من الرسائل التي تحكي وقائع محددة ومؤرخة وكأن هناك شبه إجماع من القراء تجاه “نشكركم على اختياركم”، واضح من أغلبها أنهم لم يتقبلوا الشكر ولم يكن لهم خيار، ومرة أخرى أضطر للعودة والكتابة مجددا بل ومستقبلا عنها، رغم “شبهة” التكرار، والعودة لأسباب منها ما وصلني ويصلني، ثانيا الرغبة في تحسين أوضاعها من باب تفاءلوا بالخير تجدوه!، ولعل وعسى، فلابد مما ليس منه بد، وأود أن أشكر و أعتذر لكل من أرسل ولم أتناول رسالته، والسبب معروف، ولو أردت نشر كل التعليقات والرسائل لربما احتجت إلى إصدار مجلة تحت اسم ” عود وراك” وأضمن أنها سوف تكتسح مجلة “أهلا وسهلا”.
ويجد القارئ أن المقالات بدأت باضحك مع الخطوط ثم لا تضحك مع الخطوط لنصل إلى مرحلة البكاء معها وعليها.
الشاب يزيد اطلع على إعلان للخطوط لتوظيف الشباب في العمليات الجوية، ولأن الشروط تنطبق عليه، فقد قدم الطلب ودخل امتحان اللغة الإنجليزية، ثم تلقى اتصالاً من الخطوط يفيد بنجاحه في الاختبار فقد كان واحداً من سبعة فقط استطاعوا النجاح وعدد المتقدمين “1028″ شاباً، كما ورد في الرسالة، طار يزيد من الفرحة، ثم طلب منه الحضور لاختبار القدرات الشخصية، في نادي الخطوط السعودية بالرياض وعندما حضر قيل له أنه تم إلغاء الاختبار بسبب قلة العدد وهو سبعة!؟، ولأن الخطوط بحاجة لعدد أكبر!!، ثم حدد موعد آخر في أواخر العام الماضي 2003، في فندق صحاري وصل فيه عدد المتقدمين إلى “50″ متقدما!!، رغم ذلك تجاوز يزيد الاختبار لكنه تفاجأ بعدم توظيفه وحينما سأل عن عدد المقبولين قيل له الرقم السحري سبعة!!، أصيب يزيد بصدمة الرقم سبعة، وإحباط لإيلام عليها، ويقول ” أرجو ان تصل رسالتي لمدير الإقليم الأوسط الأستاذ عيد الكلابي و المشرف على التوظيف بجدة الأستاذ أبو الجدايل لكي يعلموا بما يحصل”، ومني لهما ولا أعلم هل هما يعلمان أم لا!؟، لكن الشاب يزيد يحتاج إلى إنصاف، وحالته نموذج لإشكالية معلومه حول التوظيف في الخطوط.
قارئ آخر طلب مني، مازحا، عدم إحالة رسالته إلى العلاقات العامة بالخطوط لأن اسمه ليس “توني الدوسري”!،
الأخ محمد الهبدان مبتعث للدراسة إلى نيوزيلاندا ، ورسالته المختصرة معبرة عن وضع اختياركم الذي تشكرون عليه غصبا ،وهنا زبدة ماجاء فيها:
“أعتبر ما حصل لأسرتي كارثة حيث أجمعت جميع الدول على حماية مواطنيها من مرض السارس لكن الخطوط السعودية أصرت على إصدار تذاكر سفري وعائلتي من خلال بلد الوباء)سنغافورة) وآخر مشكوك فيه( جاكرتا) وفي النهاية وبعد يومين من الانتظار في بلدين مخيفين في تلك الفترة نواجه من قبل موظفي السعودية في مطار جاكرتا أن السعودية تمنع حمل أي شخص مر على سنغافورة بتاريخ 2003/5/29.والحمد لله أننا صعدنا على الرحلة بمساعدة مدير محطة السعودية مع تأكيده بإمكانية احتجازنا في مطار الرياض لمدة غير معلومة. وفي العودة على رحلة السعودية 822بتاريخ 2003/10/13بطائرة من طراز 747من الرياض الى سنغافورة طلبنا سرير طفلتي الرضيعة والتي حجزته قبل ثلاثة أشهر، وبعد نداءات وصياح حضر كبير المضيفين وأفاد بأن الطائرة لا يوجد فيها أسرة أطفال مما يعني أنك تحمل طفلك لمدة 8ساعات على كتفك، بينما خلفنا بأربع مقاعد موظفات السعودية نائمات عند مخارج الطوارئ، والله العظيم أنني لم أرَ كبير المضيفين الذي وعدنا بحل مشكلتنا إلا عند خروجنا من الطائرة بعد الوصول، الأمر المبكي أننا في اليوم التالي واصلنا السفر مع الخطوط السنغافورية وبعد إقلاع الطائرة بخمس دقائق حضر الفريق وأعد سرير الطفلة بدون أن أسألهم وقالت المضيفة.. لكي تتمتعوا بالرحلة معنا، وبعد دقيقتين حضر كبير المضيفين متعذراً بأنهم لم يتمكنوا من تحضير وجبة إسلامية لنا كما طلبنا في الحجز ووعدنا بتقديم أطباق بحرية تتناسب مع ديننا”.
شكرا لاختياركم الخطوط السعودية.

كُتب في الرياض | التعليقات مغلقة

“الخشم الفضائي”

قبل سنوات بثت قناة فضائية فرنسية موجهة للشرق الأوسط وأفريقيا فيلما فاضحا، قامت الدنيا بسببه لدينا وتم إيقاف بثها من قبل مؤسسة عربسات، لاحقا اعتذرت القناة أو المؤسسة التي تديرها وأعلن أن ذلك كان خطأً فنيا، وهو أمر يمكن تصديقه لأنه لم يتكرر.
ومنذ أكثر من عقد من الزمان ونحن نقرأ البحوث والتحذيرات عن الغزو الثقافي، كان المنظرون يشيرون إلى أن هذا الغزو سيأتي من الغرب، وقد وصل الآن ولكن بأيد عربية تحت مبرر “البزنس”، انتظرناه من الغرب وصدمنا به أبناء جلدتنا.
أنه لمن المثير للسخرية أن الفضائيين العرب وأقصد بهم المستثمرين في الأعلام الفضائي من العرب والسعوديين خصوصا لم يستطيعوا ابتكار فكرة جديدة واحدة، قام معظم هؤلاء بنسخ كل أفكار برامجهم وقنواتهم من الأعلام الغربي، إما بالتقليد أو شراء الحقوق، وحرصوا كل الحرص على اختيار أسوأ البرامج فقد كان ولازال المحدد الرئيس وقد يكون الوحيد هو تحقيق الأرباح المادية من دون اعتبار لأي خدش وانتهاك للقيم والأخلاق، وكأنهم نزعوا جلودهم التي كنا نعتقد أنها مثل جلودنا، يتم هذا التكالب على تحقيق أكبر عائد مادي من مثل هذه البرامج وتحديدا من قنوات برأس مال سعودي أو بمشاركته في الوقت الذي تتعرض فيه بلادهم لأكبر حملة إعلامية عالميا وإقليميا، ترك هؤلاء العمل الجاد لأنه صعب والمردود المادي منه ضعيف وانصرفوا إلى العمل السهل شراء الحقوق ومخاطبة الغرائز وفتح الباب للاتصالات، العائد هنا ضخم والتكاليف بسيطة، ولماذا لا تكون بسيطة والعاملون من الهواة أو طالبي الشهرة وبعض المراهقين، والرعاة من المعلنين يقفون صفا في الانتظار.
نعم أنه لمن المثير للسخرية والخجل أن تصدر أغلب هذه البرامج من قنوات يشارك رأس المال السعودي بملكيتها إن لم يكن يملكها بالكامل، انجرفوا لما بدأت به بعض القنوات اللبنانية وقاموا بترسيخه وزيادة مداه، غير عابئين بما يمكن أن يثيره ذلك وبما تتعرض له بلادهم داخليا وخارجيا، وأنا هنا لا يمكن أن أخاطب حس الوطنية في رجال أعمال الفضاء المنتمين لهذه البلاد، فقد كفاني أحدهم مؤنة ذلك عندما قال في تصريح صحفي “أن الوطنية لا علاقة لها بالإعلام والتجارة”، وأنا أعلم ذلك منذ زمن طويل ومن خلال النتائج، ومن خلال ما بث ويبث، ومن خلال التوظيف، رغم أن هذه المسكينة المأكولة المذمومة والمسماة وطنية استخدمت في التجارة الإعلام وحصل كثر من جرائها وبسببها على الدعم والإعانات وإعطاء الأولوية.
وقبل سنوات طالبت في مقال نشر قبل اجتماع لوزراء الإعلام العرب بميثاق شرف إعلامي، نتيجة للتراشق الإعلامي الفضائي الذي كانت في ذروته وقتها، وهنا أطالب بميثاق شرف أخلاقي إعلامي، وأتساءل أين وزراء الإعلام العرب ومعظم أقمار البث تحت سلطاتهم بصورة أو بأخرى!؟، أليسوا مسؤولين عن حماية مجتمعاتهم!؟.
ولابد أن نعترف شئنا أم أبينا أن تلك القنوات الفضائية حتى ولو كانت تتبع القطاع الخاص، محسوبة علينا وتؤثر أيضا على صورتنا مثلما تؤثر على أخلاقنا، وتقدم انطباعا غير حقيقي عنا، بل انها تجعلنا بصورتها المادية البحتة وغير المسؤولة الحاضرة نكبر هذا الغرب الذي لديه قوانين وأنظمة واضحة!،
لابد أن نعترف شئنا أم أبينا أن مثل هذه القنوات هي “خشمنا” الفضائي، وصمتنا عنها يعني قبول بما تبثه وهو يخالف ما نعلن عنه كل يوم.
وأعتقد بل وأطالب أصحاب القرار بالتدخل بما يملكونه من حضور ومكانة لإيقاف مثل هذه البرامج، إن خطورتها متشعبة وهي تغذي الإرهاب مثلما تغذي التهتك والخنا.

كُتب في الرياض | التعليقات مغلقة

ازدواجية فاضحة

البث التلفزيوني المتكرر لشريط التفجير الإرهابي لمجمع المحيا والذي أطلق عليه “بدر” !!الرياض، هل يمكن اعتباره تحقيقا لمبدأ الحرية الإعلامية وفتح المجال “للرأي الآخر”؟!، هل تتصور أنه عمل إعلامي متجرد يهدف إلى تقديم معلومة للمشاهد؟!.
من قبيل السذاجة التصديق بأكذوبة حرية الإعلام المطلقة، المسألة في الحرية الإعلامية نسبية تخضع لعدة اعتبارات مجتمعة أو منفردة، يمكن جمعها تحت عنوان القيم والمصالح… والقيم تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع أو مجموعة أو قناة فضائية لأخرى.. مساحة الحركة هنا كبيرة، لكن المصالح أكثر تحديدا ووضوحا.ولك أن تصنفها بين مصالح عليا ومصالح أقل علواً.
شاهدت شريط تفجير مجمع المحيا على قناة الجزيرة أكثر من مرة. ولا أرى جدوى لانتقاد القناة فقد تعلمنا أنه ليس هناك إلا أسلوب واحد للتعامل تجدونه لدى وزارات الإعلام التي توقفت الجزيرة عن إزعاج دولها وشعوبها؟!
لكنني أتساءل عن رأي المظلة السياسية التي تستظل بها قناة الجزيرة في ما بث من دعاية للإرهابيين، أريد أن أفهم هل يعتبرون هذا رأيا آخر؟، إذاً كيف أدانته حكومتهم عندما وقع هو ومثاله من أعمال القتل والتفجير. وأطرح سؤالا آخر على “الغيمة السياسية” التي تظلل قناة الجزيرة فقد قال الانتحاريون إن أحد أسباب عملهم الإرهابي وقتلهم المتعمد هو أن قاعدة الخرج السعودية استخدمت في ضرب العراق.أريد أن أسأل المظلة السياسية التي تحمي قناة الجزيرة، لو جرى .لا سمح الله .غدا أو بعد غد تفجير في الدوحة لأن إدارة الحرب على العراق تمت من هناك و القواعد الأمريكية تستقر هناك، ماذا سيكون موقفهم؟، هل سيبثون الشريط الذي سيكون عنوانه “بدر الدوحة”؟!
لقد حرصت قناة الجزيرة على تضخيم تنظيم القاعدة وزعيمه فساهمت مع الإدارة الأمريكية في غسل العقول وتجهيزها لما سمي الحرب على الإرهاب بحيث تتمادى هذه الإدارة وتحقق كل ما تريد من أطماع، وكان لها ذلك، ثم ساهمت بخبث وطرق ملتوية في استثمار كارثة عراق صدام، فكان مذيع القناة يتباكى من القصف على بغداد والصواريخ تطلق من على بعد مسافة قصيرة منه، ولو أن لدى العاملين في الجزيرة بعض المصداقية لقدموا استقالاتهم نتيجة لهذه الازدواجية التي تعيشها القناة داخل محيطها.
حسنا.. هل هناك مؤامرة؟، أم هناك محاولة لاستثمار أوضاع مستجدة والمشاركة في توجيهها؟
في كلا الحالتين النتيجة واحدة، بث هذا الشريط وأمثاله يحقق هدف التحريض على مثل هذه الأعمال، ورفع معنويات الإرهابيين والمتعاطفين معهم وزيادة البلبلة لدى المتشككين، وإذا تحققت مثل هذه الأهداف فهي نصر كبير لكل عدو لبلادنا وخطر محدق باستقرارنا.
رسمياً .. أذكر للمرة الثالثة أو الرابعة، لم أعد أتذكر!!، بتصريح لمصدر رسمي قال فيه إن عصر المجاملات السياسية انتهى؟، وأستغرب فمثلي يرى أنها مستمرة ولازلنا ندفع ثمنا باهظا بسببها.. ماديا ومعنويا وأمنيا.
شعبياً أوجه حديثي للمصابين بداء شهوة الكلام وانتهاز الفرص للبروز وتسيد واجهات الإعلام، وأقول لهم إن المشاركة بأية صورة مع مثل هذه القناة التي تبث أشرطة تحريض تزرع القلاقل في بلادكم لا يتوافق أبدا مع طروحاتكم المعلنة عن الإصلاح والحوار وإطفاء نار الفتنة.. والحرص على أمن البلاد والعباد، إن في هذا ازدواجية فاضحة، فتوقفوا هداني الله وإياكم عن تقديم العون لهذه القناة ومثيلاتها، قاطعوها، إن مشاركاتكم سواء بالآراء أو بصيغة المراسلين؟!، ليست سوى مساهمة في زعزعة بلادكم وإطالة أمد الإرهاب والقتل والتفجير.

كُتب في الرياض | التعليقات مغلقة

جون السنافي

الإعلان سلاح ذو حدين، فإذا لم يتم استخدامه باحتراف ودراية يصبح وبالاً على السلعة المراد ترويجها وتراجع مستوى الثقة في منتجها، وإذا تم التركيز على الإبهار ولفت النظر دون الاهتمام المناسب بالآثار الجانبية المحتملة صار وقعه مدمراً للثقة في السلعة والشركة المصنعة، وأستغرب أن يشيد البعض أفراداً وجماعات شركات ومصانع يصرفون عليها أموالاً باهظة وجهوداً كبيرة مضنية، ثم يسلمون الإعلان عن منتجاتهم لفكرة تأتي من شركة إعلان قد لا يكون لها علاقة ولا دراية بالمجتمع المستهدف.
ومنذ أن شاع البث الفضائي هرولت كثير من الشركات المحلية للإعلان عن منتجاتها وتبنت أفكاراً وافدة واستخدمت شركات إعلانية لمجرد أسمائها العالمية أو قدرة العاملين فيها على إقناع المعلن، وللإقناع ألف أسلوب وأسلوب، وستة وستين طريقة لا تغيب عن ألبابكم.
ولدي أكثر من نموذج لإعلانات عن شركات محلية أعتقد أنها ارتكبت أخطاء جسيمة في حق المنتجات التي تعلن عنها، وفي حق الجمهور المستهدف، وكل هذا يمكن إدراجه أنه تعدّ على الذوق العام، وبدلاً من أن تحقق هذه الإعلانات الثقة والرواج للسلعة لدى جمهور المستهلكين انعكس الأمر فصارت مادة للسخرية والهزء، وعدم القناعة بالمنتج الذي سمح من أنتجه بصدور مثل هذا الإعلان.
النموذج الأول شاهدناه أول مرة في بداية شهر رمضان الماضي، حيث قام مجموعة من الأجانب “إنجليز فيما يبدو” بتقمص دور أسرة عربية بدوية في الصحراء، فلبسوا مثل لباسنا وأشمغتنا ولكن على الطريقة الهوليودية السمجة، التي تبين أن مرتدي الشماغ أو غطاء الرأس ليس له علاقة به لا من قريب ولا من بعيد، ويدور الإعلان حول خطبة وزواج بأسلوب أقرب للتهريج والسخرية، والإعلان كله عن شماغ يريد أن يقول أنه ينتج محلياً وليس في إنجلترا، وينطبق عليه المثل الشهير “وين أذنك يا حبشي”، وقد حقق مثل هذا الإعلان أكبر ضربة للسلعة عند كل من شاهده، المشاهدون اتخذوا موقفاً، والسبب واضح، فقد سلم الإعلان لمن لا يفهم ولا يفقه فيه ولا في المجتمع الذي سوف يستقبله، وهكذا أصبح اسمه لدى المشاهدين “شماغجون”!.
النموذج الثاني لدواء اسمه “سنافي” تنتجه شركة محلية معروفة، وهو لمن لم يسمع به مماثل للفياغرا ويقدم على أنه علاج للضعف الجنسي.
صعقنا إعلان عنه استخدم فيه “قشة” أو مصاصة، تلك التي تضعها في كأس العصير لتمج منه، ولا أستطيع وصف الإعلان فهو يصف نفسه وأقل ما يقال عنه أنه يخدش الحياء العام للرجل والمرأة والأطفال والأسرة، والعجيب أن المسؤولين في هذه الشركة الذين استطاعوا “المحافظة” على مواقعهم فيها لم يتمكنوا من المحافظة على الذوق العام.
وفي كلا الحالتين لا أعرف من هي الشركات الإعلانية التي قدمت هذه الأفكار، لكنها ليست أفكاراً إعلانية على الإطلاق، فلا يكفي الإبهار أو لفت النظر، المسألة في فكرة الإعلان أصعب من ذلك بكثير.
لكن المثل “الجديد” يقول.. (رزق “الخبراء” على.. النفطيين)!.

كُتب في الرياض | التعليقات مغلقة

الشماغ المسكوب

كان البائع نصف جالس أمام أكوام البطيخ في سوق الخضار، توقف أحد المتسوقين وأشار بإصبعه إلى بطيخة وسأله بكم هذه ؟، رد البائع قائلا: ارفعءها حتى أراها!؟.
هذا البائع من جنسية عربية تعرفونها ويحلو لبعض منا نحت الطرف عن الكسل الذي يوصفون به، وأتساءل هل نبتعد عنهم كثيراً، لم يوظف هذا الكسول إلا من هو أكثر كسلاً منه.
إلا أن هذا ليس لب القضية التي أريد مناقشتها، وهي قضية أراها هامة مع حاجة كثير من الشباب للعمل، وعدم إدراك بعضهم لواجبات الوظيفة، وأرى أن النسبة الغالبة من العاملين في وظائف استقبال الجمهور “من الجنسين” لا يجيدون عملهم، وإذا كنا “بلعنا” ذلك وتعودنا عليه في الدوائر الحكومية فأصبح كل واحد منا لابد وأن يكون له شخص هناك في ذلك المكان الذي يحتاج خدمة فيه، وإلا سيضطر إلى سؤال من حوله “تعرف أحد”، أو “تعرف أحد يعرف أحد”!، وإلا سيدخل إلى المكان ضيفا غريبا غير مرغوب فيه، “يدف من هذا إلى ذاك دفا”.
إذا كنا توافقنا غصبا عنا مع ذلك وساهم في توافقنا مع هذا الوضع المائل.. القبلية والمناطقية فكرس كل منهما الأخر، ثم صارت المنفعة المتبادلة، “شد لي واقءطع لك”، فإذا كنت لا تعرف الشد ولا القطع فلن تحصل على حق لك، هذه المقايضة الصارخة هي القبيلة الجديدة، التي يتزايد عدد أفرادها كل يوم.
في القطاع العام الأمر معروف ومشهور، لكن سوق العمل في القطاع الخاص لا يحتمل مثل هذا المستوى المتدني للأداء، خصوصا من موظفي الاستقبال، وتجد نماذج من هؤلاء في كثير من شركات القطاع الخاص، يهتمون بمظهرهم الشخصي أكثر من اهتمامهم بالتعامل مع المريض أو الزبون، وليس لهم علاقة بالاحتراف، رغم أن هذه الشركات تقدم خدماتها بمقابل، سواء كانت صحية أو تعليمية أو خدماتية أو غيرها، والمقابل ليس قليلا ولا مدعوما إلا من جيب طالب الخدمة.
وأجد في نماذج بعض موظفي وموظفات الاستقبال أفضل مثال للخلل الذي أود وضع الإصبع عليه، في البنوك مثلا الأمر واضح، قدرك على قدر رصيدك إذا انخفض الرصيد تسقط أيها العميل بنفس النسبة من عين الموظف والبنك وتبدأ ألوان البطاقات الائتمانية بالتغير مثل أفعى تغير جلدها، وهذا مفهوم وتوافقنا معه مع الرعاية الخاصة التي تحظى بها البنوك فهي “ترعانا” مثل الكلأ!، لكن في الشركات الأخرى خصوصا الصحية والتعليمية وخلافها الأمر لايحتمل لأن طالب الخدمة، العميل، المريض، المشترك سمه ماشئت سوف يقارن الخدمة هنا وهناك إذا كان هناك منافس، لذلك لابد من تأهيل الشباب والشابات من المواطنين لوظائف استقبال الجمهور التأهيل المناسب فهم ليسوا واجهة للمنشأة فقط بل واجهة للسعودة وإحلال العمالة وهنا تكمن الخطورة إذا كانت هذه الواجهة مهترئة.

كُتب في الرياض | التعليقات مغلقة