يبلغ الإنجاز الأمني ذروته في القدرة على منع الجريمة قبل وقوعها، أي إجهاضها، مع توقيف المجرمين المخططين، ويتوّج بالإعلان الموثق الكاشف للجهات المحركة.
في المستوى الثاني يتحقق الإنجاز عند القبض على المجرمين – حتى بعد تحقيقهم الهدف – ليقدموا للمحاكمة ثم تنفذ الأحكام الصادرة بحقهم من دون النظر إلى وساطات… سواء في الجرائم السياسية أو تلك «الأخرى» التي تتدخل فيها السياسة. وفي المستوى الثالث يأتي كشف خيوط الجريمة وجمع أطرافها، مثلما فعلت شرطة دبي في جريمة اغتيال المبحوح.
لا شك في أن جمع الخيوط «التقنية» وإعادة كتابة السيناريو المحتمل، ليس بالأمر الهين، مع توسّع دائرة الإرهابيين في قائمة الـ28 التي أعلنت عنها دبي الأربعاء. ليس الهدف التقليل من جهود شرطة دبي، إذ عملت بكفاءة أيضاً في استخدام ممنهج للإعلام، ليشكل قوة ضاغطة ولو موقتة، لكني لست مع موجة الإشادة المبالغ فيها لتجاوزها نجاح الجريمة، وهروب جميع «الغربان» المشاركة، اللهم إلا من «غرابين»… من الكومبارس العرب.
كأن إمارة دبي تقول لمن لا تستطيع جلبهم للعدالة أو من يقف وراءهم، «يمكن أن ننال منكم ولو هربتم». يلاحظ هنا أن إمارة دبي المسالمة، على صغرها، لم تعط «قيمة سلبية» لعلاقاتها بدول مهمة من مصدري الجوازات. هذا مما يحسب للساسة في الإمارات، الأمن أولاً ثم تأتي العلاقات. هناك حدود يحرم تجاوزها حتى لو اختلف الحجم والنفوذ أو تأثرت مصالح تجارية تقوم عليها الإمارة الصغيرة.
كنت طرحت ضرورة إعادة النظر في إشكالية التعامل «الخاص» مع الجوازات الغربية في البلاد العربية وعلو شأنها. ومع توسّع دائرة المشاركين في جريمة اغتيال المبحوح من أوروبية إلى أسترالية، يزيد الإصرار والمطالبة بإعادة النظر، المحصلة ان جريمة اغتيال المبحوح هي اعتداء فاضح على سيادة إمارة دبي ودولة الإمارات، والأخيرة عضو فاعل في مجلس التعاون الخليجي، والمساس بأمنها مساس بأمنه، وحضوره الداعم الآن مهم للغاية.
الجريمة نجحت في تحقيق هدفها وأحدثت ضرراً بالحالة الأمنية في دبي. حسناً، ما العمل؟
لماذا لا تُبذل الجهود لتصنيف جهاز الموساد من ضمن التنظيمات الإرهابية عالمياً، وتعتبر الدول التي سهلت منح جوازاتها، وراوغت في البداية بالقول إنها مزوّرة على أنها دول داعمة للإرهاب إلى أن تسلم أصحاب تلك الجوازات، وما المانع، فهذه الجريمة أمامنا والمشاركون من دول تدعي مكافحة الإرهاب، ولنأخذ درساً من شرطة دبي التي استخدمت الإعلام ووظفت وسائله في دول الجوازات الإرهابية لخدمة قضية المساس بسيادتها، ثم لا بد من التمعّن في أن الدول صاحبة جوازات القتلة لم تعلن إدانتها للجريمة بل أدانت استخدام الجوازات – فقط – في حالة نفاق أوروبي… غربي معروف ومعتاد، يحتاج لمن يقف أمامه.
تاريخ النشر: 27 فبراير 2010
أكدت وزارة العمل أن الأنظمة السعودية تحرّم الإضرار بالعمالة بشكل قاطع، وأن الوزارة «تبذل جهودها لحماية العمالة «من دون تفريق» من سوء المعاملة أو الاستغلال أو انتهاك حقوقهم»، كان ذلك رداً على وسائل إعلام وجمعيات في الخارج. ولا شك أن الأنظمة تحرّم ذلك وقبلها مصدر هذه الأنظمة، بل إن النفس السوية لا تضر بكائن حي حتى ولو كان «قبوناً» في صحراء. لكن الواقع يقول إن هناك إضراراً بعمالة وموظفين، مواطنين وغير مواطنين، من تأخير صرف الرواتب وغمط الحقوق والإجبار على تسويات غير عادلة عند الخلافات لأن طريق استعادة الحقوق – النظامي – طويل وشاق. الوزارة الموقرة مدعوة للإسراع في استحداث نظام حماية الأجور، وسد الثغرات التي ينفذ منها صاحب العمل أو العامل للتلاعب والمماطلة في الوفاء بحقوق الطرف الآخر. الإسراع في استحداث نظام حماية الأجور ستكون الوزارة ولجانها أول المستفيدين منه، وسيحقق مستوى أفضل من العدالة ويسد حلوق الجمعيات الخارجية وبياناتها ضد أنظمة العمل في البلاد.
***
تستحق السيدة التي نُسي في بطنها مقص جراحي، الكتابة عنها مقالات، ولولا حذر الكاتب من تذكيرها بألمها الطويل لربما استرسلت، فالمادة هنا للقلم غنية، ذكرت السيدة الكريمة أنها تأثرت نفسياً من أسلوب نطق الحكم، حين بادر عضو في هيئة «الخصام والحكم» إلى توجيه الحديث للطبيب المعني قائلاً: «مبروك أنت بريء يا دكتور»! فرد الطبيب: «يعني أقدر أسافر!». أما الجاني «المقص الشيطاني» فقد تم سجنه في وزارة الصحة.
الذي لم يهتم بما حشر في بطن المريضة لن يهتم بنفسيتها، رسمياً يعرف حتى الآن «من حشر المقص»، وليس أمام المريضة إلا ديوان المظالم الذي قد يصدر حكماً لصالحها ولا ينفذ!؟ آخر شعار للوزارة يقول «المريض أولاً»، والأفضل مع شواهد الواقع شعار «السواليف أولاً»! إذا استمر تحكم الصحة بلجان التحقيق في الأخطاء الطبية لن تصلح حالنا وأقصد المرضى لأننا أصبحنا فريقين، فريقاً يستخدم المقص وفريق تخزين المقص. في قضية دار رعاية الفتيات بجدة أعادت إمارة مكة المكرمة التحقيق من خلال لجنة محايدة، لماذا ياترى؟ هذا نموذج لإصلاح الصحة.
***
قرأت مقالاً مفيداً للباحث الزراعي أ/ ناصر بن إبراهيم الغصن في صحيفة «الرياض» عن مزارع في مركز «السر» بمنطقة الرياض يشتكي أصحابها من ماء ينبع بغزارة من تحت المضخات من دون عناء، تكونت مستنقعات وجداول نهرية مما دمر التربة ودفع بمزارعين إلى الهجرة، واقع له ثلاث سنوات، وصف الباحث المشكلة وقدّم اقتراحات – إذا جاب أحد خبراً – الماء لدينا قضية إذا نضب ومشكلة إذا توافر، وإذا عرف السبب بطل العجب.
تاريخ النشر: 25 فبراير 2010
قالت اللجنة الوطنية لسلامة المرور إنها «أنجزت» 60 دراسة بكلفة 15 مليون ريال، والإنجاز لا يكون بعدد الدراسات ولا بكلفتها، بل بثمار وأثر يلمسهما الإنسان.
القيادة العدائية، بل الانتحارية، تتنامى والقتل بالجملة مستمر، وانظر إلى التعازي والأخبار في الصحف، لتعلم أنك في خطر، أما السيارات «المهكعة والخجما»، فأصبحت خير رفيق في الطريق. لم نعد نفكر في التلوث، و»سقى الله أياماً» كان المرور فيها يفرض على الشاحنات رفع عادم الدخان إلى ما فوق كبينة السائق، أحسن الله إلى صاحب ذلك القرار، وأجزل له الثواب، متى ما توافرت عزيمة الرجال تتذلل الصعاب، الآن أصبحت الشاحنة تنتقم إما بعادم ينفث من النافذة، أو بتهديد ضخامة الهيكل، والتأمين والكفالة يقومان بالمهمة، والمتضرر «يهيجن» في دهاليز المرور «يا لليل ما أطولك».
اقرأ معي: «أنا كلي ثقة بأنك لا تقبل على نفسك ولا على من يعز عليك أن يُقهر في الحصول على حقه، لقد تجاوز الأمر حد الصبر، وأصبحت المسألة استغفالاً واستخفافاً بحقي المشروع. أرجو منك زيادة الاهتمام وإفادتي». قال القارئ حامد إنه أرسلها إلى مسؤول في حوادث مرور الرياض، مضيفاً: «إن له خمسة أشهر يراجع»، و»إن المتسبب في الحادثة تم إطلاق سراحه بكفالة مؤسسة تجارية في حينه». هذا نموذج ولا يرغب الكاتب في التحوّل إلى معقب، لكن «دراسات» اللجنة الوطنية حركت في النفس أشياء، فهل ذهبت اللجنة الموقرة إلى نتائج الحوادث، ورأت كيف تعالج؟ وهل في الأسلوب ثغرات تشجع على استمرار التهور؟ وماذا تقول عن تردي احترام النظام وعكس اتجاه السير حتى من باصات أطفال؟ ألسنا نمارس نفاقاً عندما نتحدث عن العنف ضد الأطفال، وأحوالهم المرورية أمام المدارس معروفة؟
وتحوّلت بعض سيارات الشحن إلى ابتكارات في الأطوال والأبعاد يفترض أن تسجل من جملة الاختراعات، في حين تكاثرت السيارات المظللة مع ما يقال عن المنع.
ولم أندهش كثيراً عندما رأيت أباً يحضر ابنته للمدرسة بصهريج ماء. قد تكون الحال المادية هي السبب، لكنني أتوقع مستقبلاً اتجاه المواطن لشراء الشاحنات – إن استطاع – ليشعر بحد أدنى من السلامة.
هذه الدراسات؟ هل هي عن «عيون القطط»؟ ماذا تقول اللجنة عن الدراجات النارية، من البطة إلى الوزن الثقيل، وتكاثرها في الطرقات؟ إذا كانت بعض وسائل النقل ممنوعة، فلماذا يسمح باستيرادها؟ كل هذا لا نعلم عنه شيئاً، فقط أعداداً ومبالغ.
فشلنا في المرور مماثل لفشل تنسيق الحفريات في مسلسل «احفر أرض بلادي». الطرق والشوارع تفضح حال الفوضى، التي نعيشها في سلوكنا الفردي وقدراتنا الإدارية، ولا أشكك في غيرة القائمين على اللجنة، لكنني لا أرى تباشير فعل يعيد الانضباط، ويحقق درجة معقولة من السلامة.
تاريخ النشر: 24 فبراير 2010
بين فترة وأخرى تعلن إيران عن إنتاج سلاح جديد بإمكاناتها الذاتية، آخرها تدشين المرشد الأعلى لمدمرة – من صنع إيراني محلي – بحسب الأنباء الإيرانية. والمعلومات عن حقيقة تطور وجودة التصنيع الحربي الإيراني المحلي شحيحة، الشائع أنها نسخ من أسلحة شرقية، روسية، صينية، أو كورية شمالية، خصوصاً مع حصار تقني غربي، ربما يكون ذلك من قبيل الدعاية الموجّهة، قد يذكّر هذا بالمدفع العملاق الذي عمل عليه صدام حسين وما قيل عن قدرات صواريخ أبابيل وغيرها، بل ربما يعود بالذاكرة أبعد كثيراً إلى هيئة التصنيع الحربي العربي التي ماتت في مهدها وتبخرت أموالها، لكن الركون لهذا الاستنتاج أمر بالغ الخطورة، خصوصاً من الدول العربية والخليجية تحديداً. إيران لا تخفي رغباتها التوسعية ولا حماستها لتصدير أفكارها الثورية، وهو ما يتصادم مع رغبة دول المنطقة بالاستقرار.
فإذا كان الحضور الإيراني ظهر في لبنان وفلسطين وشمال اليمن على الحدود الجنوبية السعودية فماذا سيحصل مع قوة تقليدية متعاظمة! وهل الضغط الغربي الإعلامي على إيران في قضية الملف النووي له دور أو قوة دفع في تطور القوة التسليحية الإيرانية التقليدية؟ هذا ربما يكون الشغل الشاغل للمسؤولين العرب، وفي الخليج تحديداً، لكن مع هذا الزخم الإعلامي ما بين تطور قوة إيران التقليدية والضغط الإعلامي عليها في الملف النووي، نحن على مشارف أسابيع من تكامل سقوط تفاحة العراق في يد إيران.
ربما تكون الانتخابات العراقية المقبلة المسمار الأخير في نعش الحضور العربي في العراق وعودة العراق العربي، فلا يزال العرب دولاً وإعلاماً بعيدين عمّا يحصل في هذا البلد العزيز في مقابل حضور قوي لإيران متنوع العدة والطوابير، أقلها عدد كبير من القنوات التلفزيونية والإذاعية ما بين أرضية وفضائية، جميعها تعمل ضد عروبة العراق بأردية مختلفة. بقية وسائل الإعلام القوية بيد الولايات المتحدة، وأهداف الأخيرة استناداً إلى نتائج الغزو الأميركي – البريطاني لا تتعارض بالضرورة مع الأهداف الإيرانية، بل إنها تبنّت وأوصلت نافذين رضعوا السياسة من الثدي الإيراني وما زالوا أوفياء له، ومهما ظهرت بين فترة وأخرى من تصريحات ضد أسماء – آخرها ما صدر عن مسؤول أميركي ضد الجلبي واللامي وعلاقتهما بإيران – فهي من قبيل ذر الرماد في العيون، فمن الواضح أن لا تعارض في المصالح بين أميركا وإيران في العراق، بل هناك تفاهم غير معلن… «لنا النفط ولكم ما عداه»، والشواهد على الأرض كثيرة. ومع حضور عربي ضعيف ومجزأ في العراق، ولأن الحكومة العراقية الحالية طائفية بامتياز، لا تخفي خصومة مع الجيران العرب وتشرف على الانتخابات، لا يستغرب أن تحقق إيران فوزاً كاسحاً في الانتخابات العراقية لتصبح لها حدود جديدة مع أربع دول عربية فيما الجميع مشغول بالملف النووي… الإعلامي.
تاريخ النشر: 23 فبراير 2010
تفاعل عدد من الزملاء والزميلات كتاب الصحف مع قضية التجاوزات الأخلاقية والصحية في مراكز للمساج والعلاج الطبيعي… وأندية رياضية خاصة. على رغم هذا الزخم من الاهتمام لا يرى أي صدى من جهات رسمية… تحديداً اقصد جهات التنظيم. يحسب للزميل احمد غلاب من «الحياة» المبادرة في كشف ومتابعة هذه القضية ليتوج عمله الصحافي بلقاء مع سماحة المفتي حول الموضوع. سماحة المفتي وجه الحديث والمطالبة الى وزارة الصحة، وهي في تقديري عود من عرض حزمة رسمية معنية، فمن بين الجهات المعنية البلديات ورعاية الشباب.
أرسل احد الإخوة المختصين في العلاج الطبيعي يؤكد الظاهرة ويشتكي من الدخلاء على مهنة وتخصص علاجي محترم، واتفق معه في ذلك. حتى المعالج الطبيعي إذا لم يكن خبيراً قد يؤذي المريض، وللعلم إن طرح القضية لا يراد منه إغلاق نشاطات أو التحجير على مستثمرين بل التنظيم والتنظيف، وفي العلم إن بعض المطبوعات، خصوصاً صحف الإعلانات المبوبة، شريكة في الترويج لنشاطات غريبة.
مراكز المساج وما قد يحدث في بعضها من ممارسات شاذة وأخطار صحية نموذج لنشاطات أخرى مسكوت عنها، حسناً… لنبحث في كيفية بداية هذه النشاطات لتتحول إلى ظاهرة. تسبق الأفكار التجارية بمسافات طويلة الجهات الرسمية المنظمة لها، الأولى تجري بسرعة والأخيرة تزحف. تنشأ الأفكار التجارية للوفاء بحاجات أو صنعها والترويج لها باستنساخ شبيه لما يوجد في الخارج… وهو أمر طبيعي، ولعدم وجود أنظمة محددة تحفظ حقوق الأطراف بمن فيها المجتمع، تنشأ هذه النشاطات المستحدثة كملاحق لنشاط قائم. ولتداخل صلاحيات وضبابيتها بين جهات رسمية واستفادة شريحة من المتسترين وأيضاً موظفين رسميين يشك في تواطئهم، يستفيد كل واحد من هؤلاء على طريقته من هذه الفجوات والثغرات لتتطور الظاهرة وتصبح أمراً واقعاً. خذ أمثلة على التداخلات:
1 – صوالين تجميل ورياضة وحمامات تمارس النشاط برخصة مشاغل نسائية!
2 – مساج وحمامات تمارس برخصة مركز أو صالة رياضية!
3 – طب بديل يمارس في محلات العطارة!
4 – أندية رياضية نسائية في مستوصفات ومراكز طبية!
5 – حجامة في محال الحلاقة!
6 – تجارة بضائع مشبوهة بالإعلان عنها وتوصيلها بسيارات هي مخازن متحركة.
حتى الرقية الشرعية، ولعدم تنظيمها بوضوح، صار بعضها مواقع للتحرش والشعوذة وأكل أموال الناس بالباطل وأضرار جسدية.
لماذا لا ينظم كل نشاط بوضوح وتوضع له شروط وضوابط ليمارس بشكل صحيح فنحمي المجتمع وأصحاب رأس المال!
هذا من نقص القادرين… على المبادرة.
***
في صورة نشرتها «الحياة» دهشت من كثرة أيادي طالبات «دار الحكمة» في جدة، وهي تمتد في الهواء حاملة بشغف أقلاماً وأوراقاً بانتظار التفاتة من السيدة هيلاري كلينتون للتوقيع على الأوتوغراف، بحثت عن «الحكمة» فلم أجدها!
تاريخ النشر: 22 فبراير 2010