بين القربة والطاسة

يختلف القراء في تعليقاتهم على ما يكتب في الصحف، لكن الغالبية منهم يمكن تصنيفهم إلى واحد من فريقين، الفريق الأول فريق «الطاسة الضائعة»، أما الثاني فهو فريق «القربة المشقوقة»، الفريق الأول مهتم كثيراً بالطاسة، فهي حجر الزاوية بحسب تقديره، يرى أنها ضائعة وضياعها هو سبب التقصير والنقص في أمور عدة، كما يطالب بعض منهم بالبحث عنها، لكنه لا يخبر أين نبحث حتى نتمكن من الاجتهاد، والطاسة لها أكثر من معنى أصلها «الطاس»، وقيل إن جدها الأول هو «الطشت» حولت الى «الطست»، وهي اناء للشرب، كان الى وقت قريب يستخدم، فتم الاستغناء عنه بأوعية أخرى من الزجاج والبلاستيك، بقيت الطاسة في المتحف لدى هواة جمع المقتنيات القديمة، وهي مميزة بتصميمها الدائري الرحب وألوانها الفريدة «ذاك الحين»، كان الناس يشربون منها جماعات، وإذا لم تتوافر لك «طاسة» فلن تستطيع الشرب كما يجب، لا أمامك سوى راحة يدك، وسيتسرب الماء من بين أصابعك ليضيع، فلا تستفيد منه ولا يستفيد آخرون، أمام هذا الوضع سيتزايد إحساسك بالعطش والماء امامك «مسكوب… ون».
أما الفريق الثاني فهو ينبه دائماً أو يتعذر بشق تعاني منه «القربة»، ما يعني عدم فائدة النفخ فيها، والقربة وعاء يصنع من الجلد – جلد الحيوان طبعاً – بعد «دبغه»، بهدف حفظ السوائل، من العسل الى الماء، لاحقاً استعيض عنها بالبرادات الكهربائية والثلاجات… إلخ، ومن الامثلة الشهيرة عن القربة «ما انشقت بس تخر»، وهو لا يحتاج الى شرح، وتنفخ القربة للتأكد من صلاحيتها، فإذا كانت مشقوقة من الخطأ حفظ الماء بها، ففي هذا إهدار وإسراف منهٍ عنه، أما استمرار النفخ فيها وهي مشقوقة على أمل أن تتعدل او «تنرقع» فهو من «قل السنع»!
يجمع بين فريق القربة المشقوقة وفريق الطاسة الضائعة هدف واحد، العنصر المشترك – الأكثر شيوعاً – هو الماء حفظاً وسهولة تناول، والماء هو الحياة لذا يمكن القول ان الحياة بتشعبات حاجاتها وطموحات البشر فيها نحو الافضل والاحسن هي بيت او «شقة» القصيد، نسبة مهمة من القراء لا تعلن «تشجيعها» لواحد من الفريقين، لكنك تلمس من تعليقاتهم – ضمناً – تعاطفاً مع هذا أو ذاك، والقراء هنا يتجاوزن قراء هذه الزاوية إلى القراء عموماً في صحافتنا، وعليك ان تقوم بجولة على التعليقات، لترى ان النسبة في تزايد، سواء تعليقات على مقالات أو اخبار. هذا مع توافر مقص الرقيب، خصوصاً في مواقع الصحف اليومية، يمكن اعتبار فريقي الطاسة والقربة من فرق الممتاز في دوري الكتابة والقراءة، وهناك فرق أخرى أكثر غموضاً تتطلع للصعود والمنافسة، أهمها فريق «ما خفي كان أعظم».
8 تعليقات

ضرب الأيتام

يظهر أن المكيفات الصينية «الرديئة الصنع» لها دور في تعثر الخدمة الكهربائية. هكذا يقول مسؤولون وخبراء، إذ ذكر ذلك المهندس علي البراك مدير شركة الكهرباء في تصريح سابق، لا أنسى شكر المهندس لاهتمــامه بالـرد وتوضــيح وجهة نظر الشركة حول انقطاعات الكهرباء في مقالي «طلع العداد». نشرت «الحياة» الرد يوم الخميس، الحوار مهم واهتمام مسؤول بما ينشر لا بد من أن يقدر، والغرض البحث عن حلول مع اختلاف في وجهات النظر، ففيما ترى الشركة أن الطلب يرتفع في شكل متسارع ويحتاج إلى مزيد من الأموال لإنشاء محطات جديدة، ترى الفئة الأخرى – والموقع أدناه منهم – ان المشكلة الإدارية موجودة. خلال السنوات الماضية وفي قطاعات عدة ثبت ان توافر المال لم يكن هو العقــبة. لــن أطــيل هنا، لكن أقارن التجـاوب بإهمال وزارة المياه وشركتها، حيث لم يهتم أحد بالرد على رغم ان ثلثــي المـقال عن معـاناة مـواطن مع عداد مياه خفي خمـنت أنـه تـابـع لمـعشـر الجن.
إضافة إلى حديث مدير شركة الكهرباء عن دور المكيفات الصينية الرديئة الصنع وعتبه على المواطنين الذين يشترون هذه المكيفات، قال أستاذ الهندسة الكهربائية في جامعة الملك سعود في الرياض الدكتور عبدالله الشعلان «إن هذه المكيفات التي لاقت رواجاً واسعاً في السوق السعودية لتدني أسعارها أثّرت في الشبكة الكهربائية في السعودية وكانت سبباً رئيسياً لانقطاعات الكهرباء الفترة الماضية».
المستهلك ليس خبيراً كهربائياً فهو لا يعرف شيئاً عن الجهد وقدرة الكمبرسر وحجمه إلخ… مواصفات مراقبتها ليست من مسؤولياته، وحتى لا تنضم إلينا – نحن الكتاب والمستهلكين – شركة الكهرباء والإخوة الخبراء من الأكاديميين، في طابور المطالبات، لماذا لا تتقدم خطوة إلى الأمام.
ولا نعرف هل يقصد ما ينتج في الصين حتى من ماركات غربية وشرقية أم مكيفات صينية المنشأ والولادة؟ إنما مما سبق ثبت تضرر شبكة الكهرباء من رداءة بعض المكيفات الصينية، وبالتالي تضرر المستهلكين بصورة مزدوجة، ولا حاجة لذكر ما فقد فيه الأمل من وزارة «التجارة» إلى هيئة المواصفات، فهما قامتا بحراسة السلع الرديئة بالصمت.
حسناً، ما هي الخطوة المطلوبة؟ ما دامت شركة الكهرباء تضررت وتتلقى يومياً اللوم حتى من هيئة السياحة، فلماذا لا تبادر، وهي صاحبة الامكانات الفنية، بالإعلان عن قائمة المكيفات الصينية الرديئة الصنع وتحذر الجمهور من استخدامها، حماية لشبكتها، وجهود العاملين فيها الذين ذكر المهندس البراك انهم يعملون ليلاً ونهاراً ويتلقون اللوم. إذا اتخذت الشركة هذه الخطوة فهي تحمي مصالحها، وهذا من حقها، أما وضع اللوم على المستهلك بحديث عام فهو من «ضرب الأيتام».
4 تعليقات

أولويات السفارات

لاحظت خلال الأيام الماضية تزايد عدد المقالات المنشورة عمّا تعرض له مسافرون سعوديون، تجاوزت الكتاب الى آراء قراء. كتب النقيب فهد سلمان الفراج في جريدة «الرياض» تحت عنوان «سفير ولكن» مشيراً إلى بعض الأحداث التي وقعت لمواطنين سعوديين في سورية منها السطو المسلح والاستيلاء على سيارات ومقتنيات، وأبرزها حادثة إطلاق النار على المحامي الشمري. ركّز النقيب محمد على تعليق مسؤول في السفارة السعودية في دمشق، حيث أكد الأخير أن «السياحة في سورية على أحسن حال»! وتساءل الفراج، ومعه حق، هل المتحدث مسؤول في السفارة السعودية في سورية أم في وزارة السياحة السورية؟! هذه الملاحظة الدقيقة هي لب قضية السعوديين المسافرين مع مسؤولين في سفاراتهم، وهو ما نلمسه ولمسناه، في تعليق السفارة السعودية في المنامة على قضية اعتداء رجال أمن بحرينيين على مواطن سعودي، بل ان السفارة أرسلت إيضاحاً لجريدة «الرياض» – يوم أمس – على مقال للدكتور صفوق الشمري، لم أر فيه أي إيضاح حيث عادت لتأكيد المؤكد الذي سبق تأكيده! وفي أخبار الأسابيع الماضية لقاءات للسفير السعودي في المنامة بمسؤولين بحرينيين، لكنه لم يصرح بمعلومة جديدة عن القضية، بل لم يرد على حديث وكيل وزارة الداخلية البحرينية المساعد للشؤون القانونية. أيضاً نشرت الصحف تفاصيل جديدة رواها محامي المواطن السعودي المعتدى عليه في البحرين، وفيها ما فيها بعيداً من «الديبلوماسية».
نذهب إلى لبنان، السفير السعودي في بيروت طالب المواطنين السياح هناك بعدم القلق، وبعد أقل من 24 ساعة تعرض منزل سعودي في لبنان إلى إلقاء قنبلتين!
في جريدة «الجزيرة» يرد القارئ محمد احمد محمود على مقال للزميل جاسر الجاسر فيعود لذكر القصة التي انتشرت تحت عنوان «نحسبه سعودي»، ويشير إلى أنه ينقلها عن صديق لمن وقعت له الحادثة، وكيف إنه تم الاقتصاص له سريعاً بعد إبرازه الجنسية الأميركية، وبحسب ما ذكر صدر حكم من محكمة خليجية – لم يذكر اسم البلد – بسجن 4 رجال شرطة ستة أشهر وإلزام الفندق الذي وقع فيه الاعتداء بتعويض بمبلغ مليون ريال، لا أستطيع تأكيد أو نفي الحادثة لكن محمد محمود يشير إلى تاريخ وقوعها «5/6/2010».
في استراليا حذر السفير السعودي هناك المنقبات من استفزاز الاستراليين، ولم يحدد ما هي التصرفات التي تستفزهم ولم يتطرق إلى استفزازاتهم للمسافرين بتعامل سفارتهم في الرياض، وقصة السكرتيرة السعودية فيها مع السفير منشورة. التحذير متأخر، وقضية النقاب في الغرب مطروحة منذ زمن ولم نر أي تحرك للتعامل معها من الخارجية السعودية أو غيرها.
كل هذا وغيره مما لم يصل للنشر يشير إلى أن حجم المشكلة يتزايد، وأضم صوتي لصوت النقيب فهد الفراج فلو كان السفراء وموظفو السفارات يضعون تعليمات خادم الحرمين الشريفين الواضحة والصريحة نصب أعينهم لتغير هذا الواقع.
5 تعليقات

«دلّع الخالة واربح شغّالة»

«دلّع الخالة واربح شغّالة»
قارئ جميل بروحه المرحة اللاذعة علّق على مقال استراحات الطرق قائلاً: إن المقال «كوم»، وحقوق المرأة «الإنسانية» في استراحات الطرق الطويلة… «كوم آخر»، وأرفق صوراً حديثة من طريق الشرقية في السعودية تخبر بالواقع المتردي، فقد وضعت العمالة ورقة كُتِب عليها باللغة الإنكليزية المكسّرة «نو ووتر»، وتحتها ترجمة بلغة آسيوية لا أعرفها، طبعاً لم تترجم إلى اللغة العربية، لأن الناطقين بها يعرفون طريق… «الخلاء»! معرفة جيدة، ويذكر صاحبنا الظريف، بحكم تردده أن عدم توافر الماء في دورة المياه له أسابيع. ما زلنا نتحدث عن نموذج استراحة طريق تابعة لشركة مساهمة، فكيف حال أخريات تتبع منشآت أقل قدرة أو أفراداً، الزبالة تسد باب دورة مياه النساء، وفي الخلف أكوام نفايات تُحرَق، قلت: ربما يكون الغرض من الإحراق تنبيه المسافرين إلى مواقع الاستراحات عند حلول الظلام! عندما يشجع الناس على السياحة الداخلية مع أوضاع معروفة يفترض تنبيههم الى هذا الواقع بدلاً من جعلهم يقعون في فخ التجربة المُرّة، الصورة الملتصقة بأذهانهم سيصعب تغييرها مستقبلاً. وعلى ذكر السياحة الداخلية، أنا معها على طول الخط ولكن عندما يجري إصلاح وتعديل المسميات «التجارية»، أقربها للذهن عدم السماح بالإعلان عن «شاليهات» على حافة مياه راكدة الله أعلم بحالها.
ومن جدة أرسل صديق لهذه الزاوية دائماً ما يتحفني بملاحظاته، بضع صور عن أكثر من موضوع، واحدة منها للوحة كبيرة على كورنيش جدة، تحت عنوان «الكورنيش الشمالي»، تصف جمال الكورنيش والخدمات المتعددة فيه، من المنتجعات «الراقية» والخدمات «المميزة»، وكل ما هو «أحسن شيء»، وخلفها لا يوجد سوى «سقالة» وفراغ إلا من صخور صمّاء، ويظهر أن اللوحة كانت لحفلة انتهت فانتهى معها التميز! وكم لوحة أو «صورة» لدينا تخبر عن أشياء غير موجودة!
أما الصورة الثالثة، وهي من جدة أيضاً فتتعلق بحقوق الإنسان، وما سبق – أيضاً – من صميم حقوق الإنسان، الصورة لإعلان كبير أمام مكتب استقدام تحت عنوان «ترقبوا مزيداً من المفاجآت»، يهنئ المكتب عائلة «آل فلان»، بفوزها بعاملة منزلية، لكن الإعلان لا يذكر الطول والوزن أو القدرة على التحمل، وهل هناك «ضمان» ضد الهروب، كما لم يبين طريقة الاشتراك وهل يتم «السحب» بالأيدي أم بالأرجل أم بالشعور، وأقترح على الإدارة الخاصة بمتابعة مكاتب الاستقدام «التجارية» في وزارة العمل – إذا كانت لا تزال على رأس العمل – أن تضع مواصفات خاصة للإعلان عن الفوز بعاملات، يمكنها أيضاً تطوير هذا النوع الفريد من الإعلان الجديد برعاية برنامج تلفزيوني بعنوان «دلّع الخالة واربح شغالة».

قارئ جميل بروحه المرحة اللاذعة علّق على مقال استراحات الطرق قائلاً: إن المقال «كوم»، وحقوق المرأة «الإنسانية» في استراحات الطرق الطويلة… «كوم آخر»، وأرفق صوراً حديثة من طريق الشرقية في السعودية تخبر بالواقع المتردي، فقد وضعت العمالة ورقة كُتِب عليها باللغة الإنكليزية المكسّرة «نو ووتر»، وتحتها ترجمة بلغة آسيوية لا أعرفها، طبعاً لم تترجم إلى اللغة العربية، لأن الناطقين بها يعرفون طريق… «الخلاء»! معرفة جيدة، ويذكر صاحبنا الظريف، بحكم تردده أن عدم توافر الماء في دورة المياه له أسابيع. ما زلنا نتحدث عن نموذج استراحة طريق تابعة لشركة مساهمة، فكيف حال أخريات تتبع منشآت أقل قدرة أو أفراداً، الزبالة تسد باب دورة مياه النساء، وفي الخلف أكوام نفايات تُحرَق، قلت: ربما يكون الغرض من الإحراق تنبيه المسافرين إلى مواقع الاستراحات عند حلول الظلام! عندما يشجع الناس على السياحة الداخلية مع أوضاع معروفة يفترض تنبيههم الى هذا الواقع بدلاً من جعلهم يقعون في فخ التجربة المُرّة، الصورة الملتصقة بأذهانهم سيصعب تغييرها مستقبلاً. وعلى ذكر السياحة الداخلية، أنا معها على طول الخط ولكن عندما يجري إصلاح وتعديل المسميات «التجارية»، أقربها للذهن عدم السماح بالإعلان عن «شاليهات» على حافة مياه راكدة الله أعلم بحالها.

ومن جدة أرسل صديق لهذه الزاوية دائماً ما يتحفني بملاحظاته، بضع صور عن أكثر من موضوع، واحدة منها للوحة كبيرة على كورنيش جدة، تحت عنوان «الكورنيش الشمالي»، تصف جمال الكورنيش والخدمات المتعددة فيه، من المنتجعات «الراقية» والخدمات «المميزة»، وكل ما هو «أحسن شيء»، وخلفها لا يوجد سوى «سقالة» وفراغ إلا من صخور صمّاء، ويظهر أن اللوحة كانت لحفلة انتهت فانتهى معها التميز! وكم لوحة أو «صورة» لدينا تخبر عن أشياء غير موجودة!

أما الصورة الثالثة، وهي من جدة أيضاً فتتعلق بحقوق الإنسان، وما سبق – أيضاً – من صميم حقوق الإنسان، الصورة لإعلان كبير أمام مكتب استقدام تحت عنوان «ترقبوا مزيداً من المفاجآت»، يهنئ المكتب عائلة «آل فلان»، بفوزها بعاملة منزلية، لكن الإعلان لا يذكر الطول والوزن أو القدرة على التحمل، وهل هناك «ضمان» ضد الهروب، كما لم يبين طريقة الاشتراك وهل يتم «السحب» بالأيدي أم بالأرجل أم بالشعور، وأقترح على الإدارة الخاصة بمتابعة مكاتب الاستقدام «التجارية» في وزارة العمل – إذا كانت لا تزال على رأس العمل – أن تضع مواصفات خاصة للإعلان عن الفوز بعاملات، يمكنها أيضاً تطوير هذا النوع الفريد من الإعلان الجديد برعاية برنامج تلفزيوني بعنوان «دلّع الخالة واربح شغالة».

4 تعليقات

التمييز في التعامل

التمييز في التعامل
أصداء تعليق أو إيقاف البلاكبيري لا تتوقف، تجاوزت الإقليمي إلى الدولي، من الإمارات إلى السعودية مروراً بأميركا، وقد أعجبت بخيبة الأمل الأميركية بسبب عزم الإمارات حظر خدمة البلاكبيري. الموضوع مهم إلى درجة حرص الحكومة الأميركية «بكبرها» على إعلان خيبة الأمل وطلب توضيحات. طبعاً «حبايبنا» الأميركان مهتمون بقضية الحرية والدليل «غوانتانامو»، أيضاً بالديموقراطية والدليل العراق وأفغانستان، ولا ينسى اهتمامهم الأكبر بحقوق الإنسان والدليل فلسطين، مثلما هم مهتمون بعدم انتشار الأسلحة النووية في المنطقة خارج إسرائيل!
أيضاً أعجبت برد السفير الإماراتي في واشنطن على خيبة الأمل الأميركية، قال يوسف العتيبة إن الإمارات تطالب بالأنظمة نفسها المطبقة على البلاكبيري في الولايات المتحدة!
لكن البيت الأبيض يعامل داخل أميركا غير خارجها، ومواطنيه بخلاف الآخرين. ناس فوق وناس تحت، والحرية والديموقراطية تستخدم مثل المنشار «طالع يأكل ونازل يأكل»، والديموقراطية جميلة والحرية المسؤولة رائعة، لكن الكلام شيء والتطبيق أمر آخر، أما في مسألة التلصص فإن أجهزة أميركية قامت بعد أحداث سبتمبر بما لم يقم به الأوائل ضد أفراد وجماعات، وفي غزو العراق زورت الإدارة الأميركية الوثائق وأظهرتها للعالم مستندة عليها للهجوم الكبير، ثم بعد استتباب الغزو «لحستها».
علامات من التاريخ القريب. قرائن على نفاق ومزايدات سياسية حول الحرية والديموقراطية. نعود إلى شأن البلاكبيري المحلي. هيئة الاتصالات السعودية رمت بالمسؤولية على الشركات، وكشفت أنها منحتهم عاماً كاملاً – للبيع والترويج – على أمل توفيق الأوضاع، باعت الشركات كالعادة والمتضرر هم نحن!
ولك أن تقارن، سمحت هيئة الاتصالات «بصمتها» للشركات بالبيع حتى آخر لحظة قبل قرار الإيقاف، في حين احترمت هيئة اتصالات الإمارات المستخدمين فأبلغت أن الإيقاف سيكون في اكتوبر المقبل. يضاف إلى هذا أن مقدم الخدمة في الإمارات قدم وعوداً للمستخدمين أما الشركات في السعودية فأقفل مسؤولوها هواتفهم عن الصحافيين.
يمكن القياس هنا على كثير من القضايا، في مسلسل غمط الحقوق والجيوب، مساحة من الاستباحة الاستهلاكية، ولو لم يكن للبلاكبيري شبهات آثار أمنية لتمّ الصمت عنه، كثير من الخدمات تمت تجربتها في رؤوسنا مثلها مثل بضائع مغشوشة أو رديئة، المسؤولية تجاه حقوق الناس لا حافظ لها. للاحتياط ينصح دائماً بعدم الركض وراء خدمات أو منتجات جديدة، مهما بدت مغرية أو جذابة، لأنك لا تعرف مستقبلها إلى أين، أما المتأففون من إيقاف البلاكبيري فلعلهم يتمعنون بآثاره المادية «بليون ريال قيمة الرسوم فقط!» وآثاره الاجتماعية، خصوصاً على النشء، إذ شجع بشكل أكبر على العزلة، ولم يعد القريب من العين قريباً من القلب، أصبحت الأجساد تجتمع والقلوب معلقة في قائمة «بي بي».

أصداء تعليق أو إيقاف البلاكبيري لا تتوقف، تجاوزت الإقليمي إلى الدولي، من الإمارات إلى السعودية مروراً بأميركا، وقد أعجبت بخيبة الأمل الأميركية بسبب عزم الإمارات حظر خدمة البلاكبيري. الموضوع مهم إلى درجة حرص الحكومة الأميركية «بكبرها» على إعلان خيبة الأمل وطلب توضيحات. طبعاً «حبايبنا» الأميركان مهتمون بقضية الحرية والدليل «غوانتانامو»، أيضاً بالديموقراطية والدليل العراق وأفغانستان، ولا ينسى اهتمامهم الأكبر بحقوق الإنسان والدليل فلسطين، مثلما هم مهتمون بعدم انتشار الأسلحة النووية في المنطقة خارج إسرائيل!

أيضاً أعجبت برد السفير الإماراتي في واشنطن على خيبة الأمل الأميركية، قال يوسف العتيبة إن الإمارات تطالب بالأنظمة نفسها المطبقة على البلاكبيري في الولايات المتحدة!

لكن البيت الأبيض يعامل داخل أميركا غير خارجها، ومواطنيه بخلاف الآخرين. ناس فوق وناس تحت، والحرية والديموقراطية تستخدم مثل المنشار «طالع يأكل ونازل يأكل»، والديموقراطية جميلة والحرية المسؤولة رائعة، لكن الكلام شيء والتطبيق أمر آخر، أما في مسألة التلصص فإن أجهزة أميركية قامت بعد أحداث سبتمبر بما لم يقم به الأوائل ضد أفراد وجماعات، وفي غزو العراق زورت الإدارة الأميركية الوثائق وأظهرتها للعالم مستندة عليها للهجوم الكبير، ثم بعد استتباب الغزو «لحستها».

علامات من التاريخ القريب. قرائن على نفاق ومزايدات سياسية حول الحرية والديموقراطية. نعود إلى شأن البلاكبيري المحلي. هيئة الاتصالات السعودية رمت بالمسؤولية على الشركات، وكشفت أنها منحتهم عاماً كاملاً – للبيع والترويج – على أمل توفيق الأوضاع، باعت الشركات كالعادة والمتضرر هم نحن!

ولك أن تقارن، سمحت هيئة الاتصالات «بصمتها» للشركات بالبيع حتى آخر لحظة قبل قرار الإيقاف، في حين احترمت هيئة اتصالات الإمارات المستخدمين فأبلغت أن الإيقاف سيكون في اكتوبر المقبل. يضاف إلى هذا أن مقدم الخدمة في الإمارات قدم وعوداً للمستخدمين أما الشركات في السعودية فأقفل مسؤولوها هواتفهم عن الصحافيين.

يمكن القياس هنا على كثير من القضايا، في مسلسل غمط الحقوق والجيوب، مساحة من الاستباحة الاستهلاكية، ولو لم يكن للبلاكبيري شبهات آثار أمنية لتمّ الصمت عنه، كثير من الخدمات تمت تجربتها في رؤوسنا مثلها مثل بضائع مغشوشة أو رديئة، المسؤولية تجاه حقوق الناس لا حافظ لها. للاحتياط ينصح دائماً بعدم الركض وراء خدمات أو منتجات جديدة، مهما بدت مغرية أو جذابة، لأنك لا تعرف مستقبلها إلى أين، أما المتأففون من إيقاف البلاكبيري فلعلهم يتمعنون بآثاره المادية «بليون ريال قيمة الرسوم فقط!» وآثاره الاجتماعية، خصوصاً على النشء، إذ شجع بشكل أكبر على العزلة، ولم يعد القريب من العين قريباً من القلب، أصبحت الأجساد تجتمع والقلوب معلقة في قائمة «بي بي».

4 تعليقات