«ضرب النساء بالنساء»

مثل شعبي مطمور يقول «ضرب النساء بالنساء وضرب الهجن بالعصا»، وهو لا يحتاج إلى شرح كما أظن، إنما الشاهد هنا أن بداية العمل في مشروع تأنيث محال ملابس نسائية، سيحقق فوائد للرجال لم تطرأ على بال. الانطباع العام أن المرأة تتسوق والرجل يحاسب، وفي ظن بعض النساء أنهن يحطمن الأسعار بكثرة «المكاسر»، ولا يتحطم سوى جيب الزوج، واقع بند المصروفات وخزانة الملابس الفائضة يثبتان ذلك.
ومع استقلال المرأة «مادياً»، إذا لم يكن هناك من «يحنشل» دخلها، فإنها بعد تأنيث محال النساء ستضطر أكثر إلى السحب من الرصيد «الشخصي» وسيرن هاتفها الجوال بالرسائل البنكية ثقيلة الطينة، الأمر الثاني، تأنيث تلك المحال سيحقق – والله أعلم – ترشيداً استهلاكياً، كيف؟ من المعروف أن النساء لا يحببن التعامل مع النساء، هذا واقع معلوم في بيئة العمل النسائية، المدارس والمستشفيات على سبيل المثال شاهدة عيان، من هنا ستخف أرجل النساء عن التسوق، وقد بدأت بوادر ذلك في ملاحظات على عمل وتصرفات البائعات، نقص الخبرة ليس مشكلة الزبون كما تعرفون، وهو سيكون مجالاً خصباً لسخرية المتسوقات اللاذعة من البائعات، خصوصاً عند الجهل بالماركات والمسميات، أو «مصالة» الرد والاستجابة، إذ تعودن أن «يفز» البائع أحياناً، ربما التجار يستفيدون من هذا لعرقلة المشروع فهم أساتذة في استثمار العقبات، مثلاً المتسوقات في بعض المحال لم يستطعن تحديد البائعات، الكل بنفس الرداء والنقاب، مثل حفلة لـ«الننجا»، والأولى تمييز البائعات، بطرحة ملونة مثلاً. عقبات البداية أمر طبيعي وما يجب النظر إليه هو أهمية المشروع المتأخر، من واجب المتسوقات النظر للمصلحة العامة، ليتحملن قليلاً، كما تتحمل الشغالات حمل حقائبهن اليدوية، البائعات هن بنات الوطن، ومشكلتهن هي مشكلتنا.
أترك هذا لطرح أمر أكثر خطورة، إنه تستر النساء على النساء، وهو ما يجب على وزارة التجارة ووزارة العمل فحصه وإصلاحه، في علمنا هناك سعوديون يتسترون تجارياً على تجار أجانب، ومن غير المطروح كثرة تستر النساء السعوديات على نساء أجنبيات، خصوصاً في المشاغل، بموافقتهن أو باستخدام أوراقهن الثبوتية من ذويهن، تجارة رابحة مخفية، والخطورة ليست في الجانب الاقتصادي فقط بل في جانب المسؤولية، إذ تحصل المتسترة على مبلغ سنوي ضئيل، وكم «تسريحة» مجانية في السنة، وعندما تقع الفأس في الرأس تقع كامل المسؤولية على رأس الساذجة، بما فيها ما قد يتناول السمعة، المضحك المبكي أنه في «قطاع» المشاغل النسائية، زوجات الحلاقين الأجانب ينشطن في جلب أسماء سعوديات «على ألفين وثلاثة» لفتح مشاغل، والمسؤولية عن أي بلوى بما فيها «الأخلاقية» تقع في النهاية على رأس تلك الساذجة، نحتاج حملة «اصحي يا نايمه».
كُتب في الحياة | 10 تعليقات

وظيفة مفكر

هو أميركي «الجنسية» من أصول عربية «عراقية» – يحكي لي صديق مشترك قصته – شاب ذكي ومتعلم، يبحث عن عمل في بلاده – الولايات المتحدة – طالع إعلاناً للقوات البحرية الأميركية عن فرص وظيفية، ذهب وقدّم الطلب، كان توقعه أن يضم إلى السلك العسكري، في مساء يوم تقديم الطلب اتصلت به البحرية الأميركية. قال له المتصل لدينا وظيفة لك – وتابع المتصل – سنوفّر لك مكتباً والراتب «خمسة عشر ألف دولار»، والوظيفة مفكر! والمهمة هي التفكير في حلول لقضايا ستحال لك. كان العرض مدهشاً حتى لصاحب الطلب، فمن سيوظف شخصاً «لمجرد» التفكير، لكنهم يقدرون الأذكياء وأصحاب الأفكار لذلك هم من تطور إلى تطور.
في العالم العربي يتم الحرص على توظيف التروس والبراغي و«الطرابل» في الماكينة القديمة، الذكاء والفهم والإدراك، والقدرة على إنتاج الحلول، بل واستشعار أخطار المستقبل وضرورات التوقع لأزمات وظواهر، من غير المطلوب. بل مستهجن أحياناً، والاعتراف بذكاء فلان دليل على انخفاض ذكاء المعترف! هكذا هو الفهم الباطن كما يخيّل إليّ، توظيف القدرات لا مكان له، الشائع هو القدرة على الإمساك بالوظائف و«جمع الحبايب» حول «وجار» أو شبة النار، الوظيفة إذا كان صاحبها له قرار هي «مشب» يجمع حوله الأصحاب.
لذلك يصبح الذكاء أو الألمعية لعنة «فراعنة» على أصحابها، إنهم جنس خطر، والخطورة تأتي من الخوف على المكان المعضوض عليه بالنواجذ، ولا تعني هنا وظيفة المفكر، التنظير رغم أهميته أحياناً، إذا لم يكن هلامياً إنشائياً مثالياً، بل هو القدرة على إنتاج الحلول بما يتجاوز تسيير الأعمال كما جرت العادة، حتى ولو كانت تلك العادة تصطدم دائماً بحائط إسمنتي. القدرة على استخلاص فوائد الأنظمة وأبعادها ليست متاحة لكل موظف.
من هنا نجد الخواء منتشراً، جعجعة دون طحن، لمعاناً بلا لب. لا شك أن كل إنسان يعتقد أنه ذكي، من النادر أن يدعي أحد غير ذلك إلا حينما يستخدم الدهاء الاجتماعي، وقد قيل في الأمثال «كل بعقله راضٍ»، لكن المعيار بالإنتاج المفيد ليس له «الشخص» بل للعموم، وفي مهام الموقع الوظيفي وما يفيض عنه، ومن الخواء نظرة سريعة لعرض البعض سيرهم الذاتية العملية، ستجد فيها كل ما هب ودب، حتى عدد الطائرات التي استقلوها في حياتهم، ذكر لي أحد الأصدقاء أنه طلب سيرة ذاتية لمتحدث في ندوة فبلغت 25 صفحة.
الصديق المشترك يحلم بوظيفة مفكر، لا يقصد حلية يستخدمها في وسائل الإعلام عند مداخلة أو مشاحنة، بل إنتاج حلول لقضايا تبدو شائكة، لكنه يحلم، فمن أنت لتفكر عنا؟ نحن نفكر وأنت تنفّذ في حدود تفكيرنا، أما إذا جئت بفكرة تعجبنا، فسنضعها في الدرج ونخفف من قيمتها لتنساها، بعد أشهر نخرجها بقالب مزخرف جديد يفيدنا نحن، ومنسوبة لنا. «قال مفكر قال»!
كُتب في الحياة | 6 تعليقات

عندما تجد الدجاجة سريراً

كان خبراً خارقاً، عملية جراحية لدجاجة «بيّاضة» تشكو منذ شهر كامل من فتق في البطن، أجرى فريق طبي بيطري العملية بنجاح، كما قالت بعض الصحف في المستشفى البيطري لجامعة الملك فيصل بالأحساء، وذكر الخبر أن العملية هي الأولى من نوعها في السعودية والخليج.
ليس لديّ اعتراض على عملية مثل هذه، ولا أقلل من قيمتها علمياً وبيطرياً، مع اعتراف بجهلي في أمور الطب البيطري، كما لن أقارن قدرة الدجاجة في الحصول على سرير «طبي»، أو سأبحث عن واسطتها، في حين لا يتمكن بعضنا نحن البشر من الوصول إليه، في هذه اكتفي بالعنوان، على رغم أن هذه وتلك مادة خصبة ومغرية لذيذة للكتابة الساخرة، كما لا أنسى حقيقة مهمة وهي أنها كبد رطبة، وقصتا «الكلب» و«الهرة» حاضرتان في الأذهان، بل أطمع أن يجزي الله تعالى بكرمه الفريق الطبي البيطري خير الجزاء بعد رتق الفتق. منظر الدجاجة وهي تشكو من فتق في البطن – كما الصورة المرافقة مع الخبر – منظر محزن، يدعو للشفقة حتى ولو كانت دجاجة يلتهمها البعض مشوية في دقيقة.
كل هذا سأتركه «على جنب». فلم أعد وحدي أتوجس من بعض أخبار صحافية تتحدث عن إنجازات وأولوية، سبب التوجس خبرة سابقة تراكمية، فيها من «أصالة الغزلان»، وغيرها مما لا يغيب عن ذاكرة مثقلة، لماذا؟ لأن بعض هذه الأخبار تتحول إلى شرارات تذكر بطيب الذكر «شرارة»، وحراج ينادى فيه «من يزود»! تنطلق بعده ألعاب نارية تعمي الأبصار والبصيرة، فهي «عن طريق الغيرة أو «المغاير» تحدث «تنافسية سلبية مستدامة» فيها الكثير من «البهرجة»، زبد لا يمكث منه أثر مفيد في الأرض، سلبية تتركز على محاولات احتلال الصدارة الإعلامية لا غير. سد الفراغ بمناطيد مليئة بالهواء الساخن. لذلك أحذّر من احتمالات موجة عمليات جراحية – هي الأولى من نوعها – لزواحف وطيور، لببغاوات وديكة أو ضببة وسحالي، تعاني من مرض أو آفة، تتلهى بها الجامعات وكليات الزراعة فيها، وهو احتمال قائم، أكاد أرى مؤشراته من عملية رتق فتق دجاجة مسكينة، لو نفقت لن ينشر نعي لها.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

2011 محاولة للفهم

أحداث العام الماضي «عربياً»، هي نتيجة تراكمات عقود من السنين، كانت مؤشرات الزبدة الطافحة على السطح واضحة في «خضات» العقد الماضي.
هناك اتفاق على أسباب داخلية «جوهرية» في البلدان العربية التي سقطت أنظمتها وتلك التي تعاني أو تتوجس. اكتشفنا وحدة عربية متحققة، في تفشي تلك الأسباب، كان الاستبداد والفساد مع الرخاوة عناوين رئيسية لها، أو «مسرعات» لاندلاعها.
بلغ الفساد والاستئثار ذروته في العقد المنصرم بموضات اقتصادية دولية، من موجات التخصيص وتعميق أسواق الأسهم، وما أطلق عليه شراكة القطاع الخاص، ومع الفساد الضارب اطنابه تكونت خلطة متفجرة، ولأنها على الطريقة العربية دكت مطرقة التجارب الاقتصادية «الطبقة الوسطى» دكاً دكاً، وسحقت معها الطبقة الأقل دخلاً، فيما ازداد ثراء أثرياء.
لم يكن مفاجئاً محصول هذه الأرض الخصبة، إنما في الحلقة الأوسع «دولياً» لا يمكن التفكر في ثورات العام الماضي دون الرجوع إلى أحداث 11سبتمبر. الأميركي بعد لعقه الجراح، وجد الفرصة لتحديد خصمه العقائدي الجديد، لتصبح جريمة تنظيم القاعدة ذريعة الذرائع وثمناً لابد للمسلمين من دفعه، فكان غزو أفغانستان والعراق أول تحرك عملياتي، ولأن الغرب يتعلم من أخطائه، جرى تطوير التحرك، مع ثمار يانعة حان قطافها، مثلتها أنظمة مترهلة وشعوب مسحوقة. ولابد للتسويق من عوامل جذب، وهل هناك «اجذب» من الديمقراطية والحرية والعدالة، إن هذه الكلمات الجميلة في معانيها لاشك تأسر وتخلب الألباب، لكننا لم نر شيئاً قريباً منها منذ نصف قرن في قضية فلسطين وقرارات دولية أممية لم تطبق، والملف بين يدي المسوق الحالي لمصطلحات الجذب!
فلماذا نصدق وعوداً بها؟ هذا بالتأكيد لا يبرر مسؤولية الأنظمة العربية ولا يقدم لها أعذاراً، لأنها بأسلوب حكم مستبد كانت الشريك «النائم» للغربي في إنتاج ما أطلق عليه الربيع العربي، حتى أصبح لتلك الشعوب حاجة ماسة، لكنها حاجة يوجهها الغربي لمصالحه، فهو الأقوى والأقدر والمالك لماكينة الإعلام الخارقة، كما انه يمثل في صور منه نموذجاً ناجحاً، يكفيه دليل السيادة العالمية.
من الطبيعي أن يتحقق من سقوط حاكم ظالم فرحة واستبشار وآمال واعدة مستحقة، إلا أن الأمور لا تتجه في هذا الطريق بالضرورة، يمكن لنا تأمل المشهد الليبي وقبله المشهد العراقي، وكذلك الحالة المصرية، المؤشرات غير مبشرة، ليس في من سيتولى السلطة، بل في إمكانية الاستقرار ثم النمو وتحقيق العدالة، والمتوقع إنتاج «دول معوقة»، منكفئة على نفسها، لا تحكم السلطة فيها سوى العواصم. من هنا تبرز مسؤولية الدول العربية التي لم تشهد ثورات، في تسريع وتيرة الإصلاح الحقيقي، لابد من نزع خيوط يمكن تحريكها من الخارج، يأتي النزع بالعلاج الشافي وصولاً للجذور، والعلاج سيكون برداً وسلاماً على الكتلة الكبيرة الصامتة يمنع عنها الاستقطاب التدريجي الحاصل الآن، أما الرهان على ما سوى ذلك فهو ضرب من المقامرة الخاسرة.
كُتب في الحياة | 5 تعليقات

«القير» في الـ «N»

حتى المركبات في بلادنا لها خصوصية وحصانة، أليست بقوة كذا حصان؟ أحاول البحث حالياً عن معلومات مع بعض المهتمين، حتى هذه اللحظة، لا أحد يعرف حقيقة خلل مثبتات سرعة سيارات، وإلى حين المعرفة، ولأن القضية تتعلق بالأرواح، لا بد من مسدس لكل سيارة من هذا النوع.
من المهم الإشارة إلى أننا لسنا ضد وكلاء أو شركات السيارات، المسألة باختصار سلامة الأرواح واطمئنان الناس، من هنا قرأت بيان شركة عبداللطيف جميل، وهي تستحق الشكر من زاوية الاهتمام بإصدار بيان، في زمن الصمت، وفي مقابل أجهزة حكومية بلعت ألسنتها، فلا صوت يعلو على صوت القطاع الخاص، في وطننا المعطاء!
إلا أنني أتوقف عند «الجزم» بسلامة مثبتات السرعة إذا كانت السيارة مستوردة عن طريق وكالة بعينها، في علمنا أن المصنع واحد وما يصدر لهذه المنطقة واحد إلا من إكسسوارات، ونزع وتركيب لقطع من مصانع أخرى في آسيا لزيادة الأرباح، فكلها، بحسب عاملين في هذا المجال، صادرات إلى «GCC»، وما يدور بين الناس أن هناك احتمالات.
شركة عبداللطيف جميل وثقت في موقعها عدداً من الحالات، وهذا يحسب لها أيضاً «في زمن الصمت»، ومن الطبيعي أن تكون كل الحالات المدرجة لا تتحمل مسؤوليتها شكلياً «حسب وجهة نظرها»، انظر الرابط
http://www.toyota.com.sa/pcamp_news.asp
على رغم أن بعضها لم تنتهِ التحقيقات فيه أو لم يستدل على أصحاب السيارات. والنصائح لإيقاف المحرك كما ورد على الرابط لم تفلح في الحادثة الأخيرة والدليل لقاء مع المقدم ضيف الله الجبلي في «ساحات الحفر» الذي باشر الحادثة، وأطلق النار على السيارة «الممسوسة».
جملة القول إن لدينا مشكلة، لا يعرف سببها حتى الآن، ومن المهم بدلاً من الجزم بصلاحية مثبتات بعينها، التحذير من استخدامها وقايةً لحين التحقق.
والذي يحدث الآن «للأسف» لجوء بعض مستخدمي هذه السيارات إلى ورش لتركيب قاطع يدوي يكون في المتناول حين «تجفل» السيارة.
وعلى العكس من بعض الإخوة القراء، أحمل المسؤولية لأجهزة حكومية مَعنية ومُكلَّفة.
ومن المضحك المبكي، أن هذه الظاهرة تذكرني بقضية نفوق الإبل الشهيرة، وكيف تحولت إلى لغز ليكتشف في النهاية أن العلة في الداخل وتتم «طمطمة» القضية.
وكم نحن بحاجة إلى مثبت لسرعة الشفافية والمحاسبة، إذ إن واقعها مثل سيارة يضغط صاحبها على دواسة الوقود للانطلاق وناقل الحركة «مصلب» في خانة الـ«N»!
كُتب في الحياة | 2 تعليقات