ضرورة توعية السيارات!

< لم يجد رجال أمن الطرق في حفر الباطن من وسيلة سوى إطلاق الرصاص على الزجاج الخلفي لسيارة جيب لاند كروزر علق مثبت سرعتها على حد أقصى، عانى سائقها الخوف والفزع، إذ كاد يموت متحطماً، وكالعادة قام رجال أمن الطرق بفتح المسارات ومتابعة السائق كما فعلوا في حالات أخرى.
في شهر آب (أغسطس) من العام الماضي كتبت عن هذه الظاهرة، بمقال «فيه أحد؟»، وكنت موقناً أن لا أحد سيرد، لكنها «حثيربات» أمل، ثم أعقبته بمقال «جنون السيارات» تضمن تفاعلاً من قائد أمن الطرق العميد خالد القحطاني. وأمن الطرق من ضحايا هذه الحوادث مثله مثل سائقي سيارات أصيبت بالجنون، فهي تشغلهم عن مهامهم الأساسية ولا يعرفون كيف يتعاملون معها إلا اجتهاداً، وآخر العلاج.. الرصاص، ومع الحل الناجع الذي تم اكتشافه في حادثة حفر الباطن الأسبوع الماضي، بإطلاق الرصاص على السيارة المصابة، يقترح على وكالات هذا النوع من السيارات أن تقدم «مسدساً»، هدية لكل مالك لهذا النوع، بأثر رجعي، وتضع في كتيب السيارة إرشادات الاستعمال» عند عدم تجاوب فرامل السيارة معك واستمرارها في السرعة المتزايدة ، أبطل زر أمان المسدس وأطلق رصاصة أو رصاصتين على الزجاج الخلفي، على النقطة المحددة، ملاحظة – بحروف صغيرة – يفضل أن يوجد معك راكب في الخلف لهذه المهمة»، ثم عبارة «مطابق للمواصفات القياسية السعودية». وختم كبير يخبر عن الجودة.
وكأن هناك محاولات لتعودينا على حمل السلاح الخفيف!
لماذا لم تبدِ أجهزة حكومية معنية «التجارة، المواصفات، الجمارك» بتعليق «فني» وقائي كحد أدنى؟ هل هذا من الفهم الغلط لشراكة القطاع الخاص؟! أستغرب عدم اللجوء إلى التبرير الشهير «نقص وعي السيارات في المجتمع»، عدم الاهتمام في ظاهره ومضمونه يخبر عن «سياسة التطنيش»، أو عدم الظهور لئلا «لا يزعل» بعض الناس!
ستمر هذه الحادثة كما مرت حوادث غيرها، هكذا أتوقع وأنا أقرأ «رسالة» هيئة المواصفات والمقاييس التي تقول عن مهامها «حماية المستهلك، وضمان المصلحة العامة من خلال إصدار المواصفات القياسية ونظم الجودة وتطبيقها»، و… تطبيقها! فهل من شروط المواصفات السعودية للسيارات أن تسرع بالحد الأقصى فلا تستجيب لمحاولات الإيقاف؟ يبدو ذلك، السيارة أصبحت مثل الأجهزة الحكومية المسؤولة عن دخولها للبلاد، وهي مثل وكالاتها، إنها لا تستجيب، هي لم تأتِ بجديد، «ومن عاشر القوم صار منهم»، وكأننا من صنعها وعليها ختم جودتنا.
كُتب في الحياة | 6 تعليقات

من يستحق الوسام

مطالبة بعض أعضاء مجلس الشورى بمنحهم وسام الملك عبدالعزيز كانت حديث الناس خلال الأيام الماضية، واعتقد انه يمكن قبولها شكلاً ورفضها مضموناً، والسبب انه لو قدمت أوسمة لمن يقوم بعمله «افتراضاً»، لأصبح القيام بالعمل هو الاستثناء، بل إن المطالبة نفسها ومن أعضاء في الشورى تشير إلى ذلك في طياتها وتخبر عن «ثقافة العمل» في الشورى.
لكن لدي من يستحق مثل هذا الوسام، أكثر من واحد، منهم على سبيل المثال لا الحصر المواطن عبدالله مجددي الذي ناضل 17 عاماً ولا يزال ليدفع التهم عنه، كتبت عنه في مقال «مواطن العام بعد 17 عاماً»، وأيضاً لقدمت الوسام مع تعويض يرفع الظلم «للمواطن عبدالرحمن بن سعد»، موظف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي مكث 13 عاماً يتردد على المحاكم لإثبات بطلان اتهامه بالتزوير من رئيسه، وهو ما زال يعاني من اثر الانقطاع عن العمل اقتصادياً واجتماعياً، هؤلاء يستحقون أوسمة، لأنهم عضوا على الجرح ولم يتاجروا بقضاياهم.
لو كانوا انتهازيين «ولن يلاموا وقتها» لرحبت بهم قنوات ووسائل إعلام «تقطر سعابيلها» ولصنعت من قضاياهم ملفات حقوق موجعة.
عبدالله مجددي أرسل لي رسالة قبل فترة قصيرة، يفيد بصدور حكم جديد له، وهو هنا، يضرب رقماً قياسياً بجمع الصكوك والأحكام، اقترح عليها عمل معرض لها، اما عبدالرحمن بن سعد «نشرت الحياة قصته بالكامل ولم يتحرك أحد» فما زال يعاني هو وأسرته من الديون المتراكمة وملاحقة الدائنين، بعد فصله من العمل، ووضعه على قائمة «سمة» الائتمانية، دون حصوله على تعويض مستحق.
حينما نشرت الحياة قضيته توقعت تدخلاً حاسماً من رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن ذلك لم يحدث، فلا عبدالرحمن حصل على معروف ولم ينه عن منكر تعرض له، لذلك انا أتجاوز «الرئيس» إلى ولي الأمر وأطلب من خادم الحرمين حفظه الله، الملك الإنسان صاحب القلب الكبير، رفع الظلم عن هذا الرجل.
كُتب في الحياة | 5 تعليقات

تسويق المرأة للعمل!؟

سبق وحدثتكم عن صديق يتتبع أحوال الأسر الفقيرة، يحاول المساعدة حسب الإمكانيات، وقبل أسبوع حدثني عن حالتين، الأولى لسيدة لديها أطفال فيهم معاقون، وظيفة الزوج صغيرة وراتبها ضئيل، والإعاقة تحتاج إلى خدمات ومصروفات تتجاوز الحاجة العادية، استمر الصديق فترة من الزمن يتواصل مع السيدة ويقدم ما يستطيع، من ذلك انه تكفل بطفلين معاقين من أطفالها، بعد مدة أخبرته السيدة الكريمة أنها لم تعد بحاجة للمساعدة، وكلما اتصل بها شكرته ودعت له وكررت عليه «الحال مستور»، سألها الرجل عن تغير أحوالها، فأخبرته أنها أصبحت تجهز في المنزل وجبات للمعلمات وان العمل يتكاثر عليها وحالها أفضل من السابق بكثير.
من القليل أن يرفض احد المساعدة لكني شاهدت أسراً في أحوال صعبة تشكر وتتعفف بعد خروجها من ورطة مثل إيجار المسكن، وهذا الأخير واحد من أهم أسباب مذلة السؤال والفقر، أما السبب الثاني للفقر والحاجة و «الشحططة» فهو قضايا الأحوال الشخصية، «تعليق، طلاق، إهمال زوج أو فقدانه» وتعامل بعض القضاة معها، خاصة للنساء المحتاجات، فالجانب الاجتماعي عند النظر لهذه القضايا مغفل، وكل واحد يدبر نفسه.
أما الحالة الثانية فهي لسيدة أخرى، لديها ثلاث بنات شابات، لا يعملن، توفي زوجها مؤخراً ولم يترك شيئاً، إيجار البيت تراكم، وصل بهم الأمر إلى الجوع، دون مبالغة، استطاع الرجل عن طريق فاعل الخير الوصول لها، واجتهد في المساعدة المؤقتة. قلت له لماذا لا تفعل السيدة الثانية مثل الأولى؟ يمكن تأمين رأس مال صغير لعمل من هذا النوع، وصلنا إلى نقطة التسويق ولازلنا متوقفين عندها. تخيل لو أن كل معلمة تعرف أسرة فقيرة حاولت تسويق مثل هذه الخدمات لزميلاتها في المدرسة، لوجه الله تعالى، كم أسرة فقيرة ستتغير أحوالها.
إننا لسنا بحاجة لتسويق المرأة للعمل بقدر ما نحن بحاجة إلى تسويق العمل للمرأة، توظيف القدرات المعطلة للوفاء باحتياجات قائمة، تجدها كل ضحى في سيارات المطاعم أمام المدارس، حالات الفقر الفاقعة والمدقعة التي المسها أحياناً، تشير إلى أن الأكثر احتياجاً للعمل بدلاً من مذلة السؤال وانتظار الصدقة، هم من هذه الأسر، الفقر المدقع موجود مهما كان تعريفه، وهذه «الهوة» من دلائل فشل الجمعيات الخيرية وجمودها على نمط أعمال لم تتطور، وهو فشل مرتبط بوزارة الشؤون الاجتماعية التي لم تستطع تتبع «مخرجات» المحاكم أو ما «تعلق» داخل أروقتها، تخيل لو كان هناك مبادرة لشراكة اجتماعية – حقيقية لا إعلامية زخرفية- بين الوزارة المحاكم، يكون هدفها الحد من الفقر ومذلة السؤال والارتهان لعامل بقالة آسيوي، تخيل ذلك واستمتع فهو من أحلام اليقظة.
كُتب في الحياة | 3 تعليقات

«وش عندك»!؟

المراجع للجهاز الحكومي ضيف ثقيل، هذه حقيقة واقعة، فكيف إذا راجع في الطريق، كأن يهتبل فرصة رؤية مسؤول ماشٍ خارج أسوار المكاتب ليعرض حاجته. استغرب البعض الرد الجاف لوزير الزراعة على مزارع اشتكى ضعف الحال في مقابل نقص حاجات، كان رد الوزير «رح اشتر»!.
بصراحة، أسلوب الموظف الحكومي لا يخرج عن هذا في العادة، لذلك لا بد أن «يتدحلس» المراجع، «الذرابه» هنا مهمة، كان أحد المراجعين يتسلح بمجموعة من النكات، بعد السلام ينثرها على الموظفين، كاسراً حاجز كرسي الوظيفة بفتح باب الضحكات، شيئاً فشيئاً دخل معهم في «قطة» الفطور، لم يعد مجبراً على الوقوف في الطابور، لاحقاً اكتفى باستخدام الهاتف مع تحديث مستمر للنكات.
أمام المراجع، لماذا يبدو الموظف الحكومي مستفزاً مثل حارس مرمى كرة قدم يواجه انفراداً؟ الواقع أن الموظف الحكومي لا يدرب على كيفية التعامل مع المراجعين، فيضطر إلى الاستفادة من تجربة من سبقه متطبعاً بطباعهم، وهو مجبر بحكم «الدوام» على «المكوث» في موقعه، في حين تعود عدم وضع الرحال إلا في استراحة أو مقهى. الموظف الحكومي وقت الدوام بحاجة إلى تسلية، يبرع في استثمارها أصحاب الذكاء الاجتماعي لإنجاز أعمالهم، إذا كان مديره جيداً ربما يزوده بملفات الأرشيف ليتعلم نسخ الخطابات، يتوقف التدريب عند هذا الحد، حد التعامل مع الورق لا البشر، وحينما يتجول في أقسام الإدارات المختلفة ليتعرف على طبيعة العمل لا يتعرف سوى على الموظفين، يعتقد الموظف الحكومي أنه حارس لموقع مهدد، احتله بالواسطة أو الصدفة، يمنع ويمنح، وهو يؤمن بأن إرضاء الناس غاية لا تدرك! إذاً من باب أولى يعمل على إرضاء من يعرفهم أو يحتاجهم في يوم ما، يؤمن أيضاً بأن العمل لا ينتهي وحاجات الناس لن تنتهي، لذا يستند كثيراً إلى الإرجاء أو الزحلقة.
«وش عندك»!؟ هو السؤال الشائع الذي يطرحه الموظف على المراجع، يأتي غالباً بنبرة « نازرة»، فارزة، متشبعة بالاستياء من قطع حبل التفكير في «الفركة». وكأن المراجع دخل بالخطأ عليه في منزله، معظمنا طرح عليهم مثل هذا السؤال كثيراً، يكون الرد «سلامتك»، إشارة إلى الاستسلام ورفع الراية البيضاء، ثم يأتي المراجع بما «عنده»، مبتدئاً بما يشبه التوسل، وحسب «كرم» الموظف تكون الإجابة فهو صاحب اليد العليا، أليس هو المانح لمن… لا يعرفه؟ من هنا كان ولا بد أن «تعرف أحداً».
كُتب في الحياة | 6 تعليقات

إيران… وفكرة لأردوغان

جاءت اللحظة المناسبة لتقديم التهاني للإخوة في الإمارات، خاصة إمارتي أبوظبي والفجيرة. الأخبار تقول إنهم على وشك إنجاز أنبوب لتصدير النفط يتجاوز مضيق هرمز الذي يشكو تهديدات إيرانية مستمرة. الأنبوب الظبياني ينتهي في ميناء الفجيرة إلى فسحة بحر عمان، والميناء يوصف بعد تطويره بأنه الأعمق، وقادر على استقبال ناقلات نفط بأوزان 180 طناً، وبأعماق ناقلات تصل إلى 18 متراً، ويتوقع أن يتم تصدير مليون برميل نفط يومياً تتطور إلى 2 مليون.
حتى الآن لم يدشن الخط رسمياً، إنما التفكير الإستراتيجي بعيد النظر يستحق التهنئة، وينزع ورقة ضغط من إيران خامنئي ونجاد تلوِّح بها دائماً.
كان وزراء النفط في مجلس التعاون لدول الخليج العربي قبل نحو خمس سنوات قد استبعدوا فكرة مد خط للنفط بديل في حالة إغلاق مضيق هرمز. الاستبعاد تم بعد دراسة خلصت إلى «عدم الجدوى»! انظر إلى الجدوى الآن!!! بعد التهديد الجديد من قائد القوات البحرية الإيرانية….
استطاعت تركيا نزع ورقة فلسطين من اليد الإيرانية، استخدم اردوغان الأسلوب الإيراني مع ميزة علاقات قائمة -تركية إسرائيلية- ومصالح خاطر بها لتصل إلى حافة القطيعة، وكانت النتيجة ملاحظة انكفاء التصريحات الإيرانية التي تستخدم القضية الفلسطينية لإلهاب عواطف الجماهير العربية وسحبها من دائرة تأثير طهران. استثمرت إيران فراغاً أحدثه الرهان العربي الخاسر على السياسة الأميركية، المنحازة أساساً لاسرائيل والقائمة على المفاوضات لأجل المفاوضات ولجنة رباعية مضحكة، كما استثمرت (أنقرة) خطأ السياسة العربية تجاه غزة وفوز حماس في الانتخابات دون تمكين من السلطة.
بعد الحضور التركي لم يعد أحمدي نجاد يجد فرصة لاستغلال عواطف العرب تجاه «قضية العرب المركزية»، إلا أن تركيا أردوغان تدفع الثمن.
أعيد فتح ملف إبادة الأرمن فرنسياً، ولم تبدد إسرائيل الفرصة، حيث ناقش الكنيست مشروع قانون لتجريم «إنكار إبادة الأرمن»، واعتماد يوم في السنة للتذكير بـ «مجازر الأرمن».
أمام رئيس الوزراء التركي فرصة ثمينة يعيد فيها الصفعة لإسرائيل ولساركوزي، فلو تبنى مشروع قانون «تركي..عربي.. إسلامي»، لتجريم إنكار إبادة إسرائيل للفلسطينيين وتهجيرهم واستلاب أراضيهم ومقدسات المسلمين والمسيحيين، لحقق الكثير، وإذا ما تحقق ذلك، فإن تركيا ستعود للواجهة بصورة اقوى من السابق، ويمكن استثمار «منظمة التعاون الإسلامي» لتعظيم أثر الصفعة.
كُتب في الحياة | 2 تعليقات