فن التصريف

من حق أصحاب «البلاك بيري» الحصول على تعويضات إذا ما أوقفت أي خدمة من خدمات سوقت الأجهزة بموجبها، من الطبيعي أن تنخفض أسعار الأجهزة بعد القرارات، والإشاعات الأخيرة، لكن هذا لا يعفي من تعويض المتضررين، يفترض أن الخدمات التي قدمت مضمونة، حتى لو قالت الشركات المقدمة للخدمة إن هذا قرار حكومة لا دخل لها به، تبقى قضية بينها وبين الجهة الحكومية التي سمحت أصلاً بهذه الخدمة، ومن مسؤولية هيئة الاتصالات حماية المستخدمين بل هو أول واجباتها، الأمر ليس جديداً، فالقصة تتكرر، إذ يورط المستهلك بخدمات أو بضائع ثم يعاد النظر فيها ويتحمل هو الخسارة. من هنا يجب أن تتقدم هيئة الاتصالات خطوة إلى الأمام، خصوصاً بعد تضرر صورتها في خدمات أخرى، فلا تعلن إيقاف خدمة البلاكبيري إلا بعد ضمان حقوق المستخدمين. تمثل القضية صورة من صور انجرار الهيئة لرغبات شركات الاتصالات من دون نظرة بعيدة المدى لحقوق المستخدمين.
***
استمتعت كثيراً بالاتصال بالرقم الموحد لشركة الغاز والتصنيع الأهلية، «يدخلك من هنا ويطلعك من هناك»، وكان أحد القراء ذكر معاناته حينما حاول الإمساك «بسمع» أحد الموظفين – المشغولين دائماً بخدمة متصل آخر – فينتظر إلى حين إخراجه من دائرة الرد الهاتفي، بلا شك هذا أفضل من إخراجه من المكتب! ربما أتاحت وسائل اتصال لجهات خدمية «التخلص الأمثل» من المراجعين والزبائن، بالنسبة إلى شركة الغاز فهي الوحيدة التي تقدم الخدمة، لذلك ستعود لها مرغماً، اليوم أو غداً، إلا إذا كنت «مقرشاً» وتطبخ بالكهرباء، أما إذا كنت لا تعلم أين باب المطبخ فإن الأمر لا يعنيك.
الغاز أعلنت عن اتفاقها مع شركة «حذار» لتعبئة الاسطوانات الجديدة الخفيفة أو ما أطلق عليها اسم «الريشة»، وشددت الشركة أنها غير مسؤولة عن فترة التجربة ولا بعدها؟ بالطبع ما دام أوردت «وما بعدها» فلا حاجة لتحديد تواريخ، الأولى بالشركة أن تعلن في الصحف والتلفزيون لتخلي المسؤولية حقيقة الإخلاء مثل تخلي المتصل سريعاً من النظام الهاتفي، والأصل في المسألة سلامة الناس، إذا كان لديها شكوك لماذا تجرب؟ أم أن المستهلك هو الحلقة الأضعف.
***
تحويل بحيرة الصرف في جدة المسماة «المسك» إلى حدائق وأحياء راقية حلقة في مسلسل استثمار البحيرة، إذ استثمرت سابقاً وسيتم استثمارها لاحقاً، ومشكلتنا أننا لا ندقق في الأسماء، يجب التمعن في المعاني من كل الوجوه، كانت بحيرة صرف وستبقى بحيرة تصريف، صرف يصرف فهو «صريف»، وسنكون بإذن المولى عز وجل في المراتب العالمية الأولى في المجسمات والمخططات وورش العمل التي تحصل على جوائز عالمية وكونية في فن التصريف.
***
قارئ ينبه إلى أن العاملات في دار الأيتام في عنيزة – يعملن لمدة 12 ساعة في اليوم، ومن ترفض… باب الشركة المشغلة «يوسع جمل»، والشؤون الاجتماعية آخر من… يهتم، وبدلاً من رعاية الأيتام تزيد من الآلام، أما مكتب العمل فآخر من يفزع.

من حق أصحاب «البلاك بيري» الحصول على تعويضات إذا ما أوقفت أي خدمة من خدمات سوقت الأجهزة بموجبها، من الطبيعي أن تنخفض أسعار الأجهزة بعد القرارات، والإشاعات الأخيرة، لكن هذا لا يعفي من تعويض المتضررين، يفترض أن الخدمات التي قدمت مضمونة، حتى لو قالت الشركات المقدمة للخدمة إن هذا قرار حكومة لا دخل لها به، تبقى قضية بينها وبين الجهة الحكومية التي سمحت أصلاً بهذه الخدمة، ومن مسؤولية هيئة الاتصالات حماية المستخدمين بل هو أول واجباتها، الأمر ليس جديداً، فالقصة تتكرر، إذ يورط المستهلك بخدمات أو بضائع ثم يعاد النظر فيها ويتحمل هو الخسارة. من هنا يجب أن تتقدم هيئة الاتصالات خطوة إلى الأمام، خصوصاً بعد تضرر صورتها في خدمات أخرى، فلا تعلن إيقاف خدمة البلاكبيري إلا بعد ضمان حقوق المستخدمين. تمثل القضية صورة من صور انجرار الهيئة لرغبات شركات الاتصالات من دون نظرة بعيدة المدى لحقوق المستخدمين.

***

استمتعت كثيراً بالاتصال بالرقم الموحد لشركة الغاز والتصنيع الأهلية، «يدخلك من هنا ويطلعك من هناك»، وكان أحد القراء ذكر معاناته حينما حاول الإمساك «بسمع» أحد الموظفين – المشغولين دائماً بخدمة متصل آخر – فينتظر إلى حين إخراجه من دائرة الرد الهاتفي، بلا شك هذا أفضل من إخراجه من المكتب! ربما أتاحت وسائل اتصال لجهات خدمية «التخلص الأمثل» من المراجعين والزبائن، بالنسبة إلى شركة الغاز فهي الوحيدة التي تقدم الخدمة، لذلك ستعود لها مرغماً، اليوم أو غداً، إلا إذا كنت «مقرشاً» وتطبخ بالكهرباء، أما إذا كنت لا تعلم أين باب المطبخ فإن الأمر لا يعنيك.

الغاز أعلنت عن اتفاقها مع شركة «حذار» لتعبئة الاسطوانات الجديدة الخفيفة أو ما أطلق عليها اسم «الريشة»، وشددت الشركة أنها غير مسؤولة عن فترة التجربة ولا بعدها؟ بالطبع ما دام أوردت «وما بعدها» فلا حاجة لتحديد تواريخ، الأولى بالشركة أن تعلن في الصحف والتلفزيون لتخلي المسؤولية حقيقة الإخلاء مثل تخلي المتصل سريعاً من النظام الهاتفي، والأصل في المسألة سلامة الناس، إذا كان لديها شكوك لماذا تجرب؟ أم أن المستهلك هو الحلقة الأضعف.

***

تحويل بحيرة الصرف في جدة المسماة «المسك» إلى حدائق وأحياء راقية حلقة في مسلسل استثمار البحيرة، إذ استثمرت سابقاً وسيتم استثمارها لاحقاً، ومشكلتنا أننا لا ندقق في الأسماء، يجب التمعن في المعاني من كل الوجوه، كانت بحيرة صرف وستبقى بحيرة تصريف، صرف يصرف فهو «صريف»، وسنكون بإذن المولى عز وجل في المراتب العالمية الأولى في المجسمات والمخططات وورش العمل التي تحصل على جوائز عالمية وكونية في فن التصريف.

***

قارئ ينبه إلى أن العاملات في دار الأيتام في عنيزة – يعملن لمدة 12 ساعة في اليوم، ومن ترفض… باب الشركة المشغلة «يوسع جمل»، والشؤون الاجتماعية آخر من… يهتم، وبدلاً من رعاية الأيتام تزيد من الآلام، أما مكتب العمل فآخر من يفزع.

5 تعليقات

«تيمّمووا… تيمّمووا»

علقت سيارة العائلة الصغيرة في الرمال، وأين…؟ في مدخل استراحة طرق تابعة لشركة ساسكو لخدمات السيارات على الطريق المتجه للدمام «المنطقة الشرقية بالسعودية»، كان رب العائلة يبحث عن دورة مياه في ظهيرة ساخنة، صدق الرجل اللوحات الإرشادية، «شوكة ومعلقة وخلافه»، دخل فعلقت المركبة، فزع له بعض الخيّرين، وعندما بحثوا عن دورة مياه وجدوها مقفلة فيما كان الآسيوي المكلف أو المستثمر «يركد» الشاي لمن يشتري، فالصحراء أكبر دورة مياه «ترابية» في العالم.. لم يبقَ سوى لوحة «تيمموا.. تيمموا»، تطبيقاً وإشعاراً بأهمية دروس الاستنجاء والاستجمار التي تعلمناها في الصفوف الأولى.
النساء أكثر من يتضرر من استراحات الطرق ودورات المياه فيها المستحقة لكل مراتب التردي، فهي إما مقفلة وإما بالغة السوء بشكل لا يقبله كائن حي، أسوق هذا التذكير للحريصين على حقوق المرأة وأطالبهم بالأولويات…الإنسانية!
كثبان الرمال في مدخل «استراحة» أفضل إعلان على حسن الخدمات، جزء من واقع لا يجهله عابر سبيل في الطرق البرية، يمكن مقارنته بشعار شركة «ساسكو» الجديد… نخلة وارفة.. ونخيلات خضر تسر الناظرين، الشعار جميل وفيه من شعار هيئة السياحة الكثير، مما يبرز فقر المصممين، ومع كل هذا يبقى شعاراً لا غير.
فرطت شركة ساسكو في فرص ذهبية خلال عقود كانت فيها هي اللاعب الوحيد، حصلت على دعم لم يتوافر لغيرها لكنها لم تستطع فعل شيء، مع تعاقب إدارات تنفيذية ووعود، والنتيجة تمكين عمالة آسيوية – بالأمر الواقع – من الاستثمار، أصبحت استراحات الطرق عبارة عن بقالات بدورة مياه سيئة – إن توافرت – مفتاحها بيد العامل مع مسجد صغير ملتهب إلا من مروحة تعيد تدوير سموم القيظ، انشغلت الشركة في بداياتها بالتصاميم، فحصل تصميم محطتها الشهيرة على طريق الرياض سدير القصيم على جائزة «وين اذنك يا..»، ومحطة أخرى بالأقواس الأسمنتية داخل العاصمة لا أعلم هل ما زالت تملكها أم لا! وبقيت الخدمة تحت المستوى ما دون المقبول، أسهمت جهات حكومية بعدم اهتمامها في بقاء الحال على أوضاع «تفشل»، مع استمرار الحديث عن تطور السعودية ونقلتها الحضارية. ونشرت أخيراً شكوى مستثمر في القصيم من بيروقراطية البلديات، إذ بدأ في تشييد استراحة طريق قال إنه حصل على مخططاتها ومواصفاتها من «أبوظبي»! لاحظ كيف يؤدي التوقف والتراخي إلى تقدم الجيران مسافات طويلة.
ضخ ملايين الريالات ثم أوقف عن العمل بين موظف يقول إن إيقاف إنشاء استراحات الطرق لإعادة النظر فيها يشمله وآخر يقول إنه لا يشمله، لكنهم في النهاية «شملوا «استراحته ومشروعه»، وبدلاً من انتظار المسافرين لإعادة النظر – وكلهم نظر – عليهم استخدام «قلص»، دورة مياه.
أوضاع استراحات الطرق ليست بعيدة عن أوضاع دورات المياه العمومية داخل المدن وتلك الملحقة بالمساجد، مع سوء «بنية تحتية» ونظافة هناك أوقات استخدام محددة يتحكم بها عامل. وما عليك سوى أن تتحكم بنفسك، سواء كنت مضطراً، أو من المستجيبين لإعلانات السياحة الداخلية.

علقت سيارة العائلة الصغيرة في الرمال، وأين…؟ في مدخل استراحة طرق تابعة لشركة ساسكو لخدمات السيارات على الطريق المتجه للدمام «المنطقة الشرقية بالسعودية»، كان رب العائلة يبحث عن دورة مياه في ظهيرة ساخنة، صدق الرجل اللوحات الإرشادية، «شوكة ومعلقة وخلافه»، دخل فعلقت المركبة، فزع له بعض الخيّرين، وعندما بحثوا عن دورة مياه وجدوها مقفلة فيما كان الآسيوي المكلف أو المستثمر «يركد» الشاي لمن يشتري، فالصحراء أكبر دورة مياه «ترابية» في العالم.. لم يبقَ سوى لوحة «تيمموا.. تيمموا»، تطبيقاً وإشعاراً بأهمية دروس الاستنجاء والاستجمار التي تعلمناها في الصفوف الأولى.

النساء أكثر من يتضرر من استراحات الطرق ودورات المياه فيها المستحقة لكل مراتب التردي، فهي إما مقفلة وإما بالغة السوء بشكل لا يقبله كائن حي، أسوق هذا التذكير للحريصين على حقوق المرأة وأطالبهم بالأولويات…الإنسانية!

كثبان الرمال في مدخل «استراحة» أفضل إعلان على حسن الخدمات، جزء من واقع لا يجهله عابر سبيل في الطرق البرية، يمكن مقارنته بشعار شركة «ساسكو» الجديد… نخلة وارفة.. ونخيلات خضر تسر الناظرين، الشعار جميل وفيه من شعار هيئة السياحة الكثير، مما يبرز فقر المصممين، ومع كل هذا يبقى شعاراً لا غير.

فرطت شركة ساسكو في فرص ذهبية خلال عقود كانت فيها هي اللاعب الوحيد، حصلت على دعم لم يتوافر لغيرها لكنها لم تستطع فعل شيء، مع تعاقب إدارات تنفيذية ووعود، والنتيجة تمكين عمالة آسيوية – بالأمر الواقع – من الاستثمار، أصبحت استراحات الطرق عبارة عن بقالات بدورة مياه سيئة – إن توافرت – مفتاحها بيد العامل مع مسجد صغير ملتهب إلا من مروحة تعيد تدوير سموم القيظ، انشغلت الشركة في بداياتها بالتصاميم، فحصل تصميم محطتها الشهيرة على طريق الرياض سدير القصيم على جائزة «وين اذنك يا..»، ومحطة أخرى بالأقواس الأسمنتية داخل العاصمة لا أعلم هل ما زالت تملكها أم لا! وبقيت الخدمة تحت المستوى ما دون المقبول، أسهمت جهات حكومية بعدم اهتمامها في بقاء الحال على أوضاع «تفشل»، مع استمرار الحديث عن تطور السعودية ونقلتها الحضارية. ونشرت أخيراً شكوى مستثمر في القصيم من بيروقراطية البلديات، إذ بدأ في تشييد استراحة طريق قال إنه حصل على مخططاتها ومواصفاتها من «أبوظبي»! لاحظ كيف يؤدي التوقف والتراخي إلى تقدم الجيران مسافات طويلة.

ضخ ملايين الريالات ثم أوقف عن العمل بين موظف يقول إن إيقاف إنشاء استراحات الطرق لإعادة النظر فيها يشمله وآخر يقول إنه لا يشمله، لكنهم في النهاية «شملوا «استراحته ومشروعه»، وبدلاً من انتظار المسافرين لإعادة النظر – وكلهم نظر – عليهم استخدام «قلص»، دورة مياه.

أوضاع استراحات الطرق ليست بعيدة عن أوضاع دورات المياه العمومية داخل المدن وتلك الملحقة بالمساجد، مع سوء «بنية تحتية» ونظافة هناك أوقات استخدام محددة يتحكم بها عامل. وما عليك سوى أن تتحكم بنفسك، سواء كنت مضطراً، أو من المستجيبين لإعلانات السياحة الداخلية.

6 تعليقات

جماعة البلاكبيري

مستخدمو جهاز بلاكبيري في السعودية حائرون بعد الإعلان عن تعليق خدماته في دولة الإمارات، بين تأكيد ونفي أن قراراً مماثلاً سيطبق على الخدمة في السعودية. وليس سراً أن المعلومات – غير المؤكدة – المتداولة تقول إن تاريخ الـ 25 من شهر شعبان الجاري هو اليوم المفصل بحيث يتأكد الإيقاف أو يتلاشى في سوق الاتصالات السعودية. على رغم نفي شركات اتصالات وصمت الجهة الرسمية المعنية.
تتهم بعض خدمات بلاكبيري، مثل الرسائل الفورية، بأنها خارج نطاق الرقابة الرسمية، وهو ما يتيح استخدامها لأعمال غير مشروعة. يؤكد هذا ما نقلته الأنباء عن السلطات الإماراتية، فقد نقلت «بي بي سي» عن هذه السلطات قولها إن المعلومات المتداولة من خلال هذه الأجهزة تتحكم بها جهات خارجية وأنها تمثل «تهديداً للأمن القومي». يستنتج من هذا إمكان استخدامها أعمالاً كثيرة غير مشروعة تدخل ضمنها الأعمال الإرهابية وتجارة المخدارت وغيرها، ما قد يؤثر في الاستقرار. شخصياً أتفهم هذه الحجة الرسمية، إذا كانت خياراتك محدودة في أن تراقبك أجهزة حكومتك أم شركة أجنبية فماذا تختار؟ شخصياً اختار الأولى، على رغم مقتي الرقابة والتلصّص و«نقل الحكي»، أقلها «يفهمون اللهجة»! ثم ان هناك أموراً لا بد منها للمصلحة العامة حتى لو «زعّلت» البعض.
أعلم أن هذا الرأي لن يعجب البعض من حملة بلاكبيري، لكن غرض الكتابة هو البحث عما هو أفضل للجميع. لقد ظهر وبان ألا خصوصية هناك بالمعنى المطلق لهذه الكلمة، كل الدول والأجهزة تراقب وتبحث وتخضع وسائل اتصالات وإعلام للمتابعة، والشركة، أي شركة، غرضها المعلن هو الربح ويمكن أن تبيعك في لحظة، ويمكنك النظر إلى رقم هاتفك الخاص وكيف يستغل إعلانياً من دون أخذ موافقتك أو أحد يلتفت لك.
ومن المناسب هنا ذكر الخبر الذي لم يهتم به الكثير خصوصاً متصفحي موقع الفيس بوك. ذكرت وكــالات الأنــباء أن مـديـراً أمنــياً في الموقع الشهير انتهك خصوصية الملايين من مستخدمي الموقع وقام بنشر معلوماتهم الشخصية على الإنترنت.
أعود إلى البلاكبيري، وغيره من الخدمات التي تدفع الإعلانات المستهلكين لها فإذا اقتنوها ظهرت تنظيمات جديدة تحد من «ميزات» خاصة بها. لماذا تطرح مثل هذه الخدمات قبل تنظيمها ومن المستفيد والخاسر هنا؟ أما بالنسبة للأمني ففي سوق الاتصالات ما زالت شرائح الجوال تُفعّل من دون أسماء ملاك حقيقيين، على رغم إعلانات جهات رسمية أنها ألغت كذا مليون شريحة، هؤلاء يلغون وأولئك «يُفعّلون»، فلا يموت الذئب ولا تفنى الغنم!

مستخدمو جهاز بلاكبيري في السعودية حائرون بعد الإعلان عن تعليق خدماته في دولة الإمارات، بين تأكيد ونفي أن قراراً مماثلاً سيطبق على الخدمة في السعودية. وليس سراً أن المعلومات – غير المؤكدة – المتداولة تقول إن تاريخ الـ 25 من شهر شعبان الجاري هو اليوم المفصل بحيث يتأكد الإيقاف أو يتلاشى في سوق الاتصالات السعودية. على رغم نفي شركات اتصالات وصمت الجهة الرسمية المعنية.

تتهم بعض خدمات بلاكبيري، مثل الرسائل الفورية، بأنها خارج نطاق الرقابة الرسمية، وهو ما يتيح استخدامها لأعمال غير مشروعة. يؤكد هذا ما نقلته الأنباء عن السلطات الإماراتية، فقد نقلت «بي بي سي» عن هذه السلطات قولها إن المعلومات المتداولة من خلال هذه الأجهزة تتحكم بها جهات خارجية وأنها تمثل «تهديداً للأمن القومي». يستنتج من هذا إمكان استخدامها أعمالاً كثيرة غير مشروعة تدخل ضمنها الأعمال الإرهابية وتجارة المخدارت وغيرها، ما قد يؤثر في الاستقرار. شخصياً أتفهم هذه الحجة الرسمية، إذا كانت خياراتك محدودة في أن تراقبك أجهزة حكومتك أم شركة أجنبية فماذا تختار؟ شخصياً اختار الأولى، على رغم مقتي الرقابة والتلصّص و«نقل الحكي»، أقلها «يفهمون اللهجة»! ثم ان هناك أموراً لا بد منها للمصلحة العامة حتى لو «زعّلت» البعض.

أعلم أن هذا الرأي لن يعجب البعض من حملة بلاكبيري، لكن غرض الكتابة هو البحث عما هو أفضل للجميع. لقد ظهر وبان ألا خصوصية هناك بالمعنى المطلق لهذه الكلمة، كل الدول والأجهزة تراقب وتبحث وتخضع وسائل اتصالات وإعلام للمتابعة، والشركة، أي شركة، غرضها المعلن هو الربح ويمكن أن تبيعك في لحظة، ويمكنك النظر إلى رقم هاتفك الخاص وكيف يستغل إعلانياً من دون أخذ موافقتك أو أحد يلتفت لك.

ومن المناسب هنا ذكر الخبر الذي لم يهتم به الكثير خصوصاً متصفحي موقع الفيس بوك. ذكرت وكــالات الأنــباء أن مـديـراً أمنــياً في الموقع الشهير انتهك خصوصية الملايين من مستخدمي الموقع وقام بنشر معلوماتهم الشخصية على الإنترنت.

أعود إلى البلاكبيري، وغيره من الخدمات التي تدفع الإعلانات المستهلكين لها فإذا اقتنوها ظهرت تنظيمات جديدة تحد من «ميزات» خاصة بها. لماذا تطرح مثل هذه الخدمات قبل تنظيمها ومن المستفيد والخاسر هنا؟ أما بالنسبة للأمني ففي سوق الاتصالات ما زالت شرائح الجوال تُفعّل من دون أسماء ملاك حقيقيين، على رغم إعلانات جهات رسمية أنها ألغت كذا مليون شريحة، هؤلاء يلغون وأولئك «يُفعّلون»، فلا يموت الذئب ولا تفنى الغنم!

4 تعليقات

«للتنازل… خادمات من المريخ»!

لم يستطع الإعلان في بعض الصحف أن يطور نفسه ولم يجد من يطوره، وإذا كان قسم الإعلان في الوسيلة الإعلامية مستقلاً عن التحرير فإن المرجعية واحدة. بقي الإعلان تحت رحمة المندوب أو المعلن، يكتبه كيفما شاء، وكلما كان الإعلان صغيراً اضطر صاحبه لحشر أبرز طعم للقارئ، غير عابئ بالآثار الجانبية، والوسيلة صحيفة ورقية أو الكترونية تنشر من دون تدقيق في المضامين.
أبرز صديق من رجال الحقوق نماذج من إعلانات في الصحف «للتنازل خادمات»، «للتنازل سائقين من المريخ وطباخة من زحل»، أشار الرجل بامتعاض إلى هذه الأساليب في نقل الخدمات والإعلان عنها، وكيف يمكن لمن أراد أن يضـعها في دائرة الاتجار في البشر، ولذلك تبعات معروفة.
والرجل معه كل الحق، الفشل في تصحيح أسلوب إعلاني قديم عفى عليه الزمن يقع على عاتق إدارة التحرير، ان جلب الإعلان مهم وطريقة عرضه أكثر أهمية. أساليب العرض واحتمالات فهمها بشكل خاطئ، واستغلال بساطة قارئ والتغرير به… حقيقة واقعة.
الطريف أن الصحيفة – أي صحيفة – تجمع مع مثل هذه الإعلانات آراء كتاب وكاتبات وافتتاحيات ينشر فيها غالباً ما يعارض هذا التوجه وربما ينتقده وإن بصورة غير مباشرة، هذه الازدواجية متوفرة في صحافتنا، وزاد الطين بلة تنامي هذه الإعلانات في المواقع الالكترونية للصحف، ومن المعلوم ان الكاتب والكاتبة لا دور لهم سوى في حيز مساحة المقال…إذا سلم من الرقيب!.
يضاف إلى إعلانات الاتجار بالبشر، أخرى لا تشير إلى مصدرها سوى برقم فاكس أو بريد الكتروني، إعلانات كثيرة تطلب معلومات شخصية ممن يتقدم لها، امكن هذا من التغرير بالكثير.
ألا تستطيع الصحف أن تغير هذا الواقع أم إن ذلك يستلزم أمراً من وزارة الإعلام. الحقيقة أن الأخيرة عجزت عن فعل شيء بخصوص صدقية الإعلانات ونظافتها من كل ما يشير إلى إهانة أو تعد، ربما هي لم تهتم أو اكتفت بالتعاميم.
ولو صدر تقرير يتهم المجتمع بالاتجار بالبشر لقامت قيامة صحف وبدأت بافتتاحيات تستهل بالتأكيد على أن الإسلام والشريعة لا تسمح بها، وهذا صحيح، لكن ماذا عن ممارسات إعلانية مثل تلك. يمثل هذا النموذج ازدواجية تعيشها صحافتنا، من الواجب عليها وهي واجهة البلاد – كما يقولون – أن تبدأ في تصحيحها. الإعلان سيأتي لكن بصورة أنصع وأكثر… تحضراً.

لم يستطع الإعلان في بعض الصحف أن يطور نفسه ولم يجد من يطوره، وإذا كان قسم الإعلان في الوسيلة الإعلامية مستقلاً عن التحرير فإن المرجعية واحدة. بقي الإعلان تحت رحمة المندوب أو المعلن، يكتبه كيفما شاء، وكلما كان الإعلان صغيراً اضطر صاحبه لحشر أبرز طعم للقارئ، غير عابئ بالآثار الجانبية، والوسيلة صحيفة ورقية أو الكترونية تنشر من دون تدقيق في المضامين.

أبرز صديق من رجال الحقوق نماذج من إعلانات في الصحف «للتنازل خادمات»، «للتنازل سائقين من المريخ وطباخة من زحل»، أشار الرجل بامتعاض إلى هذه الأساليب في نقل الخدمات والإعلان عنها، وكيف يمكن لمن أراد أن يضـعها في دائرة الاتجار في البشر، ولذلك تبعات معروفة.

والرجل معه كل الحق، الفشل في تصحيح أسلوب إعلاني قديم عفى عليه الزمن يقع على عاتق إدارة التحرير، ان جلب الإعلان مهم وطريقة عرضه أكثر أهمية. أساليب العرض واحتمالات فهمها بشكل خاطئ، واستغلال بساطة قارئ والتغرير به… حقيقة واقعة.

الطريف أن الصحيفة – أي صحيفة – تجمع مع مثل هذه الإعلانات آراء كتاب وكاتبات وافتتاحيات ينشر فيها غالباً ما يعارض هذا التوجه وربما ينتقده وإن بصورة غير مباشرة، هذه الازدواجية متوفرة في صحافتنا، وزاد الطين بلة تنامي هذه الإعلانات في المواقع الالكترونية للصحف، ومن المعلوم ان الكاتب والكاتبة لا دور لهم سوى في حيز مساحة المقال…إذا سلم من الرقيب!.

يضاف إلى إعلانات الاتجار بالبشر، أخرى لا تشير إلى مصدرها سوى برقم فاكس أو بريد الكتروني، إعلانات كثيرة تطلب معلومات شخصية ممن يتقدم لها، امكن هذا من التغرير بالكثير.

ألا تستطيع الصحف أن تغير هذا الواقع أم إن ذلك يستلزم أمراً من وزارة الإعلام. الحقيقة أن الأخيرة عجزت عن فعل شيء بخصوص صدقية الإعلانات ونظافتها من كل ما يشير إلى إهانة أو تعد، ربما هي لم تهتم أو اكتفت بالتعاميم.

ولو صدر تقرير يتهم المجتمع بالاتجار بالبشر لقامت قيامة صحف وبدأت بافتتاحيات تستهل بالتأكيد على أن الإسلام والشريعة لا تسمح بها، وهذا صحيح، لكن ماذا عن ممارسات إعلانية مثل تلك. يمثل هذا النموذج ازدواجية تعيشها صحافتنا، من الواجب عليها وهي واجهة البلاد – كما يقولون – أن تبدأ في تصحيحها. الإعلان سيأتي لكن بصورة أنصع وأكثر… تحضراً.

5 تعليقات

«مطروح… ستان»

كانت شركات التأمين تستبيح السوق السعودية من دون رخصة عمل ولا تنظيم للقطاع… فهي من «المتروك»، فصل مما جاء في باب «ما لا يُسأَل عنه». وكان مندوبوها يتجولون في المكاتب مسوقين لاشتراكاتها جمعاً للأموال. تخيل… خدمة لا جهة حكومية تشرف عليها، ماذا يتوقع عن حالها؟ تمعَّن في هذا وأنت ترى خدمات لها جهات إشراف وعليها ملاحظات لا تُحصى. ثم ظهرت بوادر تنظيم هذا القطاع مع فترة سماح طويلة لترتيب الأوضاع، رتب البعض ولم يهتم بعض آخر، إذ عاش ردحاً طويلاً من الزمن و «الطاسة ضايعة»، لتكتسحنا لاحقاً شركات التأمين بطعوم الاكتتابات.
واحدة من أقدم هذه الشركات تعمل في السوق السعودية «المتروكة» منذ نصف قرن، عليها قضايا من عملاء ومستحقات، ولم ترتب أوضاعها، بل لجأت إلى المماطلة في الدفع. أخيراً قررت مؤسسة النقد تجميد أرصدة الشركة الأميركية لوجود قضايا عليها وعدم حصولها على رخصة عمل، ولا يعرف كم تبلغ الأرصدة المجمدة؟ ولا أتوقع أنها كثيرة لتفي بالمطالبات عليها، خصوصاً أن مؤسسة النقد عودتنا أنها مع الشركات على العملاء و «المشتركين»، وليس أدل على ذلك من فوضى قطاع التأمين الذي أصبح شقيقاً في الحصانة أو «الحضانة» للبنوك.
لم تفصح مؤسسة النقد عن حجم أموال الشركة المجمدة، ولأن التجميد لا يأتي «اعتباطاً»، يمكن التخمين أن الشركة «دبرت أمورها» المالية منذ فترة مناسبة. المتضررون يطالبون بـ50 مليون ريال، ونشرت «عكاظ» ردوداً مقتضبة لوكيل الشركة حول القضية ولم تذكر اسمه، فقال إنه «يتوقع الحصول على ترخيص للشركة خلال ستة أشهر»! قلت «البزنس» يحتاج إلى جرعات إيحاء بالتفاؤل لمجاميع المستهدفين أو المتضررين، أما مؤسسة النقد فيقول مصدر فيها إن الشركة فهمت التسهيلات التي قدمت لها بطريقة خاطئة! ولم يحدد هذه التسهيلات، يظهر – والله أعلم – أنه يقصد «ضياع الطاسة».
أما الحلقة الجديدة في المسلسل الهزلي المالي «مطروحستان» الذي نتابع أحداثه منذ سنوات، فهو تأكيد وكيل الشركة أنها ستُطرح للاكتتاب! ولم لا؟ فالاكتتابات هي طوق النجاة لكل شركة غريقة، وهي المصعد لكل شركة صغيرة لتكبر وتصبح مجموعة قابضة… لأموال الناس. شخصياً أتوقع طرحها مع حملة إعلامية تقول 50 عاماً في خدمتكم، جيوبكم هدفنا، لا حرمنا الله وإياكم من مؤسسة النقد وهيئة سوق المال التي لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم، وربما يأتي هذا على هيئة شكر في صفحات إعلانية بعد تغطية الاكتتاب. قال المعنى «رغم أنه شاب ما زالوا يودونه للاكتتاب».

كانت شركات التأمين تستبيح السوق السعودية من دون رخصة عمل ولا تنظيم للقطاع… فهي من «المتروك»، فصل مما جاء في باب «ما لا يُسأَل عنه». وكان مندوبوها يتجولون في المكاتب مسوقين لاشتراكاتها جمعاً للأموال. تخيل… خدمة لا جهة حكومية تشرف عليها، ماذا يتوقع عن حالها؟ تمعَّن في هذا وأنت ترى خدمات لها جهات إشراف وعليها ملاحظات لا تُحصى. ثم ظهرت بوادر تنظيم هذا القطاع مع فترة سماح طويلة لترتيب الأوضاع، رتب البعض ولم يهتم بعض آخر، إذ عاش ردحاً طويلاً من الزمن و «الطاسة ضايعة»، لتكتسحنا لاحقاً شركات التأمين بطعوم الاكتتابات.

واحدة من أقدم هذه الشركات تعمل في السوق السعودية «المتروكة» منذ نصف قرن، عليها قضايا من عملاء ومستحقات، ولم ترتب أوضاعها، بل لجأت إلى المماطلة في الدفع. أخيراً قررت مؤسسة النقد تجميد أرصدة الشركة الأميركية لوجود قضايا عليها وعدم حصولها على رخصة عمل، ولا يعرف كم تبلغ الأرصدة المجمدة؟ ولا أتوقع أنها كثيرة لتفي بالمطالبات عليها، خصوصاً أن مؤسسة النقد عودتنا أنها مع الشركات على العملاء و «المشتركين»، وليس أدل على ذلك من فوضى قطاع التأمين الذي أصبح شقيقاً في الحصانة أو «الحضانة» للبنوك.

لم تفصح مؤسسة النقد عن حجم أموال الشركة المجمدة، ولأن التجميد لا يأتي «اعتباطاً»، يمكن التخمين أن الشركة «دبرت أمورها» المالية منذ فترة مناسبة. المتضررون يطالبون بـ50 مليون ريال، ونشرت «عكاظ» ردوداً مقتضبة لوكيل الشركة حول القضية ولم تذكر اسمه، فقال إنه «يتوقع الحصول على ترخيص للشركة خلال ستة أشهر»! قلت «البزنس» يحتاج إلى جرعات إيحاء بالتفاؤل لمجاميع المستهدفين أو المتضررين، أما مؤسسة النقد فيقول مصدر فيها إن الشركة فهمت التسهيلات التي قدمت لها بطريقة خاطئة! ولم يحدد هذه التسهيلات، يظهر – والله أعلم – أنه يقصد «ضياع الطاسة».

أما الحلقة الجديدة في المسلسل الهزلي المالي «مطروحستان» الذي نتابع أحداثه منذ سنوات، فهو تأكيد وكيل الشركة أنها ستُطرح للاكتتاب! ولم لا؟ فالاكتتابات هي طوق النجاة لكل شركة غريقة، وهي المصعد لكل شركة صغيرة لتكبر وتصبح مجموعة قابضة… لأموال الناس. شخصياً أتوقع طرحها مع حملة إعلامية تقول 50 عاماً في خدمتكم، جيوبكم هدفنا، لا حرمنا الله وإياكم من مؤسسة النقد وهيئة سوق المال التي لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم، وربما يأتي هذا على هيئة شكر في صفحات إعلانية بعد تغطية الاكتتاب. قال المعنى «رغم أنه شاب ما زالوا يودونه للاكتتاب».

3 تعليقات