فكرة بسيطة وعظيمة الأثر، فيها إحساس وشعور بأوضاع الفقراء وسعي – ميداني – لمساعدتهم، علمت عنها من رسالة بريد الكتروني، والصور المرفقة مع الرسالة تثبت صحتها.
مجموعة من المواطنين، ما بين متبرع بماله ومتطوع بجهده، عملوا على توفير ملابس شتوية متنوعة وفرش للنوم خاصة بالرحلات البرية، ومواد غذائية، ليتم توزيعها… على من يا ترى؟ على المحتاجين من الرعاة في الصحراء. ذهب الإخوة الكرام خلال يومي خميس وجمعة من الشهر الماضي الى صحراء «الصمان» وقاموا بتوزيع تلك الحاجات على 100 راع فيها… تم ذلك في «المربعانية»، وأهل الصحراء يعرفون شدة البرد في هذا الوقت من كل سنة، اطلقوا على الحملة اسم «الحملة الخيرية لتوزيع الحاجات الضرورية لمواجهة برد المربعانية»، يمكنك تخيل اثر ذلك في نفوس الضعفاء من الرعاة وهم من جنسيات متعددة وفي منطقة نائية لا انيس ولا ونيس فيها سوى قطعان الجمال… والصقيع. في المقابل اعلم ان بعض الناس لا يعرفون الرعاة ويهشون في وجوههم إلا عند البحث عن حليب الخلفات! يتحول الراعي تلك اللحظة – عندهم – إلى احد الوجهاء وربما يقصد فيه قصيدة إلى حين الارتواء!
قبل سنوات في مثل هذه الأيام الباردة شاهدت رعاة بثياب بيض خفيفة ودرجة الحرارة ما دون الصفر وحيدين في صحراء نائية، كان في ذلك شبه اجابة على تعدد اخبار انتحار رعاة في الصحراء.
القائمون على الحملة من متبرعين وساعين لم يذكروا أسماءهم. متعهم الله بالصحة والعافية والدفء، اذ وصل الدفء والحبور إلى كل من قرأ الخبر وشاهد الصور، ولهم علينا حق الدعاء بأن يجزل الله لهم الأجر ويكثر من أمثالهم. تخيل لو ان كل صحراء حصلت على مجموعة مبادرة مثل هؤلاء الكرام… اثر ذلك ليس له حدود.
***
مرت «أسابيع عدة» على مقال «عملات مزيفة» ولم تتكرم الجهة الرسمية المعنية بالتزوير بالاهتمام بورقة من فئة الـ100 دولار… مزيفة، أرسلها – مع خطاب – القارئ عادل عبدالرحمن سالم من طنطا بمصر، كنموذج لمبلغ تم صرفه، ارسلها كما قال… غيرة على هذا البلد ومحاولة للتبليغ عن الأضرار على الاقتصاد، وتنبيهاً عن شرارة قد تشعل حريقاً، او إشارة لرجل ديك ربما تجيب الديك ان كان هناك احد يهتم بمسك الديك. ويقدر غيرة مواطن عربي على البلد، ولم يكن عدم الاهتمام بعيداً من المتوقع، لكن بعض القراء والقارئات – عدلوا كفة الميزان – إذ أرسلوا يطلبون عنوان الأخ عادل تاثراً وتعاطفاً معه بخاصة وقد خسر مكافأة نهاية الخدمة وتم تزويدهم بالمطلوب. مناسبة اعادة الحديث عن مقال سابق، توثيق لنهاية المهلة، وإشارة إلى الفارق بين الاهتمامين الرسمي والشعبي.
تاريخ النشر: 28 يناير 2010
لا يكفي التوقيع على الاتفاقات الدولية وإعلان احترامها، بل لا بد من البحث عن البثور التي تشوّه صورة المجتمع، وتقدم للداخل والخارج أسوأ حملة دعائية سلبية. أصبح العالم متفقاً على قضية منع الإتجار بالبشر، وهناك اتفاقية دولية في هذا الخصوص، وتقارير دولية دورية عن حال الإتجار بالبشر تشمُّ من بعضها رائحة سياسية. لكن هذا لا يعفينا من البحث عن اي خلل وظواهر في بلادنا، بحثاً عن العدل، شرعياً وإنسانياً، لا تجملاً وتزيناً. ظواهر يمكن ان تصنف من الإتجار بعرق البشر واستغلال حاجاتهم.
قد تسمح إنجازات ومساعدات طبية وإنسانية وأعمال رائدة أخرى بوصف بلادنا بمملكة الانسانية، ولكن هل الصورة مكتملة؟ بل هل هي الصورة الوحيدة المعروضة في الساحة؟ لماذا لا نبحث عمن يشوه هذه الإنسانية ونضع قوانين وأنظمة تحميها وتطبقها إدارات تنفيذية نشطة لردع كل مستغل لمادة أو فقرة؟
لا يمكن فهم استمرار تأخر بعض الشركات في صرف رواتب عمال أو موظفين لأشهر، وصمْت جهات حكومية معنية برفع الظلم، ليس من خلال لجان طويلة الأجل، بل من خلال تطبيق العقود… أليست شريعة المتعاقدين؟
أجزم بأن كبار المسؤولين في البلاد لا يرضيهم هذا، لكنْ، هناك خلل في الإدارات التنفيذية والركون إلى مسكنات اللجان الطويلة الأجل.
قرأتُ عن عمالة تحاول مقاضاة شركة في جدة لم تسلمهم رواتبهم لعشرة أشــهر. الخـــبر ليـــس جـــديداً، تخيل عاملاً بسيطاً قد لا يعرف لغة البلد، براتب ضـــئيل وغُـــرْبة، ويحاول مقاضاة شركة عملاقة، مع شـــركة وسيطة جاءت به من بلاده لتشغيله، و «هبشت» المقسوم لتعطيه ظهرها لاحقاً. حتى شركات من الفئة المتوسطة تمارس هذا الظلم. وأصبحت اعلانات التشغيل الموقت «الشغل عليكم والوعد علينا» ظاهرة في الصحف. ومثلما استغلت مدارس اهلية حاجات بنات البلد للوظائف وتم الصمت سنين على هذا، يُستغل آخرون بالمماطلة في صرف الحقوق، منهم من يعمل في شركات خدمات وتوزيع صحف.
إن أساس عمل الجهة الحكومية – وزارة العمل هنا – الممــثلة للدولة، وجــهات حقوق الانسان الحكومية والأهلية هو رفع الظلم عن الضعيف أمام جبروت الطرف الأقوى الذي وضع بيـــنه وبيــن تفاصيل الأعمال والمناقصات مجموعة من الموظفين، ربما أخفوا عنه إخفاقهم وفشلهم، من خلال عدم صرف رواتب الموظفين والعمال. هذا ربما «يرفد» الموازنة موقتاً، لا يفيد الرد الجاهز بالإحالة إلى لجان النّفَس الطويل.
معروف أن إدارات الشركات أطول نَفَساً ولديها محامون متمرسون، ولهم علاقات مؤثرة، يستطيعون النفاذ من ثغرات الانظمة والمماطلة، وهو ما يسمح باستمرار الظلم. أين نحن مما نردده من نصوص شرعية؟ وأين مؤسستنا الدينية ووعّاظ لا يلتفتون إلى هذا؟! ثم كيف هو طعم هذا المال المشبع بـ «عرَق الضعفاء»؟
تاريخ النشر: 27 يناير 2010
قبل أشهر نشرت الصحف خبراً عن أول بلاغ تستقبله الشرطة السعودية عن سرقة بريد إلكتروني! وقتها قلّبت الخبر «فوق تحت» ووجدت عُسراً في هضمه، فهل الغرض تسجيل «الأولية»، طمعاً في «غينيس» للأرقام القياسية مثلاً؟ لم أرجّح هدف دفع الناس للبحث عن حقوقها والإبلاغ. مع العلم أن أقسام الشرطة تغص بالبلاغات في قضايا أهم من بريد إلكتروني والتعامل مع غالبيتها معروف «تتهم أحداً»؟ في ذلك الحين لم أفكر في الإبلاغ عن سرقة «إيميلي» الخاص… لطول المدة وتلاشي آثار مع القناعة السابقة. في قضايا سرقات التقنية كنت أضع التهمة على قراصنة الإنترنت الإسرائيليين، ثم أتذكر قول خلف بن هذال «من دون صهيون بذتنا صهاينا»، لأعود للواقع المتغيّر، من نافلة القول إن قبول البلاغ لا يعني حصول المتضرر على جهود واضحة لملاحقة السارق.
مناسبة ما سبق، رسالة من قارئ أخبر فيها عن حادثة سرقة منزل شقيقته، «قحش» اللص ما خف حمله وغلا ثمنه، من ضمنها جهاز الكومبيوتر المحمول الخاص بأخت القارئ، إلى هنا والقضية عادية تسجل ضد مجهول، على رغم الأخبار التي تنشر عن جهود الشرطة في القبض على المجرمين، آخرها خبر بتفاصيل زادت عن الحد الصحافي، قضية مجرمين اختطفوا غلاماً واغتصبوه وتم القبض عليهم، في ما نشر «ورشة عمل» للمجرمين بعنوان «لا تترك أثراً»، بالطبع هذا غير مقصود لكنها النتيجة المتوقعة. تكاد السرقات تصبح أمراً عادياً، كان أحد القراء ذكر أنه يضطر للجلوس – أو الوقوف – في منزله عطلة نهاية الأسبوع للحراسة، تأمل شعوره وهو يرى في التلفزيون إعلانات هيئة السياحة!
أعود لحادثة السرقة، بعد فترة أصبح اللص يدخل على «الماسنجر» من جهاز الكومبيوتر المسروق أو من جوال، ساخراً مستهتراً من كل الأقارب والصديقات المضافات، «تبون فلانة ولا الحرامي»! ذهب ولي الأمر إلى المسؤولين في الشرطة فقيل له «ما نقدر نسوي شي»، ثم ارتفع مستوى الاهتمام بالقول «حاولوا تجرجرونه ونسوي له كمين»! قلت: «ربع تعاونوا ما ذلوا»، إنما لا بد من حصول «الفرد» أقصد الشخص – حتى لا أُفهم خطأ – على دورات في «جرجرة اللصوص»، وأين تقام هل تعتبر من التفكير الإبداعي أو تطوير الذات؟ ثم لعل «الكمين» يحضر بسرعة أسرع من فرق الأدلة الجنائية، مضى أشهر واللص لا يزال «أون لاين»، بالطبع «لو بغوه جابــوه»، وفـي خاطر القارئ – أمل – بأن النشر عن القضية قد يدفع الشرطة لجعل اللص عبرة، «هنا أرجو ألا تخنقك العبرة»! لذلك طلب عدم ذكر تفاصيل، «حتى ما يهج الحرامي»، ولو كنا نعلم ما هي الأولويات لدى الشرط لفهمنا، ولو كنا نعلم عن نقص في الاحتياجات لدعمنا، بعد هذا هل يمكن تصديق التحري عن سرقة بريد إلكتروني؟
تاريخ النشر: 26 يناير 2010
مثلما لكل مدير رأي في موظفيه لكل واحد منهم رأي فيه… السلطة الإدارية فقط تسمح للأول بإعلان ما يراه في شكل قرارات أو توبيخات شفهية مدببة، والخوف يمنع المرؤوس من الفضفضة، اللهم إلا في مواقع نائية: «بيت الدرج» أو غرفة الأرشيف القاصية بعد ان يتلفت يميناً وشمالاً. هذا أمر طبيعي، كل طرف يدعي انه على حق… وهذه مسألة أخرى… هنا أحاول تفحص أساليب التعامل المتفشية في بيئتنا الإدارية، وأركز على الفاقع منها، لوناً ومرارة، أراها انعكاساً لحالات تكوين نفسي، تبرز في المدير أكثر، لأنه نجم الدائرة الساطع وصاحب اليد العليا. انه القناة الفضائية الوحيدة المسموح لها بالبث… شعارها «كلكم آذان وأنا اللسان».
من المقولات الشهيرة التي يرددها بعض الموظفين عن مدير ضعيف او رئيس لم يقتنعوا بشخصيته الإدارية قول شعبي… فهو «لا يوكل على شاتين»، اي لا يستطيع إدارة رأسين من الضأن، والشاة أسهل انقياداً من الخروف… فكيف بالكباش، في إشارة إلى ضعفه وتركه «الدرعا ترعا»، لتنشأ مراكز قوى في الإدارة وتضيع الطاسة، فيصبح للإدارة أكثر من مدير مستتر. وفي الضد هناك المدير الكبش، يعتقد هذا الصنف من المديرين انه لا بد من مناطحة الموظفين. يحضر كل صباح وقد جهز قرنيه بعد تفحصهما أمام المرآة. الناس ينظفون أسنانهم… يسرحون شعورهم وهو يسن قرنيه. قدرته انحصرت في البث مع قطع خطوط الاستقبال، في تقديره ان من حوله مقصرون… بل التقصير ساكن في جيناتهم، لذا لا بد من الدأب على نطحهم ثم نطحهم. بالنسبة إليه… هم قطيع لا يوجه إلا بسوط… شفهي أو تحريري.
من التعليقات التي وصلتني ما ذكر أحد القراء انه نذر أداء العمرة وذبح خروف اذا تمكن من الانعتاق من صاحب العمل، ثم تنازل عن حقوقه تطلعاً للحرية. لست أدري ما ذنب الخرفان! دائماً نضع «الحرة» فيها، ربما بسبب المدير «الكبش»، المستقيل العزيز لم يذكر تفاصيل المعاناة… أقصد أساليب التضييق، نحن في حاجة إلى رصد ألوان السلوك الإداري، أجزم أن مشكلتنا الأساسية في التنمية ومحاولة التقدم تكمن في «حسن» الإدارة. تتلون هنا وهناك وتعود للإدارة… انها مربط الفرس وحتى الخروف، بخاصة مع بحث محموم عن المنصب وشكل المكتب ومساحته، لذا لا بد من فهم السلوك وأسبابه… جواباً لسؤال يقول… لماذا يتعامل ذاك الشخص مع محيطه بتلك الصيغة؟
ويتحفني بعض القراء بتجاربه مع رؤسائه مع عنوان «لا تعلم أحد»، «يمكن يقرأ المقال ويعرف انه المقصود»، أيضاً هناك تجارب المديرين مع الموظفين وفيها ما فيها. ربما يأتي وقت مناسب لتشريحها. وأختم بقارئ آخر بعد قراءته مقال «رئيس يذبح القلب» ذكر انه شاهد صورة مديره السابق يمشي بين السطور… ومن فرط المفاجأة كاد يصافحه!
تاريخ النشر: 25 يناير 2010
العالمة السعودية حياة سندي سألت الطبيب المشرف على علاج والدها في المستشفى السعودي الألماني بجدة عن عدد الأصابع المبتورة من قدم أبيها، كان الجواب: «انتو حتعدوا ورانا». جبر الله مصيبتك يا د. حياة، ألم فراق الأعزاء كبير وألم الإهمال والتنكيت في لحظات حرجة دليل على شفافية الصحة، ومرحباً بك في عالم صحتنا الفريد، ليتك وأنت المجربة في بلاد العالم الأول تكتبين رأياً في أحوال الإدارة الصحية السعودية. أكتب اليوم وصحيفة «الحياة» تقول إن قرار لجنة التحقيق سيصدر، وننتظر قرار لجنة تحقيق وفاة الدكتور طارق الجهني في مستشفى عرفان، والطفل عامر المالكي، والشابة التي توفيت بخطأ طبي في المستشفى التخصصي في القصيم. دخلت الفتاة لإجراء جراحة مرارة فأخطأ الجراح وقطع الشريان الأورطي. نزفت وتوفيت. علَّق أحد خبراء الإدارة الصحية – لي هاتفياً – على الحادثة الأخيرة بقوله: «الشريان تشوفه جدتي». قلت جدتي وجدتك رحمهما الله كانتا تخافان الله. و «الصبر والمرة والحلتيت» أثبتت انها أفضل، ليست القضية في إمكانات مادية بل بقدرات إدارية بشرية، تضبط وتضع النقاط على الحروف. مواجهة هذا الأمر ومحاسبة النفس… الصحية أمر واجب.
توقعت أن تصدر السفارة الألمانية بياناً توضح فيه علاقة ألمانيا بالمستشفى السعودي الألماني. يوحي لك الاسم بخبرات ألمانية، فهل هي السبب يا ترى في الاعتراض على عد الأصابع! لكني لا أعلم أن الألمان يصدقون بالبركة. نقلت الصحف عن د. حياة سندي انها عندما ناقشت وضع والدها مع طبيبه قال الأخير: «ما توجعيش راسك وخليها على البركة». فهل البركة تقنية ألمانية ونحن لا ندري؟ كنت أعتقد بأنها تقنية خاصة بنا، البركة لها شروط، منها إتقان العمل ومحاسبة النفس، وعدم التربح من أحوال الناس الصحية.
ما الذي سيحدث؟ لا شيء يذكر. ستبقى المستشفيات تعمل بالبركة على الطريقة التجارية، وعند أقصى حالات العدل الصحي. سيتم دفع دية لا تساوي سنام فحل من فحول الابل. «خليها على البركة» أليس هذا قماراً طبياً؟ في برنامج طالت حلقاته اسمه «من يكسب العملية»، لقد صدمت في أطباء أول ما يعرضون على المريض الجراحة، انها بسيطة وسهلة ولا تأخذ سوى ساعات… وقع «وما توجعش راسك وخليها على البركة».
كيف يستغرب أن يكثر الناس من الذهاب الى من يوصفون بالدجالين أو مدعي الطب الشعبي أو البديل أو الضرير، وأحوال الصحة بهذه الصورة الحمراء؟
كنت سأقترح أن يفرض على أصحاب المستشفيات الخاصة أن لا يتطببوا هم وعائلاتهم إلا في مستشفياتهم فقط لا غير، ثم تذكرت أن منهم أطباء يديرونها هنا وهناك.
تاريخ النشر: 24 يناير 2010