العبرة لمن يعتبر

خفضت دولة الكويت عدد أفراد البعثة الإيرانية في سفارة إيران بالكويت، مع إغلاق «المكاتب الفنية» التابعة للسفارة وتجميد أعمال أو نشاطات «أي» لجان مشتركة.
أما السبب فهو «مشاركة جهات إيرانية في مساعدة ودعم أفراد خلية العبدلي الإرهابية والتي هرب أفرادها قبل صدور الحكم في قضيتهم وذكرت مصادر صحافية أنهم وصلوا الى إيران في «طرادات» كانت تنتظرهم صبـــاح يوم صدور الحكم.
مؤكد أن الكويت اضطرت لهذا الإجراء، وفي العلم أن السياسة الكويتية أكثر ليونة مع إيران وكذلك مع أتباع إيران في الداخل الكويتي، يمكن القول بلغة أخرى أنها الأكثر صبراً على تدخلات إيران في شؤونها الداخلية، لكن مع هذه السياسة اللينة لم توفر طهران الفرصة للعمل على دعم ومساعدة خلايا إرهابية طائفية تستهدف زرع الدمار في الكويت.
وفي هذا دليل جديد وعبرة لمن يعتبر من السياسيين وأصحاب القرار في دول الخليــج العــربي وبقية الدول العربية.
إيران نظام الملالي يستحيل الاطمئنان اليها ولا يمكن التعامل معها بحسن النوايا ولا بالمواثيق وحقوق الجيرة، لا تغركم ابتسامات «ظريف» ولا تصريحات «روحاني»، ركزوا النظر على تحركات «سليماني»، واستماتة حسن نصرالله في خدمة المشروع الفارسي الصفوي.
إنها فرصة ذهبية لدول الخليج وبقية الدول العربية التي لا يزال القرار فيها «سيادياً» لإعادة صياغة قواعد للتعامل مع إيران كفيروس خطر وكل أدواته، من سفارات ومكاتب «فنية» ورجال أعمال وثقافة ومعممين وغيرهم، فمن يشك في نوايا طهران المدمرة ينظر الى تجربة الكويت «الطازجة».
والمشكلة في مواجهة إيران أن الكل ليسوا على رأي واحد تجاه أولوية هذا الخطر، لأن كل طرف خليجي أو عربي ينظر من مصالحه الضيقة إلى أن يأتيه طوفان الخراب الصفوي.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

التخفي الإيراني ينجح

إذا عرف السبب بطل العجب. في مقالي السابق عن الخطر الفارسي الصفوي أوضحت أن مشكلة دول الخليج والعرب عموماً تكمن في عدم الاتفاق على أولوية الخطر القادم من طهران وقم، لذلك لم أستغرب كثيراً من أن دول مجلس التعاون الخليجي – وهي المعنية أكثر من غيرها في العالم العربي بهذا الملف – لم تجمع على دعم الكويت في الإجراءات التي اتخذتها ضد السفارة الإيرانية.
الكويت وبعد اتضاح الدور الإيراني في خلية «العبدلي» الإرهابية طلبت من السفارة الإيرانية تقليص عدد الموظفين، وإقفال المكاتب الفنية، وجمدت اللجان المشتركة، هذه الإجراءات لم أقرأ لها دعماً معلناً في بيان رسمي، سوى من بيان صريح من وزارة الخارجية السعودية، وتصريح آخر مؤيد من سفير البحرين لدى الكويت!
ما عدا ذلك لم أطلع، على رغم أن القضية خطيرة وتمس استقرار وأمن دولة عضو في مجلس التعاون، بل ووسيط في أهم أزمة تمر بها العلاقات بين دول أعضاء في المجلس!
الكويت لم تكتفِ بالإجراءات ضد البعثة الإيرانية، بل أرسلت سفارتها في بيروت خطاب احتجاج إلى الخارجية اللبنانية، نص فيه على: «ثبوت مشاركة ومساهمة «حزب الله» اللبناني في «التخابر وتنسيق الاجتماعات ودفع الأموال وتوفير الأسلحة والتدريب على استخدامها داخل الأراضي اللبنانية، بقصد هدم النظم الأساسية في دولة الكويت…، ودعت الحكومة اللبنانية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع مثل هذه الممارسات المشينة من قبل حزب الله اللبناني، باعتباره مكوناً من مكونات الحكومة اللبنانية».
طبعاً لبنان دولة مختطفة، ولا يتوقع أن تفعل شيئاً. فهي دولة مجوفة يديرها «حزب الله»، واضعاً في الواجهة أسماء سياسيين من مكونات أخرى، ليس لهم إلا الحضور في وسائل التواصل الإعلامي.

والحقيقة أنه إذا أرادت دول الخليج مواجهة الهجمة الإيرانية الشرسة فيجب أن تضع أسلوب التخفي الذي تجيده طهران في حسبانها، فهي استطاعت أن تتخفى خلف دول مجوفة أو أحزاب وجماعات، ونشاطات تجارية أو ثقافية و«خيرية»، ولكل منها مفعولة الخطر، لأن طهران من خلال هذا الأسلوب والاستخدام موجودة، حتى لو قلصت بعثتها أو قطعت العلاقة السياسية معها من دون بتر الأطراف الأخرى.

 

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

العبرة لمن يعتبر

خفضت دولة الكويت عدد أفراد البعثة الإيرانية في سفارة إيران بالكويت، مع إغلاق «المكاتب الفنية» التابعة للسفارة وتجميد أعمال أو نشاطات «أي» لجان مشتركة.
أما السبب فهو «مشاركة جهات إيرانية في مساعدة ودعم أفراد خلية العبدلي الإرهابية والتي هرب أفرادها قبل صدور الحكم في قضيتهم وذكرت مصادر صحافية أنهم وصلوا الى إيران في «طرادات» كانت تنتظرهم صبـــاح يوم صدور الحكم.
مؤكد أن الكويت اضطرت لهذا الإجراء، وفي العلم أن السياسة الكويتية أكثر ليونة مع إيران وكذلك مع أتباع إيران في الداخل الكويتي، يمكن القول بلغة أخرى أنها الأكثر صبراً على تدخلات إيران في شؤونها الداخلية، لكن مع هذه السياسة اللينة لم توفر طهران الفرصة للعمل على دعم ومساعدة خلايا إرهابية طائفية تستهدف زرع الدمار في الكويت.
وفي هذا دليل جديد وعبرة لمن يعتبر من السياسيين وأصحاب القرار في دول الخليــج العــربي وبقية الدول العربية.
إيران نظام الملالي يستحيل الاطمئنان اليها ولا يمكن التعامل معها بحسن النوايا ولا بالمواثيق وحقوق الجيرة، لا تغركم ابتسامات «ظريف» ولا تصريحات «روحاني»، ركزوا النظر على تحركات «سليماني»، واستماتة حسن نصرالله في خدمة المشروع الفارسي الصفوي.
إنها فرصة ذهبية لدول الخليج وبقية الدول العربية التي لا يزال القرار فيها «سيادياً» لإعادة صياغة قواعد للتعامل مع إيران كفيروس خطر وكل أدواته، من سفارات ومكاتب «فنية» ورجال أعمال وثقافة ومعممين وغيرهم، فمن يشك في نوايا طهران المدمرة ينظر الى تجربة الكويت «الطازجة».
والمشكلة في مواجهة إيران أن الكل ليسوا على رأي واحد تجاه أولوية هذا الخطر، لأن كل طرف خليجي أو عربي ينظر من مصالحه الضيقة إلى أن يأتيه طوفان الخراب الصفوي.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

هل توقف الخطر الفارسي؟

المشهد في العراق وسورية ان إيران تستمر في تحقيق أهدافها بأقل الخسائر الممكنة، حيث حشدت الميليشيات الطائفية من كل بقعة واستغلت أوضاع اللاجئين الأفغان ليتم تجنيدهم بأرخص الأثمان. في العراق استطاعت ان تحول رجال عصابات الميليشيات الذين تمت تربيتهم عقائدياً في إيران الى رجال سياسة يمثلون دولة منخورة اسمها العراق، ولا يمكن مثل هؤلاء إلا ان يمثلوا الضرع الذي فطموا على حليبه، وهم أكثر خطورة من غيرهم، مع قدرتهم -بحكم «المنصب السياسي»- على الاجتماع بمسؤولي دول الخليج والتحدث باسم العراق. في لبنان استطاعت إيران أيضا نخر الدولة لتصبح شبح دولة تدار من حزب الملالي اللبناني، وها هي من خلاله تقوم بخطط منظمة للتضييق على اللاجئين السوريين في لبنان بعد قتلهم واقتلاعهم من بلادهم. في اليمن كادت إيران تحقق النجاح الكامل، وهي في واقع الأمر حققت نجاحاً إذا ما تم اعتبار «الحوثي» مكوناً سياساً يمنياً، فالنفس الطويل سيفعل فعله، كما حدث في لبنان والعراق.
قوة إيران تكمن في انها دولة واحدة تدير قرار التمدد الفارسي بعباءة الطائفية وهي أسست على مدى عقود تابعين من منظمات مسلحة وإعلامية واستثمرت كل أنواع العلاقات، من السياسية الى التجارية والدينية لخدمة هدفها الاستراتيجي العقائدي، فهي تنخر في الدولة المستهدفة من خلال الثغرة المغرية.
في المقابل كثرةٌ من دول سنية وشعوب لكن مع التشظي وعدم الاتفاق على من هو العدو وكيف السبيل إلى مواجهته، ولا ننسى المصالح «التجارية»، فلها دور خطير.
لكن لم يكن لإيران أن تحقق أهدافها إلا بتواطؤ دولي، خصوصاً من واشنطن، بلغ ذروته الميدانية باحتلال الدولة العراقية وتحطيمها وتسليمها إلى «الأكثرية» التي «صادف» انها تابعة لإيران! ثم استمر النهج الأميركي في عهد أوباما في تحويل العراق دمية مفرغة تحركها اصابع طهران.
لكن لماذا تفعل أميركا كل هذا لمصلحة إيران مع العداء الإعلامي المعلن؟ وهل السبب فقط صناعة أزمات وصراعات لبيع أسلحة وتدخل وابتزاز؟ بالطبع لا، هناك «عقيدة» سياسية وراء ذلك تحتاج الى بناء استراتيجية للتصدي لها.

كُتب في الحياة | التعليقات على هل توقف الخطر الفارسي؟ مغلقة

رسوم الوافدين من زاوية أخرى

بعيداً عن الأثر الاقتصادي المستهدف والمتوقع من فرض رسوم على الوافدين والتابعين لهم، وهو أثر حتى الآن لا يمكن معرفة هل إيجابياته أكثر من سلبياته أم لا، أيضاً بعيداً عن القادرين منهم على دفع الرسوم عن التابعين لهم، هنا أركز على جانبين مترابطين، وهما جانب الإمكانية، والجانب الإنساني لشرائح معينة.
وقبل ذلك سأروي للمعنيين والمهتمين حكاية مختصرة حدثت قبل سنوات، وهي أن أحد الإخوة اليمنيين بعد قرابة ثلاثة عقود من العمل تم الاستغناء عنه من الشركة التي يعمل فيها، ولم يجد عملاً آخر، لأمراض مزمنة يعاني منها وكبر سن، وأيضاً لظروف سوق العمل، وكان بين أمرين، إما أن يمكث هو وعائلته في البلاد ويستهلك كل مدخراته أو يعود إلى بلاده. فجاء مَن نصحه بالعودة بعد سنة اتصل به وأخبره بأن كلفة المعيشة هناك منخفضة جداً مقارنة بالسعودية، واستطاع أن يرتب أموره بشكل مقبول، وشكره على نصيحته. ولا بد من أن يعود القارئ إلى الاستثناءات في مستهل المقالة، فالدخل الآن للفرد معروف من خلال إجراءات المصارف ومؤسسة النقد، لذلك من المهم النظر في الحالات غير القادرة على دفع الرسوم، مثل أصحاب الوظائف البسيطة من الوافدين أو الأسر التي بلا عائل، وتعتمد على الجمعيات الخيرية، ويمكن لوزارة العمل أن تحصر الشريحة الأخيرة، وهي المشرفة على الجمعيات. ماذا سيحدث إذا لم نفكر جدياً في حل هذا الإشكال؟ المتوقع أنه ستزداد المديونية على هذه الفئة مع استمرار عدم قدرتهم على الدفع، وبقائهم في البلاد يعيشون على التبرعات والصدقات من المحسنين، لتنشأ ظاهرة جديدة وتنمو وسط بيئة فقيرة ومحتاجة، وهي بوجه من الوجوه لا تختلف كثيراً عن المتخلفين من الحج والعمرة. ما هو الحل؟ هناك مجال رحب للتفكير في حلول، المهم ألا نتغافل عن هذه المشكلة، ونعزز قيمة الجانب الإنساني فيها عند التفكير في حلول لها.

asuwayed@
للكاتب Tags not available

2

كُتب في الحياة | التعليقات على رسوم الوافدين من زاوية أخرى مغلقة