ضبطت وداهمت

بين إعلان وزارة الصحة في حسابها بـ«تويتر» ضبطها مركز أدوات تجميل لوجود مخالفات عدة، تضمنت: ممارسات صحية مخالفة، وأدوية منتهية الصلاحية، وأجهزة طبية غير مسجلة، وغشاً تجارياً، ومستحضرات تجميلية منتهية الصلاحية، وبين ما ذكره الزميل الإعلامي فيصل العبدالكريم، الذي حضر الضبطية، وقام بتغطيتها في وسائل التواصل، فارق كبير في إحداث الأثر لدى المستهلكين عن أهمية القضية. لذا، من واجب وزارة الصحة إصدار بيان تفصيلي بالمخالفات بدلاً من العموميات التي ذكرتها.
شخصياً لم أعد أندهش من وجود الغش بأنواعه وأحجامه، ربما بسبب عملي في الإعلام ومتابعة هذا الشأن منذ أن كانت هناك إدارة صغيرة جداً صوتها عالٍ في الوزارة تعنى بحماية المستهلك، في تلك الفترة وعلى الصحف كانت هناك شهرة لبعض مراقبي التجارة في الحضور عند الضبط، ومن المؤكد أن العمل الرقابي الآن أوسع وأقوى من السابق، لكن أيضا الغش تطور وتنوع وانتشر، وما بين تلك الفترة وهذه الفترة ما زالت الضبطيات تقف عند الرؤوس الصغيرة، وهي رؤوس تحتاج إلى رأس أكبر يديرها، دائما ما يختفي ولا يظهر في صور الضبطيات وحتى بعد استكمال الإجراءات قضائيا.
من الطريف أن مركز التجميل «الغشاش» شارك في الجنادرية وقامت قناة تلفزيونية رسمية بتغطية تلك المشاركة! بحسب ما تداول في «تويتر»، وهي ملاحظة عن سهولة انتشار وإقناع الإعلام والجهات الرسمية الرقابية بواجهة رخامية ودواخل «شينكو» مدة طويلة، والشينكو على السطوح لا يبنى بين يوم وليلة وما نعلمه أن لكل رخصة في مركز تشرف عليه «الصحة» زيارة ميدانية، فمن زار؟ وكيف سمح بمثل ذلك الوضع؟ ولماذا؟
الرمزية في غش «التجميل» لطيفة ومعبرة عن واقع، فليس كل ما يلمع ذهباً، وليس كل ما انتشر، وزينه بعض المشاهير، جميلاً في حقيقته.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

استيطان الغش

بلاغ جاء من مصر لوزارة التجارة السعودية، يخبر بقضية «غش»، ليكتشف مراقبو وزارة التجارة معملاً متكاملاً لغش منظفات «كلوركس» و«فيري» أشهر الأسماء التجارية، يديره وافد لحسابه الخاص، كما قالت الوزارة في بيانها! وفي المعمل آلة لصنع العبوات، كنت أعتقد أن القوالب مرتفعة السعر وليس من السهل الحصول عليها، لا بد أن الأرباح من الضخامة بحيث جعلت توفيرها مجديا اقتصاديا، والأسماء التجارية الشهيرة لها وكلاء أو مصنعون يحمونها لهم «ناسهم»، من مخبرين يراقبون الأسواق، ثم تبلغ التجارة.
العثور على معامل للغش بمثل هذا «التنظيم» المستوطن يشير إلى سنوات الإهمال الرقابي الطويل، ويخبر أن أدوات الرقابة ما زالت ضعيفة، بدليل أن البلاغ جاء من مصر، ربما نتيجة خلاف على الغنيمة.. ربما والله أعلم.
أدوات الغش الأساسية.. عمالة وافدة وشبكة مسوقين، لكننا لا نلحظ من وزارة التجارة تكثيف التحذير والحث على الإبلاغ بلغات هذه العمالة، نقطة الضعف هنا لا تحتاج إلى بحث، وبؤر الغش الكبيرة تستوطن أطراف المدن، وهي مواقع يجب التركيز عليها.
نأتي إلى جانب آخر «خفي» من الغش، لنأخذ قطع غيار السيارات على سبيل المثال، ما الذي يمنع وكيل سيارات عند الصيانة من استخدام قطع غيار مغشوشة أو مقلدة؟ الأرباح هنا ستكون مضاعفة ومن الذي سيثبت أنه فعلها؟! لنتذكر أن بعض «ضمانات» السيارات تشمل قطعا استهلاكية، ولقد علمنا أن وكالات سيارات باعت سيارات «مسمكرة» على أنها جديدة. أقترح على وزارة التجارة زيارات مفاجئة لورش صيانة الوكلاء، لجرد قطع الغيار «الاستهلاكية»، ربما تكتشف ما يثري حساب الغرامات لديها.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

القدس في القمة

لم تستغل قضية القدس مثلما استغلت من قبل نظام خامنئي وأعوانه من أشباه العرب المدججين بالخطابات النارية والوعيد والتهديد «الإعلامي» لإسرائيل. المزايدة على القضية الفلسطينية والقدس من أولويات خطاب النظام في طهران منذ ثورة الخميني، لكنها لا تتعدى الخطابات والتصريحات، أما الأفعال على الأرض فهي تعمل بشراسة لتقويض وإجهاض أي فرصة للسعي في استرداد حقوق الفلسطينيين، وتعمل بدأب على زعزعة الاستقرار في كل دولة عربية تطالها، يعاونها بعض من الفلسطينيين ممن خنع لخامنئي وأصبح أداة مطواعة في يده، ليختص في إصدار بيانات التأييد المبطن للعدوان الإيراني.
استعادة قضية القدس وفلسطين إلى واجهة المشهد السياسي عربياً في قمة الظهران، وإعادة التأكيد على المواقف التاريخية الثابتة للمملكة تجاهها، ضربة معلم أصابت هدفها، ونزعت من نظام طهران وعملائها سلاحاً دائماً ما تستغله للاستهلاك الإعلامي.
سنوات سبع فضحت حقيقة «الممانعة»، لتحدد بوضوح لا يقبل الجدل وجهة وأهداف المليشيات الطائفية التي زرعتها إيران في الدول العربية، فالقدس والقضية الفلسطينية ومواجهة «قوى الاستكبار» ليست سوى شماعة كسبت بها عواطف السذج، والواقع الدامي يشهد في سورية واليمن والعراق كيف استطاعت إيران بهذا اللباس إخفاء هدفها الاستراتيجي، ومَنْ لم يستيقظ بعد كل هذا الدمار لن يستيقظ، ولا يصح أن ينظر إليه على أنه جزء من الجسد العربي المشتت، بل هو جزء دخيل مزروع ولاؤه لإيران ولا يملك لا رغبة ولا قدرة على تغيير هذا الولاء.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

نظام إرهابي لا يُمس

الغرب لا يريد إطفاء لهيب الحرائق في سورية بل تغيير لون اللهب، ليس هدفه تغيير النظام ولا إزاحة نظام الأسد ولا زيادة التوتر!
هذا معلن بصريح العبارة، ولم يجد بعد البعض من تعليق على الضربة الجوية الغربية لمواقع لجيش نظام الأسد في سورية أو تخريج لها سوى أنها رسائل إلى روسيا. لكن أين إيران من كل هذا؟
نظام طهران في سورية أكبر المستفيدين مما يحدث وأقل المتضررين، ولم يمسه سوء من القصف الصاروخي الأخير ولا ما سبقه، على رغم أنه يشارك بالعدة والعتاد نظام الأسد الكيماوي منذ سنوات في القتل والتهجير، مستقدماً ميليشيات المرتزقة الطائفية لإنقاذه، مستمراً بخرق قرارات مجلس الأمن في اليمن.
تبدو إيران غير مرئية في المشهد الصاروخي، وكأنها ليست «أساس» البلاء، تبدو مثل ضيف شرف مطلوب من كل الأطراف الفاعلة.
يبني نظام طهران في سورية مستوطنات إيرانية ويزرع المستوطنين الجدد من أفغانستان وإيران في أرض السوريين المهجَّرين ويمارس التطهير الطائفي والعرقي، وكل هذا لا يمس ولا تأتي قرارات أممية على ذكره. هذا التعامي الغربي على ما تفرضه إيران من أمر واقع، مع عدم المساس بقواتها المنتشرة في معظم أراضي سورية ودعمه للإرهاب العابر للحدود في أكثر من دولة ماذا يعني؟
ما يجري من تعامٍ غربي ومساندة روسية لا يستهدفان في المحصلة سوى تمكين نظام طهران من الأرض السورية، استكمالاً لما جرى في العراق، وسواء أكان هناك خلاف حول بقاء الأسد أم إزاحته، فإن غير المختلف عليه هو بقاء حضور نظام طهران وسيطرته على سورية.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

ضرب الحبيب

بعد كل هذا الشحن الإعلامي «العنتري»، كشفت الضربة الصاروخية الغربية عن حقيقة الموقف الغربي (الأميركي – الأوروبي) حول ما يحدث في سورية من قتل وتهجير منذ سبع سنوات، اتجهت الصواريخ إلى مواقع تم إخلاؤها، حددت مسبقاً واتفق عليها في الاتصالات الساخنة بين واشنطن وموسكو.
ارتاحت الأخيرة وحفظت واشنطن ماء وجه رئيسها، وخرج النظام في دمشق «مقاوما» وحصلت طهران على ذخيرة إعلامية حول «قوى الاستكبار»، تستخدمها في الداخل الإيراني وفي وسط المحيط المخدوع بها.
لم تحدث حرب عالمية ولن تحدث، لأن الاتفاق على تفريغ سورية من سكانها «العرب السنة» قائم وهو الهدف الكبير الذي يراد إنجازه، والأداة ميليشيات إيرانية على الأرض «محصنة من الضربات»، وفي الجو قوات روسية، كل هذا مغلف بنفاق غربي ملون بالشجب والتنديد.
رسالة الضربات الصاروخية لنظام الأسد ونظام خامنئي تقول «اقتل، ولكن لا تستخدم الكيماوي فهو سلاح قديم يعكر مزاج شعوبنا المتقدمة، ويعري اتفاقات دولية لحظر استخدامه تم التوقيع عليها.. اقتل بأي سلاح، استقدم من شئت من الميليشيات الطائفية، وطّن الإيراني والأفغاني في أرض سورية، وإذا رفض أهلها الهجرة بالباصات قم بتهجيرهم بقصفهم بالطائرات، لكن لا تستخدم الكيماوي فهو سلاح قديم معيب عفى عليه الزمن ونحن في القرن الـ21 هناك أسلحة أكثر حداثة.
أعلن الغرب صراحة أن هدفه ليس نظام دمشق «ولن يكون»، وعلى رغم أنه المسؤول بالشراكة مع نظام خامنئي عمّا آلت أليه الأوضاع في سورية والمنطقة العربية.. أعلن الغرب بالضربات الجوية أن الانسان السوري مسموح قتله وتهجيره، الخلاف فقط على نوع السلاح المستخدم.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق