فرضية سقوط طائرة!

قضايا النقل والطيران كثيرة، لكن سأكتفي هنا بمرور سريع على بعض منها يضاف لما كتبته أمس.
الأولى تتعلق بهيئة الطيران المدني الجهة المسؤولة عن إدارة المطارات وكل طائرة مدنية، وهي مرجعية خطوط الطيران العاملة على نقل الركاب. ومع حوادث الطيران في العالم وآخرها مأساة الطائرة المصرية القادمة من فرنسا، يرتفع مستوى التوجس والخوف من رحلات الطيران، ومنظومة الطيران معقدة يتداخل فيها الفني والأمني والبشري، فمع الصيانة المحترفة التي لها القيمة العليا، تبرز احتمالات الأخطاء البشرية من طاقم الطائرة، إما بسبب الإجهاد نتيجة حرص خطوط الطيران على تحقيق أرباح أو معدلات انضباط إقلاع وهبوط قياسية تستخدمها في حملاتها التسويقية، لذلك تلجأ بعض خطوط الطيران المحترمة للتأكد من التزام طاقم الطائرة بالحصول على وقت مناسب للراحة والنوم ما بين رحلة وأخرى.
جانب آخر أشار له أحد الأصدقاء وهو متغير جديد نسبياً طرأ على الحياة العامة وحياة طواقم الطائرات من المتأثرين بها، وهو الانشغال بوسائل الاتصال والتواصل والتصوير، سواء عند التحليق أم خلال أوقات راحتهم المجدولة. وإذا أخذنا في الاعتبار تزايد حوادث المرور على الأرض جراء استخدام أجهزة الهاتف الجوال، لا يستبعد أن يحدث مثل هذا على متن الطائرات المحلقة مع خدمات الاتصال في الأجواء. من هنا يجب تعزيز روح المسؤولية من شركات الخطوط الجوية لدى طواقم طائراتها، ولأن الربح هو الهاجس المسيطر، يبرز دور هيئة الطيران كجهة مشرفة منظمة. أما الأمني واحتمال الإرهابي، فهذا شأن آخر تستثمر الدول لمحاصرته في تطوير منظومات الكشف والتفتيش للركاب، ويبقى الباب الخلفي وهم موظفو خدمات الطائرات واحتمالات الاختراق من خلالهم.
جانب آخر في قضية افتراضية سقوط الطائرات من باب إدارة الأزمات والكوارث المحتملة، هذا الجانب يطرح سؤالاً على هيئة الطيران المدني، لنفترض لا قدر الله تعالى سقوط طائرة مدنية على جزء من مدينة ما، ما هي الجهة المسؤولة عن تولي قيادة وإدارة مثل هذه الكارثة؟ بحسب معلوماتي أتمنى ألا تكون صحيحة، أن لا جهة هناك معلومة لإدارة مثل هذه الحال الاستثنائية، وهي فرضية يكتنف الضباب حدود المسؤولية عنها، أهمس بها في أذن وزير النقل ورئيس الطيران المدني لوضعها على أجندته.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

وزارة النقل… و«الطيران»

وزير النقل الجديد من خارج منظومة الوزارة، هذا يحدث للمرة الأولى، الوزير سليمان الحمدان من البنوك إلى «طيران ناس» ثم «الطيران المدني» فوزارة النقل، ومنذ تم فصل «الطيران المدني» عن وزارة الدفاع لم نرَ تغييراً يذكر، يشعر به المسافر في جودة الإدارة، كما مازالت حدود العلاقة بين الجهات التي تدير أو تعمل في المطارات غامضة.
الآن تم إلحاق «الطيران المدني» بوزارة النقل، و«الوزارة» نفسها مثقلة بالكثير ولديها إشكال كبير، وبخاصة مع كل موسم أمطار يكشف أحوال الطرق الطويلة في تحمل جريان السيول بعبّارات صغيرة أو غير مصانة، داخل المدن هناك إشكال آخر وهو العلاقة بين «النقل» وأمانات المدن في حدود الإشراف، والذي يدفع ثمن هذا التداخل هو المواطن، ننتظر أن يحسمها الوزير الجديد لغرض تحقيق أعلى قدر من الفائدة للمصلحة العامة بعيداً عن الشغف بمزيد من تضخيم مساحات المسؤوليات لهذه الجهة أو تلك.
إن من الملاحظ على الطرق خارج وداخل المدن انخفاض جودة المواد المستخدمة، من الإسفلت إلى نوعية دهان خطوط مسارات الطرق، مع كثرة استخدام عيون القطط بصورة يعتقد معها المرء أنها تصنع من الرمل المحلي!
وهناك ملف «خفي» لدى «الوزارة» وهو النقل العام الخاص، ملف شركات تأجير السيارات والليموزين، ولا حاجة إلى شرح أوضاعه فهي معروفة للقاصي والداني، لكن من المفارقات الطريفة، التي تشير إلى حجم التحول الذي طرأ قسراً، أنه في زمن سابق كان من الصعب على الشاب الحصول على رخصة سياقة عمومية للعمل على سيارة أجرة، ناهيك عن شراء سيارة، ثم هطلت شركات الليموزين بكل أنواع السائقين وتبعتها فانات النقل «المدرسي»، التي وظفت من هب ودب، والفوضى في كل هذا معلومة، المهم أن كل حصون الرخص والشروط تهاوت مع دخول شركات مثل «اوبر» و«كريم»، حتى لم تعد تعلم حقيقة هذه السيارة وتتبع لمن خاصة أم عامة؟ وهل هناك مرجعية رسمية محددة لدى وزارة النقل لكل سيارة وسائق من كل فئة؟ هذا ما يجب أن توضحه «الوزارة» بشفافية للعموم. «النقل» و«الطيران» يحتاجان إلى أكثر من مقالة، لذا لا بد من عودة إلى الكتابة عنهما.

كُتب في الحياة | تعليق واحد

كفاءة الدفاع ولا عدالة القضية

اختيار المحامي الكفء أهم من عدالة القضية، هذه حقيقة الواقع، وفي أميركا يعتبر ذلك ضرورة وأولوية. وإذا أخذنا قضية ظلم تعرض لها شاب مبتعث، مثل قضية المعتقل خالد الدوسري، فإنها تعقدت أكثر وطالت، لعدم اختيار محامي كفء من بدايتها.
أما إذا نظرنا إلى قضية ضخمة ولها تبعات سياسية واقتصادية، مثل اتهامات أميركية للسعودية، بأن لها علاقة بهجمات 11 أيلول (سبتمبر)، فالواجب كان منذ البداية تأسيس «خلية إدارة أزمة» على كفاءة عالية، لإدارة هذا الملف من مختلف جوانبه المحتملة.
كان من المفترض البديهي الإمــساك بطرف الخيط، انطلاقاً من تشريح الرواية ونتائج التحــقيقات الأميركية، وهي الرواية الوحيدة عن هذا الحدث، الذي غيّر العالم أو استُخدم لتغييره، خصوصاً منطقتنا العربية.
لم يحدث هذا بحسب علمي، وأيضاً بحسب النتائج، وما ينشر منذ بداية استغلال «مظلومية» 11 سبتمبر أميركياً.
الآن أصبح مثل هذا المركز أو خلية إدارة الأزمة ضرورة قصوى، بعد إقرار مجلس الشيوخ الأميركي لنظام يسمح برفع القضايا ضد السعودية، سواء وقّع الرئيس أوباما بالموافقة – وهو احتمال قائم – أو استخدم حق النقض، سيبقى هذا السيف مسلطاً. العجيب أنه وسط أجواء حشد الكراهية المركّز يخرج أناس يخففون من أهمية القضية، متعذرين بأن التحقيقات نفسها لم تخرج بدليل واحد يثبت الاتهامات، وهذه أسطوانة «الموظفين».
إن ضعف الملاحقات القانونية ضد السعودية في أميركا أو توقفها عند حد معين خلال الفترة الماضية لم يعنِ أن الضرر لم يتحقق، شحن الكراهية المستمر للإسلام والعرب، والسعوديين تحديداً، يتصاعد، وهو مخزون ذخيرة ضخمة لوسائل الإعلام ولقوى الضغط مختلفة التوجهات، تعبُّ منها عبًّا وقت الحاجة.
الصيغ والأساليب القديمة والإدارة – إن وجدت – التي حملت هذا الملف ثبت أنها لم تحقق الهدف، تقويم ما حققت وإلى أين وصل هذا الملف المتضخم لم يعد اختيارياً.
إن من المثير للدهشة أن حدثاً عالمياً ضخماً مثل هذا لم تُعد له العدة والاستعداد المناسبان منذ وقوع الهجمات وإعلان واشنطن أن معظم منفذي الهجمات هم من الجنسية السعودية، ولم يُلتفت للأطروحات التي تناولت عدم التهاون في التصدي الممنهج. وحتى المؤشرات وعلامات الاستفهام الكثيرة التي يطرحها أميركيون لهم وزنهم، إما من الوسط الإعـــلامي أو من موظفي الحكومة الأميركية السابقين، لم يتم استثمارها.

كُتب في الحياة | تعليق واحد

عودة إلى احتكار الصيدليات

أثارت مقالة احتكار الصيدليات ردود فعل مختلفة، معظمها أجمع على ملاحظة كثرة العدد وسرعة التمدد خلال سنوات قليلة، حفّز هذا الذاكرة لاستعادة حديث لرئيس هيئة الغذاء والدواء في منتدى فرص الأعمال السعودي – الأميركي الرابع رداً على سؤال عن الصيدليات، إذ قال: «الصيدليات لا تزال تحت إشراف وزارة الصحة، لذلك ليست لدينا أية سلطة عليها، وهناك مباحثات نجريها حالياً مع الوزارة لنقل صلاحيات الصيدليات للهيئة، لكن حتى الآن لم تنقل لنا هذه الصلاحيات، وفي حال تم نقل الصلاحيات للهيئة فستشاهدون تغيراً في الصيدليات وأسعار الأدوية». انتهى.
ولم يذكر رئيس الهيئة الدكتور محمد المشعل منذ متى بدأت هذه المباحثات، لكن اللافت أنه مرّ على وزارة الصحة ستة وزراء وبقي هذا الملف في شرنقة «المباحثات».
وزارة الصحة كما نعلم مثقلة بالأحمال، عملها الأساسي والرئيسي في وضع لا تحسد لا هي ولا نحن عليه، ومن نتائج هذا الوضع تعدد تغيير الوزراء خلال فترة قصيرة نسبياً، السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لم تخفف وزارة الصحة من حملها بنقل صلاحيات شؤون الصيدليات من الرخص إلى الرقابة لهيئة الغذاء و«الدواء»؟ لتتفرغ لمسؤوليتها الأهم! هل هناك قوى كامنة داخل وزارة الصحة لا تريد ذلك ولماذا؟ أيضاً لماذا استطاعت كل هذه المدة «الثبات والصمود» مع تغيّر وزراء وضغوط ناتجة من وضع الخدمات الصحية؟ في قرار إنشاء هيئة الغذاء والدواء نصّ صريح يحدد الهدف الرئيسي من وراء إنشائها «إن الغرض الأساسي من إنشاء الهيئة هو القيام بتنظيم ومراقبة والإشراف على الغذاء والدواء». والمباحثات التي نوّه عنها أعلاه تعني توجهاً لنقل الصلاحيات، فمن المستفيد من التعطيل والتسويف، وما هي النتائج المتحققة على الأرض من وراء ذلك؟
هذا السؤال يفترض أن يجيب عنه وزير الصحة الجديد الدكتور توفيق الربيعة، فهل ينجح في ما فشل أو لم يهتم به وزراء سبقوه في إدارة الصحة؟
أما تحقيق مجلس المنافسة في احتكار الصيدليات بعد بحثه في شكوى مواطن طبقاً لما نشرته إحدى الصحف، فلو كان هناك اهتمام جدي من المجلس لنشر خبراً عن ذلك في موقعه الرسمي، وغرّد به في حسابه على «تويتر»، لكن ذلك لم يحدث حتى كتابة هذه المقالة.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

العقار في رمضان

حدث مهم ينتظره كل المهتمين بشؤون العقار، من الأراضي البيضاء إلى الوحدات السكنية والزمن بداية شهر رمضان، الموعد «المحتمل» هو إعلان بداية تطبيق رسوم الأراضي البيضاء، وكان من المفترض أن تعلن لائحة هذا النظام قبل وقت مبكر من تاريخ التطبيق، لسبب وجيه وهو أن يعرف الجميع موقفهم ويحددوا توجهاتهم خصوصاً أصحاب الأراضي، لكن هذا لم يتم وهو مؤشر على احتمال التأجيل!
سألت بعض العقاريين المؤثرين في السوق عن اللائحة وهل لديهم معلومات تفصيلية عنها فكانت الإجابة سلبية، بل إن بعضهم لم يتذكر أنه تم أخذ رأيهم أو مشاورتهم لا هم ولا أسماء أخرى تصنف على أنها من كبار المؤثرين.
هل تنخفض أسعار الأراضي؟ هذا هو السؤال الذي يشغل بال الكثير؟ ولا يمكن الإجابة عنه من دون الاطلاع على اللائحة وآليات التطبيق، ثم زمن لمعرفة القدرة «الإدارية» على ذلك.
وفي برنامج اقتصادي على «الإخبارية» رد مدير الإدارة المعنية برسوم الأراضي بوزارة الإسكان على سؤال حول ما نشر عن مواد اللائحة في صحف، بقولة إننا لا نعلق على أخبار غير رسمية؟
لماذا تأخرت وزارة الإسكان في إعلان اللائحة ولديها مدة زمنية معقولة؟ ربما لصعوبة التطبيق هكذا يرد بعض العقاريين ويضيف البعض أيضاً سهولة التهرب، وحينما تسألهم عن وضع السوق حالياً يصفونه بأنه «راكد» وبعضهم يخفف قائلاً «رويكد»، لكنهم يتفقون على أن الأطراف البعيدة نسبياً شهدت انخفاضات كبيرة، أما غيرها فهي متماسكة والانخفاض فيها طفيف واستثنائي.
أين المشكلة في الإسكان؟ أنها كما يتردد في شح الأراضي، لكن لدى الحكومة الكثير من الأراضي وتم وضع جزء مهم منها تحت تصرف وزارة الإسكان لكن بطء التنفيذ الذي عاشته الوزارة منذ إعادة إنشائها كان سبباً في تفاقم المشكلة، وإذا أخذنا جودة التنفيذ فهي قصة أخرى.
حسناً كيف طارت أسعار الأراضي والوحدات السكنية في سنوات قصيرة نسبياً؟ فهل ارتفع الطلب فجأة؟ هذا بالطبع غير معقول، لكن للإجابة عن السؤال لا بد من العودة إلى كارثة الأسهم عام 2006، فهكذا يتوالد البلاء مثل متوالية هندسية.

كُتب في الحياة | تعليق واحد