وطن ومخالف!

انتهت تمديدات المُهل لحملة وطن بدون مخالف، التي تستهدف مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود في السعودية، لكن المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي، أشار في بيان له إلى استثناء المخالفين المصريين ستة أشهر من الآن، بناء على اتفاق مع ممثلي الجهات المعنية عنهم.
ومادام أن المواطن معني وشريك في الوطن وفي حملة «وطن بلا مخالف» و«كلنا أمن»، ومطالب بجملة من الواجبات والمسؤوليات، فمن حقه أن يعلم عن أسباب الاستثناء هذه، وما هي المصلحة الوطنية منها؟ أيضاً كيف سيتعامل هو وغيره مع المخالفين من الجنسية المصرية خلال مهلة الستة أشهر الجديدة، من دون أن يكون عرضة للمخالفة. الشفافية هنا مطلوبة.
من جانب آخر، يرى البعض أن الإعلان عن بدء وانطلاق الحملات المستهدفة للمخالفين فيها إنذار لهم ليتواروا عن الأنظار، بمعنى أنه لا يحقق عنصر المفاجأة، وبالتالي يقلل من نتائج الحملات ويهدر الوقت والجهود.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

كل هذا مفيد إذاً

سايرت دول أوروبية حزب إيران اللبناني في الهرب من الأسباب الجوهرية لاستقالة الحريري، إلى تبني مواقف حول ظروف الاستقالة، في محاولة لخلط الأوراق، كما هي عادة إيران وحلفائها. الآن الحريري في فرنسا، وأعلن أنه سيتوجه إلى بيروت الأربعاء المقبل، للمشاركة في عيد استقلال بلد يرزح تحت احتلال إيراني بسلاح ميليشياوي، والاستحقاق هنا في حقيقة موقف «النأي بالنفس»، وهو ما يحتاج الى تعريف دقيق، ألّا يكون لبنان مصدراً لزعزعة الاستقرار في الدول العربية، فحتى على مستوى النفس الشخصية للرئيس اللبناني ووزير خارجيته برز انصهار النفس بالنفس الإيراني!
هذا الانكشاف السياسي مفيد إذا تم استيعابه من القائمين على السياسة الخارجية السعودية، التمدد الإيراني وهوس الهيمنة على المنطقة العربية مشروع قديم كشر عن أنيابه بشعار «تصدير الثورة»، وعلى مدى سنوات سايرته الدول الغربية، ودعمته الولايات المتحدة الأميركية «بالأفعال» في العراق وأفغانستان، ولنترك الأقوال الرنانة والتصريحات النارية التي كثرت أخيراً من سياسيين أميركيين، إنها لا تختلف كثيراً عن تصريحات أوباما تجاه بشار الأسد، أوكلت سورية إلى إيران وروسيا، والأخيرة جاء على لسان وزير خارجيتها أن موسكو لم تتعهد بإخراج ميليشيات إيران من سورية، ولا قيمة لاتفاقات تسرب واشنطن وثائق عنها، فالمهم هو الأمر الواقع على الأرض.
من المفيد ألّا تستدرج السعودية ودول الخليج سياسياً أو عسكرياً، والحذر من النافخين؛ فالأميركي ليس بالحليف الحقيقي، هو صانع ومستغل للأزمات ليستفيد منها، وإذا قارنا بين أميركا وروسيا في المشهد السوري، على سبيل المثال لا الحصر، نرى كيف تخلت أميركا عن تركيا، على رغم وشائج الحلف، وتخلت عن السوريين، الذين شجعتهم بتصريحات «ارحل»، وبجيش حر دربته حتى لا تقوم له قائمة!
هناك أخطاء على مدى سنوات طويلة، تستمد منها دروس وعبر لإعادة تقدير المواقف عربياً ودولياً، وبناء سياسة خارجية وطنية جديدة ،المهم التعلم من الأخطاء، مشروع تصدير الثورة الإيراني قديم، ومواجهته تستدعي بناء استراتيجية طويلة النفس بأدوات مناسبة.
 

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

البؤس الإداري

لا تتعلم بعض الأجهزة الحكومية من أخطائها ويتذرع بعضها بعدم المسؤولية عن تلك القضية في حين تلزم أخرى الصمت، على اعتبار أنه من الحكمة! والمواطن يرى أن الأجهزة الحكومية وحدة واحدة تعمل لأجل هدف واحد، لا يعنيه من قريب أو بعيد عدم تناغم وتنسيق في العمل بينها فهذا من مهماتها التي يجب مراقبتها.
عايشنا في السنوات الماضية عدداً من حوادث سقوط أطفال في حفر صرف صحي أو غير صحي، وحوادث سقوط في آبار مهملة، حتى أصبحت قضية رأي عام تنادى لها بعض المواطنين بالتبليغ عن حفرة هنا وخزان مكشوف هناك، مهمل أو سُرق غطاؤه. وفي الأسبوع المنصرم توفي طفل بعمر الأربع سنوات في أحد أحياء جدة، على أثر سقوطه في خزان صرف صحي بجوار منزلة، وبعد أكثر من سبعين ساعة من تبليغ ذويه عن فقدانه تم العثور عليه من الدفاع المدني متوفى في حفرة بعمق مترين.
المسؤولية بنسبة كبيرة محصورة بين البلديات «الأمانات» وشركة المياه مع وزارة البيئة والمياه، ومن الواضح أنهم لا يعلمون عن خرائط حفر وخزانات تعود لهم أنها مهملة مثلها مثل عدادات كهرباء وغرف اتصالات منسية، فالإدارة منصرفة إلى أمور أخرى أكبر وأهم من أخطار تحدق بحياة البشر
في الأسبوع المنصرم أيضاً أبلغ مواطن في الرياض بمقطع مصور عن خزان مياه مكشوف من دون غطاء قريب من طريق يكثر فيه المشاة. الفرق أن أمانة الرياض سارعت لتأمين الحفرة أو الخزان المكشوف مع أنه يتبع لشركة المياه، هذا المبدأ هو ما يجب أن تعمل عليه الأجهزة الحكومية مع بعضها بعضاً، ثم بعد الاطمئنان لشروط السلامة العامة يمكن أن تتحاسب مع الجهة المعنية بالصور الموثقة.

 

كُتب في الحياة | التعليقات على البؤس الإداري مغلقة

البهلوان

يصفه من عمل معه بأنه مقنع من الإقناع، وليس من القناع، بعضهم بالغ ووصفه بالعبقري و«الشغيل» انه لا يهدأ ولا يترك مرؤوسيه في هدوء، دائماً ما يلاحقهم بالاتصالات أو الايميلات، سواء كان مستقراً في مكاتبه المتعددة أم مسافراً، وهو للأمانة يريحهم فحين يستقطب الواحد منهم يضع امامه عرضاً مغرياً لا يمكن التفريط به إلا لمن لديه حدس قد يراه الأكثرية من الوسواس، الاستقطاب والتوظيف في الماكينة الصاخبة والمحاطة بألوان تشبه أضواء الألعاب النارية هدف، وقدراته الشخصية متنوعة ذرابة اللسان ولطافة الحضور واحدة منها، فهو متمكن من تقديم نفسه بالشكل المناسب بحسب الوضع والهدف ولديه طاقة على الامتصاص وهي طاقة ضرورية وسط العواصف، لكنه إذا أراد وعلم حجم و«ظهر» من امامه لا يتردد في الإهمال لتقطع كل وسائل الاتصال.
كثيرون ممن لديهم صورة ذهبية عنه تشكلت عن بعد صدموا به بعد ان تعاملوا معه فترة، الصدمات جاءت عند الوصول الى مفصل واضح محدد لا طريق ثالثاً امامه إما يمين او يسار.
القدرة البهلوانية عنده تشبه قدرات الحاوي إذ لا يمل من اطلاق المبادرات والبرامج المتعددة بحيث يتشعب توالدها حتى تتحول الى متاهة ينشغل فيها من حوله.
لكن على رغم كل هذه الصورة المقنعة هناك شيء ما غير مريح في شخصيته شيء غير محدد لا تصفه الكلمات وتدعمه النتائج في الميدان وحينما يطرح رأي مخالف عن ادائه ينبري المستقطبون والذين تم توظيفهم للدفاع، كان مما يقال انه شغيل حتى انه لا يرى اسرته ولا يطلب اجازة، يعتكف في المكتب الى ساعات متأخرة من الليل، هناك شغل شاغل ولمبة حمراء وجدول اجتماعات متوالية وعصف أفكار بورش وقعدات، انما الخافي المستتر انه في حين كان يشغل من حوله بالتفكير خارج الصندوق كان شغله الشاغل ما في داخل الصندوق.

 

كُتب في الحياة | التعليقات على البهلوان مغلقة

ملف الاستقدام وشبهات الفساد

في العام الماضي، نشرت صحيفة «الاقتصادية» خبراً عن فضيحة مدوّية لسعوديين في فيتنام، أشارت فيه إلى أن أبطالها سماسرة سعوديون، من بينهم أعضاء في اللجنة «الوطنية» للاستقدام، وتحت عنوان «ترحيل سعوديين من فيتنام رفعوا أسعار الاستقدام 1150 %»، نقلت الصحيفة تصريحاً للسفير السعودي لدى هانوي دخيل الله الجهني، إذ قال: «إن السفارة عملت على تقديم حلول مناسبة لوضع العمالة المنزلية في المملكة، بعد أن لاحظت ارتفاع أسعار استقدام العمالة المنزلية الفيتنامية، لكنها اكتشفت وجود سماسرة سعوديين يتخذون من إحدى الشقق السكنية في العاصمة هانوي مقراً لهم، يعملون على جمع العمالة المنزلية الفيتنامية بكلفة تصل إلى ألفي ريال للعاملة الواحدة، وإرسالها للعمل في المملكة بمبالغ كبيرة تصل إلى 25 ألف ريال، ما يعقّد أزمة العمالة المنزلية في المملكة». وأكد الجهني، أن السفارة اتخذت معهم الإجراءات اللازمة، حتى تتم إعادتهم إلى الوطن». هذا نموذج صغير معلن، أوردته لشفافيته، أما ما يتداول عن أوضاع الاستقدام وتكاليفه، وما يعاني منه المواطن، فهو من الكثرة والحرقة يماثل ما يتداول عن أوضاع المرور. ومع فتح ملف الفساد وشبهاته، واستغلال النفوذ والتنفع بهذا الوضوح وهذه القوة، لا بد من وضع الاستقدام كقطاع في دائرة التحقيق، كيف تم منح لجنة في القطاع الخاص في فترة تاريخية مهمة وعلى رغم تعارض المصالح، صلاحيات في هذا الملف الحساس، حتى تم توقيع اتفاقات مع دول!؟
ولا بد أن يقودنا هذا إلى استعراض استخدام الإعلام ذلك الوقت في ترسيخ صورة ذهنية عن أوضاع الاستقدام من الدول سلباً، ومن استفاد من هذه الصورة ودورها في رفع كلفة الاستقدام على المواطن. وتالياً معرفة أحوال تلك البيئة، والظروف التي نشأت فيها شركات الاستقدام العاملة حالياً، وملكيتها، وملف التأشيرات، خصوصاً أن تلك الإجراءات والتطورات المتسارعة جاءت تحت عنوان «مصلحة الوطن والمواطن»، وتمت في فترة وزير العمل الأسبق.
 

كُتب في الحياة | التعليقات على ملف الاستقدام وشبهات الفساد مغلقة