القلق بين الوزارات

وزارة العمل غير قلقة من خروج منشآت من السوق، وفي تصريح لنائب وزير العمل أحمد بن صالح الحميدان، قال لـ«الاقتصادية»: «الوزارة تعمل على هيكلة السوق»، مضيفاً: «نحن ننظر إلى سوق العمل بكامل جوانبه، ليس في توظيف الشباب ورفع نسب التوطين فقط، وإنما نسعى ونستهدف أيضاً إدخال السعوديين إلى السوق كأصحاب أعمال، وهذه التعديلات التي تجري ربما تؤثر في بعض المنشآت بالخروج من السوق لكن هذا لا يقلقنا، لأنه إذا خرجت منشآت تأتي منشآت أخرى». وأضاف أن «هذه هي حركة الأسواق الطبيعية.. منشأة تدخل وأخرى تخرج، لأن حركة الأسواق والقطاعات فيها تعتمد على مؤشرات رئيسة، مثل العرض والطلب والعائد والكلفة، وما دام أن هناك طلباً فسيقابله عرض، وهذه مبادئ اقتصادية عامة، والخطوات التي تتخذها وزارة العمل هي خطوات ضرورية لتأسيس الهيكلة الجديدة».. انتهى الاقتباس.
التصريح مهم، ومؤكد أنه سيحدث ردود فعل واسعة في أوساط القطاع الخاص المتوسط والصغير.
ومع أن لي وجهة نظر ولديَّ قلقاً، لكن بعد تأمل وتفكير واستخارة، خلصت إلى أن جهات حكومية أخرى أولى بالقلق مني، فهذه مسؤوليتها قبل الآخرين من المهمومين أو المهتمين أمثالي، فما رأي وزارتي التجارة والاستثمار، والطاقة «الصناعة» وهيئة المنشآت المتوسطة والصغيرة ومن في حكمها من أجهزة معنية بالقطاع الخاص؟ هل هم قلقون أم لا؟ وماذا سيفعلون؟ وبِمَ ينصحون أصحاب المنشآت المتضررة؟ ولم أعلم أين أضع هيئة توليد الوظائف في أي كفة، هل هي إلى القلق أقرب بحكم التخصص في «التوليد»! أم أنها تنتظر تشكّل الهيكلة الجديدة التي تعمل عليها وزارة العمل… وحدها، لتتوالد الوظائف آلياً؟

كُتب في الحياة | التعليقات على القلق بين الوزارات مغلقة

بسطة في مطار جدة

ما إن قرأ صديقي اللذيذ مقالة أمس عن أوضاع «المستثمرين» في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، حتى بدأ يلوم نفسه، نادماً على فوات الفرصة الذهبية، قال: تخيل بسطة «سندويشات بيض وجبنة» في مطار دولي هو بوابة عالمية يستخدمها الملايين كل عام ومن دون تحصيل إيجار لمدة ربع قرن… أكثر من كذا «وناسة» لا يوجد. قلت وما يدريك ربما فواتير الكهرباء والماء على المطار.
والحكومة – ومن أدواتها الطيران المدني – تلاحق تحصيل الرسوم على الأفراد، فكيف تترك منشآت تجارية بعقود كل هذه المدة؟ يوحي هذا بأن للمطار في جدة خصوصيتين، الأولى خصوصية الإدارة، والثانية خصوصية التجارة، وحقيقة لا نعلم أوضاع المطارات الأخرى من هذه الزاوية، إنما بإمكان الجهة الرقابية التي كشفت تقريراً مسرباً نشرته «المدينة»، أن «تنورنا». من جهة أخرى، انكشاف هذه القضية «التاريخية» يفتح ملفات علاقة إدارة المطار بالخطوط ومسؤوليات التعثر وسوء خدمة تحولاً إلى ماركة خدمات للمطار.
ثقب إداري بمئات الملايين من الريالات في جهاز حيوي يعمل بصورة مكشوفة لا تهدأ فيه الحركة طوال الأربعة وعشرين ساعة! والمستغرب أن يتم «تسريب» التقرير بدلاً من نشره باسم الجهة الرقابية، فهو من أعمالها المنجزة، إلا إذا كانت لا ترى في القضية الظريفة سوى «نسيان» أو فقدان ذاكرة إداري. وقد يأتي من يقول إدارة المطار مشغولة بحركة المغادرة والقدوم وتوجيه الطائرات والمسافرين للصعود والنزول، وليست «فاضية» للتحصيل، فهي إدارة مطار وليست إدارة محال تجارية.

 

كُتب في الحياة | التعليقات على بسطة في مطار جدة مغلقة

اضحك مع الطيران المدني

صحيح أنه ضحك كالبكاء، لكن – الجود من الموجود – على الأقل نضحك لتسيل دموع تغسل المآقي فتنشرح الصدور.
صحيفة «المدينة» نشرت أمس (الأحد) خبراً عن تقرير لجهة رقابية لم تُسمِّها عن مستحقات لم تسدد من «مستثمرين» في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة. الرقم ليس بعيداً عن البليون (811,9 مليون ريال)، وجزء منه لم يحصل «أو يسدد» منذ ربع قرن. وفوق هذا «وجود مستثمرين ومستأجرين مستغلين بعض المواقع على رغم انتهاء سريان عقودهم.
«عدم وجود إدارة للقيام بمهمات إدارة الاستثمار والتحصيل بالمطار» وغيرها، لكن لا حاجة للإطالة.
وصف هذا بالتهاون فيه تلطف لا نجد مثله نحن الركاب حينما نضطر لخدمة في المطار… الدولي، والواضح أن المطار كان بوابة مفتوحة للمستثمرين، ربما يفسر هذا كثرتهم في ممراته التي ينافسون المسافرين عليها، الصحيفة أوضحت أنها اتصلت بالطيران المدني ولم يرد على استفساراتها، وأظنه معذور، لأنه سيرسلها لإدارة مطار. ثبت من التقرير أنه في حاجة قصوى إلى إدارة.
العجيب أن الطيران المدني خلال السنوات القليلة الماضية مرّ بتغييرات إدارية، من دون أن تنجح في الوصول إلى أعماق «التهاون» الذي يعاني منه، أما في أخبار التميز والعالمية والمستقبليات.. فخذ إدارات.
لكن هل كان هذا بسبب التهاون فقط؟ أم أن هناك أسباباً أخرى؟ ومن استفاد من هذا؟ وضع «البسطات» الظريف كل هذه المدة، وهل ستتم مساءلته ومتى؟ أم أن الأمر سينتهي بخطاب مثل غيره من خطابات.

كُتب في الحياة | التعليقات على اضحك مع الطيران المدني مغلقة

عندك نجار؟

مع صدور فواتير تحصيل المقابل المالي من المنشآت للعام 2018، والتي أطلق عليها في وسائل التواصل «الفواتير المجمعة»، اتصل بي رجلا أعمال، الأول صاحب منشأة صغيرة، والآخر شريك في منشأة متوسطة صناعية، الأخير يفكر بنقل أعماله إلى دولة عربية، أما المنشأة الصغيرة فهي عبارة عن منجرة لتصنيع الأبواب والدواليب وغيرها من الأعمال الخشبية، قال صاحبها إنه يفكر في إغلاقها بعد تطبيق «المقابل المالي»، وعلى الطريقة الرسمية رددت عليه بأن يوظف سعوديين، فقال: «على يدك». هذه نماذج.
ومن المؤكد أن مهناً أخرى مماثلة لا يتوافر لشغلها مواطنون، سواء من خلال نشاطهم الخاص أم كموظفين في منشأة صغيرة مثل النجارة والسباكة والكهرباء والتبريد، والشركات التي تقوم بمثل هذه الأعمال أسعارها مرتفعة للمستهلك الفرد وتعودت على أعمال مشاريع كبيرة، وبعضها أساساً يقوم بتحويل بعض الأعمال التي يتوصل إليها إلى مؤسسات صغيرة.
أما الفكرة التي أشرت إليها في مقالتي السابقة فهي لتخفيف المشكلة، ولو توالدت مثيلات لها ربما ننجز حلاً لنسبة مهمة منها.
جانب من عمل وزارة العمل هو التنمية الاجتماعية، ولديها «دُور» تشرف عليها للأيتام وذوي الظروف الخاصة وغيرهم، كثير منهم لا يملكون خبرات الحياة العامة فضلاً عن إجادة مهنة، الفكرة تقوم الوزارة بعمل برنامج تدريب لهؤلاء يتم تطبيقه في المنشآت الصغيرة حسب كل مهنة، في مقابل فترة من السماح في المقابل المالي «وليس إلغاؤه»، فإذا نجحت المنشأة في التدريب وتوظيف الشباب لديها برواتب معقولة وإحلالهم بدلاً من العمالة الوافدة يمكن إلغاء أو تقديم خصم معتبر من المقابل المالي، بمعنى هناك حافز حقيقي وغرامات في الأفق، وليس حافز «الشهير» الذي أضاف للبطالة اتكالية وبدد أموالاً، الثاني أن موقع طاقات التابع لوزارة العمل يحتاج إلى تطوير وتفاعلية أكثر ليوفر المنصة «الجادة» من طرفي العرض والطلب بصورة تواكب المتغيرات.
 

كُتب في الحياة | التعليقات على عندك نجار؟ مغلقة

كلكم متسترون

لم أستطع فهم واستيعاب قدرة البعض على الجزم والتعميم، حينما يطلق أحدهم حكماً صارماً جازماً بأن كل القطاع الخاص الصغير متستر، ألا يعلم أنه أصدر حكماً ظالماً؟ يتساهل البعض في إصدار مثل هذه الأحكام، ثم يبنون عليها آراء وطروحات ليصلوا إلى نتيجة يرغبون بها.
وقبل أن يأتي أحد ليحدثنا عن أضرار التستر، أريد التأكيد على أنني ومنذ بدأت الكتابة وضعت التستر من أولويات القضايا المهمة التي تجب محاربتها، ولم تكن هناك استجابات حكومية فعّالة، بل كان هناك ما يشبه التشجيع بغض الطرف.
كل مواطن يعي مسؤوليته ضد التستر، إنما لا يصح أن من عمل بشكل نظامي وبنى له منشأة صغيرة ليعيش حياة كريمة وسط منافسة صعبة، يعمم عليه «العلاج» الذي ربما يستهدف التستر، على رغم أن حول نجاعة هذا العلاج كلاماً كثيراً من حيث الجدوى، بمعنى.. قد يستطيع المتستر التعامل معه، في حين لا يستطيع غيره، والإشكالية في الإجابة عن السؤال كيف؟ فكيف هو العلاج؟ وهو ما حيّر الأجهزة الرسمية.
كان لدى الحكومة وقت طويل لإصلاح الخلل، حصر المهن التي لا يتوفّر بها مواطنون والتدريب عليها، مخرجات التعليم همٌّ قديم على كثرة طرحه لم تستطع الجامعات إنقاذه، ضاعت الفرصة الذهبية، والوقت دهمنا، وفي واقع الأمر كانت هناك نهضة تدريب خاص، لكنها كانت جوفاء، ولعل المتابع يتذكر كيف توالدت مراكز تدريب بشكل يفوق الوصف، إلا أن الكثير منها لجني المال وتقديم شهادات ورقية، مع توجيه هذا «التدريب» الشكلي إلى مهارات مكتبية في الغالب.
ما هو الحل؟ لا أزعم أن لديَّ حلولاً، لأنه لم يبدأ العمل الفعلي عليها في الوقت المناسب، حتى تضخمت المشكلة، لكنَّ هناك أفكاراً يمكن أن تساهم ولو بجزء بسيط في التخفيف. منها فكرة أطرحها في المقالة المقبلة.

كُتب في الحياة | التعليقات على كلكم متسترون مغلقة