خيبات في طهران

هل هناك أكثر من هذه اللحظة الكاشفة لحقيقة دجل نظام الملالي في إيران، طهران التي بنت صورتها على معاداة إسرائيل تقف مكتوفة الأيدي في سورية أمام قصف متكرر لمرتزقتها؟ هل يعقل هذا أم أنها تمثيلية بين النظامين المتفقين على تقاسم النفوذ في الأرض العربية؟!
ثم أين صاحب الخطابات النارية الذي يضع فلسطين والقدس وصورة المسجد الأقصى مقدمة دائمة لخطاباته «المزلزلة»، أين الصواريخ التي تضرب حيفاً وتل أبيب؟ كيف اختفى كل هذا في لحظة الحقيقة؟
هذا العداء المصطنع والتهديدات الجوفاء التي طالما رددها مسؤولون إيرانيون ضد إسرائيل طوال عقود تبخرت من دون حياء أو خجل، وهي تكشف في ما تكشف أيضاً حقيقة المتعاطفين مع النظام الإيراني من العرب الذين تمترسوا في كل وقت وراء كذبة المقاومة وتحرير القدس واستعادة فلسطين «العربية»، واستخدموها للطعن في المواقف الثابتة للمملكة ودول عربية أخلصت لقضية فلسطين وللفلسطينيين.
من دجال قم إلى دجال الضاحية خيبات إيرانية في سورية وتصدع تحالف مع روسيا واستهداف إسرائيلي ممنهج، إلى أين سيؤدي كل هذا بطموح الملالي وأذنابهم. المتوقع أننا سنسمع تصريحات وخطابات جديدة تعيد تكرار معزوفة «اختيار الوقت المناسب» للرد المزلزل الذي لن يأتي أبداً، والأقرب إلى التوقع أن يكون «الرد المذل» على طاولة مفاوضات بوساطة روسية.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

التشوه البصري والسلامة

هناك حملات لمعالجة التشوه البصري في المدن تقوم بها الأمانات، وتختلف كل حملة بحسب جهود وخبرة أمانة المدينة أو المنطقة، وهذه مبادرة طيبة ولها حاجة، وكما لاحظت ركزت هذه الحملات على تنظيف المداخل من الأحواش والصنادق، وهي لا شك من مظاهر تشوه المدن، وفي إزالتها تحسين للصورة، لكن هناك زاوية أخرى لها أهمية في تحقيق السلامة المرورية وهي من الأهداف العامة لمختلف الأجهزة الحكومية.
والاقتراح يتلخص في العمل على التخفيف من الضرر البصري الذي تحدثه أنوار السيارات المواجهة للسائقين خصوصا في الليل، ولو أخذنا أنموذجا طريق الرياض – سدير – القصيم من مدخله في العاصمة هناك حاجز خرساني بين طريق الذهاب والإياب ولو تم رفعه بمقدار نصف متر بأي ساتر لحقق أثراً كبيراً في السلامة المرورية، فهو سيحجب أنوار السيارات المواجهة ويخفف الضرر على السائقين.
في جانب آخر معني بالطرق سلامةً وانسيابية حركة داخل المدن ورفعا لجودة الإدارة، مازالت هناك مشكلة تداخل الاختصاصات لمواقع معينة بين عدد من الأجهزة الحكومية وهو ما يبرز الحاجة إلى توحيد إدارة المدن الكبيرة، فالتقاطعات الإدارية بين هذه الأجهزة وارتباط كل منها بمرجعية مختلفة يتسبب في تأخير وتعطيل للتنمية المستدامة، إضافة إلى هدر الجهود، سواء أكانت مالية أم تخطيطية، والمتضرر الأول من هذا هو المدن وسكانها.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

الوعي يغرس بالقوانين

إلى وقت قريب كنت أعتقد أن سلوك الكثير من المستهترين بحقوق البيئة سببه أنهم أسرى لعادات تعودوا عليها طوال عقود، فالأرض لا قيمة لها عندهم إلا كعقار مملوك ملكية خاصة ومسور بشبك أو جدار إسمنتي، أما في البراري والفيافي فالمسألة «مفلوتة» وأنت وشطارتك.
لكن بعض القضايا تشير بوضوح إلى أن هناك تعمدا لتخريب البيئة حتى ولو لم تكن هناك فائدة (أنانية) شخصية محتملة لهم، قد يختلف عليها. ففي محافظة الأسياح بمنطقة القصيم قام مخرب أو مخربون برش مادة الأسيد على 150 شجرة تمت زراعتها في مشروع تطوعي، وبحسب ما نشرت الصحف فالجريمة حدثت للمرة الثانية. إتلاف هذه الأشجار بتلك الطريقة يخبر عن مرض كامن يجب تشخيصه وعلاجه إذا ما أريد حماية البيئة وتشجيع التوجه للتطوع في وقف تدهورها، وليس بعيدا عنها هذه الانتهاكات بالصيد الجائر لغزلان وزواحف.
ومثلما هناك جهود لزراعة الأشجار البرية وحماية الحيوانات المهددة بالانقراض، مهم أن تتعاضد معها دراسات معمقة تبحث عن أسباب ظاهرة التخريب الممنهج للبيئة من الاحتطاب والتدمير إلى الصيد الجائر المتفاخر.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

الدجاج عديل الروح!

صدم البعض بظهور الداعية المشهور في إعلان للدجاج، ولأنه داعية بنى مجده الشخصي على قال الله تعالى وقال الرسول صل الله عليه وسلم، جاء بالروح في الإعلان فهي بحسب دعوته لا ترتقي إلا بـ«استهلاك» لدجاج ونوع معين منه.
يعاد طرح السؤال؛ أليس من حق الوعاظ ومن يصفون أنفسهم دعاة أن يتكسبوا من الإعلان، وبصيغة أخرى أليس من حقهم أن يستغلوا شهرتهم تجارياً؟
الحقيقة، أن هناك قيمة دينية بناها الواعظ لشخصه وهالة حرص عليها وهو في المفترض أول من يجب عليه احترامها، فلا يدنسها بعمل دنيوي مادي استهلاكي بحت، وفي هذا الاحترام احترام لرصيده الذي بناه ولمريديه وثقتهم به، أما إذا وظّف هذه الهالة للكسب المادي فهو لا يختلف عن غيره من الفنانين واللاعبين والمذيعات من المستخدمين في الإعلان، وهو في واقع الأمر يعلن عن تلاشي هذه القيمة حتى ولو استمر البعض في تقديرها، والأسوأ من هذا كله أنه يسدد طلقات قاتلة لرصيد من المواعظ استخدم فيها نصوصاً دينية لأنها ارتبطت لدى مريديه بشخصه وصورته.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

العجز يولّد المزايدات

لا تستطيع الدول العربية ولا الإسلامية متفرقة أو مجتمعة منع الولايات المتحدة من نقل سفارتها إلى القدس المحتلة، هذه الحقيقة لا أعتقد بأن هناك اختلافاً عليها، فالقرار أميركي وهي دولة عظمى وتاريخها في دعم إسرائيل طويل بكل الطرق والوسائل الممكنة.
لذلك، فإن ما يحدث في وسائل الإعلام العربية أو الإقليمية من تصريحات وتعليقات تضع اللوم هنا أو هناك ليس إلا مزايدات مكشوفة وليدة عجز متجذر هدفها مداراة هذا العجز بالهروب إلى الأمام بحثاً عن «مشجب» تعلق عليه خيباتها، ويفضل أن يكون مشجباً عربياً لأهداف أبعد وأعمق.
وفي الواقع لم أجد أكثر غباءً من المنتمين إلى جماعة الأخوان المسلمين في وسائل الإعلام، خصوصاً جماعة قناة «الجزيرة» وما يتفرع منها، فهم من حيث لا يعلمون أكبر أداة هدمت الجماعة أو الحزب منذ أن تولى السلطة في مصر إلى أن سقط هناك، وهم كمثل من يطلق النار الإعلامية عشوائياً حتى أصاب قدميه فأصبح كسيحاً.
السقوط السياسي للجماعة لم يولّد إعادة قراءة للواقع والاعتراف بالأخطاء ومحاولة الترميم والتصحيح فأصبحت أسيرة لغوغاء تمكنوا من وسائل إعلام وهم لا يتورعون عن خلط الأوراق وتزييف الحقائق، وإذا أردت معرفة أسباب سقوط حزب الأخوان فإن للمؤيدين من الإعلاميين وأشباههم دوراً أصيلاً في ذلك.

كُتب في الحياة | التعليقات على العجز يولّد المزايدات مغلقة