مداخلة الشيخ صالح الحصين في الملتقى الأول للقضاء التي وصفت بالشدة ضد الصحافة وبأنها أسهمت في تشويه صورة الوطن في الخارج عند نشر انتقادات لأحكام قضائية أو قضايا منظورة، لم تلقَ ما تستحقه من اهتمام إعلامي، وحتى لا أطيل، سأحاول – في نقاط – إبداء وجهة نظري:
- احترام القضاء والقضاة أمر لا خلاف عليه. هو واجب على كل فرد، والإعلامي في مقدمة من يتحملون هذا الواجب، وهو ينتظر حتى يكتمل ويصبح أكثر صلابة… تقديراً من القضاة للمجتمع – الرأي العام – ولأطراف القضايا، سواء في التعامل الشخصي أم التعامل مع الإعلام.
- أحدث تفريط وزارة العدل وتأخرها في تعيين متحدث إعلامي تعود إليه الصحافة قبل النشر فجوة وضبابية، وأسهم في نشر بعض المعلومات الخاطئة، وأجبر الصحافيين على اعتماد مصدر وحيد هو في الغالب إما صاحب القضية أو محاميه.
- ما عشناه وطالعناه من النشر عن القضاء والأحكام القضائية هو نتاج لتراكم طويل من عدم النشر أو التناول فترة طويلة. وظهرت بعد هذا التراكم الطويل من عدم النشر عن أوضاع القضاء حاجة حقيقية لتطويره، وهو ما يتم حالياً في «مشروع الملك عبدالله لتطوير القضاء». لم تكن تلك الحاجة في وقتها غائبة عن الصحافة.
- ثم ان التباين في أحكام قضائية صادرة، لقضايا تبدو للرأي العام وللوهلة الأولى متشابهة، هو ما يجعل الإعلام ينشر في محاولة للفهم… أو محاولة لإيصال صوت، ولو كانت هناك مرجعية إعلامية متمكنة في وزارة العدل تفتح صدرها، لأمكن تلافي الكثير من السلبيات، ولارتاح القضاء والإعلام.
- لا يمكن القبول بأن يكون القاضي نهباً للإعلاميين، وفيهم من لا يقدر الدور أو لا يفهمه – هذه حقيقة نعرفها في المهنة – ولا يمكن أيضاً القبول بأن يعاني القاضي من ضغوط إعلامية. في المقابل يجب أن يلمس المجتمع والإعلام حضوراً واضحاً، ففي هذا أفضل ترسيخ لاحترام القضاء والسلك القضائي وعدم المساس به.
- لا بد من النظر بعين التقدير والاهتمام إلى ان الصحافة – بعد الله تعالى – هي ملجأ الكثير من الناس لإيصال أصواتهم ومظالمهم، فإذا تمت العناية بأصحاب المظالم أكثر فأكثر وبصورة أسرع، ومنهم من يرى ظلماً من أحكام قضائية، كان في هذا عون للجميع. واذا لم تفتح الصحافة ذراعيها لأصحاب المظالم فسيذهبون لغيرها في الخارج.
نأتي لقضية تشويه صورة البلد ومساهمة بعض ما تنشره الصحافة في ذلك كما نقل عن الشيخ صالح الحصين، وهو، مع علاقة بعض الوزراء بالصحافة، يحتاج إلى مساحة أرحب.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

1 تعليق

تاريخ النشر: 8 فبراير 2010

هل نعيش في عالم آخر؟ هي نتيجة تحصل عليها حينما تتفحص مواقف مسؤولين وشركات في العالم… الآخر، على رغم أن الشمس التي تشرق علينا واحدة. لا تنس انه الآخر الذي أكثرنا من الحديث عن حواره ومعرفته والتعامل معه. لم نفكر حتى الآن في استنساخ أفضل ما عنده، من السلوكيات، لا الاستهلاكيات.
بعد إعلان عزم شركة «تويوتا» على سحب ملايين السيارات بسبب عيوب مصنعية، انتظرنا أي إعلان يوضح أوضاعها في أسواقنا. وبعد فترة طالت، ظهر تصريح من «مكتب تويوتا الشرق الأوسط» بتعليق شرق أوسطي: «لم يصلنا شيء». بعد فترة أخرى أعلن أن الشرق الأوسط أيضاً ستسحب منه سيارات. بقينا في حل اللغز: أي جزء من الشرق الأوسط، هل سيشمل هذا سيارات نركبها أو ترافقنا في الطريق؟ لا جواب سوى مزيد من إعلانات الترويج.
مسؤول في «تويوتا اليابان» طلب الصفح من الزبائن بعد أكبر قضية سحب سيارات في تاريخ هذه الصناعة. وفي التلفزيون ظهر مرتبكاً في غاية الحرج. يذكّر هذا بمدير ياباني من تويوتا – قبل قرابة ثلاثة أشهر – بكى في مؤتمر صحافي لأن شركته اضطرت لإلغاء مشاركتها في «الفورمولا واحد». «فورد» أيضاً لحقت بـ «تويوتا» وأعلنت عن سيارات فيها عيوب مصنعية. وقال بيان فورد: «تلقينا معلومات عن شعور بعض السائقين بنظام كوابح مختلف حين ينتقل نظام المكابح الخاص بالسيارات الهجينة للعمل بالنظام التقليدي». انظر إلى الاحساس التسويقي: «الشعور» عندنا نوع من السمك «يمدحونه مع الكبسة»!
لا تلام شركات عندنا ما دامت جهات رسمية من جماعة «لم يتقدم لنا أحد « لا تشعر، فلا تحرك ساكناً. ألسنا في عالم آخر؟ عالم يطلب فيه مسؤولون تقبيل رؤوسهم أو يقولون بكل بساطة «لا ندري»، وإذا تقدموا خطوة قالوا: «لا تستفزني فأستفزك»، أو يتخفون وراء باب مقفول عن الوضع المستريح ليحيلوك على شهرزاد، هدهدة لتستمر في النوم. يجب أن تنام، ولو كانت عيونك جاحظة، الله يرحم الجاحظ، لو كان بيننا ماذا سيكتب يا ترى؟ «كتاب المطنشين في الحرز الأمين» أو «المدراء والرؤساء والوزراء»؟
نحن في عالم آخر لا تأتيه السيارات المعطوبة. عالم محصن. وسوقنا أكبر سوق للمنتجات الهجينة، ولأن للقضية جانباً من الطرافة فهي تأتي من طرفنا. في قناة «الجزيرة» قدم برنامج عن سحوبات «تويوتا» وآثارها، الضيف المصري مسؤول في جمعية حماية المستهلك كان رصيناً ومعلوماتياً وهادئاً يدور حديثه في المفيد وآثار القضية. الطرف الآخر ضيف سعودي قدم كمتخصص في السيارات، قاتل لإثبات أن سهم «تويوتا» – في طوكيو! – ارتفع بعد انخفاضه، وان الشركة في وضع ممتاز. الناس يبحثون عن السلامة وتأثر المستهلك المحتمل وخيارات أخرى والرجل مشغول بتأكيد مستقبل السهم!

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 7 فبراير 2010

أزعم أن الجينات الوراثية لا تقتصر على الكائنات الحية، بل تشمل «الكائنات» البيروقراطية، عندما تنقسم الخلية يحمل الانقسام الصفات نفسها أو معظمها ربما تتشكل وتتقولب بألوان وأسماء أخرى لكن الصفات هي هي «ضع همزة على الياء إن شئت»! يشبه هذا حالات الأمراض الوراثية التي تكون احتمالات الضرر منها عند زواج الأقارب المصابين أكبر.
عندما تبرعمت هيئة سوق المال في السعودية من رحم مؤسسة النقد حذّرت من انتقال الصفات الوراثية السلبية، من دون فائدة، والسبب قناعة متأصلة لدينا بأن الجهة الفلانية هي المسؤول عن الشيء الفلاني فلا بد أن نضع كل أمور «الشيء الفلاني» في سلتها مهما كان وضع هذه السلة، لذلك نعود دائماً إلى الدوامة نفسها، مثل صاحب قضية يشتكي مظلمة من جهة ما، فتعاد شكواه الى الجهة الما، من دون أن يحصل على رشفة ماء.
هيئة سوق المال حاولت – إعلامياً- تلافي ردود فعل وضع يدها على أكثر من ربع بليون ريال هي أموال مخالفات أضرت بجمع من المتداولين، فقالت: على المتضررين التقدم لها، عملاً بالأغنية المصرية «اللي عاوزني يجيني انا مروحش لحد».
الأسماء والعمليات تحت نظرها، محفوظة في نظامها لكنها استلت منها «غنيمة» المخالفة لتودع في حسابها، في حين تركت بيانات المتضررين لهم لملاحقتها مع البنوك، وهو أمر أصعب من «تنقيش» أسنان فك الأسد، ألا يخالف هذا هدف هيئة حكومية أول أغراضها تحقيق العدل والمساواة و «الشفافية» في سوق الأسهم لا جباية المخالفات لحسابها. تخيل حَكَماً في كرة القدم يحسب الفاول لمصلحته، ويضع هدف التسلل في جيبه، وليخسرْ من يخسر.
لا أستغرب أن ينتج هذا من الهيئة، وهي أقامت شركة «تداول» بمجلس إدارة فيه أعضاء يمثلون جهات لها مصالح خاصة، وتعمل في السوق من بنوك وشركات، في تعارض صارخ للمصالح، ومن الهمس الذي يدور في الأوساط المالية أن المعلومات يحصل عليها البعض مبكراً، فيستعد لها بالبرامج و «الصناديق» قبل غيره، وهو ما جعل بعض القادمين الجدد ينكص على عقبيه.
لا يستغرب ما فاض من هذا الإناء، أكثر من ربع بليون ريال تم «صره» – بل يقدر ما لدى الهيئة من مخالفات متراكمة بالبلايين – تبع ذلك إعلان توقيع عقد لإنشاء مبنى للهيئة حرص مع فلاشات التصوير على عدم ذكر تكاليفه «حذراً من العين»، وأكتفي بالقول إنها أكثر من بليون، وكأنها صادرة من مكتب دراسات «قل كم»، إنها الشفافية – والحوكمة – على طريقة هيئة سوق المال. صحيح «اقلب القلة على فمها تطلع البنت لأمها»، وكأن الهيئة تقول أنتم من يجب ان تطبق عليكم الشفافية أما نحن «فمن جنبها».

تصنيف: غير مصنف

طباعة

2 تعليق

تاريخ النشر: 6 فبراير 2010

لاحظ قراء مقال «الدفء للرعاة» عدم التركيز على مسؤولية أصحاب «الحلال» – أي كفلاء رعاة الأغنام والإبل – تجاه العاملين لديهم، خصوصاً في أوقات الشدة مثل فصل الشتاء. والحقيقة أن ذكر السلبيات في باطنه إشارة للمهمل في مواجهتها، إذا كنا نرى شركات تعمل في المدن بجوار مكاتب وزارة العمل تماطل في دفع رواتب موظفين لديها لأشهر، من دون ردع يذكر من الجهات الرسمية، فماذا يمكن أن نتوقع من شخص عمالته في بقعة نائية مهما كان يملك من «الحلال». المسألة ليست عجز صاحب العمل عن الدفع بقدر ما هي إحساس بعض منهم بعدم وجود رادع، يظهر أنها مسألة تخص «إدارة التدفقات النقدية»! لا يقتصر الأمر على الأعمال البسيطة في الخدمات بل يصل الأمر إلى الطب. أرسلت طبيبة تشتكي من صاحب المستشفى تأخيره تسليم الرواتب أشهراً، وأذكر رسائل سابقة من هذا النوع، تتحدث عن رجال أعمال لهم أسماؤهم في السوق.
مثل الإهمال لرعاة يعملون في مناطق نائية من دون توفير حاجاتهم، هناك مطل وتسويف في دفع الحقوق. الصديق طارق يشير ساخراً إلى أن من وسائل جذب العمالة ميزة «تسليم الرواتب في موعدها»!، حتى بعض العاملات في المنازل يتم تأخير رواتبهن، فهن «ماكلات… شاربات»، على قولة البعض تذرعاً بعدم حاجتهن للسيولة. أعلم أن الغالبية تخاف الله تعالى في هؤلاء، إنما المسألة بحاجة إلى ردع قانوني. هنا أرسل لي الأستاذ سعيد العمري إشارة إلى تجربة الإمارات مع «نظام حماية الأجور»، وهو نظام إلكتروني مربوط بالبنوك والشركات، بحيث تقتطع الرواتب في وقتها آلياً، النظام ما زال في مرحلة التطبيق يتوقع اكتماله منتصف هذا العام، ووجدت شرطاً مهماً فيه، العامل له حق الانتقال من صاحب العمل إذا تأخر دفع الراتب شهرين.
ألا نستطيع أن نطبق نظاماً مثل هذا أو أفضل؟ بلى لو كان هناك من يهتم حقيقة الاهتمام بدلاً من دوامة اللجان.
بقيت فئة منسية، إنهم العاملون في وظائف جانبية أو مسائية، يتعاقد هؤلاء مع مؤسسات وشركات للعمل خارج وظائفهم التي وفدوا لأجلها، ليتم – بحسب ذمة المنشأة استغلال جهودهم – مع ساتر أنهم ليسوا على كفالة المنشأة، مما لا يشجعهم على الشكوى، لذلك هم أفضل أنواع العمالة المتاحة في البلد للاستغلال. الغريب أن الإعلانات عن توافر وظائف لهم تنشر في الصحف، وإذا أردت تطبيق النظام فلابد أنك ستجد «هبرة» كبيرة.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

3 تعليق

تاريخ النشر: 4 فبراير 2010

إذا تأملت قضية ارتفاع الأسعار في «كل شيء» وما يعلن من طرق لمعالجتها ومسكنات لامتصاص ارتفاع أصوات المستهلك. إذا تأملت… لا بد أن تظفر بحزمة من الطرائف، آخرها توقيع وزارة التجارة عقداً لدراسة ظاهرة تباين الأسعار مع دول مجاورة… مع مَنْ؟ مع شركة ترأسها عضوة سابقة في مجلس إدارة غرفة تجارة جدة! يعني بملخص العبارة «صبه احقنه»، وكأن البديل لعضوية سابقة في غرفة تجارية جاء على شكل عقد لدراسة تباين الأسعار مع دول مجاورة! من هنا يمكن فهم هدف «مشروع» مؤشر الأسعار الذي، على رغم الملاحظات عليه في بدايته، كان فيه بصيص أمل، لأن أمانة الرياض التي أطلقته ليست لها علاقة مباشرة بالتجار أو التجارة. عودة الابن الضال هو ما يمكن إطلاقه على مؤشر الأسعار، حينما عاد إلى حضن وزارة التجارة، وقد قيل «مرد المؤشر للتجار».
كانت الوزارة العتيدة اتهمت المستهلك بالكسل والاتكالية لعدم اتصاله برقمها المجاني (8001241616) لتقديم الشكاوى والتعقيب عليها في وزارة تشتكي أصلاً من قلة المراقبين كما تقول أثناء ذروة الأزمات. ليت المستهلكين يعرضون تجاربهم مع هذا الرقم في موقع على الإنترنت، وكأن الوزارة عوّدت الناس الإنصات لقضاياهم بدلاً من استخدام الهجوم على الطرف الضعيف كأفضل وسيلة للدفاع.
لكن، لماذا نذهب بعيداً مع شكاوى المستهلك؟ دعونا نأخذ جهة حكومية اشتكت من أنها تخفض أسعار منتجاتها والتجار يستمرون في المحافظة على مستوياتها المرتفعة. صوامع الغلال خفضت أسعار منتجات لها بنسبة أربعين في المئة. ومنذ شهر شعبان الماضي بقيت الأسعار على رفوف أسواق التجار كما هي، صرح مسؤول في الصوامع بذلك – أو اشتكى منه – لصحيفة «الوطن»، لكن الصوامع التي تشكر على إيضاح ذلك، إذ كنا نتوقع أنها السبب في ارتفاع الأسعار، ذهبت في الطريق الخطأ فخاطبت أفرع وزارة التجارة مشتكية من هذا الوضع، وكان الأولى بها أن تتصل بالرقم المجاني، فالذي لا يتصل بالرقم اتكالي، إذاً الصوامع اتكالية.
أما مؤشر الأسعار فهو للتجار، إذ مكّنهم لحظياً من التنسيق وضبط الأمور بفارق «الهللات»، لتظهر الصورة الجميلة في الانضباط المرتفع.
وزارة تعتمد على الغرف التجارية أو أعضائها البارزين في كل شاردة وواردة بماذا هي مشغولة يا ترى؟ حسناً… ما هو الحل الجذري لهذه الدوامة والمسكنات التي لم يعد «لهمها» يحقق فائدة، ليس هناك من حل سوى استخلاص التموين من أنياب التجار…ة.

تصنيف: غير مصنف

طباعة

5 تعليق

تاريخ النشر: 3 فبراير 2010