الحال الأمنية

كاميرا مراقبة منزلية سجلت جريمة سطو مسلح على مواطن لحظة وقوفه أمام منزله، تم ضربه وسرقته من عصابة إثيوبيين. لاحقاً قال المواطن، عبر برنامج تلفزيوني، إنه اتصل بالشرطة وحاول اللحاق بسيارة المجرمين، لكنهم ضاعوا وسط الزحام! شرطة الرياض استطاعت بعد أيام الوصول إلى المجرمين، ثم تكشفت علاقاتهم بآخرين (11 شخصاً)، من الجنسية نفسها، بجرائم أخرى مسجلة، كلها جرائم سلب تحت تهديد السلاح. هذه حالة واحدة من جملة حالات قرأنا، خلال أسبوع، عن عدد منها، إما بيانات من الشرطة، مثل عصابة يمنية في جدة تخطف يمنيين لابتزازهم، وإما شاهدنا مقاطع مصورة لسطو على بقالات أو منازل.
في الجريمة التي وضعت تفاصيلها يلاحظ أن اهتمام وسائل الإعلام ونشرها مقطع الكاميرا أسهم، في ما يبدو، في اهتمام الشرطة أكثر وإعطاء هذه الجريمة أولوية، بدليل أن هناك عدداً من الجرائم لم يكشف عنها إلا بعد القبض على مرتكبي هذه الجريمة.
في جرائم السطو، سواء من الجنسية الإثيوبية أم غيرها، تكثر الإشارة إلى أنهم من مخالفي نظام الإقامة، فماذا تنتظر الجهات الأمنية للقيام بحملة أمنية شاملة ضد مخالفي الإقامة، مع التشديد على الجنسيات التي يكثر بينها المجرمون. والإثيوبيون المتسللون استخدمهم الرئيس اليمني المخلوع علي صالح «وقت كانت علاقته المعلنة بالسعودية سمناً على عسل»، لتتحول الحدود اليمنية مع السعودية إلى جسر مفتوح لهم، فلم يفتتح جسر التسلل ذاك عبثاً!
والحملات السابقة لمخالفي نظام الإقامة استطاعت ترحيل كثير منهم، لكن من الواضح أنه لاتزال هناك أعداد كبيرة لا يعرف مقدارها.
في الجانب الآخر، لا نعلم ماذا يتم في حق المجرمين المدانين، مع محطات هيئة التحقيق والادعاء والقضاء، فالملاحظ أن هناك عدم شفافية من هيئة التحقيق والادعاء، وبطئاً من القضاء في الحسم السريع لمثل هذه الجرائم الخطرة، وأثرها في الحال الأمنية وشعور المواطن والمقيم ليس خافياً، ونحن نستدل بما يعلن، وهيئة التحقيق والادعاء العام قليلاً ما تتحدث عما تفعله في هذا الصدد، وهل يجب عليها تطوير عملها؟ الادعاء العام يمثلنا ويحرص على أمننا وحقوقنا. أيضاً القضاء مدعو لمراجعة العقوبات التي يصدر أحكاماً بها، لتواجه وتتصدى لازدياد معدل الجرائم وتطور نوعياتها وتعدد جنسيات مرتكبيها، ولا يقبل أن تخضع هذه الظاهرة للإجراءات البيروقراطية البطيئة، بل تستلزم اهتماماً سريعاً وحاسماً.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

منازل فوق الركبة

لعلك تلاحظ مثلما لاحظت أن أسلوب التعاطي مع تجارة العقار من أراضٍ وسكن هو المسؤول عن مشكلات عويصة من توفر السكن إلى تصريف السيول في الطرقات والأحياء وما أنتجه كل هذا من إحباط وانتظار للأول وخسائر أرواح وممتلكات مقرونة بفزع في الثاني.
والتعاطي هنا مصدره المنظومة الرسمية من قوانين وتطبيق وتقييم وموظفين، طبعاًَ من كبار وصغار كل بحسب مرتبته، سواء الجهات المنفذة أم الجهات الرقابية، وعلى رغم العوار الذي ينكشف بين فترات متباعدة، إما بالتجزئة أو بالجملة ليحتل المشهد جارفاً معه كل الهموم بعيداً وموقتاً، إلا أن التصحيح لا يستجيب.
وبحكم أن مشكلة السكن هي مشكلة فكر في المقام الأول، نحاول أعمال الفكر للبحث عنه خارج الصندوق الذي ورثنا منه أفكاراً تقليدية لم تحقق نجاحاً، نلتقط الأفكار من هنا وهناك لعلها تخفف الحرج الرسمي وتقاذف المسؤولية عن؛ لماذا حدث ما حدث ومن المسؤول؟
ولأن وزارة الإسكان مازلت تعلن درس عروض لإنشاء وحدات سكنية، وهي على علاقة بالمطورين العقاريين، الذين اتهمتهم وزارة الشؤون البلدية بالتسبب بفيضانات السيول، أمام هذه المعطيات نفكر خارج الصندوق لنقترح ما يفيد أو لعله يفيد، فالوزارة ستكون مسؤولة عن الوحدات السكنية التي ستبنيها بما فيها مسؤولية البنى التحتية، وهي مازالت وزارة حديثة العهد قليلة التجربة مقارنة بوزارة البلديات مثلاً. فلا بد من وضع أخطار السيول في الحسبان والابتعاد عن طرقها و«شبوكها».
تشييد وحدات سكنية فوق الركبة، كل بناية تقوم على أربعة أرجل «تشمرها» عند فيضان السيول وجريانها العنيف، بهذا نتلافى الخطر الموسمي، ويتوافر مساحات تحت البنايات كمواقف للسيارات، أما إذا جرف السيل السيارات فلا مشكلة، المثل الشعبي يقول «إذا سلم العود الحال يعود»، فالمهم العود، ونحن لسنا أقل من اليابانيين حتى عيوننا أوسع من عيونهم، وأظن، وبعض الظن إثم، أن ذممنا أوسع من ذممهم وبمقاسات مختلفة.
في اليابان تعاملوا مع الزلازل، وهي أشد وأخطر على البشر والحجر، واستطاعوا التكيف معها عند تشييد البنايات، بحيث تكون البناية مرنة لامتصاص هزات الزلازل. فلماذا لا يتعامل البلد الصحراوي مع السيول «غير المسبوقة» فيسبقها قبل أن تسبقه، ويصبح لدينا بندقية في الصحراء.

 

كُتب في الحياة | تعليق واحد

كيف نجعل الترفيه جذاباً؟

ما يظهر من نشاط هيئة الترفيه، وهي جزء من الرؤية، أن لا رؤية لديها، أو أن رؤيتها ضيقة كمن ينظر من خلال أنبوب، ربما هي تعيش في الافتراضي أكثر من وعيها للواقع. وكنت كتبت أن التحدي الحقيقي لهيئة الترفيه هو بناء النموذج الخاص بنا، الذي يتوافق مع الاحتياجات ويطورها، ولا يتصادم مع الثوابت أو يشي بذلك.
أما أن تتبنى أو تستورد الهيئة «ظواهر وثقافات» خارجية لتعيد إنتاجها في الداخل، فهذا خطأ ربما يعجل بإعلان فشل الهيئة، نعم قد تكون هناك فئات متأثرة بهذه الظواهر «موسيقية كانت أو احتفالية لها أساسات في مجتمعاتها الأصلية»، إلا أن تلك الفئة منا محدودة، لها حق في حب ما ترى أنها تستمتع به، وليس من حق هيئة الترفيه أن تعمم وتتبنى ذلك، ولا يصح لها كجهة حكومية أن تتحول إلى رافعة له فقط لأنه متوفّر وفي المتناول. ثم إن «الشهرة» الأجنبية في حقول الترفيه لأشخاص أو فرق لا تعني مناسبتها، التحدي في القدرة على الانتقاء، كما يجب الوعي هنا بالاختلافات الجوهرية، إذا كان العزم أخذ تجربة دبي كنموذج فلا بد أن يؤخذ في الحسبان أن الأخيرة تقدم فعالياتها لنسبة كبيرة من الأجانب هي الغالبية العظمى على السكان هناك، يضاف إليهم سياح من مختلف بلاد العالم. ثم إن كثرة الحضور لا تعني نجاحاً، اللهم إلا من الزاوية التجارية البحتة لمتعهدي جلب هذه الفعاليات، التجمهر في مجتمعنا على الجيد والسيئ والغريب معروف وقائم.
هل تستطيع الهيئة بناء نموذج جذاب «غير منفِّر» للترفيه يحقق طموحات الغالبية من المواطنين في توفير مساحات لهم ولعائلاتهم يجدون فيها متنفساً، ويضيف لهم المفيد من دون حشر لظواهر مستقدمة ومنعزلة؟ هذا سؤال التحدي. لدى هيئة السياحة شعار يقول «لا تترك أثراً»، في سعيها للتثقيف والتوعية، ويجب على هيئة الترفيه أن تحرص على ترك الأثر الإيجابي في المجتمع من فعاليات توفّر لها الفرصة للعروض، لأن تسليم القيادة للقطاع الخاص، وهو الحريص على الربح من دون نظر للأثر الباقي فيه ضرر واضح.
وما يجب التأكيد عليه أننا مع الترفيه فعاليات وصناعة، ومع أن تجد العائلات من آباء وأمهات وأطفال مساحات وأماكن وفعاليات تضيف لها من ناحية المضامين، ولا يستغل عطشها لعدم توفّر بدائل.

كُتب في الحياة | 2 تعليقان

النخلة القرعاء!

تقدم بعض المقاطع المصورة المحلية المتداولة على «الواتساب» تشخيصاً لواقع الحال، صورة ملونة تجمع بين المضحك والمبكي لتخبر عن الدقائق والتفاصيل، بما فيها عينات من التطور المتسارع الذي قد لا يراه كثيرون منا بما يحمله من تغييرات اجتماعية عميقة، على رغم أن جزء منه يؤثر فينا، بل ويستخدمنا. في هذه المقالة لن أركز على المقاطع المصطنعة بل على تلك التي تخبر عن تجربة ما، ربما تكشف مشاهدها الصغيرة المشهد الكبير.
هناك مقطعان لفتا نظري في موضوعين مختلفين، لكن بنتائج متطابقة فتاكة! الأول عن مواطن طلب من سباك، أو من اعتقد أنه سباك، أن يصلح تهريب ماسورة داخل سور منزله، بما يعني هذا تكسير البلاط، السباك الهمام قام بتكسير كل البلاط، جالت كاميرا الجوال فلم يترك بلاطة واحدة، ولم يظهر السباك في المشهد، لكن لو توافرت لديه آلة إعلامية، لربما استمتعنا بتقريره عن الإنجازات التي حققها، لنعتبر هذا قطاع التشييد والبناء والمياه.
المقطع الثاني لمواطن آخر يصوّره قريب أو صديق له، وهو يعلق ساخراً، المواطن أحضر عاملاً يفترض أنه مزارع، وطلب منه تكريب النخلة وتنظيفها، وهو ما يعني في المفترض قطع العسبان الجافة وتهذيبها. العامل الهمام جرّد النخلة تماماً، حتى أصبحت قرعاء، جذع نخلة منتصباً، ذكّرني بقصات بعض الشباب التي روّجت لها رؤوس لاعبين أجانب ومحليين حتى تحوّل الرأس إلى لوحة تكعيبية. تحولت النخلة إلى عمود يصلح لمد الأسلاك، فيما تحول حوش المواطن الأول إلى حقل محروث.
العامل المشترك في كلا المقطعين، أن المواطن أوكل العمل لعامل لا يعرف مدى كفاءته، ربما نصحه به صديق يصنفه مستشاراً له، ثم «راح» أي ذهب ومضى إلى شغل أو ارتباط آخر، ليعود في وقت متأخر منتظراً الإنجاز ليصعق بالمفاجأة.
في مخيلة الكاتب وضعت الاستشاري محل العامل، والوزارة أو الهيئة محل المواطن صاحب النخلة القرعاء، والآخر صاحب السور المحروث، ثم ابتعدت الكاميرا بهدوء، لتبرز المشهد بكل تفاصيله.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

الأمطار وحبة بنادول

سارعت وزارة الشؤون البلدية إلى إصدار بيان بعد أن ضج المواطنون بالشكوى من تصاعد خسائر الأمطار ومزيد من انكشاف هشاشة مشاريع أنفاق وتمدد مدن. وكالعادة بدأ البيان بالإشارة إلى نسب الأمطار المرتفعة وغير المتوقعة، ثم ساح إلى توجيه اللوم على من، على الوزارة نفسها من دون أن تفطن. إذ ذكر البيان أحد أسباب المشكلة كالتالي: «قيام بعض المطورين للمخططات العقارية أثناء أعمال التطوير بالردم والاعتداء على مجاري الأودية والشعاب، وإخفاء معالمها، إلى جانب الاعتداءات على الأودية وروافدها، سواء بالبناء عليها أم إنشاء المزارع، للاستفادة من المياه عند هطول الأمطار»!
والسؤال: من يرخص ويفسح ويسمح لمطوري المخططات العقارية بالعمل؟ ومن يراقبهم؟ أليسوا موظفي وزارة الشؤون البلدية والقروية؟ موظف البلدية الذي يخالف مواطناً على بناء في سطح منزله أو خطأ بسيط بالسنتيمترات في ارتداد سور بيته، سمح أو تغاضى عن كل هذا!
يطرح ذلك شكل علاقة المطورين بالوزارة التي سمحت لهم بأعمال نتجت منها كوارث.
دانت الوزارة نفسها بنفسها، مع أن المواطن يعلم ذلك، إلا أن صدوره عنها له وقع مختلف، أما هل يغير من الأمر شيئاً فهذا علمه عند الله تعالى.
في ختام البيان قدمت الوزارة حبة «مُسكّن» بالحديث عن الاستراتيجيات ومدن وضعت في أولوية مشاريع السيول.
وفي المنطقة الشرقية تقاذفت الأمانة مع مديرية المياه المسؤولية عن الغرق، ودخلنا في إشكال تصريف السيول والمجاري، أيهما أول وأشمل، لنغوص – إذا سلمنا بصدقية هذا الخلاف – في دهاليز رصد البنود المالية وتنفيذ المشاريع والتعثر. مثل هذا حدث سابقاً في غرق ماضٍ، وإذا كانت الخسائر بشرية يزداد عدد جهات تتقاذف المسؤولية، مع أن الوزارات تجتمع في مجلس الوزراء وبين وزرائها لقاءات ولجان، المعنى أنه ليست للمواطن علاقة بخلافات بين جهات، تعنيه النتائج المؤسفة المتكررة، وخسائر يتعرض لها.
السؤال البسيط يقول أين ذهبت أعمال اللجان التي باشرت قضية سيول جدة الكارثية؟ كيف لم تتم الاستفادة من ذلك «الحدث» التاريخي بكل فواجعه؟
لو كان لدى وزارة الشؤون البلدية «هَم» في هذا الشأن لكان أولوية استراتيجية منذ تلك السنة، ولاستخلصت من تلك الكارثة العِبر وأدرجتها في خططها وحرست تنفيذها، لكن واقع الأمر أن الوزارة ودّعت القيادة للأمانات واستمتعت بالرحلة.

 

كُتب في الحياة | إرسال التعليق