فحص المخدرات

نشرت صحيفة «اليوم» خبراً عن جهات تدرس «دراسة أولية» إدراج فحص استخدام المخدرات ضمن فحص الزواج، والأخير بدأ العمل به قبل 12 عاماً، وتوقف عند فحوصات محددة لا تشمل الكثير من الأمراض المنتشرة، خصوصاً في ما يتعلق بالأمراض الوراثية على اختلافها، والفحص ونتائجه كما هو معروف متروك لطرفي الزواج للعمل بإتمام الزواج من عدمه، وأعتقد أن فحص تعاطي وإدمان المخدرات في غاية الأهمية، نعم هو يحتاج إلى دراسة من ناحية الكيفية، وسبل الاستفادة من هذا الشرط في الترغيب بالعلاج والتوقف للمتعاطين والمدمنين الذين لا نعرف عددهم، لكن من حيث المبدأ هو أمر متفق عليه، ويفترض الإسراع في إقراره، ويكفي أن نرى شحنات المخدرات المتنوعة والضخمة، خصوصاً حبوب الكبتاغون التي تتمكن أجهزة مكافحة المخدرات والجمارك من ضبطها، ومعها ألوان أخرى من الحشيش إلى الهيروين.
لقد أصيب المجتمع بالملل من العزف على وتر أننا مستهدفون، فإذا كان الاستهداف واضحاً كل هذا الوضوح، سواء في تهريب المخدرات أم غيره، يجب العمل السريع لمواجهته بكل الطرق الممكنة، ومنها فرض قوانين جديدة، والتشهير بكبار المهربين والمروّجين، إننا في الأخبار المنشورة عن نجاحات رجال المكافحة والجمارك في الضبط لا نرى سوى الحلقة الضعيفة من سلسلة التهريب، والحروب والصراعات في المنطقة ربما ساهمت في زيادة عمليات التهريب، بدليل زيادة معدلات ضبط الشحنات، لكن عدم الاستقرار هذا في تلك الدول، خصوصاً سورية ولبنان، يجعل من الممكن لأجهزة المكافحة مدعومة بالاستخبارات للدول المستهدفة القدرة على العمل للكشف عن «مصانع» تصدير هذه المخدرات ومن يقف وراءها مدعوماً بالأدلة والوثائق، فهي حرب واحدة وإن تعددت وجوهها.
وبدلاً من تقسيط الحلول، من الضروري إدراج مختلف الأمراض الوراثية في فحص الزواج، مع إقامة دورات تثقيفية للمقبلين عليه، خصوصاً من ثبت من الفحص أنهم يدخلون ضمن دائرة الإصابة، وبالتالي احتمالات ضرر ومعاناة طويلة للأسرة والأطفال والمجتمع، فهذه الوقاية حتى من الناحية الاقتصادية توفّر الكثير.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

طريق الغفلة

يحاول البعض أن يهون مما أطلق عليه «مسابقة رضاعة الكبار» في فعاليات الصيف السياحية بعرعر، بدعوى أن «الرضّع» شاركوا بملء إرادتهم، وهي ليست سوى «ترفيه» يجلب الضحك! مع أنها إساءة إلى من وافق عليها أولاً، ويتشارك في المسؤولية مع المعد أو مقاول الباطن، وأرى في ذلك المشهد الرضاعي استكمالاً لمشاهد أخرى «عرضت» خلال سنوات، كشفت عن ضعف وهشاشة في المجتمع، وهو ضعف كانت تتضح من فجواته مكامن خطر الاختراق، ويعطي مؤشراً على حلقات «السحب الجمعي» على مختلف وجوهه المحتملة، التي نرى مؤشرات نتائجها. ومن دون غوص في الماضي البعيد نعود إلى القريب منه لتبرز تلك الظاهرة العجيبة، التي تراكض إليها الناس حتى أصبحت الشغل الشاغل للمجتمع، بدأت بالبسطاء ثم انتقلت إلى غيرهم، توافقاً مع المثل الشعبي «جود السوق ولا جود البضاعة».
بدت تلك الظاهرة عفوية لا علاقة لجهة رسمية بها إلا بالصمت عنها فترة غير قصيرة لتستفحل وتنتشر. ماكينة خياطة سنجر القديمة ذات اللون الأسود، انطلقت قبل سنوات إشاعة قادمة من الخارج تقول إن لها قيمة مالية كبيرة، وعلاقة بخرافة الزئبق الأحمر، وأمور أخرى تحتاج إليها دول عظمى، وكان أن شمر السادة والسيدات عن أذرعهم وسيقانهم للبحث عنها، إما تحت الدرج إما على سطوح الملاحق، ونفض الغبار وعرضها للبيع لتصل أسعارها إلى الآلاف من الريالات، استمرت المسرحية أسابيع إلى حين انفجرت فقاعة الإشاعة وتورط البعض مالياً.
إن سهولة التصديق والقفز على حواجز العقل وحتى العادات والأعراف الإيجابية يحتاجان إلى تأمل وتفكير وتدبر.
وإذا كان البعض سقط في فخ المساهمات المالية حين أعماه الربح السهل وشكل التدين و«الورع» الذي ظهر به بعض ملاك تلك المساهمات بمثابة خطاف يتعذر به فإن حالات أخرى لم يكن لهذا «الشكل» المرغوب دور فيها، لكنها مع ذلك سمحت بسحب جموع تتزايد إلى طريق منحدر يبرز مستوى الهشاشة مرة بعد أخرى.
إلا أن الشاهد هنا في الرضاعة الرسمية هو عدم الاهتمام بالمحتوى في مقابل الحرص كل الحرص على الشكل، فالمهم هنا أن فعاليات تقام يتردد صداها وتسمح باحتلال حيز من مساحات الإعلام والفلاشات، أما ما تحويه من رسائل ومضامين فليس بتلك الأهمية، أو ليس له أهمية تذكر.

كُتب في الحياة | تعليق واحد

«كبسة» التجار

نحو 26 قراراً بالتشهير والغرامة صدرت عن مجلس المنافسة ضد كبار تجار في سلع أساسية، أهمها الرز، ومنها المشروبات الغازية والغازات الاصطناعية والخرسانة، وخدمات كالاتصالات.
ومن التقصي ثم إحالة القضية إلى لجنة الفصل وإصدار قرار، ثم التظلم وصدور قرار نهائي من محكمة الاستئناف، هناك فترة زمنية طويلة. معظم قرارات التشهير والغرامات التي أعلنت أخيراً في الصحف لها في المتوسط خمس سنوات، إن لم تكن أكثر!
نظام المنافسة بمجلسه صدر قرار إنشائه قبل 12 سنة تقريباً، ولا بد من أن هناك أسباباً خفية لعدم تفعيله وظهور جهوده، وتأخره كل هذه المدة الطويلة، على رغم أن وسائل الإعلام قامت بجهود كبيرة لفضح الاحتكار. من المهم فحص أسباب عدم فعالية المجلس كل تلك المدة وتقصيها، فهذا ربما يزيد قوة المجلس ليحقق أهدافه المعلنة.
من جهة ثانية، ما هو الأثر في السوق جراء هذه القرارات والغرامات؟ وهل الأخيرة من حيث القيمة كافية لردع تكرار الاحتكار والاتفاق عليه بين كبار تجار؟ هذا السؤال مهم كسابقه، لأن المستهلك لم يلمس تأثيراً يذكر، والغرامات ربما بالنسبة إلى كبار تجار ليست بالمبالغ المهمة، مقارنة بأرباح الاحتكار وطول المدة!
معظم الأسماء المشهورة من تجار الرز كانوا من المشهّر بهم، نتيجة لاتفاقات بينهم، وفي تلك الفترة لا تُنسى تصريحاتهم وخروجهم في وسائل الإعلام للتدليس بمبررات غير حقيقية، لحماية تثبيت الأسعار على ارتفاع، على رغم انخفاضها في الأسواق العالمية!
تميز مجلس المنافسة عن «نزاهة» بأنه لم يبحث عن مشجب «الوازع»، ولا «التوعية»، ولم يكتفِ باللافتات والعبارات، لكن إذا لم يدرس المجلس آثار قراراته في السوق ومدى إيجابية تتحقق لمصلحة المستهلك فسيتحول إلى مجلس جباية، «يستثمر» المخالفات لمزيد من دخل يصب في موازنته، وسيبقى الاحتكار ما بقيت الغرامات الضعيفة وطول فترة التقصي والتقاضي والتظلم، يضاف إلى هذا عدم شمول تجارة التجزئة والمطاعم بالتشهير والغرامات، والنتيجة زيادة ضرر المستهلك وعدم ثقته بالأجهزة الحكومية.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

ترفيه الرضع

استعجل قيام هيئة الترفيه بمهمات عملها لعلها توقف ممارسات مضحكة – مبكية، يطلق عليها «فاعليات»، وتقام باسم الترفيه في مناطق مختلفة، خصوصاً في الصيف.
فمن سوء انتقاء «عينات» ما سمي كوميديا على مسارح ليس لديها أبسط أدوات الطرح والحد الأدنى من الثقافة، إلى مسابقة لرضع الحليب «للكبار» في شكل لا تقبله حتى من مسلسل كوميدي بدائي! وموجة الغفلة التي أصابت الذوق العام ليست وليدة اليوم، بل هي وليدة فضائيات على الهامش انتشرت منذ فترة طويلة، لم تترك أسلوباً متردياً لجذب المشاهد إلا واستخدمته. ولعدم وجود البديل الجيد انتشرت وأصبحت لها فرق وطواقم وعقود تشغيل، وقضية الترفيه في مثل هذه المناسبات تتم بأسلوب «سلم واستلم»، «وما لك إلا ولد يقرأ»!
مخرجات تلك الفضائيات عمت الساحة لتنسجم معها وسائل تواصل جعلت من المهرج مشهوراً ومطلوباً ويمكن توظيفه للجذب! وكل هذا للأسف منتج إعلامي حتى لو قُرن بالترفيه أو غيره، استنبت واستطال، حتى يكاد أن يتحول إلى غابة لغياب الرؤية المتوسطة والبعيدة من الواقع، وماذا يراد للمستقبل.
ونحن مثل من لديه حديقة أهملها لتتكاثر فيها الحشائش والأشواك والنباتات المتسلقة، لكنه ما زال يعتبرها حديقة ولو على المخطط. ويقال لك إن الترفيه صناعة، جملة منقولة، والتصنيع لدينا هو حشو الدمى بما لا يخطر على البال.
ومهما قدّمت الجهات المشرفة على هذه «الفاعليات» من اعتذار عن ممارسات غير مقبولة فهي محسوبة عليها، وتعبّر عن فكر كبار موظفيها من الذين سمحوا بها.
وبالعودة إلى تلك الفضائيات «الرديفة» التي عمّت الساحة منذ سنوات طويلة استمر منها ما استمر وتوقف ما توقف، في تلك المرحلة كان الخصوم والأعداء يعدون العدة لإعلام قوي مجهز ومخطط له لمثل هذه المرحلة الحساسة التي نعيشها، في حين كان الأمر متروكاً «للسوق» عندنا، والسوق لمن يشتري!
وإذا لم تتوافر بضاعة جيدة تسود البضاعة الرديئة، وفي الخط الموازي يجري اختطاف الغالبية من إعلام الآخرين، يقدم ما ينتظرون أو يتوقعون ويدس فيها ما يحلو له.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

الاسترضاء

سنوات طويلة لم تحقق سياسة الاسترضاء، التي مارستها الدول الخليجية في لبنان، نتيجة تذكر، وفي ذروة المجد الإعلامي لحزب إيران في لبنان مع ادعاء بالمقاومة ضد إسرائيل وشعارات تحرير الأقصى وحقوق الفلسطينيين تم الكثير من الاسترضاء، من تشييد للبنية التحتية المهدمة إلى المساعدات، حتى وصل الأمر إلى حفلات جماعية لتزويج شباب من الطائفة الحاضنة لحزب حسن نصرالله!
وسط هذا الدعم كانت لغة الحزب في تصريحات أمينه العام واضحة المعالم في الغمز واللمز، وتمجيد الخميني وخامنئي، وإعلان الولاء الأول لهم، ثم سقطت كل الأقنعة مع الدخول السافر على خط الثورة السورية بثياب طائفية بغيضة وقاتلة.
سياسة الاسترضاء كما شاهدنا لم تؤثر، وهي لن تؤثر أيضاً مع الحكومة العراقية الحالية. إيران استخدمت حزباً صنعته في لبنان لهدم الدول العربية طائفياً، وهي تستخدم شبح الدولة العراقية ممثلاً بحكومة حزب الدعوة والأحزاب الشيعية المتضامنة معه
لذا ليس من المفاجأة أن تعلن إيران عن جيش من المجندين غير الإيرانيين، مكون من مرتزقة طائفيين لاستخدامه في حرب على الدول العربية، وهو في الواقع موجود بميليشيات متعددة الأسماء، ويعمل على القتل والتهجير، لكن الإعلان في هذا الوقت هو جزء من الحرب النفسية والدعم المعنوي للمتحالفين معها، كما أن من غير المفاجئ الأسلوب الذي تتعامل به الحكومة العراقية مع السفير السعودي لدى بغداد، في رفض طلبات سيارات مصفحة للحماية، وتأمين التنقلات للمطار بسلامة وأمن، فالمطلوب وفق الأمر النافذ الإيراني على حكومة بغداد هو محاصرة الديبلوماسية السعودية في العراق، وكما تستخدم طهران حكومة العبادي ومن قبله نوري المالكي تستخدم أيضاً الحوثي وعلي صالح في اليمن.
إيران تجتهد في استغلال ما تبقى من عهد الرئيس أوباما تحوطاً لما سيأتي بعده، وهذا لا يعني أن من سيأتي بعده، سواء أكان ترامب أم كلينتون، سيغير من واقع سياسات أميركا، لأن سياسة التمكين لإيران في المنطقة لم تكن وليدة عهد أوباما، بل جرى التخطيط والتنفيذ لها من فريق بوش الابن، مع فارق أن الشعارات المستخدمة كانت ضد إيران «محور الشر وراعية الإرهاب»، وأسهمت إلى حد كبير في التخدير، مع تقوية التعاطف لجمهورية تصدير الطائفية لدى السذج في المنطقة العربية فترة طويلة.

كُتب في الحياة | إرسال التعليق