16 مايو 2008
عندما أردد أن المنافسة في أسواقنا صورية شكلية وغير حقيقية، وأن آليات العرض والطلب التي يستند إليها رسمياً في الغالب، عند تعذّر اتخاذ إجراء يحمي المستهلكين والسوق، ليست سوى حجة للهروب إلى الأمام، فلست أعرض سوى الحقيقة.
وعندما تناثرت الأخبار عن نية منتجي الألبان في السعودية الاتفاق على رفع أسعارهم، ونشرت أخبار عن اجتماع لوزير التجارة معهم، هلل البعض بأن هذا هو دور الوزارة الحقيقي، تفاؤلاً في ما يبدو لي، لكن النتيجة كما رأيتم، «فرد» رفع الأسعار ثار، ولم ينفع اجتماع لست أعلم هل تم أم لا، بل احد المسؤولين من منتجي الألبان صرح بأن «لا تأثير للمقاطعة»، أي أنه لم يضع اعتباراً لخواطر المستهلكين.الحقيقة أن نفسي انسدت عن منتجات شركته بعد ذلك التصريح.
من هنا لا أستغرب أن ينشر عن وثيقة شرف لوكالات السفر، يلتزم فيها بعدم خفض أسعار التذاكر! انه شرف الاحتكار.
أين حرية المنافسة هنا التي غالباً ما تكرر علينا؟ أليس من غاية حرية المنافسة تحسين الجودة وخفض الأسعار؟
أعرف يقيناً أن وكالات السفر ستمضي قدماً في وثيقة شرفها المصوبة تجاه المسافرين، وأعلم، من خبرة متراكمة، شاهد عليها أعلاه، وإذا كانت هناك حاجة «لمزكّين» أحضرت. أعلم انه لن يحرك ساكناً لا من وزارة التجارة ولا غيرها، حتى الوليدة التي لم تنطق حتى الآن، هيئة حماية المنافسة، لا يتوقع أن تفعل شيئاً، فهي لم تفعله لا في تجفيف الرز ولا غيره.
لست هنا أطالب بإيقاف وثيقة شرف وكالات السفر وإلغائها ومنع أطرافها من تطبيقها، لأن هذا لن يتم، بل أطالب بأن نكتفي بهذا القدر من تكرار الحديث عن حرية المنافسة في أسواقنا، و «أنشودة» حرية الاقتصاد، قد بلغ الملل منها مبلغه. لنضع النقاط على الحروف فنسمي الأشياء بمسمياتها، سوق، واضح من معالمها أنها تحت سيطرة احتكار القلة.
ولجان الغرف كما أسلفت مراراً تحولت إلى تجمعات لترتيب الاحتكارات وتوزيع الأسواق وحماية مصالح أعضائها، وهذا أمر لا يستغرب، هي لم تنشأ مثلها مثل الغرف إلا لحماية مصالح أعضائها، وقد حققت في هذا الصدد الكثير، بل إنها المتسيّدة على حساب أجهزة حكومية، الغائب المفقود هو من يحمي الطرف الآخر في السوق، الذي أوكلت مهمة حمايته لأجهزة حكومية متعددة على رأسها وزارة التجارة التي قيل إن دورها جاء لكنها لم تحضر، للأسف تلك الأجهزة الحكومية لم يعد لدى بعضها من خبرات استشارية ومرجعيات سوى لجان الغرف التجارية، من هنا نعلم أننا ندور في حلقة مفرغة.
هنا اكرر المطالبة بإعادة صياغة اللجان الاستشارية الرئيسية، بحيث تمثل بإنصاف كل الأطراف، الحضور الكبير لرجال الأعمال يعني غياب الأطراف الأخرى، وهم غالبية أفراد المجتمع.
وثيقة شرف وكالات السفر ليست سوى درع تذكارية أخرى تقدم لوزارة التجارة وما حولها.
نشر في الحياة | لا تعليقات »
15 مايو 2008
لم تهتم وزارة العدل ولا المحكمة العامة في جدة بكل ما نشر من تساؤلات عن سبب تكليف مكتب محدد لتصفية وبيع مساهمة جزر البندقية بدلاً من طرح ذلك في مناقصة، الطرح في مناقصة يعني الحرص على… والمحاولة الجادة… لتعظيم حقوق المساهمين في تلك الجزر الغريقة، أو التقليل ما أمكن من التكاليف التي ستقتطع من تلك الحقوق. إنه الأسلوب الأجدى اقتصادياً ومالياً / محاسبياً، والأحوط شفافية.
عدم الاهتمام ذاك بالتوضيح لا يتناغم مع التوجهات من أعلى مستوى في البلاد للشفافية، قد يكون لدى الوزارة والمحكمة التي تتبعها إدارياً أسباب فلماذا لا يكشف عنها؟ حتى يكون الرأي العام على بينة عن أسباب ذلك التوجّه، مع أن الطرح في مناقصة هو من أنظمة الحكومة المعتمدة.
ولم تمــض أيام على بيع الجزر والمساهمة في صفقـــة ضخمة إلا وبدأت تظهر دلائل الخلافات. البيع تم، لكن مدير المساهمة الأساسي «مجموعة الدريبي» يرفــض التوقيع وتزويد المصفي ببعض المستندات، والمعلومـــة ذكرها المصــــفي في مؤتمر صحافي نشرته معظم الصحف. على رغم أن هذه التفاصيل هي من أوليات العمل، وحسمها سابقاً وقبل البيع هو المنطق.
إن وزارة العدل ممثلة بالمحكمة العامة في جدة معنية بالإجابة عما سبق، مع نشر بيان تفصيلي محاسبي يكشف كل الأرقام، بما فيها مصروفات التصفية، حتى الخمسة في المئة كبيرة إذا ما أخذنا في الاعتبار ارتفاع مبلغ الصفقة.
ثم إن فترة الأربعين يوماً التي ذكر انه بعد انتهائها ستتم إعادة رؤوس أموال المساهمين تعني في ما تعنيه، فوائد، للمبالغ المتوافرة، حتى بالمرابحة، فهل ستضم هذه الفوائد لحقوق المساهمين أم ماذا؟
*****
يستمــر ديوان المظالم في تقديم نموذج ايجابي لافـــت، يفترض أن يكون قـــدوة لجهات أخرى، إذ أصدر فرعــه في منطقة عسير حكماً للمواطن جابر الفيفي بالتعويـــض عن سجنه من دون وجه حق لمدة تصل إلى ثلاثة أعوام، مبلغ التعويض يتجاوز المليون ريال، حوالى 800 ريال عن كل يوم سجن، مع أن الحرية لا ثمن لها.
ديوان المظالم ألزم الجهة المدعى عليها «الأمن العام» بتعويض المواطن جابر الفيفي لأن الخطأ «تسبب في إلحاق الضرر بالمدعي وتقييد حريته وسجنه من دون مستند شرعي أو نظامي».
المواطن جابر بكى حتى ابتلت لحيته ويحق له أن يبكي، والأمل أن ينفّذ الحكم «لعله حكم نهائي» ويسلّم الرجل حقه ولا يتيه لسنوات أخرى مثلما تاه في السجن ثلاث سنوات، و «الحياة» ومحررها الزميل محمد موسى يشكران، فنحن أحوج ما نكون لمثل هذه الأخبار.
نشر في الحياة | لا تعليقات »
14 مايو 2008
الحديثُ عن مكافحة الفساد وحماية النزاهة إذا طال أمدُه ولم تتشكل منه سريعاً أنظمةٌ وقوانين صارمة تطبق فإن الضرر سيكون جسيماً. لقد تجاوزْنا مرحلة تهيئة الرأي العام لحقبة جديدة أنجع وأعمق في التعامل الواجب مع الفساد المالي واستغلال النفوذ والتكسب غير المشروع… وبقي الجانب العملي والتطبيقي.
والواقع أن جهات الرقابة لدينا حالياً ضعيفة، بل هي تشكو من أوضاعها، سواء في قلة الموظفين أم كفاءتهم، في مقابل عمل كبير وضخم ينتظر منها، حتى صوّت ديوان المراقبة العامة وهيئة الرقابة والتحقيق لا يزال خافتاً وضعيفاً، هما أيضاً لا يستخدمان الإعلام كما يجب.
المنشود من كل هذا هو حماية الإنسان وحقوقه وصحته، وبالتالي حماية المجتمع وهيئاته من نخر الفساد.
صديقي المستتر نبّهني إلى مقال نشر في جريدة «وول ستريت جورنال»، عن فرص الشركات الأميركية للعمل في السعودية، ومخاطر هذه الفرص ومن هذه المخاطر: الرشاوى، فهي من أساليب الإدارة… الملحوظة! وجاءت الصحيفة بمثال على شركة سعودية اعترفت في عام 2006 أمام محكمة فيديرالية في إلينوي بالذنب، حيث قدمت رشاوى إلى مسؤول هناك للحصول على عقد لضمان الفوز بمناقصتين لتوريد أطعمة تقدر قيمتهما بحوالى 12.8 مليون دولار، وكما قال صديقي المستتر: «ما يرفع الرأس» هو تعليق مسؤول في الشركة السعودية على القضية، إذ ذكر أن الشركة المعترِفة بالذنب مستقلة ولا علاقة لها بشراكات للمجموعة السعودية نفسها المالكة لها مع شركات أميركية، كأنه يقول إن «الحالة سعودية».
صحيح هي «حاجة ترفع الراس»، وهي تذكرني بالتصريح الشهير لمسؤول في مصنع سعودي يورّد الأنابيب للولايات المتحدة على خبر ذكر فيه أن هيئة رقابة أميركية سحبت شهادة الجودة من منتجاتهم، لأنها تحتوي على رصاص، لخطرها على مياه الشرب، وبالتالي على الإنسان، وقتها علّق مدير المبيعات الدولية في الشركة السعودية لأنابيب الصلب قائلاً: «إن المنتج الذي انتقدته المؤسسة يباع في السوق المحلية فقط»، طالبت هنا في مقال عنوانه «خوش صناعة» بالتحقيق في الأمر رحمةً بعطشنا… فهل حقق أحد؟ لا وزارة صناعة ولا مواصفات ولا وزارة مياه. الغريب أن وزير المياه أخيراً حذّر من شركات تحتال على الناس بأجهزة تنقية مياه، ولا يذكر أي إجراء ضدها؟ مثلما فعلت وزارة المياه بخصوص الأنابيب «المرصصة» وكأنّ الأمر لا يعنيهم، بل كأننا لا نعنيهم، فما فرق هذه عن تلك؟!
نشر في الحياة | تعليق واحد »
13 مايو 2008
الأطفال والطلبة والطالبات ليسوا فقط من ضحايا المخدرات، بل من أدوات ترويجها، والمدارس والجامعات من ميادين الترويج، وليس سراً أن «التجريب» هو أحد وسائل السقوط في هذه الدوامة الجهنمية.
والمشكلة أن إدارات مختلفة معنية في بلادنا تعاني من آفة «مو شغلي»، لأن الافتراض القائم على «جهة الاختصاص» يقول في هذا العرف: «مش اختصاصنا»، واقع في إحباط حشد «كل» الطاقات لتحقيق أهداف عامة له أمثلة كثر، وإلا ما الذي يمنع من أن تكون مكافحة المخدرات قضية وطنية؟ سيقول بعضكم أنها قضية وطنية، نعم، هي كذلك شكلاً… وعلى سطح الإعلام، وفي ملصقات وبروشورات، لكن أين كل فرد عنها؟ أيضاً الجهود من جهات أخرى لا ترقى إلى حجم المشكلة، ولا تتضافر بالشكل المطلوب مع جهود إيقاف المهربين وإحباط الشحنات.
والواجب أن يكون في كل مدرسة وكلية جرس إنذار، زر هذا الجرس تحت يد المعلمين والمعلمات وقبل ذلك المشرفين الاجتماعيين.
وعن التجريب، ليس سراً أن مشروبات الطاقة التي سوغ لها بعض الجهات الرسمية بتصريحات تقول: لا ضرر منها! «إذا لم يكثّر منها!»، تخلط بحبوب كمقدمة للدخول إلى حفرة المخدرات، وبعدها تتم «الترقية»، بصنف أعلى، والمفترض أن يمنع بيع هذه «الآفات المشروعة» لصغار السن باستصدار قانون يجرّم ذلك.
ومثلما أن هناك ألف سبيل للتهريب والمرور من الحدود، فهناك ألف أخرى للترويج والترغيب، كثير ممن سقطوا في المخدرات كانت بوابة الدخول لهم هي «التجريب»، ويبدأ التجريب بمواد متوافرة وخلطات، ومع شيوع حب المظاهر بين المراهقين والتحدي تصبح البيئة مناسبة، أضف إلى هذا أن الشوارع والمدارس مستوطنة من جنسيات مختلفة بينها من عرف بترويج هذه الآفات.
ونحن بحاجة إلى مكافحة نوعية، إن الإنشاء في التوعية قد استنفد ولم يعد له اثر ولن يحقق المرجو، نحن بحاجة إلى تطوير أساليب التوعية، والتركيز على المدارس والكادر التعليمي والإشرافي في بالغ الأهمية.
الباحثة في مكافحة المخدرات عواطف الدريبي مشكورة، قدمت مثل هذا، عندما حذّرت في محاضرة لها أمام مرشدات طلابيات من ازدياد عدد الأطفال الذين يتعاطون المخدرات، ونقلت «الحياة» عنها إحصاء ينذر بالخطر.
والمطلوب تضافر الجهود وتطوير التعامل الإعلامي التوعوي الذي أراه ما زال يراوح مكانه.
نشر في الحياة | تعليق واحد »
12 مايو 2008
يكرر البعض القول ان أحوال الصحافة السعودية في تحسن، هؤلاء يقيسون الأمر بمساحة النشر الأكثر رحابة، وهو أمر حقيقي واقع. نعم، مساحة النشر في تحسن مطّرد، والهنات هنا وهناك ما دامت تعالج هي من مواقف «الممانعة» الطبيعية. في مقابل هذا التحسن تأثرت صورة الصحافي السعودي لدى بعض المتضررين مما ينشر أو المتوجسين منه، والسبب أن هؤلاء تعودوا لزمن طويل على أن الصحافة ليست سوى وعاء خشبي يوضع فيه ما تجود به إدارات العلاقات العامة ومكاتب المسؤولين من دون سؤال أو استفسار.
لكن صورة الصحافي عند الآخرين ليست هي المنشودة، فهو من يستطيع رسمها بأمانة الكلمة وسطوة الضمير الحي على ما ينقل وينشر، المنشود هو الحفاظ على كرامته، بحيث يستطيع القيام بواجبه من دون مساس بها، سواء بلكزه بالمرافق وإبعاده عن بؤرة الحدث، أو سحب أدوات عمله منه من دون وجه حق، كما حصل أخيراً في «بيشة» من مسؤول في وزارة الصحة.
الغائب الكبير في هذه القضية هو الغائب في قضايا مماثلة، حتى إنني نسيت الاسم، هل هو هيئة للصحافيين أم جمعية؟ إذ لم تمارس أبسط واجباتها بالدفاع عن حقوق الصحافيين، ولأن الرجاء في الله تعالى ثم في من ظهر نشاطهم الحقوقي، وأقصد بهم أعضاء جمعية حقوق الإنسان السعودية، ولأن الصحافة هي من عيونهم التي يسترشدون بها للقيام بواجبهم، أطالبهم بحماية كرامة الصحافيين وشجب التصرفات التي تمس هذه الكرامة أو تعوق قيامهم بأعمالهم.
وزارة الصحة تقوم حالياً بحملة إعلامية لتجاوز تلك السقطة مع بيان جمعية حقوق الإنسان، ولا يمكن لحملة مثل تلك أن تنجح بمثل الصورة القائمة حالياً.
إن تحسين صورة وزارة الصحة لن يحصل إلا بتحسين الخدمات للمرضى «كل المرضى لا المختارين منهم!» واحترام حقوقهم، والمراقبة الحقيقية الفعالة للأداء الطبي في القطاعين العام والخاص. أما تكاثر الظهور الإعلامي والزيارات الميدانية فلن يحققا شيئاً، بدليل انهما لم يحققا تقدماً يذكر منذ سنوات يجرى فيها الركض في مضمار دائري.
كمثال، في قضية مأساة الشاب مهند أبو دية، جبر الله تعالى مصيبته، كان الواجب أن تقوم جهة ثالثة بالتحقيق في الحادثة وبيان وجه التقصير، أما اللجنة التي نشر عنها لاحقاً بين الإسعاف والصحة فهي من البديهات التي يفترض أنها آلية عمل واضحة متوافرة على رأس العمل منذ عقود.
مشكلة المشكلات أن لا جهة ثالثة تحضر في قضايا حساسة لتحقق وتقول للمقصر أنت من قصر.
نشر في الحياة | التعليقات: 3 »