ترامب في الرياض

«وسنسعى إلى صداقات وحسن نوايا مع دول العالم، ولكننا نفعل ذلك على أساس الفهم بأن من حق كل دولة من الدول أن تضع مصالحها فوق كل اعتبار، إننا لا نسعى إلى فرض طريقة حياتنا على أحد، ولكننا بدلاً من ذلك نسعى إلى جعلها تشرق مثالاً يحتذي به الآخرون، وسنبرز متألقين ليقتدي بنا الجميع».
أعلاه مقتطفات من خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حفلة التنصيب، والكلام لا شك يعطي انطباعاً حسناً لعلاقات جيدة بين الولايات المتحدة ودول العالم، والعلاقات بين السعودية والولايات المتحدة واجهت صعوبات كبيرة خلال عهد الرئيس أوباما، وكان لاندفاع الأخير لتوقيع الاتفاق النووي مع إيران على حساب المصالح العربية دور أساس في ذلك، أسهمت سياسة أوباما في فتح المجال للتمدد الإيراني، وأكملت ما دشنه جورج بوش الابن، وسواء أكان هذا لاستدراج طهران إلى مستنقع سياسي عسكري أم لا، فإن الثمن دفعه ويدفعه الأكثرية في الدول العربية حاضراً ومستقبلاً.
هذه هي صورة سياسة الولايات المتحدة الخارجية في منطقتنا العربية، وزيارة ترامب للمملكة لم تأتي إلا بعد جهود سعودية مكثفة على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية، نجح في قيادتها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطلعاً إلى علاقات أفضل تتجاوز المرحلة السابقة، فما بين مؤشرات العلاقات حالياً مقارنة بالماضي فيها اختلاف كبير، لكن تغيير الصورة المترسخة عند الشعوب العربية عن سياسات واشنطن يتطلب جهداًَ مضاعفاً من إدارة الرئيس ترامب بعلاج الأخطاء التي سببتها سياسات من سبقوه في إدارة البيت الأبيض، وبالعودة إلى المقتطفات من خطاب ترامب في حفلة تنصيبه رئيساً، وتصريحاته المتعددة عن أخطاء غزو العراق وسياسات أميركا ننتظر أن تقترن تلك الأقوال بالأفعال.
أما ما يتعلق بخيارات حياة المجتمعات واختلاف الثقافات فإن استخدام الأدوات الأممية من هيئات ومؤسسات لفرض أسلوب حياة مجتمعات على أخرى، سواء باستخدام شعارات حقوق الإنسان أم الحرية، يجب أن يتوقف فالانتقائية والانحياز مع الكيل بمكيالين حاضر في هذا الشأن بقوة.

 

كُتب في الحياة | إرسال التعليق

رد الحقوق بالزهور

لكثرة ما تصل إليه باقات الزهور والورود كل صباح في «واتسآب» يفكر أحد الأصدقاء بفتح محل افتراضي لبيع الورود، وقرر القراءة والبحث في أنواع الورود وألوانها ودلائل التعبير والرسائل التي تتضمنها بصورة غير مباشرة. ويقول ضاحكاً عن صور الورد الصباحية إنها تهيئة لطيفة لما يتبعها من رسائل، وهو صنف الرسائل التي تصل إليه من أفراد أو مجموعات، في الصباح ورد وتمنيات طيبة، وفي الظهر رسائل عن الأحداث وتعليقات، وفي المساء أحاديث وتذكير.
ويقول إن الناس في الافتراضي أحسن منهم في الواقع، ورداً على تساؤلي عن الظلم في حكم عام مثل هذا، قال إنه لا يعمم، لكنه واقع يعايشه، وشرح ذلك بمثال لواحد ممن تربطه بهم علاقة عمل وحقوق مالية. إذ له خمس سنوات لم يرد مبلغاً تسلفه مع قدرته على الوفاء، لكنه يصبحه بالخير كل يوم بباقات ورد يحرص على تغيير ألوانها كل صباح مع تحية أو حديث ودعاء، وحينما يرد عليه مصبحاً إياه بالنور والسرور، لا ينسى صاحبنا من تذكيره بالعشرة آلاف ريال التي ما زالت باقية في ذمته ولم يسددها، فينزعج صاحب الورد الافتراضي ليغيب يوماً أو يومين ثم تعود الباقات الملونة للانهمار من «واتسآب»! ويعلق الصديق بأن الورد ليس مشكلة، فالمشكلة – في رأيه – في الكم الضخم من الأحاديث والنصائح الوعظية المختلفة عن أخلاق المسلم وتحري فعل الخير، حتى للقطط والكلاب، التي يرسلها المدين كل يوم ولا يعمل بواحدة منها، وهو يسخر من هذا الواقع المتناقض.
وكم من فئة قليلة أساءت لفئة كثيرة، بل إن صورة مجتمعات تشوهها تصرفات أفراد، والصديق طلب من صاحبه ألا يرسل أدعية وأحاديث إلا بعد أن يرد المال الذي في ذمته، لكن المدين رفض واستمر بمزيد من الإرسال! ويعلق صديقنا ساخراً على هذا السلوك بأنه يريد الحصول على أجر وثواب مجاناً.
وإذا كان البخيل لا يدخل يده في جيبه لوجود عقارب افتراضية تمنعه من ذلك فإن الذين لا يردون الحقوق تتوافر في أفئدتهم «تجوريات» تودع فيها حقوق الناس على أنها مكاسب، وإذا قيل لهم لماذا لا تردون حقوق الناس وأنتم قادرون؟ ردوا بأنهم لا يحتاجون إليها، بدليل أنهم في خير!
ففي نظرهم وقناعاتهم أن صاحب الحق يجب أن يصل إلى مرحلة الفاقة والعوز، وتظهر أماراتها على وجهه، ليأتي ذليلاً خانعاً لهم حتى يتكرموا بردّ حقه له!

 

كُتب في الحياة | التعليقات على رد الحقوق بالزهور مغلقة

سرقات المعلومات

أصبحت معلوماتك أو المعلومات عنك أحد أهم منافذ الخطر عليك، فيمكن أن تسرق أو تتضرر منها إذا وقعت في يد لصوص أو بليدين لا يعون قيمتها. والفايروسات التي تضرب الشبكات من أهدافها سرقة المعلومات بكميات ضخمة، ثم استغلالها بأكثر من طريقة. فهناك سوق غير شرعية للمعلومات، يتم بيعها وشراؤها واستغلالها، وما زال البعض لا يعي أهمية الحفاظ على سرية معلوماته الشخصية، مع أنه كان هناك تزايد وعي بذلك كلما كان مرتبطاً بالمال، إلا أن الخطر لا يقتصر على سرقة المعلومات منك، بل سرقة معلوماتك من جهة تتعامل معها، مثل شركات اتصالات أو مصارف أو أجهزة حكومية، ويصبح الخطر أكبر إذا ما كانت هذه الجهات تحاول جاهدة إخفاء حقيقة ما إذا حدث اختراق أو سرقة معلومات، حفاظاً على «نصاعة» إدارتها على حساب مصلحة عامة وخاصة، لذلك من واجب الجهات الإشرافية، وهي هنا هيئة الاتصالات ومؤسسة النقد، ألا تجامل أو تتهاون في التعامل مع أي واقع مهما كانت صورته.
أصبحنا شركاء قسراً في معلوماتنا مع جهات مختلفة من بين الخاصة والعامة، وألاحظ أن الحصول على المعلومات سهل، وبعض منها لا تحتاج إليه الجهة، شركة كانت أم غيرها، فلا بد من إعادة تقويم ما يطلب وهل له حاجة.
أيضاً هناك جهات تطلب معلومات لمشاركة في مؤتمرات أو منتديات، وتقوم باستخدام هذه المعلومات، ويفترض أن يوضع نظام يحدد المسؤوليات عند حدوث ضرر. أحياناً تسرق المعلومات بسبب خطأ، أو سوء تصرف، وأحياناً تهاوناً، وقد لا تتوقع أن هناك سوقاً للمعلومات بجوارك وأنت لا تدري! وفي حادثة قبل أشهر، كان مندوب إحدى الشركات أنهى زيارة للرياض، ورحلته ستقلع فجراً، وبدلاً من أن يستقل سيارة من الفندق، وقف في الشارع وأخذ سيارة أجرة، وعند الوصول إلى المطار ترجل من السيارة لأخذ حقائبه، فهرب السائق بالحقائب، وفيها جهاز حاسب محمول، فيه مختلف مراسلات الشركة!
بعد ثلاثة أيام وصلت رسائل بريد إلكتروني إلى إحدى الشركات التي تتعامل معها شركة المندوب، تطلب دفع فاتورة مع تغيير بسيط في معلومات الحساب والمصرف، وبالفعل دفعت الفاتورة 30 ألف دولار، واتضح لاحقاً أن المعلومات في الحاسب تم اختراقها وبيعها، إذ تواصلت محاولات مثل تلك مع شركات أخرى خارج السعودية!
من جانب آخر، من المهم تطوير عمل الشرطة وتعاملها وضرورة تزويد من يسرق منه حاجات بصورة من بلاغه عن السرقة، إذ إن هذا مستند له حاجة ضرورية لتحديد المسؤولية والتعامل مع شركات المحاماة والتأمين.

 

كُتب في الحياة | التعليقات على سرقات المعلومات مغلقة

راعي المناسبة ممكن «يوتيرن»

عزيزي المسؤول إذا رعيت أو افتتحت مشروعاً ما، صغيراً أو كبيراً، أطلب منك أن تعود إليه بعد أسبوع أو أسبوعين، ربما تكتشف أموراً ستدهشك، لكن، حتى تصل إلى ذروة الدهشة يشترط ألاّ يعلم أحد بقدر الإمكان عن عزمك على العودة لزيارة مقر المشروع، حتى القريبين منك. اصنع لهم مفاجأة تكون حديث الأجيال.
بداية الدهشة ستكون من الطرقات التي مررت بها قبل أيام وكانت منوّرة بحضورك، من النظافة إلى الأزهار والشتلات الجميلة مع عشب تفوح منه رائحة الندى في شهر تسطو فيه أشعة الشمس على بلادك. لكن في زيارتك الخفية الجديدة المقترحة هذه، سترى أن الزهور اختفت وكأن قطيعاً من الأرانب أو الجرذان هجم عليها في ليلة ظلماء فلم يبقَ منها سوى الحطام. والعشب الندي فربما يحالفك الحظ لترى العمال يطوون بساطه، وإذا لم يطوَ البساط الأخضر ستجد لونه انقلب إلى أشهب، ولا تسألني عن النظافة.
الطريق الذي تغيرت أشباهه عليك «كوم» وما ستراه لاحقاً «كوم» بل «أكوام» أخرى.
وبعيداً من الزينات التي تبخرت. المشروع الذي افتتحته قبل أيام ستجد عمالاً يشتغلون فيه، إما بهدم أو ترقيع، والشاحنات مع الرافعات تطوق الموقع. تكشف الصورة أمامك بوضوح أنه لم يكتمل، بل إن هناك أساسيات في المشروع ما زالت في طور التشييد والبناء غير المستعجل، وما سمعت قبل أيام أنه جاهز لاستقبال الزوار أو المخدومين والمستفيدين هو من كلام الليل الذي يمحوه النهار.
ولو «تلطمت» وتقدمت خطوات للداخل سترى أكثر وربما تُصدم، ويمكنك لمزيد من التقصي أن تسأل عاملاً أو موظفاً من الموجودين «ماذا تفعلون؟»، ربما يقول لك إنهم يركّبون نظام الوقاية من الحريق أو عنصراً أساسياً مثله في المشروع، ولو أعدت السؤال «ألم يكن هناك نظام مثله يوم الافتتاح»؟ لضحك العامل أو الموظف وصمت، حذراً من فقدان وظيفته وأكل عيشه!
طبعاً، عزيزي المسؤول، التعميم هنا لا يصح ولا يجوز، لكن، كلما كان المشروع ضخماً والتسويق له والاحتفال به أكثر ضخامةً، فإن الاحتمال أن يكون من تلك العينة يصبح أكبر.

كُتب في الحياة | التعليقات على راعي المناسبة ممكن «يوتيرن» مغلقة

زخرف الأرض

كتاب ثمين بعنوان «زخرف الأرض… من نبات نجد»، صدر أخيراً للأستاذ خالد بن عبدالرحمن أبابطين، والكتاب في أكثر من 840 صفحة بالألوان لصور وأسماء ومعلومات عن النباتات في نجد، وهو خلاصة خبرة وعمل ميداني لجمع المعلومات، والمؤلف حرص في العنوان على إيراد عبارة «… من نباتات نجد» تحرياً للدقة، فهو لم يدعِ إحصاء لها، بل سطر مقدمة طويلة أوضح فيها طريقة عمله واعتذر عن أي تقصير قد يراه القارئ.
ومن تَمَيُّز الكتاب أنه يوثق الخبرة الشعبية في نباتات نجد بأسمائها المعروفة وبعض المندثرة وأشكالها بصور ملونة متنوعة، ونحن للأسف لا نهتم بتوثيق الخبرة الشعبية مع أنها مكملة ورافد للخبرة العلمية التي تدرس في الفصول، بل إن البعض من جهلهم ينظرون إليها نظرة قاصرة. ودفعت التجربة الشعبية وتراكم خبراتها في صنوف علوم وفنون عدة ثمناً باهظاً بسبب هذه النظرة القاصرة ليختفي أو يضمحل الكثير منها. والمؤلف باحث شغف بالنبات يسافر للسؤال عن اسم نبات والتأكد من مسميات أخرى له، سائلاً الحاضرة والبادية تحرياً لمزيد من المعلومات، وأول ما عرفت أ. خالد أبا بطين من «تويتر»، إذ لاحظت حساباً نادراً (Khalidababatain@) ينشر معلومات وصوراً عن النباتات، وكان واضحاً الخبرة والبساطة في عرض المعلومات، وأيضاً التفاعل مع أسئلة المهتمين في هذا الشأن. ومثل هذا نادر، فهي ليست تجارة ولا عائد مجزياً يرجى منها على أهميتها، لكنه الشغف الإيجابي.
وبالنسبة لنا سكان المدن فنحن في الغالب لا نفرق كثيراً بين النباتات البرية، ولا نتعرف إليها أو نحاول ذلك إلا أياماً في فصل الربيع القصير، لذا كانت متابعة الحساب إضافة لي، والكتاب الذي توزعه مكتبة جرير لا غنى عنه لجهات رسمية مثل الزراعة والبيئة والحماية الفطرية إضافة إلى البلديات، وتعليمية مثل الجامعات، وأيضاً للمهمتين بالبيئة النباتية المحلية المنهكة، خصوصاً مع تزايد الوعي الاجتماعي بالأخطار التي تتعرض لها لأسباب من بينها الرعي الجائر والاحتطاب والتلوث، بل التلويث المتعمد إما جهلاً أو تبلداً في الإحساس الذي يمارسه «بعض» البشر حينما يخرجون للنزهة، وهذا كوم وعدم اهتمام رسمي لائق كوم آخر. الذين يهتمون بالبيئة حقيقة الاهتمام هم الأقرب للأرض الأم والنماء ويتعاملون معها بحساسية مرهفة، للشجر والعشب والشجيرات قيمة عندهم يصعب على غيرهم رؤيتها.

كُتب في الحياة | التعليقات على زخرف الأرض مغلقة