بيض الحبارى… والحيارى

التصق تفقيس بيض الحبارى بصورة مجلس الشورى السعودي، فأصبح مادة للتهكم على عمله أو بعض تصريحات أعضائه.
وأصل تفقيس بيض الحبارى خبر نشر قبل سنوات في معرض مناقشة المجلس تقريراً للهيئة السعودية للحياة الفطرية، اتضح منه أنه من أصل 1716 بيضة من بيض الحبارى لدى الهيئة لم يفقس سوى 79 بيضة فقط.
الهدر في البيض غير المفقس اهتم به المجلس، لينشر في أخباره للجمهور، في حين أن هذا الجمهور كان ينتظر من المجلس اهتماماً بقضايا أكبر وأهم للمواطن يعاني منها، فكان مادة للسخرية والتهكم من عمل المجلس.
حماية الحياة الفطرية مهمة إجمالاً، لكن تفقيس بيض الحبارى أعطي أهمية للدلال الذي يحظى به هذا الطائر المهاجر، وإلا فمنظومة الحياة الفطرية في وضع متردٍ، وهي باقية على حالها بتفقيس بيض أو من دونه. ومنذ الإعلان أن مجلس الشورى سيعقد جلسة استثنائية يوم الأحد «أمس» وتشديده على أعضائه بالحضور وعدم التغيب، ولتراجع الثقة، كان حضور تفقيس بيض الحبارى بارزاً بين المغردين في «تويتر»، توقعاً لما سيُطرح، ونافس بل تفوق التفقيس على قضايا تهم الشارع من قيادة المرأة إلى غيرها من القضايا.
تخيل معي لو أن المجلس في تلك السنة اهتم بعدد المشاريع التي فقست مقارنة بعدد المشاريع التي تم إعلانها ولم تفقس، وناقش هذه المشاريع مستدعياً المسؤولين عنها، وفحص وتحرى الأسباب الحقيقية، واضعاً بعين الاعتبار الهدر المالي وأين ذهب، مع العمل على استعادته لخزانة الدولة، ثم برأ ذمته بتقرير شفاف عن أحوال هذه المشاريع، وما يفترض أن يتم لإصلاح المعوج منها والمتعثر واستنقاذ المفقود! لو افترضنا ذلك لكانت صورة المجلس مغايرة لصورته الحالية.
مشكلة المجلس أن البيض لزج ورائحته غير مقبولة، ومع تقادم الزمن عليها وشمس ساخنة تتصاعد تلك الرائحة، لتعيد للذاكرة تفقيس بيض الحبارى تحت القبة!

كُتب في الحياة | التعليقات على بيض الحبارى… والحيارى مغلقة

عودة شبح 11 سبتمبر

عاد شبح الابتزاز المالي للسعودية الى الظهور، بعد رفع أكثر من 12 شركة تأمين قضايا ضد بنوك وشركات وجمعيات سعودية إضافة الى رابطة العالم الإسلامي، على خلفية هجمات 11 أيلول(سبتمبر). وفي خبر لها ذكرت وكالة «رويترز» أن «أكثر من 12 شركة تأمين أميركية مرتبطة بشركة ترافيلرز كوز أقامت دعوى قضائية ضد كل من «مصرف الراجحي» و «الأهلي التجاري» وشركات سعودية مرتبطة بعائلة أسامة بن لادن في شأن هجمات 11 سبتمبر. وقالت إن الشركات طالبت في دعواها بتعويضات لا تقل عن 4.2 بليون دولار، مشيرة إلى أن الدعوى أقيمت في وقت متأخر ليل الأربعاء في محكمة جزئية في مانهاتن. وبينت أن قائمة المدعى عليهم تشمل أيضاً شركتي دلة أفكو عبر البلاد العربية وشركة محمد بن لادن ورابطة العالم الإسلامي وجمعيات خيرية.
ويوضح هذا التطور الخطير أن الأسلوب الذي اتخذته السلطات السعودية لمواجهة ذلك لم يحقق النجاح المأمول، ولو سألتني، ما هو هذا الأسلوب المتخذ؟ لأجبت بأنني لا أدري، لأننا لا نعلم عن جهة محددة معلنة تتولى هذا الملف، إذا افترضنا أنه تم التعامل معه كملف واحد، في حين أن مؤشرات واقع بعض القضايا تؤكد أن كل طرف وضع تحت دائرة الابتزاز والملاحقة تولى قضيته بنفسه، وكان هذا أحد أسباب الفشل.
بالنسبة الى البنوك السعودية التي تم رفع قضايا عليها، من المهم معرفة أنها تعاونت الى حد كبير مع السلطات الأميركية بتزوديها بالمعلومات التي طلبتها، وزاد التعاون الى إقفال حسابات بعض المتهمين لسنوات طويلة مفرّطة بحقوق عملاء لديها بعد إدراجهم في قائمة الأمم المتحدة لدعم الإرهاب.
ورغم أن قانون جاستا أثار هذه القضية مرة أخرى ورفعها الى سطح المشهد الإعلامي الدولي خلال العامين الماضيين، إلا أن الاهتمام بمعالجتها في شكل محترف لم تظهر دلائله حتى غاب جاستا موقتاً عن مشهد الاهتمام الآني، لتظهر القضايا الجديدة بزخم أكبر. فهل تمّ التخدير وكيف؟
وخلال هذه المدة الطويلة لا بد أن هناك جهات استشارية قانونية داخلية وخارجية كلفتها السلطات السعودية للتحوط من احتمالات استغلال الهجمات وقانون جاستا، لكننا لا نعلم ماذا فعلت هذه الجهات، إلا أن النتائج تشير الى الفشل. فما أنتم فاعلون، ومهما كان الرأي بهذه البنوك والشركات والجمعيات فهي جزء من الاقتصاد السعودي وصورة البلد، وأي ضرر يقع عليها سينعكس على الداخل، إضافة الى التبعات القانونية على الحكومة السعودية.

كُتب في الحياة | التعليقات على عودة شبح 11 سبتمبر مغلقة

من عامل إلى استشاري

معروف أن سوقنا ورشة كبيرة لتعليم وتدريب وتخريج العمالة، ويمكن وصفها بالورشة العالمية للتجارب والتأهيل.
يأتي العامل من بلاده «في مختلف المهن» ليجد حاضنة من أبناء جنسيته تتلقفه، ولعدم وجود نظام مهني يدقق ويفحص في كفاءة المستقدمين، تتولى الحاضنة التهيئة والتدريب، يتعلم العامل ليصبح معلماً بعد سنوات، هذا في المهن العادية، وستجد مثلها في الأعلى مستوى منها، الفرق أنها في هذه الفئة مطرز بشهادة «علمية» لا يفحصها أحد في الغالب الأعم.
البيئة الحاضنة هي التي تدرب وتعلم وتدفع هذا العامل أو «المهندس» إلى مسك الجادة، ليصبح رقماً صعباً في القوى العاملة، وينضم إلى شبكة مترابطة تسيطر على قطاع ما، وبدلاً من أن يتم إصلاح هذا الخلل الكبير، تم استقدام الاستشاري الأجنبي ليتعلم هو الآخر، لكن البيئة الحاضنة لهذا الاستشاري مختلفة، فهي بيئة رسمية مزينة بعقود مكاتب استشارية، ومحاطة ببعض الأكاديميين السعوديين، أغرتهم الرواتب العالية فأصبحوا جزءاً من هذه العجلة المستعجلة.
القصص لا تنتهي عن الاستشاريين، الذين يأخذون «غريف» وتجربة الموظف الحكومي، ثم يعيدون صياغتها على أوراقهم لتصبح خطة جديدة باهرة.
الطريف أن هذا الموظف الحكومي ربما يفقد عمله بعد فترة قصيرة من اجتماعات امتصاص تجربته، فلم يعد له حاجة.
والسؤال لماذا لم تؤخذ هذه الخبرة بما فيها من «العوائق والعقبات» التي تعرفها الخبرة المحلية خير معرفة من مصدرها مباشرة من دون اللجوء إلى استشاري مستقدم، هل كان هذا عصياً على الفعل؟ طبعاً كان هذا يحتاج إلى جراحة لا إلى عملية تجميل، لذلك فالتفسير الوحيد لاختيار هذا الخيار أن المسؤول «ما له خلق»، لذلك وضع بينه وبين النار… استشارياً. كان المطوع – في المحكي الشعبي – هو من يوضع بين الفرد والنار، فلحقه الاستشاري الأجنبي كوقاء من نار الفشل، وعند فشل الخطط سيلقى اللوم على الاستشاري الذي أكل الفطير وطار، ويمكن له مستقبلاً أن يظهر في وكالة أنباء أجنبية ليتحدث عن سوء تطبيق خططه الطموحة.

كُتب في الحياة | التعليقات على من عامل إلى استشاري مغلقة

القتلة المتجولون

إننا في واقع الأمر ندفع ثمن سنوات من فشل إدارة المرور وإدارة أمن الطرق والفحص الدوري، وهو ثمن باهظ من الأرواح. وبالأمس الأول فقدت أسرة في منطقة المدينة المنورة أبناء لها بالجملة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ففي حادثة مرورية قال الإسعاف إنه «بعد عملية الفرز الإسعافي اتضح وجود 5 حالات وفاة (4 طلاب وطالبة واحدة) و3 إصابات، لطالبتين وطالب واحد، اثنتان منهم متوسطة والأخرى خطرة، جميعهم من عائلة واحدة، بحسب المعلومات المتوافرة أثناء الحادثة».
الطرف الآخر للحادثة شاحنة، وبحسب الصورة «تريلة»، ولم يذكر شيئاً عن حال سائقها، ولا كيف وقعت الحادثة. وقبل أسابيع توفي أحد مديري المرور في حادثة ومعه أسرته أيضاً بسبب شاحنة، والشاحنات جزء من المشكلة، لكن لحجمها وتهور سائقيها تقتل بالجملة.
لم تكن مواجهة الحال المرورية في البلاد أولوية للأسف، على رغم سوء وضعها المتصاعد خلال السنوات الطويلة الماضية، وأدى عدم الاهتمام هذا إلى بروز سلوكيات خطرة من الاستهتار واللامبالاة، حتى رأينا مشهداً لسائق شاحنة يدهس سيارة براكبها ويسير به مسرعاً لمسافة طويلة، ولو لم يتم تصوير المقطع ونشره ربما لم نقرأ سوى خبر من عدة أسطر أو لا نقرأ شيئاً.
والسؤال الذي يسير بسرعة شاحنة وبصوت يعلو على صوت هديرها: لماذا لم تكن مواجهة الوضع المروري المزري أولوية؟ هذا من أسئلة الأمس واليوم وغداً.
والمسألة تكمن في أولويات مواجهة العلة المرورية، فحتى لو كانت المسألة جباية فإنها للأسف تستهدف السهل والبسيط والممكن من خلال مواقع ثابتة، فرضها التجاري على المروري الذي وافق عليها أو لم يمانع، وحينما وُضع «ساهر» حذرت من الانتقائية وحصر المخالفات في السرعة في نقاط قليلة، وترك «الدرعا ترعى» في بقية الساحة، وكان تحذيراً من دون فائدة. السلوك المروري وحال المركبة شاحنة كانت أم صغيرة هو ما يجب تعديله، لكن الشق المروري أصبح الآن عصياً على الترقيع، لتهاون طويل فيه، بعدما استغل رأس سنامه في قشط زبدة السرعة من «ساهر» الجيل الأول، والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

كُتب في الحياة | التعليقات على القتلة المتجولون مغلقة

واحد راكب … مسحّب!

مشهد مرعب وموقف مروّع وقع فيه طبيب من أصل آسيوي في طائرة لخطوط أميركية في رحلة داخلية، إذ وقع عليه الاختيار ليتم إنزاله بالقوة من الرحلة التي اشترى تذكرتها، والسبب أن الخطوط الأميركية باعت تذاكر أكثر من المقاعد.
تم سحب الراكب بالقوة من قبل ثلاثة غلاظ من رجال «السحب»، ليسحل في ممر الطائرة أمام الركاب حتى نزف الدماء وأنزل من الطائرة ثم بعد فترة يعاد إليها بعد تطوع راكب آخر للنزول بدلاً عنه، بعد سحله وإهانته بدا الراكب مذهولاً كسيراً، ولا يعرف حتى الآن سبب اختيار هذا الراكب بالذات وهل لعرقه الآسيوي علاقة بانتقاء إنزاله بالقوة، والأخبار قالت إن زوجته كانت تجلس في مقعد خلفه بالطائرة وهو طبيب ذاهب لموعد إجراء عملية جراحية.
ومن العجب أن هذا المشهد «الإنساني» برره البعض بأن شركات الطيران الأميركية تعرض تعويضاً على الركاب عند زيادة عددهم عن عدد المقاعد، ومثل هذا التعويض من المفترض أنه اختياري، والورطة التي غطست فيها الشركة أن أربعة من ملاحيها لا بد من سفرهم على متن الرحلة لقيادة رحلة أخرى، فكان قرار السحب والسحل. والشركة خسرت تلك الرحلة كما حققت خسارة نوعية إعلامية، ومن العجيب أن دولة حقوق الإنسان تسمح لشركات طيران بنظام غير ملتزم وملزم مثل هذا، فبيع التذكرة يعني التزام مقعد. والشركة اعتذرت عن ازعاج المسافرين… فقط.
وسوف نراقب ردود الفعل على هذه القضية لدى الإعلام الأميركي وموقفه منها، ففي العادة يحرص هذا الإعلام على تبني قضايا في دول أخرى تمس حقوق الإنسان والتعامل الفظ معها ليجعل منها قضية رأي عام دولية، ولو كان رجال الأمن ملتحين وفي بلد إسلامي لكان هذا الإعلام ومعه الإعلام الغربي سباقاً للتباكي على الصورة «المتوحشة»!
ولو كنت من شركة «أوبر» لاستخدمت هذا المقطع في وسائل الإعلام كإعلان يقول «حتى لا تتعرض لمثل هذا الموقف استخدم خدماتنا»، ولأن أوبر ثرية وعندها بلايين، أحتفظ بحقوق الفكرة.

كُتب في الحياة | التعليقات على واحد راكب … مسحّب! مغلقة