يتجاوز الكاتب الإسرائيلي الهوى توماس فريدمان المبادرة العربية التي كان هو شخصياً من أوائل من اطلع عليها، ولم يقدم لها شيئاً يذكر سوى الاستفادة الشخصية بأسبقية النشر، ويتجاوز كل ما فيها من نوايا طيبة وبحث صادق عن السلام ورفع الآلة العسكرية الإسرائيلية المتغطرسة عن ظهور الفلسطينيين، بل ويتجاوز إهمال الدولة الصهيونية للمبادرة وعدم الرد عليها طوال خمسة أعوام، يتجاوز فريدمان كل هذا ليقطع الطريق على تجديد إطلاق المبادرة من قمة الرياض، بالتهوين من تجديد الرغبة في السلام العادل الشامل لأن هذا سيزيد من حرج إسرائيل دولياً، ويطلب “متواضعا”! من الملك عبدالله بن عبدالعزيز حمل هذه المبادرة شخصياً إلى تل أبيب، يحفر فريدمان في مقاله المنشور في الـ “نيويورك تايمز” مثل السوسة النخرة، فيضع الدور السعودي بديلاً عن الدور المصري، والعرب يرونهما متكاملين لا متنافسين، كما يريد فريدمان تصويره، لكنه في بحثه المحموم عن مصلحة إسرائيل أولاً وعاشراً بعد المليون، يتجاوز الحدود ليخطط للزيارة التي يحث على القيام بها، ومما كتب: “وتساورني قناعة لا تهتز، بأنه في ما لو أقدم العاهل السعودي على هذه الخطوة، فسيكون بوسعه وضع حد نهائي وشامل للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي.
وإنني لأتقدم باقتراح متواضع للعاهل السعودي، أدعوه فيه إلى التوقف خلال رحلته هذه، في أربع محطات. أقترح أن تكون أولاها في المسجد الأقصى في القدس الشرقية. فبصفته خادم الحرمين الشريفين، فإن باستطاعته انتزاع ذلك المطلب العربي الإسلامي بالمسجد الأقصى، فيما لو أدى الصلاة فيه. ومن هناك يمكنه التوجه إلى رام الله، وإلقاء خطبة في البرلمان الفلسطيني، يوضح فيها مبادرته… وفي إمكانه أن يضيف أيضاً أن العالم العربي على استعداد لدعم أية صفقة يتوصل إليها الفلسطينيون مع تل أبيب، سواء تعلقت بحق اللاجئين في العودة، أم بتبادل الأراضي، فإنها يمكن أن تتضمن إمكان بقاء بعض المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في مقابل حصول الفلسطينيين على ما يعادلها من “الأراضي الإسرائيلية”. أما المحطة الثالثة، فيمكن أن تكون “ياد فاشيم” وهي موقع تذكاري لستة ملايين يهودي قتلوا في ما يعرف بجرائم “الهولوكوست” النازية. ذلك أن لزيارة كهذه أثراً سحرياً خاصاً في قلوب اليهود، فضلاً عن أنها تؤكد لهم رفض العالم الإسلامي إنكار الرئيس الإيراني المتشدد أحمدي نجاد، تلك الواقعة التاريخية المؤسفة،….، ثم ينتهي به المطاف أخيراً إلى الكنيست الإسرائيلي، حيث يمكنه عرض مبادرته السلمية”. انتهى.
فريدمان لا يتورع عن حشر إيران في خطته، فهذا ما يحقق أهدافه “السامية” الإسرائيلية، ولست أعلم من أين أتى فريدمان بيقينه الذي لا يهتز؟ فهل هو متحدث باسم إسرائيل؟ وإذا نظرت إلى فريدمان المبجل في العالم العربي كيف يخلص لإسرائيل، ونظرت إلى بعض الكتاب العرب الذين يهتدون بهديه، لا تملك إلا أن تفغر فاك دهشة.
-
* الموقع يحدث بإستمرار مع نشر المقالات في صحيفة الإقتصادية .
أحدث التعلقيات
-
أحدث المقالات
الأرشيف
كتب
- هذا الموقع بدعم وإدارة من شبكة أبونواف
روابط