مقامرة

حركة السير في المدينة صورة معبرة عن سكانها، يمكنك أن تستشف كثيراً من مؤشرات الأخلاق وحسن التعامل أو سوئه بمراقبة الحركة المرورية. بل إنه بقدر تعايشك مع تلك الحالة المرورية يمكنك التعايش مع ذلك المجتمع.
ما زال منطبعاً في الذاكرة من أيام الطفولة مشهد لفيلم كرتون بليغ ومعبر، يصور حالة الازدواجية التي تنتاب البعض عندما يمتطون صهوات سياراتهم، فهم راجلون مشاة في غاية الأدب والرقي بالتعامل والملبس الحسن، يصبِّحون هذا بالخير ويسألون عن صحة ذاك، وعندما يجلسون خلف مقود السيارة تركبهم شياطين الجن والإنس، عفاريت من العيار الثقيل، تتحول الوداعة والوقار إلى حس عدواني، ترى فيه كل ما يمكن وصفه بالأنانية وغمط الآخرين حقوقهم وسوء أخلاق، على رغم أن حقوق الطريق في الإسلام معروفة ومقننة بوضوح عميق، يتحول كثير منهم إلى أذى تجب إماطته عن الطريق.
بعض السائقين في شوارعنا يستخدم السيارة ترساً، وبعض آخر يراها ترساً وحصاناً وحصناً منيعاً! يجب الدفاع عنه واحتلال مزيد من المساحات. قيادة المركبة في شوارعنا ضرب من المقامرة، خصوصاً مع الصواريخ المسرعة التي تفاجئك كل لحظة من اليمين واليسار، الحقيقة أنني انزعجت من خبر عن ابتكار سيارة يتم طيها، في أميركا، تخيل لو وصلت هذه السيارة إلى طرقاتنا.
من الجيد أن تحاول إدارة المرور في السعودية الاستفادة من تجربة شركة أرامكو، في محاولة تحسين الحالة المرورية الصعبة.
منذ زمن بعيد يحكى أن «أرامكو» حالة فريدة في السعودية في جوانب عدة منها جانب السلامة المرورية، وكانت المنطقة الشرقية من السعودية أيضاً تحسب مرورياً في هذا الجانب، الأخيرة ، يبدو انها تغيرت وإن لم تصل إلى الحالة المرورية في الرياض وجدة ومكة المكرمة، والسؤال: هل تستطيع إدارة المرور أن تدرب أفرادها كما تدرب «أرامكو» موظفيها ليصبحوا قدوة للسائقين؟ أيضاً «أرامكو» مرجع لجميع موظفيها، ما يفسح مجالاً للمحاسبة لا يتوافر لإدارة المرور، والأخيرة لم تعط جانب التوعية الاهتمام الفاعل، فهي موسمية انحصرت في أسابيع، والجهد المروري الآن متركز في فك الاختناقات ومراقبة السرعة في بعض الطرق الرئيسة، فلا تظهر حلول لكثرة أعداد الشاحنات ومزاحمتها للمركبات الصغيرة في كل الأوقات. ولا حلول لعدد كبير من السيارات المخالفة، أضواء خلفية سيئة، أبعاد مخالفة، حمولات عجيبة. تكيف رجل المرور مع هذه الأوضاع.
لقاء «المرور» مع «أرامكو» أمر جيد ومطلوب الاستفادة من خبراتها، ونحن بحاجة إلى أفكار وابتكار حلول، فالنقل العام على وضعه والقطار لم يعد يتحدث عنه، والليموزينات تتوالد، مع ضخ إعلامي يزين السرعة ويحببها في قلوب الشباب، سواء في إعلانات وكالات السيارات التي تركز على السرعة وقوة المحرك أو الاهتمام غير المقنن بالراليات.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الحياة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

3 تعليقات على مقامرة

  1. ننسى دائما أن القيادة أخلاق، لكن ما ذنبي عندما أقف في احدى اشارات جدة لمدة عشرين دقيقة وحينما يأتي دوري تصبح الاشارة حمراء ، وأنا أعلم أن جميع السيارات المتزاحمة معي سوف تنتقل الى الاشارة التالية، يا سيدي والله الواحد يرتفع ضغطه وقد يصاب بالجنون عندما يقضي ساعتين يوميا في طريق الذهاب والعودة من العمل ، ناهيك عن المشاوير الأخرى، ليش ما تكون عندنتا شبكة ميترو؟؟؟ زي مصر البلد الفقير ، دبي بدأت في انشاء القطار المعلق ، ونحن نقضي عشر سنوات لدراسة الجدوى الاقتصادية من المشروع، طبعا هذا كله في واد وطرق جدة في واد ثان، يعني لو كانت جدة تستقبل الأمطار الغزيرة أو الثلوج ، كان في سبب لوضع الشوارع البائسة فيها، بس والله غريب يعني من وين تيجي الحفر،، كلي أمل أننا نخلص من مشاريع الصرف الصحي وحفر الحفرة تلو الحفرة في نفس المكان واغلاق الشوارع لاربع وخمس أهشر في أسرع وقت، لعلمك يا سيدي في بلد الأردن الجار لنا، تتم انشاء الأنفاق والجسور بمدة تتراوح بين 3 و6 أهشر ، الجسر الوحيد الذي أخذ مدة سنتين كان جسر معلق يمر عبر واد سحيق
    وشكرا

  2. فضل الشمري كتب:

    مرحبا اباسعود , في المنطقه الشرقيه وخاصة في سنوات الثمانينات وبداية التسعينات كانت هناك أرامكو وقد أوجدت أنظمة أجتماعيه وتخطيط عمراني وأجتماعي ينساب ويتناسق أتوماتيكيا مع نظام المواصلات !!! ففي الخبر والدمام والثقبه والظهران تجد أن الطرقات مرتبه طوليا بالاسماء وعرضيا بالارقام , وقد خططت الخدمات مثل المدارس والمساجد والدوائر الحكوميه بشكل متناسق وقريب من المستهلك !!! أما الان فالوضع أختلف كثيرا مع هذه الطفرة البشريه التي لم تجد من يخطط لها جيدا حتى أن البنى التحتيه القديمه لم تعد تكفي لهذه الظغوط وهذه ألاضافات الغير شرعيه في تحميل الخدمات أحمال أضافيه بسبب غياب التخطيط والفساد في بعض المسئوليات البلديه وألاجتماعيه !!! ولهذا تجد أن كثيرا من الدوائر الخدميه في الشرقيه أصبحت مثل (غراب البين) الذي أضاع مشيته و فلا هو الذي طبق تعليمات ارامكو للسلامه ولا هو الذي أمسك على ماكان !!! من ناحيه أخرى أنظر الى المخططات في أحياء الرياض الشماليه , تجد أن الخدمات في جهه والطرق في جهه أخرى حتى أن الرصيف لم يعد يكفي للمشاة ( أتذكر أن لك مقال في الرياض أنذاك عن الرصيف) وهذا بسبب عمليات النسخ واللصق في عمل المخططات الجديده , حيث تنتقل المشكلة من مخطط الى اخر بسبب سؤء تصرف القائمين على تخطيط الاحياء لدينا وهذا ما ينعكس بدوره على السائقين وتجدهم في عجلة من أمرهم حيث يضطر الكثير منهم الى عبور جميع شوارع المدينة تقريبا بغرض توصيل أبناؤه أو أهله الى مدارسهم المتفرقه أو بسبب مراجعة بعض الدوائر والمربعات الحكوميه !!! تحياتي لك أباسعود …!!!

  3. محمد بن تركي كتب:

    نعم حياتنا صارت مقامرة من غير خيار منا

التعليقات مغلقة.