آباء وأبناء

بعض الآباء يجتهد ليكون ابنه نسخة منه، ربما لا يدري انه يسير حثيثاً لهذه النتيجة، بعض آخر يتوقع من الابن النجاح في ما فشل فيه هو، ويضغط في هذا الاتجاه، والحجة أنه وفّر إمكانات لابنه لم تتوافر له.
استوقفتني القصة التي نشرتها «الحياة» عن طالب ثانوية في القطيف انتهت به محاولته إعادة امتحانه ليصبح سارقاً وتقبض عليه الشرطة.
الطالب حصل في الامتحان على نسبة 92 في المئة وهي نسبة كبيرة، لكن التسعينات بل حدودها القصوى في نتائج الطلاب أصبحت أمراً مألوفاً، مع صعوبة القبول في الجامعات والكليات.
92 في المئة لم تجد قبولاً من الأب، هو لا يراها معبّرة عن مستوى ابنه، من هنا ولإرضاء الوالد فكّر الطالب في إعادة الامتحان، من الواضح هنا انه واثق من قدراته، لكن محاولة إعادة الامتحان تمت بطريقة غير شرعية، قفز الطالب إلى المدرسة يوم العطلة الأسبوعية ليسرق ورقة إجابته، حتى إذا طلب إعادة تقويم ورقة الإجابة يبحث عنها ولن يجدها احد وتعتبر ضائعة فيعاد امتحانه، تنبه الحارس وتم القبض عليه ليصبح لصاً.
السرقة جرم كبير، وفي عمر طالب ثانوية يجب تفهّم الأمر، فهو في مفترق طرق، توقفت عند رغبة الطالب في إعادة الامتحان، هو بحسب الخبر لم يفكر في تعديل الدرجات مثلاً، ولعل الجهة التي تحقق معه الآن ومدرسته ينظرون بعين التربية، حتى لا يتم تدمير مستقبل شاب… ويتحول بفعل هذا إلى لص رسمي. هذا جانب، أما الآخر، فهو علاقة الآباء بالأبناء. أصبح الواحد منا يسمع بين فينة وأخرى نغمة يرتفع صوتها، تقول إن «الجيب» أي المال هو الابن الحقيقي، الذي عندما تأمره ينصاع ويحقق المطلوب، «عصاك اللي ما تعصاك»، والمال يأتي بالعمال، لذلك يرى البعض في السائق أو الخادم فائدة عملية اكبر من ذاك الابن الذي رباه وتعب عليه، فهو غالباً حول الحمى وتحت الطلب، أما الابن فقد أصبحت له حاجاته واهتماماته وتعوّد قبلها على فراغ كبير وانعدام شعور بالمسؤولية، من هنا يتحول إلى فرد مستهلك «عالة» غير منتج في المنزل الذي احتضنه طفلاً ويجمعه بوالديه، وإذا بدأ في تحقيق دخل استقل في منزل جديد، وربما طلب مساعدة أيضاً.
وتصبح الحاجة للسائق أو الخادم أساسية في حين تصاب البنية الاجتماعية بالشروخ، لم استغرب عندما سمعت من صديق أن أحد المواطنين حاول جاهداً إقناع سائقه بالعدول عن السفر، بعد سنوات طوال من حسن تعامل، سبب السفر أن ابن السائق كبر ولا بد من أن يدخل الجامعة في بلاده، في النهاية دفع له مصاريف الجامعة واتى به بجوار والده!

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الحياة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

تعليق واحد على آباء وأبناء

  1. صلاح السعدى محمود كتب:

    حياك الله . أبو أحمد
    علاقة الأباء بالأبناء مهمة طبعآ إلى حد كبير وكبير جدآ أما بالنسبة للسائق والخادم لا علاقتآ لهم بنشائة الأبناء لأنهم المفروض هم فى مهمة و وظيفة محددة وهى عملهم المطلوب منهم فقط لاغير ولا يسمح لهم بالتدخل فى أى من شئون الأبناء حتى لو طلب منهم ذلك ولأنى أعلم تمامآ أنه لا يعقل أبدآ هذا
    أذا تم وحصل أنا أسميه خلل وأهمال من قبل بعض الأسر وطبعآ هم غافلون ومستهترون إيضآ أتمنا من الله أن هذا لا يحصل أبدآ ويجب على كل الأباء مرعات الأهتمام الشديد بتربية الأبناء على الوعى واليقظة الشديدة والتمسك باقيمهم ودينهم ومبادئهم الأصيلة المعروف بها فى ديننا الأسلام ..
    الله يعطيك ألف عافية أستاذى الفاضل ودمتم لمحبينك.
    وتقبلوا بقبول فائق الإحترام / صلاح السعدى

التعليقات مغلقة.