«إحباط»!

هل وصل الإحباط في مجتمعنا لأن يصبح ثقافة ظاهرة كبقعة زيت تتلامع على سطح الماء؟
مما لا تخطئه العيون والآذان، أن الإحباط يتزايد ومع مرور الوقت يتجذّر، ومن دلائله الشعور العام باللاجدوى، والكتّاب يصلهم من القراء كثير مما يشير لذلك، حين طرح قضايا وطموحات شبعت عرضاً دون علاج ناجع.
تأتي التعليقات الجاهزة مستخدمة الأمثال الشعبية، كتبت في مقال سابق عن أكثر العبارات انتشاراً في عام 2010، من واقع ما يصلني أو أطّلع عليه من ردود فعل القراء، فكان منها «الشق أكبر من الرقعة»، «لقد أسمعت لو ناديت…»، «القربة مشقوقة»، «من أمن العقوبة أساء الأدب» وغيرها، وواحدة منها لها ثقل الرصاص، تكتم الأنفاس تقول «طيب وبعدين»! ردود فعل موجودة قبل ذلك التاريخ إلا أنها تزايدت، وفيها مقياس «لرختر» الإحباط.
أما أسبابه فمن أبرزها احتياجات ومطالب وتطلعات متنوعة لم يتم الوفاء بها، وكان المنتظر أن يجري استباقها لتتحقق الوفرة في الإمكانيات لا في الفجوات! حصل هذا مع كل ما قيل في وسائل الإعلام عن «الدراسات العلمية المتكاملة» و«أحدث التقنيات المتوافرة في العالم».
حسناً أين الخلل؟
ليس هناك سبب وحيد للخلل بل جملة أسباب، آتي بأهم واحد فيها، إذ كتبت سابقاً عن «حسن الاختيار»، وهو يماثل الرقابة في الأهمية، ولا يقصد هنا بالرقابة تتبع الفساد المالي والإداري، لأنه نتيجة سببها عدم توافر الرقابة على التوجّه، يأتي مسؤول إلى منصب فيغيّر ما تم بناؤه، وكأنه يحاول دفن شبح، أو يحدث أفكاراً جديدة «فيها نظر وأخذ ورد»، ولا يجري رصدها «علمياً» من جهة أعلى قادرة على الفحص والتنبّه لمخاطر سلبية محتملة، بل وفي المنظور يتم الاعتماد على ما تروّج له تلك الجهة بالضجيج، من أنها في الاتجاه الصحيح! ويؤخذ بتقاريرها السنوية «المضبطة» في وكالات «دعاية وإعلان»، وقد تحصل على ثناء، بشواهد لمعان الأغلفة وانتقاء الصور! والنتيجة تعاقب التجارب والمجرّبين على تراب الوطن المعطاء! واتساع هوة الفجوات، فلا جهة تقوّم الاعوجاج منذ بدايته، لذلك لا يستغرب استشراء الفساد فهو نتيجة، كما لا يستغرب كثرة الوعود المتبخرة فأصحابها لا ينالهم سوى رائحة البخور، ومن يأتي بعدهم «قد» ينشغل بإطفاء الحرائق.
هذه المقالة كُتبت في التصنيف الحياة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

تعليقان على «إحباط»!

  1. نادية كتب:

    حياك الله سيد عبد العزيز
    وتوابع الاحباط سيد عبد العزيز الاكتئاب والعصبية الناتجة عن ضغط اللامبالة بئن ال حوليهم بنى ادمين لهم احتياجات ليست بخاصة بل عامة يتشارك ومن حق جميع البشر
    يعنى الى يطالب بة المواطن السعودى مهو دلال بل حق مكتسب بالمواطنة والى يجيب الغم والهم والغيظ ان الامكانيات موجودة وبتوضع امامنا
    ناس اقل منا حضارة وتاريخا ومالا اصبحوا يتمسخروا على حالنا لكبر امكانياتنا وقلة انعكاسة
    اقول بجد حأبكى وبجد محبطة ومكتئبة
    كم احبك يا وطن

  2. طارق حسني محمد حسين كتب:

    استاذنا الحبيب ابو احمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
    اما من زمان كنا نقول القربة مشقوقة .. الان نقول لك يابو احمد القربة ماهي موجودة
    قبل شوية كنت اقول لام العيال هاتي القربة وعبي فيها موية حارة ظهري شوية يعورني
    تقول ايش قربة وماقربة برضك ياشيخ في هذا الكلام الفاضي هو في عاد قربة.قوم حط
    ميوزيك الفا ..
    هذه القربة والكلام هذا خلاص قديم ..تلاقيها اتقطعت
    قلت ياجماعه جيبوا القربة راضين انها قديمة ومقطعه ومشقشقة ..
    قالوا مافي !!
    ايش رأيكم ياسيدي .. على الله عم محمد الشريف يحصلها وشكرا

التعليقات مغلقة.