الكي «أول» العلاج

أصبح الناس في حيرة ما بين أخبار «واتسآب» عن قدرات هذا المعالج أو ذاك وبين الطب الحديث، وتركز اهتمامهم هذه الأيام على الجلطات، لتزايد عدد الإصابات بها، وما بين علاج طويل أمد في الطب الحديث يسنده علاج طبيعي. في حين يرى الناس مقاطع عن مريض مصاب قام بعد لحظات من كيه نشيطاً، ويتداولون قصصاً وحكايات عن معالجين آخرين.
الجمعية السعودية للسكتة الدماغية أصدرت بياناً بعد تصاعد اهتمام الرأي العام ورواج مقاطع الكي، حذّرت فيه من اللجوء إليه، وذكرت أنه لم يثبت علمياً صحة ما يتداول عنه، ومن بيان الجمعية «أن الكي بالنار غير مثبت علمياً لعلاج السكتة الدماغية أو منع مضاعفاتها أو تكرار حدوثها، وأن حالات الشفاء بعد الكي بالنار لمرضى السكتة الدماغية التي يشار إليها في وسائل التواصل الاجتماعي هي حالات محدودة وغير مدروسة ولا مثبتة طبياً، مبينة أن الدراسات المنشورة في المجلات الطبية المقننة ذكرت أن المرضى المتلقين للكي بالنار لم تتحسن حالهم، وعبّروا عن آثار جانبية سلبية ومضاعفات بسبب الكي بالنار.
وأشارت الجمعية إلى أنه بحسب ما عاصره خبراء السكتة الدماغية فإنه من المثبت طبياً حدوث تحسن تلقائي وبنسبة محدودة في بعض حالات السكتة الدماغية، وقد يصادف حدوث هذا التحسن التلقائي عند بعض المرضى الذين خضعوا للكي بالنار، وهو ما قد يساء تفسيره على أنه بسبب الكي بالنار، ونصحت المرضى بعدم قطع العلاج الطبي لأي سبب.
واللافت للانتباه أن بيان الجمعية لم يحظَ باهتمام إعلامي في النشر، حتى أنني وجدت صعوبة في البحث عنه، في مقابل تسيد أخبار ومقاطع الكي!
ولعل هذا يشير إلى تراجع الثقة بالطب الحديث لأسباب عدة، منها تجارة الطب التي غلبت وطغت على المستشفيات والأطباء، وسوء التشخيص الطبي الذي يقع بعض المرضى ضحايا له، مع تأخر الحصول على فرصة علاج لوقت طويل في المستشفيات الحكومية أو الجامعية، سواء تلك التي تنشر صور مشاهير الإعلام الجديد في غرف عملياتها أم تلك التي لا تنشر!

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الحياة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.