المستهلك «الملفوف»

استنتجت أن لجنة منتجي الألبان في مجلس الغرف لديها شرائح تتبع في عبوات الألبان تستخدمها لمراقبة سلوك المستهلك، جاء استنتاجي من حديث رئيس لجنة منتجي الألبان لبرنامج الثامنة على قناة الـMBC، إذ قال إن المستهلك يشتري منتجاتهم ويلف بالسيارة في درجة حرارة 45. يظهر أن لدى هذه الشرائح أيضاً قدرة على قياس درجات الحرارة، داخل السيارة وخارجها.

تحاول شركات الألبان بحضورها المفاجئ في برنامج الزميل داود الشريان التغطية على مخالفات في طباعة تواريخ الإنتاج. وزارة التجارة مشكورة ضبطت هذه المخالفة «الصادمة للمستهلك» ولاحقت القضية قانونياً ليصدر قرار بغرامة وتشهير بإحدى الشركات وربما هناك أخريات في الطريق، وبدلاً من نقاش لماذا تجرأت الشركات على هذا الفعل، لجأ «التاجر» إلى مطالبات جديدة.

من ملاحظاتي الشخصية أن طباعة تاريخ الصلاحية ليس واضحاً دائماً، فهو يأتي على جانب أو على طباعة أخرى لا أعلم أهذا متعمد أم غير متعمد؟ لكني نصحت أحد أعضاء مجلس إدارة شركة ألبان بأن يتميزوا عن غيرهم بوضوح الطباعة.

شركات الألبان التي دعمتها الدولة وتدعمها لم تُدعم من أجل مزيد من الاستحواذ وتحقيق الأرباح لملاكها فقط، بل لتوفير منتجات غذائية سليمة، وهي قد حصلت على دعم أكثر من غيرها، إضافة إلى أنها تستهلك أهم مصدر عزيز هو الماء، وهي أيضاً دُعمت من المستهلك (المواطن) بالشراء وتحمل شبهات الاحتكار التي تمارسها لجان يطلق عليها «الوطنية»، وهي لا تمثل سوى شريحة منتجين لسلعة أو خدمة، وعلى ذكر اللجان «الوطنية» لنرى ما أحدثه تغول اللجنة «الوطنية» للاستقدام، وما النتائج السلبية الحاضرة في سوق الاستقدام، حينما أطلقت لها وزارة العمل اليد من دون رقابة صارمة تحمي حقوق المواطن.

إذا كان لدى منتجي الألبان فائض من المنتج فهو ليس مشكلة المستهلك أو تاريخ بداية الإنتاج ونهايته، بل هو قصور في تقدير حاجة السوق الفعلية من إدارات هذه الشركات، وعدم قدرة على تنويع المنتجات، فالمشكلة هنا لا يصح ولا يقبل أن تُحمل على ظهر المستهلك «الملفوف» بقطعة من الحرير للتجار. إن وزارة التجارة وهيئة الغذاء والدواء مطالبتان بعدم الخضوع والإذعان لهذه الموجات الاستحواذية، وبالنسبة إلى اللجان «الوطنية» التجارية فهي لن تكتفي ولا حتى بـ«ساهر» يراقب ويخالف على عدم استهلاك منتجاتهم.

 

هذه المقالة كُتبت في التصنيف الحياة. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.