أرشيف تصنيف ‘الاقتصادية‘

رقبة المراقبين

12 ديسمبر 2000

تصور أن تتعلم منذ صغرك العبارة  “الخا··لطه” التي تقول أن > من راقب الناس مات هما<، ثم تدور بك الأيام وتعمل ··مراقب!·
وحتى لايطير أحدا فاكسا ساخنا ليبين لى المقصود من المثل، فأصبح مثل من يروى  قصة  طريفة لكبير في السن فيقوم الأخير بتشريحها قبل أن تكتمل لتتحول إلى  غصة، أقول أن المقصود بالمراقبين هنا بالدرجة الأولى، مراقبي البلديات الذين يتفحصون نظافة غذائنا وبيئتنا، ومراقبي الجمارك حراس نقاط الدخول إلي بلادنا، ومراقبي السعودة في وزارة العمل المنفذين لخطة إستراتيجية، وغيرهم من العيون التي يعتمد عليها الجالسون في المكاتب،والمنسدحين في الإستراحات، حال هؤلاءالمراقبين لاتسر،ومعظمهم يرددون بآسى،··” تنشد عن الحال”، فرغم المهام الجسيمة التي يتولونها فهم يقعون في أسفل السلم الوظيفي، تطوير قدراتهم يسير بسرعة السلحفاة في عصر “الإتصال الفوري”، رواتبهم متدنية وأغلبهم على بند الأجور وهو على فكرة أخ من الرضاعة للبند الذي لايسمح، في مقابل هذا يتعرضون لمغريات لاتعد ولاتحصى تبدأ من صحن فول مع خبزة تميس ساخنة مرورا بتذاكر مع الإقامة في  العواصم اللي بالي بالك ولاتنتهي المغريات حتى عند الكونتينرات، ومع تشعب وتغلغل العمالة خصوصا الأسيوية وما جاورها من قارات عمالية في حياتنا التجارية ، تعددت المغريات حتى أصبح بعض هؤلاء أقرب إلى الموظفين  بل المخلّصين لدى تلك العمالة،  وفي مقابل هذه المغريات التي تفرك لأجلها الراحتين فإن هناك أخطار عمل تتباين في درجة خطورتها ما بين مراقب البلدية ومراقب الجمارك،
لا أحد يستطيع المراقبة برقبة “مجيمة” فيها من  الاغلال ما يعيقها عن الحركة، فهل من نظرة وإلتفاتة لرقاب المراقبين حتى تصبح أكثر مرونة··وأكثر طولا، ليس في علباتها دين لصاحب مصلحة حتى ولو كان بائع “فنايل” ، ولا تنحني إلا لخالقها · إذا أردنا منهم القيام بواجباتهم على أحسن وجه، يجب أن نعيد النظر في أوضاع هؤلاء الأخوة لتتوافق  مع العام2000 فهم لازالوا يعيشون في  حقبة أخرى ،أصابت بعضهم بالتبلد وجرفت بعضا أخر متطلبات الحياة الصعبة، فلا يعقل أن يرى  ويراقب هؤلاء المفاطيح المتناثرة  كل يوم، وقد يضطر بعضهم لوضع “بيز” على كبسته المنزلية، وأتصور إن الصالح منهم في إمتحان يومي لقدراتة على الثبات والصبر، وهم يرددون “من راقب الناس مات غما أو سما”، فإما يطوون رقابهم داخل أجسادهم ويبتلعونها ، أو تخوض تلك الرقاب في الوحول مع الرقاب الخائضة والنتيجة المعروفة ستطول رقابنا··وسلامة رقابكم·

ومن البعوض ماقتل

26 سبتمبر 2000

فتحت حمى الوادي المتصدع ملف جازان ومثلما سببت الوفاة لبعض المواطنين يرحمهم الله ،فقد سببت صداعا لاخرين، ومن حسنات المؤتمر الصحفي لأصحاب المعالي الوزراء ،الذي تمنينا لو حدث في وقت أبكر لتطمين النا س ،أننا سمعنا منهم مباشرة عن النقص الحاصل ،وزير البلديات أشار الي أن احدى عشر موظفا يخدمون اربعمائة قرية!، وزير الصحة اكدبعض النقص الحاصل في الاجهزة، وزير الزراعة اوضح ان الماشية المهربة هي السبب،وهو مايبعث علي الحيرة في سرعة انتقال المرض الي 153 ألف رأس من كم رأس مهرب ؟، فهذا رقم كبير يضع علامة استفهام كبيرة  ،
 لكن بيني وبينكم البعوض مايشاور أحد·
وكان الاولى أن يستخدم التلفزيون والاذاعة للتوعيه ، ماذا تفعل في عنز نافقه؟، اذا شعرت بالاعراض التاليه اتجه الي الموقع الفلاني؟، اذا شككت في ماشيتك تعال عندنا ؟،وهكذا·
لكن الاستياء البالغ من الصحافة غلب علي المؤتمر رغم انها شاركت بفاعلية في تركيز الاهتمام بالقضية التي عولجت  من منطلق مساسها بحياة البشر،  وأجزم انها سهلت مواجهة الوباء، ولم الحظ اي مبالغة صحفية خلاف اشارت احدي الزميلات الي الملاريا وهو امر لايستحق كل هذا الانزعاج، لكن رب ضارة نافعة ولعل هذه التجربة المريرة تنفع  ويستفاد منها من كل الجهات، فلا ننتظر اوبئة ومصائب  لفتح الملفات·
 كعادة الكتاب كنت أحلم بإستئناس البعوض بحيث يستخدمه البشر لدعم احتياطي بنوك الدم التي  تشتكي من نقص كبير، فيصبح لدى كل بنك دم فرق من البعوض تدوام كل ليلة، وقد كتبت عن ذلك في زمن مضي، لكن ذلك يبقى حلم كاتب و”أحيانا” ما يكون حلم الكاتب مثل الحمل الكاذب، الا انني لا احلم الان بل انا مندهش ان يظهر الوزراء في التلفزيون ويقولون ان لدينا نقص في كذا او كذا، الصحافة لم تتجاوز نشر النتائج وفي مستهل الامر كان القول بأن حمي الوادي المتصدع لاتنتقل من البشر الي البشر ولكن  العزل  للمصابين  وطريقة التعامل معهم التي شاهدناها في الصور تشير الي أن ذلك قد يحصل  وهذامن التوعية غير المباشرة! التي اضطلعت بها الصحافة المزعجة،  المهم في نظري التحقيق في كيفية حدوث ما حدث ، والاجابة علي السؤال كيف دخل المرض الي ارضنا؟ ولماذا لم يكتشف باكرا؟ ولعلنا  لانقيد مسؤولية ذلك ضد بعوضة أو تيس!·

معادن

30 أغسطس 2000

إذا كانت معرفة الرجال تجارة  كما يقول المثل ماذا تكون معرفة النساء··صناعة مثلا!!، دعونا نؤجل محاولة الإجابة قليلا، لندخل على الرجال ومعرفتهم ،و المثل يغفل أن التجارة  تحتمل الربح والخسارة فهي  لوحدها في الأذهان تشير الى الأرباح والثراء،والحقيقة غير ذلك ،لأن إحتمالات الخسارة فيها قائمة ، والتجارة في الرجال فيها مثل هذا الاحتمال فهم معادن فيها النفيس والدنيء، و عملية الفرز ليست بالأمر السهل،إذا كنا نستطيع فرز المعادن وتجنيب الخبث منها بتعريضها للنار فهل نعرض الرجال لها ، هناك نيران تفرز الرجال ،أكثرها لهبا وحرارة في تقديري·· المال  ثم الخصومة، من خلال المال ··الفلوس التي تشقي وتشفي النفوس تعرف الرجال من أنصافهم وأربعاهم، والسلف الذي قيل عنه أنه تلف  نار لايستطيع التعامل معها الا رجل ذا نفس غنية، طبعا أنا لاأقترح عليك عزيزي القارىء أن تسلف من حولك من الرجال لتعرف الأصيل منهم من “الكديش”،لأنك ستنتهي الى أن تكون هاوي بل محترف جمع صكوك إعسار،وخبير في دهاليز المحاكم ولن تكون صاحب نفس غنية بل مالك لنفس غبية للأسف ·هناك طرق أخرى للمعرفة والفراسة كأن تعرف وتلامس أن فلان من الناس لايدخل يده في جيبة حتي يخيل إليك أنها مسكونة بالعقارب السامة فالأريحية شرط مهم للرجولة بتعريفنالها،والكرم بعيدا عن الفهم السطحي له المرتبط بالمفاطيح ، معين لكل تلك الخصال ، الخصومة نارأخري تحدد معادن الرجال، وقد تكون الخصومة بسبب إختلاف في الرؤي أو النهج أو حتى عدم الارتياح المتبادل، هنا يبرز الرجل من النصف والربع  و”الكديش “فهو كمعدن نفيس لن ينزل عن حد معين بمعني أنه سيكون خصما شريفا  وهذه الخصومة تحتاج الى حكماء يكادون ينقرضون الأن ويحتاجون الى حماية أخلاقية، في الخصومة كما في الحوار  الذي يرفع صوته   مغلبا رأية بقوة حباله الصوتية المستمدة من متانتها أو “نتانتها”يعلن لكل ذا فهم صحيح أنه في موقف ضعيف ،وفي الخصومة الشريفة حد من الأخلاق ليس فيه مكان للسب أو الشتيمه أو اللجوء الى وسائل دنيئة ، نأتي للنساء ·· المال في الحقيقة لايصلح لفرز النساء ،رغم أن في النساء من هو أرجل من بعض الرجال بالصفات كما في الاشكال!، الخصومة هي الأخري  لاتفيد خصوصا إذا ماتذكرنا معط “الشوش” والردح المتبادل بحكم أن اللسان  تم التعارف عليه علي أنه سلاح مشروع للمرأة،معرفة النساء صناعة بكل مافيها من إعادة تشكيل وتعبئة وتغليف وهذا الاخير مهم جدا بسبب النزعة الإستهلاكية عندهن·

أيادي الأطباء

25 أغسطس 2000

لا أذكر انني دخلت إلى عيادة طبيب إلا ووجدت مغسلة لليدين ، إلا أنه قليلا ما شاهدت بأم عيني طبيبا يغسل يديه  بعد فحص الحالة السابقة ، وهو ما أثار تساؤلات ومخاوف في نفسي،
 هل المغسلة لحماية الطبيب من المريض أو لحماية المريض من المريض أم كلاهما معا؟، لأنني لا أعتقد،مع حرصنا المستميت على الشكليات··،لا أعتقدأنها مجرد ديكور وشرط من شروط الترخيص·
تصور لو تجرأت وسألت الطبيب الذي يحرصك على النظافة وأنت في وسط عيادته قبل ان يكشف عليك··، سألته قائلا هل غسلت يديك ياعزيزي الطبيب ؟، خاصة وانك شاهدت مريضا يخرج و حالته ووضعه يصيب بالفزع، قد يضربك الطبيب بالإبرة لانها السلاح الوحيد المتوفر لدية، وقد يؤنبك على قلة حيائك وقحتك،
 أما إذا كان طبيب أسنان فالأسلحة متوفرة ومتعددة، وقد يرد عليك من خلال الكشف متعاملا معك بشكل·· جلف، ويعطيك درسا في التعامل مع السادة الأطباء،
 وأطباء الأسنان وطبيباته مثلا يحمون انفسهم بغطاء للوجه وقفازات لليدين ،لأن جزءا من عملهم يشبه عمل النجار، والجزء الأخر مشابه لعمل اللحام ،والمواد المتطايره كثيرة، لاتعرف هل هي أدخلت من الخارج أم أنها بعض  “البلاوي” المتوفرة في الداخل ،والروائح حدث ولاحرج و(دق اللطمه) لعلك لاتصاب بالإغماء، ولكن السؤال المشروع يقول  من يضمن تغيير القفاز بعد تغير المريض !،خاصة والأصابع  “المقفزة” تدخل الي أعماق تجاويف الفم و تخوض في اللعاب، وتظهر مثل هذه الهواجس وتزداد، إذا ما وضعنا في الإعتبار حالة بعض المستشفيات التي لم تعد تتوفر فيها بعض الأساسياتو حتى أصبحنا نخاف أن نعود الى الإبر الزجاجية والتعقيم بالتسخين، ناهيك عن عدم  توفربعض الادوية وهي الأهم فكيف بوسائل الوقاية، أحد الأصدقاء ذهب بطفله الذي يشكو ضيقا في التنفس  إلى مستوصف خاص ،لاحظوا أنه خاص ، وقررو حاجته إلى الأوكسجين،ولاحظ الأب قيام الممرض بغسل قناع الاوكسجين، وتسائل مستنكرا “فنزرته”أي وبخته وأنبته قائلة أنها تقوم بتعقيمه، وبحكم أنه مستوصف خاص فقد “خاس” صاحبنا وأخذ طفله وخرج، وتزداد هذه الهواجس مع تزايد إتجاه الطب إلى التجارة، أو إتجاه التجارة إلى الطب،خذ مايحلو لك ، ومعروف أن خفض التكاليف يؤدي  لزيادة الدخل والأرباح والليالى الملاح، أنا هنا لا أتهم أحدا بعينه  ولابرجله، ولاحتى·· بقفازه، ولكنها هواجس تراودني كلما دخلت الي طبيب ولاحظت أنه لم يهتم بإشعاري  ولو بالإيحاء انه غير قفازاته ،أو غسل يديه ،مع أننى أراه يودع الحالة السابقة وقفازه في يديه ولكن من يستطيع ان يسأل الطبيب عن نظافته؟، من يجرؤ أن يقول له ·· قد تكون مصدرا للعدوى التى تعالجنا منها  !؟·

بالشمغ الأحمر

16 أغسطس 2000

أحيانا يتخذ المستهلك موقفا من سلعة ما بسبب  صفاقة
الاعلان عنها، والأعلان لايعبر بالضرورة عن السلعة بمقدار مايعبر عن التاجر أو المروج لها، فإذا اردت ان تغوص في عقلية صاحب تلك السلعة يمكنك ان تتابع إعلاناتة المرئية والمسموعة والمقرؤه فتعرف إن كان جديدا علي التجارة أم خبيرا بها ، وتستطيع أن تعلم أيضا اذا كان من نفس  نسيج المجتمع  الذي يسوق بضاعتة في وسطة أم لا، وقد تتمكن أيضا من معرفة اذا ماكان يدير تجارته بنفسة أم أن هناك من يديرها له· لم يعد الأعلان معبرا عن حقيقة البضاعة ومميزاتها ،المفردات والكلمات متاحة للكل من الطبيعي والطازج إلى الناعم والمتماسك ليس هناك رقابة اوفحص سوي تجربة المستهلك وقدرتة علي فرز الغث من السمين بعد خسائر نتيجة لغسل الاشمغة أو الادمغة·
الشماغ الأحمر أصبح سمة للسعوديين هذة حقيقة لايختلف عليها إثنان، والمنافسة على اشدها في الاعلان عنه ،فتوافق موسمين رمضان المبارك والعيد مع فصل شتوي  زج تجار الاشمغة في منافسة آعلانية للفوز بأكبر عدد من الرؤوس، لكن هل تعبر إعلانات الأشمغة التي تتخاطف عيوننا عن مافي داخل تلك الرؤوس؟، وهل من الحقيقة أن الشماغ عنصر يجذب المرأة للرجل بعيدا عن مافي داخل الرأس؟،
تركيز بعض تجار الاشمغة في إعلاناتهم على صفات منتجاتهم الجاذبة للمرأة فيه صفاقة وسماجة  تتناقض وتتعارض مع الاصالة التي  يزعمون أن منتجاتهم تحافظ عليها ، ويأتي مثل هذا الطرح أو··· القذف الاعلاني في شهر رمضان مما يزيد الامر سوءا على سوء، إن فقر الأفكار التي يعاني منها هؤلاءومن يسوق لهم بضاعتهم يضر بأذاوقنا ويسطح المفاهيم عنا، وإذا كان الشماغ يسبب فتنة مثل مانرى في بعض الاعلانات الغبية فالواجب منعه والإستغناء عنه وإبتكار غطاء جديد للرأس بديلا عنه، وإعتباره مثل بعض القنوات الفضائية التي عجزت حتى عن اصطناع الحياء في شهر رمضان، في الوقت الذي يطالب فيه غيرالمسلمين بيننا بمراعاة مشاعرنا في شهر الصوم، الشماغ أيها السادة له علاقة بالدماغ وقد يكون اسمه مشتقا منه فلا تصورونا بتلك الصورة الساذجة  فهي لاتعبر سوي عنكم أنتم·