أرشيف تصنيف ‘الحياة‘

عن السيول والكراسي

17 نوفمبر 2008

هيئة المساحة الجيولوجية السعودية معنية برصد آثار السيول على الارض، هكذا أفهم جزءاً من دورها، هي جهة متخصصة لديها الامكانات والقدرة على المسوحات، يمكنها ان تقدم صورة الواقع الجديد بعد إعادة تشكيل خرائط عدة جراء الأمطار.
كعادة الأمير سلمان بن عبدالعزيز في الفعل المبادر، وجّه من خلال مجلس منطقة الرياض الى كل من وزارة النقل والهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض، بأن تأخذ في الاعتبار مجاري السيول عند التخطيط واختيار مواقع الطرق مع الاسراع في اصلاح ما تعرض منها لأضرار، اضافة إلى توصية بالاستفادة من خبرة كبار السن في هذا المجال.
أيضاً هناك دور حيوي لوزارة البلديات وأمانات المدن وبلدياتها في هذا الشأن، وتستكمل الصورة المكاتب الهندسية والمساحية الخاصة، خصوصاً تلك التي تتعامل مع المخططات الكبيرة.
***
مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية الدكتور سليمان أبا الخيل ذكر انه شخصياً أوقف 15 كرسي بحث جاهزة، الى حين معرفة نتاج كراسي البحث القائمة حالياً في الجامعة، الإجابة كانت على سؤال عن انخفاض عدد كراسي البحوث في جامعة الإمام… هو سؤال يستدعي المقارنة بجامعات أخرى!
على رغم أن «الشوش» جاهزة… هنا، إلا أنني لا أريد «تعقيد الشوش» بين جامعات، الحقيقة ان في ذهني قضايا تصلح لكراسي بحوث - جديدة - في جامعة الإمام، لكن، مع الايقاف لا حاجة لذكرها. اتجه إلى طريق آخر، خصوصاً ان الحديث تم وسط إعلاميين.
لأستاذ الإعلام الدكتور محمد الحيزان وزملاء له عندما كان عميداً لكلية الدعوة والإعلام في جامعة الإمام تجربة إعلامية أكاديمية فريدة. اذكر أنني بصحبة إخوة إعلاميين دعينا وشاهدنا ما يتمناه كل صحافي، من معامل واستوديوات وأجهزة كومبيوتر، متوافرة لطلبة الكلية وبمستوى متقدم عما يتوافر لدى بعض الصحف، السؤال ليس عن الكراسي بل عن مصير تلك التجربة الآن؟

الطوافة… نحو حج أكثر تنظيماً!

16 نوفمبر 2008

هناك تشدد رسمي واضح للحد من أداء فريضة الحج من دون تصاريح ومكافحة الافتراش. الأخير مثل أحد العوائق أمام الجهات الأمنية والخدمية، وفي جانب مهم من أعمال الحج. بعث الأخ الكريم طارق حسني محمود من مكة المكرمة بجملة ملاحظات وجيهة حول عمل مؤسسات الطوافة، هو من أبناء المهنة وخبير بدهاليزها، وملاحظات المطوّف طارق حسني، التي أسردها في نقاط، جديرة بالعناية والاهتمام من أعلى السلطات المنظمة للحج.
أولاً: عدم وجود لائحة تنظيمية للإجراءات التي توضّح للمطوف والمطوفة ما لهما من حقوق وما عليهما من واجبات، فلا وجود للائحة تنظيمية موحدة لكل مؤسسات الطوافة الست للإجراءات الداخلية، سواء كانت مالية أو إدارية. إضافة إلى أن رئيس المؤسسة له الأحقية في إيقاف أي مطوف عن العمل متى ما رأى! من دون أي إجراءات تحقيق واضحة. ومالياً ما يتم من إجراءات التصويت في الجمعيات العمومية في بعض المؤسسات من إجبار المساهم على التصويت على بطاقة تصويت موضحاً بها اسمه وكل بياناته الشخصية عكس ما يحدث في إجراءات انتخابات أعضاء مجالس إدارات هذه المؤسسات من التصويت على بطاقة تصويت ليس موضحاً بها أي بيانات عن شخصية المصوت!
ثانياً: إصرار بعض المؤسسات على عدم إتاحة الفرصة للمرأة المطوفة للعمل سواء من خلال إنشاء أقسام نسائية داخل إدارات هذه المؤسسات او مشاركتها خلال موسم الحج أدى إلى أن يصل الحديث بأن هناك مؤسسات ملتزمة وأخرى غير ملتزمة!
ثالثاً: التنظيمات التي تصدرها وزارة الحج سنوياً لمنع تكدس الحجاج في مخيماتهم لا يمكن أن تجدي نفعاً إن لم تمنع عملية الاستضافة، خصوصاً للمؤسسات الإعلامية وغير الإعلامية المقدمة مجاملة لهم من بعض مؤسسات الطوافة، فهي السبب الأول والأهم في تضييق المساحات إلى أن وصل عدد الحجاج فى الخيمة الواحدة إلى أكثر من أربعة عشر حاجاً في ظل الزيادات المطردة سنوياً، وثبات مساحات الأراضي في المشاعر. ويتحمل هذا الوضع المطوف بمجازاته بالإيقاف إن تم إثبات حالات تكدس في مخيماته في حين أن مخيمات الاستضافة لا يتجاوز عدد الساكنين فيها الأربعة!
رابعاً: وجود خلل واضح في لائحة نظام انتخابات مجالس إدارات هذه المؤسسات أسهم في استمراره لفترات طويلة، ويطالب كثيرون من المطوفين باختصار الدورة الانتخابية إلى سنتين بدلاً من أربع وإتاحة الفرصة للترشح سواء لرئيس مجلس الإدارة او الأعضاء لثلاث دورات انتخابية كحد أقصى.
خامساً: تعاقد بعض مؤسسات الطوافة مع مؤسسات توظيف لا معرفة لها بأمور التوظيف وتحميلها مسؤولية اختيار الكوادر المشاركة في خدمة الحجاج، بصرف النظر عن كفاءة هذه العناصر، إضافة إلى النواحي الأمنية التي لا تحتمل أموراً واجتهادات فردية مثل هذه. (انتهى).
غالبية هذه الملاحظات مفصلية داخل عمق عمل مؤسسات الطوافة، الأخيرة واحدة من أدوات الحج، في تطويرها وتحسين أوضاعها، تسهيل لأداء الفريضة وإيضاح لحدود المسؤولية، ومساعدة للأجهزة الحكومية، بما ينعكس على الموسم نجاحاً أكبر.

 

«شاهر ظاهر»

15 نوفمبر 2008

إذا لم يحكم القطاع الخاص بقوانين واضحة وجهات رقابية نشطة فإنه قد يجر المجتمع ثقافياً واجتماعياً إلى «دحديرة»، مثلما سحبه في مجتمعات أخرى إلى هاوية مالية. قبل أيام جرت انتخابات غرفة تجارة الرياض، صديقي رجل الأعمال البسيط لم يصدق منظر الازدحام و «تشعلق» مندوبي المرشحين بالمنتسبين… ومضارب خيام، إنه يوم «التشعلق»، يوم وحيد كل دورة انتخابية.
 ببساطة قال لي إن أي غبي في العالم  يشعر أن وراء كل هذه الاستعدادات والصرف والجهود المحمومة مكاسب كبيرة. والتاجر لا يصرف ريالاً إلا يتوقع الحصول على ضعفه، وقيل «الذيب ما يهرول عبث».
«ازدانت» انتخابات غرفة الرياض بتذاكر مجانية لدبي وبيروت مع الإقامة وتسديد مجاني لرسوم، عروض معلنة… «شاهر ظاهر»، وفي هذا ترسيخ لمبدأ شراء الأصوات، وهو من شراء الضمائر، في وقت يدعو فيه ولي الأمر - حفظه الله - ومن خلفه المجتمع قاطبة إلى مكافحة الفساد وحماية النزاهة.
لو سألتني عن المكاسب لما استطعت الإحاطة بها، إنما هذا يدمغ مقولة إنه عمل تطوعي… كما يضع «ختماً» محدداً على نخب من القطاع الخاص.
والغريب أن هناك لجنة رسمية مشرفة على هذه الانتخابات لم تفعل شيئاً لمواجهة هذا «التدريب» والتوجيه السلبي للناس المعنيين. أعلم أن المال له صوت يعلو ولا يعلى عليه إلا عند من رحم ربي، لكن الأصل يحتّم عدم السماح لمثل هذه الممارسات بالبروز والظهور، بل إن الواجب يجبر على مكافحتها. القطاع الخاص ممثلاً بانتخابات غرفة الرياض قدم نموذجاً انتخابياً «يفشل»، لا يتوافق مع كل الكلام الجميل الذي يقال، ولا يتماشى مع الصورة «النظيفة» التي ننشدها لمجتمعنا.
***
وصلني من أمين الهيئة السعودية للتخصصات الصحية الدكتور حسين الفريحي رد على مقال «فرز الشهادات بالشركات»، ذكر فيه أن الشركة «العالمية» التي تعاقدت معها الهيئة معروفة على المستوى «العالمي» بتقديم عدد من الامتحانات في المجال الصحي، خصوصاً المتعلقة بالتراخيص، وان دورها ينحصر في تقديم الامتحانات لا إعدادها إذ، حسبما ذكر، تعدها الهيئة.
والخلاف مع الدكتور خلاف في المبدأ لا التفاصيل، وجود شركة في الوسط بين الهيئة والممارس يفرغ عمل الهيئة من مضامينه، ويجعلها أشبه بسكرتارية… تحت رحمة شركة تبحث عن الأرباح، أما صفة «العالمية» فما أكثرها… كما أنها ليست دليلاً على «صحة» التوجّه.

فوز بالضربة الافتراضية

14 نوفمبر 2008

أطرف صورة اطلعت عليها عن الأمطار، صورة لجهاز صرف آلي يتبع احد البنوك الكبيرة، وقد غمرته السيول من كل صوب، والطرافة ليست في إحاطة المياه بجهاز صرف آلي «ربما يكون إيجار الموقع رخيص!»، بل في التعليق المصاحب لها، إذ أشار المعلق، لم يذكر اسمه، إلى إحاطة «السيولة» بالجهاز فلم يعد هناك حاجة للبحث عن السيولة!
إذا كان انخفاض السيولة النقدية سيأتي بالسيول والأمطار فمرحباً بالانخفاض. خير الأمطار يعم، لو ندى يرطب النفوس ليبعث الاخضرار في أعواد بل عظام جافة، وميزة الأمطار أنها لا تحتكر، تفيض حتى من فوق السدود… تنحدر من الأعلى إلى الأسفل بزخم لا انتقائي، كما لا يمكن طرحها في اكتتاب والتمتع بعلاوة إصدار مع احتفاظ بالجزء الوافر منها.
الانترنت ومنتدياتها فازت بالضربة الافتراضية القاضية على وسائل الإعلام الأخرى، خصوصاً المباشرة، أي تلك التي لديها الإمكانات والقدرة لنقل الحدث لحظة وقوعه أو جريانه مثل التلفزيون والإذاعة، وهي مناسبة لإقامة معرض لأفضل صور الأمطار هذه السنة.. سواء كانت صورة جميلة أو معبرة عن حالة إنسانية متضررة وما أكثرها! مثل صورة المرأة المسنة التي طفح سريرها الحديدي بالمياه، أو صور كشفت ذمماً إنشائية متشققة، الميزة أن هذا العمل قام على جهود فردية دافعها حب العمل والتلذذ به وملاحقته، هؤلاء الشباب الذين يخرجون في الأمطار للتصوير ونقل ما يحدث هم الأولى بوظائف المراسلين الميدانيين، في هذه الأيام لو خصصت قناة فضائية للأمطار والطقس وتطوراته لانصرف الناس إليها، لو استفيد من قنوات «تبث ولا تبث» مثل قناة تبث عن قنوات، لكانت هي الوسيلة الأنجع لإيصال التوعية والتحذير من الأخطار، ولك أن تبحر في مواقع سعودية معينة على الانترنت لترى حجم الزوار والمتصفحين.
في مقابل فرحة الغالبية من الناس بالأمطار هناك من هو في خوف منها، رجل خائف على أهله تورط في منزل شيد على «شعيب» بعد أن تم تجميله بالدفن، ومقاول لم يستلم منه طريق فظهرت عظام الأخير للعين المجردة، ومع اختفاء طرق بفعل السيول وانجراف بعضها أو تحولها إلى تراب وطين.
وزارة النقل مدعوة لإعادة النظر في خططها المستقبلية، أيضاً في مقاولين ومشرفين.

للقدوة الحسنة… جائزة

13 نوفمبر 2008

بادرة مميزة، كان حلماً يراود الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالرحمن، وليلة الثلثاء الماضي صار الحلم واقعاً.
بادر الأمير تركي بن عبدالله لإنشاء جائزة تعنى بالشفافية والنزاهة تحت اسم «سعفة القدوة الحسنة»، إلى جانبه عمل عليها نخبة من المتخصصين ورجال الأعمال. الأسبوع الماضي منحت أول جائزة للسعفة فكانت من نصيب هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية.
الأمير سلمان بن عبدالعزيز راعي حفلة الجائزة ألقى كلمة شدّت الحضور، حضّ فيها على الوعي بالمسؤولية، وجاء بنماذج وأمثلة من واقع عمل إمارة منطقة الرياض لقبول الملاحظات من موظفين صغار وتشجيع أصحابها في المراجعة والبحث عن الأفضل. المرجعية هنا هي العقيدة والأنظمة وضمير المسؤول مهما صغر حجم مسؤوليته.
في حين خصّص رئيس مجلس الشورى الشيخ صالح بن حميد كلمته لاستكشاف أصول الشفافية والعدالة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
جائزة «سعفة القدوة الحسنة» ولدت وما زالت تخطو خطواتها الأولى، ومع التهنئة للأمير تركي بن عبدالله بتحوّل الحلم إلى حقيقة ونيل الثقة برعاية أمير الرياض والحضور الكبير لمختلف شرائح المجتمع، دعاء له وللقائمين على الجائزة بالتوفيق والسداد. مسؤولية الجائزة كبيرة، وهي ستكون، خصوصاً في الاختيار، تحت العين والتدقيق ومثاراً للأحاديث سواء من القطاع العام أم قطاع الأعمال.
والأمل أن تحض الجائزة على إشاعة العمل بمبدأ الشفافية والنزاهة… هي تأتي أصلاً من منطلق مراقبة الذات في جانب، وصرامة المواجهة بالقوانين في الجانب الآخر. لا شك في أن في هذا مكافحة للفساد واستغلال النفوذ والمناصب.
وكنت، مع غيري، أتمنى أن يستفاض في الحديث عن المعايير التي وضعتها لجنة المنح في الكلمة التي خصصت للإعلان عن الفائز، وتوضيح الأسباب التي دفعت لجنة منح الجائزة إلى تقديم الجائزة للفائز، لأن في ذلك ترغيباً للآخرين للأخذ بها، هي من تحدد مواصفات القدوة.
وغني عن القول إن هيئة الاتصالات من أوائل الجهات التي شاركت الجمهور والمختصين من خلال إعلاناتها في الصحف عن برامجها، وهو مما يحسب لها، مطالبة بالآراء والنقاش، ومن نافلة القول… إن الجائزة تحمّل هيئة الاتصالات مسؤولية مضاعفة، خصوصاً في علاقتها الإشرافية الرقابية على شركات الاتصالات وعلاقة الأخيرة بالمشتركين وحقوقهم، وحملات دعائية هي مثار الشكوك في دقتها لدى بعضهم، إذا كانت قد حصلت هنا على المركز الأول «محلياً» بحسب لجنة منح الجائزة فلا بد من أن تكون النموذج، فإذا غرمت إحدى شركات اتصالات كما ذكر قبل أيام فالواجب أن تحدد الأسباب واسم الشركة… القناعة أن الشفافية مبدأ عام للعموم فيه حق المعرفة الكاملة.