أرشيف تصنيف ‘الحياة‘
17 أغسطس 2008
مع بدء هجمة إعلانات مسلسلات رمضان، لاحظت في ما يرى المشاهد تباري كثير من الممثلين العرب في مسابقة العيون الأبرز جحوظاً، كل بطل مسلسل «أجحظ» عيناً من منافسه في المسلسل، كأن موهبة التمثيل حُصرت في رفع الصوت عالياً، ونتوء العيون من حجاجها وحدقتها، حتى يصبح البؤبؤ هو سيد الشاشة… ويخال للمرء أن تلك العيون تكاد تسقط من محاجرها، ما يستدعي من المشاهد تجهيز أسفل ثوبه للمساعدة.
الممثل الجاحظ «مع الاعتذار للمرحوم الجاحظ»، لا بد من انه قد استهلك سعرات حرارية كبيرة وهمة جسدية ونفسية منهكة، ليصل إلى قمة الإبداع في «الاجحاظ». وميزة جحوظ عيون الجاحظين من الممثلين العرب انه يستمر من أول المشهد حتى آخره، قدرة لا متناهية، ولأن المشاهد التمثيلية في العادة تعاد وتعاد عند الإعداد، إما لحدوث أخطاء أو لرغبة المخرج في مزيد من الإتقان، يمكن للمتأثر بالجحوظ أن يعلم القدرة الميكانيكية الدافعة، وقوتها التي تستمر في حشر العيون بحسب الطلب، استماتة في الإقناع أو بحسب قولهم: «تلبس الدور» باحترافية «جحظية». كما يمكن للممسك بجهاز «الريموت كنترول» تخيّل الآثار السلبية المتوقعة على من جحظت عيناه. طبعاً لا يمكن لنا معرفة تلك الآثار، لأن المَشاهد التمثيلية تنفذ وصلة وصلة، ثم يجري لصقها ببعضها، وبينها فترات راحة واستراحة.
أيضاً لاحظت في ما يرى المتابع أن الإعلانات الملصقة في الطرقات عن سلع مختلفة من السيارات إلى المعكرونة، مروراً ببطاقات الاتصال، تستند أو تستخدم العيون الجاحظة، جلباً لانتباه المستهلكين.
والواقع يقول إن المشاهِد وكذلك المستهلك هو أول من جحظت عيناه منذ زمن. المشاهد بسبب ما يراه مبثوثاً فضائياً من بعض قنوات «تصريف» فيه غثاء لم يعد له حد ولا سد، ولا خط احمر أو اسود، والمستهلك قفزت عيناه من محاجرها، بسبب الأسعار وتدليس الإعلانات عن الحسومات، المشكلة انه لم يعد يستطيع النوم.
….
أكثر القضايا نقاشاً بين السعوديين هذه الأيام هي فضيحة الشهادات المزوّرة. نشرت صحيفة أميركية قائمة بمن حصل على شهادات مزوّرة، وردت فيها أسماء سعوديين… هذا في أميركا فكيف بمصر؟
قبلها أصدرت وزارة التربية قراراً بحذف «حرف الدال» من أسماء بعض الحاصلين على شهادات غير معترف بها، لكنهم بحسب علمي بقوا في مواقعهم. وفي القطاع الخاص لا يمكن حصر العدد، أما إذا نظرت إلى غير المواطنين من العاملين في السعودية، فربما تصيبك الدهشة، خصوصاً بعد حوادث تزوير شهادات لمعلّمات في الكليات. اعتبر هذا صحوة متأخرة وناقصة، جذور المشكلة لم تعالج ولم يتم تقصيها، الحقيقة أن «حرف الدال»، شِيّد له منذ عقود تمثال ذهبي وهمي في المجتمع، وهو من سيادة الشكل على المضمون الذي نعاني منه، وهو لا يستحق جحوظ عيني القارئ، لأنه معروف والأسماء تتداول منذ زمن.
ضمن تصنيف الحياة | 4 عدد التعليقات »
16 أغسطس 2008
أحسنت وزارة الداخلية السعودية في عرض حالات تبرز نمو الوعي في المجتمع ضد الإرهاب وتجاوبه مع الجهات الأمنية السعودية.
عرض بيان من الوزارة نماذج لحالات التجاوب، الأولى لمواطن اتصل يطلب المساعدة بعد أن تأثر بمواقع الإنترنت ووجد اختلالاً في تفكيره وشبهات تكفيرية أصابته، والثانية لمواطنين بلّغوا عن أبنائهم المفقودين بعد شكوك أنهم بصدد السفر لمناطق الصراع، فتمكنت السلطات من إعادتهم سالمين، والثالثة لمواطن بلّغ عن ابنه بعد تلقيه اتصالاً يفيد بوجوده في الخارج بحال سيئة بعد فقدانه وثائقه الرسمية وعدم قدرته على العودة فتمت استعادته، والرابعة لزوجة أبلغت عن تغيّب زوجها وكلامه السابق للسفر عن نوايا وجهته. البيان ذكر أن أولئك، من ضحايا الفكر الضال، تم إخضاعهم لبرامج إقناع توضّح الخطأ الذي وقعوا فيه، أيضاً أشار إلى أن الجهات الأمنية تأخذ في الاعتبار تعاون أهالي المغرر بهم عند النظر في القضايا، وطالبت الجميع بالتعاون من خلال الرقم 990، ثم أورد البيان نموذجاً لأحد الاتصالات التي تمت للتبليغ.
لا شك في أننا معنيون جميعاً بالوقوف الإيجابي المبادر مع الجهات الأمنية في محاربة الإرهاب الذي يستهدف الوطن والمواطن، المبادرة هنا تأتي بعدم التردد عند الوقوف أمام حالة مماثلة لتلك الحالات، ونمو الوعي المجتمعي كما أشار البيان مبعث للارتياح والشعور بمزيد من الاطمئنان، لقد كان ولا يزال هدف الإرهاب هو التخريب وإشاعة القلاقل والفوضى… وهو لا يستثني أحداً.
الإرهاب له من يغذيه في الداخل والخارج وإذا كانت قوات الأمن السعودية قد استطاعت وبنجاح من خلال عمليات استباقية كسر شوكته وإعادته إلى جحوره ، فإن المغذيات في الخارج ما زالت قائمة. وهو ما يدفع المرء إلى عدم التوقّف عند حدود الإشادة بهذه الجهود مع استحقاقها لذلك، بل تحتّم أمانة الكلمة و «السفينة الواحدة» أن ننظر في ملفات خطرة أخرى تهدد الأمن الداخلي، ومثلما رسخت قوات الأمن هيبتها وردت الإرهاب على أعقابه، من الضرورة الالتفات إلى ترسيخ هذه الهيبة أكثر فأكثر في الشق الجنائي، وذلك بالتعامل الأمثل مع قضايا مثل التسلل الذي بلغ أرقاماً كبيرة تنذر بالخطر، والعمالة غير النظامية وسطوتها وتزايد حضورها، يضاف إلى هذا حالات السرقات من السطو المسلح على المحال والمنازل وظهور الجريمة المنظمة تعاوناً بين لصوص مواطنين وعمالة أو متسللين. والمنتظر هو تفحص سلسلة حلقات المواجهة، بداية من التحري والقبض والادعاء ثم المحاكمة، والنظر في أي الحلقات أضعف تمهيداً لإصلاحها، أيضاً سد ثغرات ظاهرة بين صلاحيات أجهزة مختلفة، إذ ينفذ منها بعض المخالفين، والنموذج الإيجابي الذي أورده بيان وزارة الداخلية لتلقي البلاغ هو ما يتأمله كل مواطن ومقيم وينتظره عندما يبلّغ عمّا تعرض له من سوء.
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »
15 أغسطس 2008
كان الناس إذا لم تعجبهم خدمة أو شأن ما، يتشاكون من أوضاعه، متذمرين، يتسابقون في الكلام وقد أيّد بعضهم بعضاً، ثم ينتهي الحديث بعبارة شهيرة، صارت من المتفق عليه، تقول العبارة: «الأمور ماشية بالبركة»، مكثوا فترة طويلة يرددون هذه العبارة، وفي طياتها تهوين من قيمة وأثر البركة، أو هو توقع ضبط وربط يجب توافره مضافة إليه البركة، استناداً إلى أن الله تعالى يحب إذا عمل أحد خلقه عملاً أن يتقنه، وبمرضاة الرب جل وعلا تحل البركة. ربما كان الداعي لترديد العبارة شيئاً من هذا وذاك.
إنما يخيل إليّ أن البركة انزعجت من كثرة «الزن» عليها، والتهميش من دورها وأهمية توافرها في كل شأن، نتيجة لذلك طارت البركة وحلّقت بعيداً، يخيّل للمرء أنها أو جزءاً مهماً منها قد نزع والعياذ بالله تعالى، لكن مكانها لم يبقَ فارغاً بل حل بدلاً منها «التضخم». الآن يمكن الاختيار بين عبارتين بدلاً من تلك الأولى… أن نقول: «الأمور ماشية» ونسكت فلا نحدد وجهة المشي ولا من وراء المشي، أو أن نردد «الأمور ماشية بالتضخم»، إذ قد تضخم قلة على حساب الكثرة.
هو من دون شك أسهم في تضخم القضايا في كل منحى، من الاجتماعي إلى الاقتصادي مروراً بالأمني. اليوم الجمعة يوم مبارك نتضرع فيه للمولى عز وجل أن تحل علينا البركة ولا تفارقنا، وأن ينزع عنا التضخم واللامبالاة، وأن يرشدنا إلى مواطن الخلل ويمنحنا العزيمة والإرادة لإصلاحها.. إنه سميع مجيب.
***
الأخ عمر قال إنه ذهب الساعة العاشرة صباحاً إلى محطة السكة الحديد في الرياض، كانت الصالة خاوية إلا من عامل الكافتيريا، وموظف بيع التذاكر، الأخير عاجله من بعيد مستعيناً بحركة يده قائلاً: «ما نبيع تذاكر»، السبب أن الأخ عمر «الله يهديه» لابس شورت والسكة «إدارة حكومية» كما نقل عن بائع التذاكر، وعلى رغم أن الرياض ساخنة إلا أنه ليس معتاداً أن يلبس الناس «شورتات»، حتى عند ممارستهم رياضة المشي، لكن عمر منزعج من الأسلوب، وهو ملاحظ عندما يجد بعض الموظفين سبباً لرفض تقديم الخدمة فإنهم يلجأون إلى أساليب فظة تلمس فيها تشفياً وتوبيخاً، يتحول الواحد منهم إلى «عجرا» لسانية.
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »
14 أغسطس 2008
بعد تبخُّر أموال في مساهمات عقارية وتأخير في إعادة حقوق المساهمين، وسجن بعض ومحاولة هروب بعض آخر، كما قالت الأخبار، ولجان لدراسة أوضاع المساهمات العقارية… مع هذه الأوضاع ترتفع في الصفحة الأخرى وتيرة تسويق بيع المجسّمات، على المخطط وفي الإعلان الصحافي والتلفزيوني تزدهر الأرض ويرتفع البناء، وتُمتصّ الأموال ومعها النخاع الشوكي للمساهم، ومع أن قضية المساهمات العقارية فُتح ملفُّها بجدية وذكرت الصحف عن أنظمة جديدة لا تسمح للشركات بطرح مشاريع إلا بعد الوفاء بشروط يُفترض أنها تحفظ الحقوق لجميع الأطراف، بل تم وقف مساهمة ضخمة معروفة وتصفيتها لاحقاً، على رغم ذلك استمر النزيف… العمل جار في كل اتجاه.
أحسنَ عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالرحمن الزامل بطرح هذا الموضوع في المجلس قبل تمتع أعضائه بالإجازة الصيفية، طالب الدكتور عبدالرحمن بضمانات للمستثمرين، أي المساهمين، تحفظ حقوق جميع الأطراف، فلا تؤخذ دفعات مالية من دون تشييد حقيقي على الأرض للمشروع. البيع الوهمي أو ما يُطلق عليه «البيع المبكّر» لا يحتاج إلا إلى فني كومبيوتر ومصممين وحملة إعلانات وعلاقات عامة، تأتي تكاليفها من موجة السيولة الأولى، بل إن توافق هذا اللون من البيع مع الشريعة لم يطرح أو يناقش بحسب علمي. جانب آخر مهم اذكره بأسف، الواقع يقول إنه يمكن استخدام صحافيين في تلك الحملات، من خلال المقابلات المطولة التي تتحدث عن الخطط الطموحة والمستقبلية ولا يطرح فيها سؤال واحد عن تعثر مساهمات لتلك الشركة العقارية وطوابير من المنتظرين أجوبة على تساؤلاتهم، ولو بحثت في الصحيفة نفسها ستجد إعلاناً بحجم صفحة أو نصف صفحة، وكأنه يقال: «هذا بذاك»، وهو ما يفتح باب السؤال عن دور بعض الصحف في الترويج لمثل هذه الممارسات من دون قصد بالطبع، لكن الإعلان يصيب أحياناً بالعمى.
يظهر أنه لا بد من المرور بتجارب الآخَرين السلبية، مع أننا شاهدناها وأثارها المحزنة في المجتمع والاقتصاد في مسلسلات طويلة وقصيرة منذ أمد بعيد، لكن، صار من ضرورات التنمية أن نبدأ من حيث تعثر الآخَرون؟ وفي حين يتعلم مستثمرون في دول العالم من التجارب الناجحة وينقلونها إلى بلادهم يستنسخ بعض أدعياء الاستثمار في بلادنا الأفكار «النصبية» الاستثمارية ليجمعوا أموال الضعفاء ثم يحاولوا التملص من الوفاء بها، والوقت وطول إجراءات التقاضي في مصلحتهم.
إن مشروع النظام الذي طُرح داخل أروقة مجلس الشورى بحاجة إلى سرعة الإقرار والتطبيق. أعلم أن المجلس في إجازة، لكني أتوقع أن هناك مَنْ يناوب ويهتم.
ضمن تصنيف الحياة | 1 تعليق »
13 أغسطس 2008
غير مرة ذكرت ان جهات حكومية تعمل منفردة عن بعضها بعضاً كأنها جزرة منفصلة، وأشرت غير مرة إلى أن التوصية بـ«التنسيق» في معالجة أمر بين جهات حكومية، معناها جمود القضية محل المعالجة، فلم يتبق لـ«التنسيق» من معنى سوى المتعارف عليه في «أدبيات» كرة القدم. أخيراً كشفت وزارة التخطيط السعودية في خبر نشرته «عكاظ» عن «خلو خطط بعض الوزارات من الأهداف ووسائل تحقيقها، مشيرة إلى عدم وصول تقارير المتابعة بالدقة والوقت المطلوبين». وأطرف ما في الخبر أوله، إذ بدأ بعبارة «فيما تعكف وزارة التخطيط على تطوير آليات… الخ».
كنت استغرب صمت الوزارة كل هذه السنين، خصوصاً في الشأن الاقتصادي وما مررنا به من أحداث وتقلبات، عمت بأثرها السلبي غالبية المجتمع، علمت الآن السبب انه الاعتكاف… وشروطه معروفة!
***
قال الأمين العام للهيئة السعودية للتخصصات الصحية الدكتور حسين الفريحي لصحيفة «الوطن» انه «لا يخفي سعادته بالتطور الكبير والمتلاحق الذي حدث للطب في المملكة». يظهر لي يا دكتور انه تطور «مُقفل عليه»، فلم يصل للمستفيدين اثر من هذا التطور «الكبير»، على رغم كبره بحسب ما ذكرت، ولم يشاهد الناس «تلاحقه» وهو «المتلاحق»، ولم تشم له رائحة، ليت سعادته حدد «كنه وماهية» التطور الكبير والمتلاحق، ومن استفاد منه، حتى نكون معه على الموجة نفسها، الرجاء من المولى عز وجل، أن «يفيض» هذا التطور «الكبير المتلاحق»، ليخرج من «صندوقه المغلق» عاماً بنفعه جموع المنتظرين.
***
كان بالنسبة إليّ أمراً مكشوفاً، لكن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين أخيراً، اكتشفت «أن الكثير من المستثمرين الذين حصلوا على تراخيص من الهيئة العامة للاستثمار لا يزاولون العمل نفسه المرخص لهم بالاستثمار فيه، وأكدت أن بعض رؤوس الأموال، التي يدعي المستثمر الأجنبي أنه أدخلها الى البلد عينية ومقيّمة بقيمة أكبر بكثير من قيمتها الحقيقية». وفي خبر نقلته «الجزيرة» طالبت الهيئة أمين الاستثمار الأجنبي بـ «درس المنافع الاقتصادية، التي جنتها المملكة من مشاريع الاستثمار الأجنبي في مطاعم وورش صناعية ومصانع حجر ورخام ونشر نتائجها، إما لإقناع الرأي العام بجدوى تلك الاستثمارات، أو لتكون سبباً في إيقاف منح تراخيص استثمار أجنبي في هذا النوع من الأنشطة»… انتهى.
الغريب أن أهل المحاسبة هم أهل الأرقام، فكيف لا يرون المنافع الاقتصادية؟ وآخرها ما نشرته «الوطن» عن تقدم حثيث في التصنيفات الدولية لجلب الاستثمارات الأجنبية، لا احد يذكر ما هي، لكنها قفزة حدد تاريخها، قالت الصحيفة: «وقد بدأ تدفق الاستثمار يُسجِّل قفزاته في عام 2005، عندما بلغ 12.1 بليون دولار».
نحن موعودون بقفزات أخرى… رقمية وتصنيفية دولية، الذي يقفز لا وقت لديه لإقناع «الرأي العام» بجدوى استثمارات مثل تلك! وعلى الإخوة المحاسبين العودة إلى دفاترهم.
ضمن تصنيف الحياة | 3 عدد التعليقات »