من “المفحط” إلى المرتشي والراشي، صعوداً إلى المجرمين لصوصاً من السُّرَّاق فئة الإطار الاحتياطي وهاتف الجوال إلى لصوص البنوك من الداخل والخارج، أضف إليهم تجاراً يغشُّون في المأكل والدواء، وحتى بعض القتلة والمختطفين والمغتصبين، معظمهم يُحتفظ بأسمائهم، حتى عند صدور الأحكام. وإذا كان التحفظ على الأسماء عند نشر الأخبار في الصحف أمراً مفهوماً فإنه لا يمكن فهمه عند صدور الأحكام. استطيع فهم التحفظ على أسماء الضحايا خصوصاً في قضايا عائلية، أو في قضايا اغتصاب، فلا يمكن القبول بإيذائهم فوق ما تعرضوا له، لكن لماذا التحفظ على أسماء المجرمين؟ هل فيه شكل من أشكال التستر؟
يقترح صديقي “أبو زيد” وهو، للعلم، لا علاقة له من قريب أو بعيد بالجنرال “أبي زيد” السيئ الصيت، يقترح صديقي ساخراً، أن تنشر حروف مقطعة لكل مجرم تمت إدانته، تماماً مثل لوحات سياراتنا!
ظاهرة التحفظ على الأسماء هي في الأصل ظاهرة رسمية، ظهرت على السطح الإعلامي مع الحرص على عدم التشهير بتجار الغش مهما كان حجم ما اقترفوه، فكان أن عم الغش. وقبل ذلك كانت ظاهرة في الأخبار الرسمية التي تنقلها “واس” عند توقيع عقود حكومية مع “إحدى الشركات الوطنية”، وكأن لا اسم لها، ثم تزحزح ذلك بمجهود بعض الصحف، ولم يصل لا إلى التاجر الغشاش ولا إلى المجرمين بمختلف شرائحهم، وصديقي “أبو زيد” يستغرب هل هؤلاء لا بطاقات أحوال أو إقامات لديهم. والهدف من المطالبة بفك قيد التحفظ هو تحقيق الردع، لقد لوحظ أن أحكام السجن التي تأتي غالباً متأخرة، أي بعدما تتلاشى سخونة
الحدث لم تحقق الردع المطلوب. وقلت للصديق إن وضع حروف مقطعة سيجعل من الأخبار مسابقة للكلمات المقطعة، هنا يمكن الحصول على خدمة (700) واستثمار فضول متجذر في نفوس كثير منا لتحقيق “تحسين وضع” محترم.
مؤشر أمني خطير
أن تقوم فتاتان أعمارهما بين 19 و20 عاماً، بسطو على منزل وسرقة مصوغات صاحبته بعد تقييدها مع ابنتها، ثم قتلها، مؤشر خطير، لا يبعث على التفاؤل، بل يحث على فتح الملف الأمني الجنائي للنقاش، والبحث عن الثغرات ومكافحتها. حدث هذا – كما نشر – في حي النسيم بالرياض الأسبوع الماضي. ولطف المولى الجبار أسقط المجرمتين في يد الشرطة بتعاون وثيق من المارة. الغيورون الذين قبضوا على المجرمتين وسلموهما للشرطة يستحقون التكريم علناً.