«عين ساهر وعين بعير»

قالت شركة نجم المختصة بمباشرة الحوادث المرورية إن عدد الحوادث المرورية انخفض في الرياض بمقدار 1282 حادثة. ذكر الرئيس التنفيذي للشركة مساعد الداود، أن شهري حزيران (يونيو) وتشرين الأول (أكتوبر) هما الأعلى في العادة، والانخفاض عزاه إلى تطبيق نظام ساهر، ولا شك في أن النظام أدى إلى تغيير ملحوظ في الحركة بالرياض، ومن المهم تكثيف البيانات الإعلامية حول التجربة، لا يعني تطبيق ساهر إيقاف وسائل التوعية والتعريف بالاخطاء، وشركة نجم مطالبة بتطوير خدماتها وتسهيل الاجراءات، بحيث تتلافى التعطيل مع خفض الرسوم على اطراف الحوادث. التخصيص قد يكون رافداً للعمل الحكومي، لكن الشرط المهم ألا يتحول الى عبء مادي أو إجرائي على السائقين. ولا شك في ان هذا الشرط يجب ان يعاد تقويمه من المرور وجهات حكومية اخرى معنية بإنشاء الشركة.
وبخصوص ساهر والمرور، هناك اقتراحات وملاحظات عدة تجمعت لدي من الاخوة القراء، الاخ فيصل مثلاً لاحظ وجود سيارتين لساهر لا تفصلهما سوى امتار قليلة، وأرسل صوراً تؤكد المشاهدة، وتساءل هل يعني هذا تدبيل المخالفة، لست أدري، وإن كنت لا أتوقع، عموماً متابعة مثل هذه الملاحظات مهمة، لترسيخ الثقة وتعزيز مبدأ التعاون، أيضاً لمسح او تبديد سحب «الجباية» المستقرة في اذهان الكثير من السائقين،
قارئ آخر يستغرب من المرور الحريص على تسجيل مخالفات ملاحقة المخالفين، لكنه لا يقدم شيئاً للمنضبطين، في مقابل مبدأ العقاب، يرى الأخ الكريم ضرورة وجود مبدأ الثواب، واتفق معه في أهمية ابراز صور مشرقة لسائقين امضوا سنوات طويلة من دون مخالفات مع مكافأتهم، وعين ساهر يجب ألا تكون حمراء فقط.
أيضاً هذا اقتراح آخر لتفعيل نظام المتعاونين مع ادارة المرور، مثلاً بعض الاحياء تكثر فيها المخالفات مثل التفحيط والقيادة المتهورة، لماذا لا يتم اختيار افراد من سكانها – بعد التأكد من اهليتهم – لتسجيل ارقام اللوحات والابلاغ عنها، سيخفف هذا كثيراً على درويات المرور. والواقع انه مع تتابع تطبيق نظام ساهر في مدن جديدة، لا نرى اي تكثيف للتوعية المرورية، واستمرار هذا الوضع يرجّح صورة الجباية في الأذهان.
***
هناك شبه اتفاق على عدم قدرة مؤسسة السكك الحديدية على إدارة خط سكة حديد وحيد، آخر الاخبار تتحدث عن جنوح ثلاث عربات وانقلاب ست أخرى، ولا نعلم ماذا سيتم لمواجهة المستقبل الحديدي، فهل ننتظر حادثة من الوزن الثقيل، أطرف ما في الحادثة الأخيرة أن بعض العربات كانت محملة بالشعير، لذا من المتوقع أن تصل نتائج التحقيقات الى سبب وحيد… «عين بعير».
***
أتاح جهاز الكومبيوتر والإنترنت فسحة ومساحة لسرقة المقالات أو أجزاء منها، وفي المقابل أيضاً مكّن من سهولة التعرف على جماعة القص واللصق، من المواقع الفريدة في القبض على لصوص الكلمة هذا الموقع http://bader59.com، وهو يستحق الزيارة والشكر للقائمين عليه.
3 تعليقات

«توظيف المسيار» أم توطين الوظائف؟

يأتي المهندس عادل فقيه إلى وزارة العمل وهو مثقل بتجربة أمانة جدة الصعبة، ولم يكن لهذا أن يبرز على السطح لولا كارثة السيول التي دفعت لتشكيل لجان تحقيق ونبش ملفات الأمانة، يحضرني منها ما نشر تلك الفترة وبعدها عن التوظيف في الأمانة وظهور نسبة مهمة من الوافدين برواتب عالية في وظائف يتوافر لها مواطنون، مع شبح بطالة مخيف يهدد المجتمع. هذا جزء من الصورة وهو في تقديري سبب عدم تفاؤل البعض بمستقبل توطين الوظائف وإيجاد حلول جذرية للبطالة.
عدم التفاؤل لمسته من قراء، ومن موقع «الحياة» أنقل بعض تعليقات، على المقال، راشد يقول «المستجير بعادل عند بطالته، كالمستجير من الرمضاء بالنار»! وليد يقول: «قصموا ظهر غازي وانهوا كل خطواته خلال سنوات عمله». يظهر أنه قصد رجال أعمال. حسين يذكر أن أساس المشكلة هو «طول عمل اللجان العمالية» وهو أمر معروف قتل طرحاً من دون نتيجة. سعود يقول: «عادل فقيه عين 40 في المئة أجانب في أمانة جدة»، والرقم من عنده، القارئ عبدالعزيز يقول إن الوزارة أصلاً عاجزة ولا بد من قوة أعلى»، هذه نماذج فقط.
ويزيد من رسوخ الانطباع موقف القطاع الخاص من مسألة التوطين، سواءً بالتمنّع والخصومة التي عانى منها المرحوم الدكتور غازي القصيبي أو بتوجّه تكشفه تصاريح مسؤولين في مجلس الغرف بين فترة وأخرى.
رأيت انه من المهم للوزير الجديد أن يرى هذه الصورة لعله يتحمّس لتغييرها، والفكرة التي طرحتها في مقال يوم السبت، في هذا الاتجاه، الهدف إيجاد أمان وظيفي، وحّد أدنى من العيش الكريم لموظفي نظام العمل في حال التقاضي، وهو هدف كبير لا يعلم أثره إلا من عايشه إثر غياب الاهتمام به، لهذا أعيد الطرح، فمن السهل الرد بالحديث عن المعوقات، إنما لو لم توجد معوقات لما كان هناك حاجة للإدارة!
أضيف ما سبق نقاط، الأولى تتعلق بتوعية الموظفين بحقوقهم، بإيجاد وحدات استشارية داخل مكاتب العمل تقوم بشرح الحقوق والواجبات للموظف قبل دخوله نفق اللجان العمالية المظلم.
الثانية إعادة النظر في اسلوب عمل هذه اللجان، فلا يعقل أن تستمر القضايا ما بين نصف عام إلى عام كامل!
القطاع الخاص مستفيد «جداً» من تزايد البطالة فهو ينتقي ما يريد بأبخس الأجور، ويخترع برامج لحلب الصناديق، ولك أن تدقق في ظاهرة «توظيف المسيار» – وهو الاسم الأخف وطأة – وإلا فهي ظاهرة تجارة البشر بالتوظيف. شركات عمالة تقوم بتوفير الموظفين لشركات أكبر وتقضم من مرتباتهم شهرياً، ويجلس موظف إلى جانب زميله يقومان بالعمل نفسه، الأول حقوقه مهدرة وتأمينه «نصف كُم» يعيش في مهب الريح بانتهاء عقد الشركة مع الشركة الأكبر. بدأت البنوك بهذا وانتشر في قطاع الاتصالات وغيره في صورة من صور «حلب» المشكلة.
4 تعليقات

جرس إنذار… «أكبر من تسونامي»!

حتى الآن لم يستوعب العالم كارثة باكستان سوى بالوصف أنها أكبر من كارثة الـ «تسونامي». الأمين العام للأمم المتحدة وصفها بـ «أنها غير مسبوقة». مفوضية شؤون اللاجئين تقول إنها مهولة و…متواصلة. الملايين من دون مأوى، والوصول اليهم صعب، وإذا أضيفت اليها كوارث أخرى في الصين وروسيا يمكن التخمين بتواصل آثار التغيّرات المناخية.
عشنا في جدة والرياض فياضانات أمطار في الموسم الماضي، لا تقارن إطلاقاً بما حدث في باكستان، لكنها على المستوى المحلي غير مسبوقة. كان الوضع والخسائر في جدة أشد بمراحل مما أصاب العاصمة، أيضاً في المدن الأصغر مثل جازان وما حولها، وظهر خلال تلك الأحداث ضعف واضح في جملة أمور يمكن حصر أبرزها في الآتي:
* انعدام القدرة على توقع الجهات المعنية الكوارث في وقت مناسب يسمح بتقليل الأخطار.
* تردي وتشتت وسائل إبلاغ المواطنين المتوقع تضررهم من كوارث محتملة، وكذلك نقاط تلقي البلاغات من المواطنين.
* ضياع «طاسة» السكان، إذ لا يعلمون ماذا يفعلون والى أين يتجهون، ونتائج ذلك فوضى معروفة آثارها.
* ضعف خطط مواجهة نتائج ما بعد الكوارث.
نتج من ذلك خسائر بشرية ومادية وشلل جزئي، مع انقطاع بعض السكان وعزلهم بفعل الأمطار الشديدة.
وحمدنا الله تعالى أن الأمطار لم تستمر وقتاً أطول، وإلا لحصلت كوارث أكبر.
لاحقاً أعلن عن تشكيل لجان واجتماعات، ولا يعرف إلى أين وصلت تلك الجهود، فهل تبلورت في خطط واضحة تضع لكل جهة مسؤولية محددة قبل وبعد وقوع أي حدث محتمل؟
أيضاً لا يعرف الناس حتى الآن من هي الجهة القائدة في ظروف مثل تلك. صحيح أنها – رسمياً – الدفاع المدني تحت مظلة المجلس الأعلى للدفاع المدني، لكن، من التجربة، اتضح أن إمكانات الدفاع المدني لم تستطع الاستجابة في الوقت المناسب لتلك الأحداث، والشواهد عدة، وهي مع وجودها لا تقلل من جهود الدفاع المدني.
وإضافة إلى ما سبق حول هذه القضية الحيوية التي تمس الحياة والاستقرار أضع اقتراحات:
* الحاجة إلى غرف للتحكم والسيطرة في كل مدينة، وتحديد رقم موحد (للطوارئ) وليس أرقاماً عدة (999 و980 و 940).
* النظر في استخدام مباني البلديات الفرعية لتكون مراكز انطلاق لنجدة الناس فور توقع الكوارث أو حدوثها.
* القيام بتجارب افتراضية يشارك فيها الناس (خصوصاً للأحياء المتوقع تضررها) وكيفية منع الناس من التوجه إلى «الخطر» أو إنقاذ وإسعاف من هم في حال خطر؟
* قياس دوري لمدى جاهزية الأجهزة الميدانية (أفراد – معدات).
* تعيين متحدث رسمي لكل منطقة يكون على اتصال مباشر بين الميدان والتحكم والسيطرة لتوحيد البيانات.
* الحاجة إلى خطة إعلامية لمواجهة الكوارث، وهو دور يجب أن تتضافر في تنفيذه جميع وسائل الإعلام ووسائل الاتصالات قبل الحدث وبعده.
3 تعليقات

عناصر النجاح

الكمّ الهـائـل مـن المـسلسـلات والبـرامـج في الفـضـائيـات لـم يستطع حـجـب الجيد منها، بحسب متابعتي السريعة هو قليل مقارنة بالمتوافر، بقي برنامج «حجر الزاوية» للدكتور سلمان العودة في المقدمة أراه جـوهرة رمـضـانية في الـ «أم بي سي»، بل نموذجاً لها هي نفسها مقارنة ببرامج أخرى، ومنذ سنوات أحرص على متابعته، مع الفائدة أبحث عن أسرار النجاح الخفية.
إضافة إلى ثقافته الموسوعية – المؤطرة بالثقافة الشرعية – هناك اتفاق على قدرات الدكتور سلمان في الاتصال بجمهور المشاهدين، وله تاريخ حافل في هذا الشأن، زاد هذه القدرات بساطة وعدم تكلّف واجتهاد في بثّ خطاب ليّن يستهدف الفرد وسلوكه في الغالبية. في هذه الجزئية لن أضيف جديداً، كما لا يمكن إغفال الإعداد المتنوع الجيد، هناك فريق للإعداد يحرص على اختيار المحتوى، أيضاً هناك عمل ميداني، صحيح أنه متأرجح إلا أنه يكسر الجمود، كل هذا من المتفق عليه، إنما هناك سر آخر لا تجده في برامج أخرى مشابهة.
لاحظت أن مستوى التناغم عالٍ بين المقدم الأستاذ فهد السعوي والشيخ سلمان العودة في طرح الأسئلة والحوار وما ينتج عنها، فلا الأول يصنّم الأخير ويتعامل معه بقالب متخشّب ولا الشيخ ينظر إلى فهد كطالب صغير في فصله الدراسي، والجميل أن هذا يتمّ مع حفظ المكانة للطرفين.
كما استطاع الشاب فهد السعوي أن يمثّل المشاهد في مداخلاته مع الشيخ وعند نقله أسئلة المتصلين، لم يكتفِ بموقع حلقة الوصل الجامدة – كما تعودنا في مثل هذه البرامج – بل تجاوز هذا بمراحل أحدثت أبعاداً أعمق جعلت المتابع يشعر بأنه موجود هناك في الاستوديو، أو أن هناك من يعبّر عنه إلى حدّ مريح. أيضاً قدّم السعوي نموذجاً راقياً في التعامل مع المتصلين، يعبّر عن إحساس بهم على اختلاف قضايا يطرحونها من أسئلة عامة إلى مشاركات في موضوع الحلقة، وهذا ما لم نتعوده من مذيعي برامج مباشرة، لا أريد أن أخوض في أساليبهم.
هذه السنة يضيف البرنامج زميلنا الأستاذ أحمد الفهيد، وشهادتي فيه مجروحة، فهو من زملاء المهنة و «الدار»، رصد ردود الفعل وصدى طروحات البرنامج على الهواء مباشرة فكرة سباقة في محيطنا الفضائي، فالمصنوع المعلّب هو السائد.
ومن الملاحظات تحاشي الدكتور سلمان العودة الردّ أو التعليق على قضايا يطرحها متصلون أطلق عليها مسائل أو قضايا «تنظيمية»، وهي تتعلق بإجراءات أو تنظيمات تحددها جهات لخدمة ما، وأزعم أن كثيراً من معوقات نعيشها يأتي من اتجاهين: إما أنظمة وإجراءات لم تستطع أن تتطور وإما من أسلوب تطبيقها، لذلك من المهم – في نظري – عدم تركها خصوصاً من برنامج تحرص الأكثرية على متابعته ولشيخ نحترم ونقدر فكره وجهوده.
3 تعليقات

فكرة لوزير العمل الجديد

أبارك للمهندس عادل فقيه الثقة الملكية، وأدعو الله تعالى ان يعينه لتحقيق أحلام الشباب والشابات العاطلين، ومن ثم استغلالهم للعمل بأجور زهيدة. أيضاً أبارك لرجال الأعمال هذا الاختيار، فالملاحظ أن معظم التجربة الإدارية لوزير العمل الجديد تركزت في القطاع الخاص، فترة طويلة قضاها المهندس عادل فقيه في شركة صافولا، ثم الغرفة التجارية فأمانة مدينة جدة. يمكن القول الآن إن هناك مسؤولاً من القطاع نفسه الذي اشتكى كثيراً من وزارة العمل، فهل ستنتهي خصومة القطاع الخاص مع الوزارة؟ وإذا تم ذلك، على حساب من سيكون؟ الله اعلم. اسئلة كثيرة تتقافز. نحن الآن أمام تجربة جديدة – من التجارب الحاضرة – يأتي فيها مسؤول من القطاع الخاص الى جهة حكومية، وزارة التجارة وهيئة الاستثمار ثم وزارة العمل.
نأتي للفكرة المقترحة من صديق خبير استفاد من نظام الخدمة المدنية لإصلاح نظام العمل، إذا تبناها الوزير عادل فقيه فستحقق انفراجاً في قضايا عمالية معلقة وستخفف ظلماً عن مظلومين، ويشمل ذلك كل الخاضعين لنظام العمل.
من المعلوم انه عند حدوث خلاف بين الموظف ورب العمل لا يحق للموظف العمل في مكان آخر خلال فترة التقاضي، مع تجميد مصدر دخله، وهو ما يجعله محشوراً في خانة ضيقة، وقد يؤدي هذا الى نتائج لا تخفى مع ضغوط حاجات المعيشة. أتحدث عن القضايا العمالية العامة، قد يقول قائل ان وزارة العمل تعطي تصريح عمل موقتاً، الواقع أنّ لا قيمة لهذا التصريح، إذ ينصرف أرباب العمل عن توظيف من له او عليه قضية في اللجان العمالية. هم في الحد الأدنى – وهذا طبيعي – غير مستعدين لتوظيف شخص لا يعرف مدى إمكان استقراره في الوظيفة، إضافة إلى عدم الرغبة بمن يعرف طريق اللجان العمالية.
الاقتراح ان يصرف للعامل في فترة التقاضي نصف راتبه، فإذا جاء الحكم لمصلحته يصرف له النصف الآخر، وإذا كان ضده يستقطع ما صرف من مكافأة نهاية الخدمة. أما إذا لم يتوفر لديه مثل هذه المكافأة، يستعان بإنشاء او استثمار صندوق من المتوفر لهذا الغرض، «صندوق الموارد البشرية «او من عائد رخص الإقامة والتأشيرات، ويمكن اعتبارها ديناً يسدده من دخل وظيفة أخرى. الهدف المتحقق من ردم هذه الفجوة كبير، وسيمثل عنصراً مهماً في تقليل فترات التقاضي وتعطيل مصالح الطرف الضعيف بقطع أنفاسه في دهاليز اللجان العمالية.
***
أرسل إلي الأخ محمد المكوار صوراً مخجلة تخبر عن وضع مسجد بحي الروضة بجدة جوار القنصلية المصرية، فبعد إزالة جزء من المسجد لتوسعته قبل أعوام، أهمل ليصبح محطة للقاذورات والنفايات وكتابات المراهقين على جدرانه، كيف يحدث هذا في بلاد الحرمين. ووزارة الشؤون الإسلامية ومراقبوها وفرعها في منطقة مكة أين هم عنه كل هذه المدة؟
5 تعليقات